جميع المواضيع
أحياناً حين أتوقف لتأمل إستراتيجياتنا في اتخاذ القرار لا أستطيع إلا الحكم بيني ونفسي أن هناك مؤخراً رؤية مختلفة عما عهدناه وما نتوقعه بناء على ماضينا. وفي مجال دراسة صنع القرار «التفكير خارج الصندوق» هو الاسم العلمي لمثل هذه التوجه لـ» الرؤية المتفردة» التي تخرج عن المعروف والمتوقع والمجرب من قبل. 

أشعر أن القرارات الأخيرة بنيت على رؤية بعيدة المدى ومتسعة الأفق تركز على التفاصيل والنتائج كرؤية زرقاء في أفقها القديم. وفي حين قد لا يفهم البعض الخلفية التخطيطية التي تؤسس لهذه القرارات, أتفهمها جيداً كمتخصصة في التخطيط. مثلاً في مواجهة ما بعد أحداث الإرهاب القريب والبعيد, بعد أن اختطفت الدعوات المتطرفة كثيرين من شبابنا إلى حيث لقي بعضهم حتفه, وسجن بعضهم في جوانتنامو وسجون العراق وسوريا وغيرها من ميادين الصراعات الدولية, فعلت المملكة ما لم يفعله أحد قبلها في مثل هذا الموقف.. لم تنصب المشانق للردع, بل دعتهم لتسليم أنفسهم ثم لم تغدر بهم كما فعلت وتفعل أنظمة غيرها. وبناءً على مبدأ الرؤية الأبعد, قررت بتوجه أبوي أن تحاول استعادتهم من براثن الجذب المضلل, وتمنحهم فرصة التفكير في موقفهم واستعادة السيطرة على مصير مستقبلهم عبر برامج للمناصحة. وقد استفاد منها البعض العاقل فمنحته فرصة ثمينة للعودة إلى الوعي والحياة. وبهذا حافظت المملكة على ولاء آبائهم ووضحت أن القضية بينها وبين المضللين ليست علاقة عداء وانتقام، وأن خروج بعضهم عن مسؤولية المواطنة لا يعني عدم محاولة استعادتهم إليها بالحسنى. وهكذا كان؛ ولعله كان أنجح برنامج في تقويض مكاسب استقطاب الشباب إلى شبكات الإرهاب. ثم لم يكن من المتوقع أن يستجيب الجميع؛ ولا حدث ذلك. وبهذا اتضح الفرق بين المضللين والرؤوس المضللة. 

ولقد كانت تجربة المملكة في هذا الجانب موضع مراقبة ودراسة من الدول الكبرى التي لاحقاً أشادت بما تحقق عبرها من نتائج إيجابية. وبالتأكيد لحكمة ولي العهد سمو الأمير نايف بن عبدالعزيز وتجربته الطويلة كوزير للداخلية ومسؤول أول عن الأمن واستقرار البلاد دور مهم في هذه المبادرة بالذات. وبعيداً عن تقبلها أوعدم تقبلها من البعض, فإنها غيرت فكر الكثير من الشباب حين رأوا تراجع المضللين واعترافاتهم بالمعاناة التي مروا بها ولم تكن في حسابهم. 

وهناك مبادرات أخرى اتخذت فيها المملكة موقفاً متفرداً, غالباً لم يفهم البعض عمق الرؤية التي توصلت إلى إقراره. حين وضع خادم الحرمين الشريفين على طاولة المفاوضات مبادرته أن يقنن السلام والحدود بين الدول العربية وإسرائيل, ويربط بشرط عودة إسرائيل إلى ماقبل حدود 1967, كشف لعبة إسرائيل المتباكية أبداً خوفاً على أمنها من العرب المتربصين بها. وطبعاً كان متوقعاً أن إسرائيل لن تقبل مثل هذا العرض حتى وهو إجابة مباشرة لشكواها من افتقارها للسلام. ولا تقبّل المبادرة من يدعمون إسرائيل وهم يعلمون بزيف موقفها وحلمها بخارطة لا يتوقف تمددها بينما تظل تتذرع بحماية أمنها. 

وحين دعا الملك عبدالله إلى الإنتقال بمجلس التعاون إلى مرحلة الاتحاد لم يكن في باله ولا نية المملكة العربية السعودية أن تلتهم الشقيقات الخليجيات الأصغر كما تصور بعض الشكاكين, ولا أن تحولها إلى سرب ينفذ قراراتها دون استقلالية في الرأي. بل كان القصد أن تتحول التحايا المناسباتية إلى حقيقة فاعلة تحمي كيان المنطقة من تطلعات وتهيؤات من يحلم بعدوان على استقلالية أي عضو في الاتحاد. 

ومثل القرار الأسبق انكشفت الحقائق؛ أعلنت إيران الإعتراض على فكرة الاتحاد حتى قبل أن تنفذ؛ بل ووقف أعضاء في البرلمان الإيراني يعلنون تبعية البحرين لإيران, بينما يؤكد غيرهم ملكية الجزر الإماراتية المحتلة بذريعة أنها اشتريت من حاكم سابق! وسواء كان هذا حقيقة أم افتراء واختلاقاً، هو طبعاً تدخل سافر في الشئون الداخلية لجارات يتمتعن بالاستقلالية في القرارات المصيرية. 

لقد ملأني الحزن كطفلة صغيرة حلمت أن يعلن الاتحاد الخليجي حالاً, ولكني كمتخصصة علمياً أدرك أيضاً أن مثل هذه القرارات لابد أن تبنى على أسس من التقبل الكامل من كل الأعضاء وفئات سكانها. وبكل الثقة أن المملكة لاتحتاج المزيد من الأرض أو الموارد بل اقترحت قرارا من منطلق محبة أخوية ومسؤولية بأهمية الأمن المشترك. أقول مبادرات المملكة العربية السعودية برؤية خادم الجرمين الشريفين تليق بموقعها كالشقيقة الكبرى عربياً وخليجياً. 






رؤية متفردة خارج الصندوق

أحياناً حين أتوقف لتأمل إستراتيجياتنا في اتخاذ القرار لا أستطيع إلا الحكم بيني ونفسي أن هناك مؤخراً رؤية مختلفة عما عهدناه وما نتوقعه بناء على ماضينا. وفي مجال دراسة صنع القرار «التفكير خارج الصندوق» هو الاسم العلمي لمثل هذه التوجه لـ» الرؤية المتفردة» التي تخرج عن المعروف والمتوقع والمجرب من قبل. 

أشعر أن القرارات الأخيرة بنيت على رؤية بعيدة المدى ومتسعة الأفق تركز على التفاصيل والنتائج كرؤية زرقاء في أفقها القديم. وفي حين قد لا يفهم البعض الخلفية التخطيطية التي تؤسس لهذه القرارات, أتفهمها جيداً كمتخصصة في التخطيط. مثلاً في مواجهة ما بعد أحداث الإرهاب القريب والبعيد, بعد أن اختطفت الدعوات المتطرفة كثيرين من شبابنا إلى حيث لقي بعضهم حتفه, وسجن بعضهم في جوانتنامو وسجون العراق وسوريا وغيرها من ميادين الصراعات الدولية, فعلت المملكة ما لم يفعله أحد قبلها في مثل هذا الموقف.. لم تنصب المشانق للردع, بل دعتهم لتسليم أنفسهم ثم لم تغدر بهم كما فعلت وتفعل أنظمة غيرها. وبناءً على مبدأ الرؤية الأبعد, قررت بتوجه أبوي أن تحاول استعادتهم من براثن الجذب المضلل, وتمنحهم فرصة التفكير في موقفهم واستعادة السيطرة على مصير مستقبلهم عبر برامج للمناصحة. وقد استفاد منها البعض العاقل فمنحته فرصة ثمينة للعودة إلى الوعي والحياة. وبهذا حافظت المملكة على ولاء آبائهم ووضحت أن القضية بينها وبين المضللين ليست علاقة عداء وانتقام، وأن خروج بعضهم عن مسؤولية المواطنة لا يعني عدم محاولة استعادتهم إليها بالحسنى. وهكذا كان؛ ولعله كان أنجح برنامج في تقويض مكاسب استقطاب الشباب إلى شبكات الإرهاب. ثم لم يكن من المتوقع أن يستجيب الجميع؛ ولا حدث ذلك. وبهذا اتضح الفرق بين المضللين والرؤوس المضللة. 

ولقد كانت تجربة المملكة في هذا الجانب موضع مراقبة ودراسة من الدول الكبرى التي لاحقاً أشادت بما تحقق عبرها من نتائج إيجابية. وبالتأكيد لحكمة ولي العهد سمو الأمير نايف بن عبدالعزيز وتجربته الطويلة كوزير للداخلية ومسؤول أول عن الأمن واستقرار البلاد دور مهم في هذه المبادرة بالذات. وبعيداً عن تقبلها أوعدم تقبلها من البعض, فإنها غيرت فكر الكثير من الشباب حين رأوا تراجع المضللين واعترافاتهم بالمعاناة التي مروا بها ولم تكن في حسابهم. 

وهناك مبادرات أخرى اتخذت فيها المملكة موقفاً متفرداً, غالباً لم يفهم البعض عمق الرؤية التي توصلت إلى إقراره. حين وضع خادم الحرمين الشريفين على طاولة المفاوضات مبادرته أن يقنن السلام والحدود بين الدول العربية وإسرائيل, ويربط بشرط عودة إسرائيل إلى ماقبل حدود 1967, كشف لعبة إسرائيل المتباكية أبداً خوفاً على أمنها من العرب المتربصين بها. وطبعاً كان متوقعاً أن إسرائيل لن تقبل مثل هذا العرض حتى وهو إجابة مباشرة لشكواها من افتقارها للسلام. ولا تقبّل المبادرة من يدعمون إسرائيل وهم يعلمون بزيف موقفها وحلمها بخارطة لا يتوقف تمددها بينما تظل تتذرع بحماية أمنها. 

وحين دعا الملك عبدالله إلى الإنتقال بمجلس التعاون إلى مرحلة الاتحاد لم يكن في باله ولا نية المملكة العربية السعودية أن تلتهم الشقيقات الخليجيات الأصغر كما تصور بعض الشكاكين, ولا أن تحولها إلى سرب ينفذ قراراتها دون استقلالية في الرأي. بل كان القصد أن تتحول التحايا المناسباتية إلى حقيقة فاعلة تحمي كيان المنطقة من تطلعات وتهيؤات من يحلم بعدوان على استقلالية أي عضو في الاتحاد. 

ومثل القرار الأسبق انكشفت الحقائق؛ أعلنت إيران الإعتراض على فكرة الاتحاد حتى قبل أن تنفذ؛ بل ووقف أعضاء في البرلمان الإيراني يعلنون تبعية البحرين لإيران, بينما يؤكد غيرهم ملكية الجزر الإماراتية المحتلة بذريعة أنها اشتريت من حاكم سابق! وسواء كان هذا حقيقة أم افتراء واختلاقاً، هو طبعاً تدخل سافر في الشئون الداخلية لجارات يتمتعن بالاستقلالية في القرارات المصيرية. 

لقد ملأني الحزن كطفلة صغيرة حلمت أن يعلن الاتحاد الخليجي حالاً, ولكني كمتخصصة علمياً أدرك أيضاً أن مثل هذه القرارات لابد أن تبنى على أسس من التقبل الكامل من كل الأعضاء وفئات سكانها. وبكل الثقة أن المملكة لاتحتاج المزيد من الأرض أو الموارد بل اقترحت قرارا من منطلق محبة أخوية ومسؤولية بأهمية الأمن المشترك. أقول مبادرات المملكة العربية السعودية برؤية خادم الجرمين الشريفين تليق بموقعها كالشقيقة الكبرى عربياً وخليجياً. 






نشر في : الأحد, مايو 27, 2012 |  من طرف Fahad Fawaz

0 التعليقات:

image001[1]

نحن عادة نفتخر بالأرقام وهو مرضٌ مكتسب، يتوارثه الطفل العربي من البيت قبل المدرسة، كنت أفتخر طفلا في سكيك الحي الشعبي القديم على أصدقائي بعدد زوجات والدي وأطفاله، أنه كان قد تزوج 3 مرات، أنجب 17 من الذكور والإناث، لم يعش منهم احدا لقسوة حياة الصحراء أيام الشقاء، أخيرا تزوج بوالدتي وأنا البكر الحىّ.! ثم بدأت أفتخر برقم 100 مليون الذي إقتبستُه من حصة الجغرافيا بالمدرسة أن العرب قاربوا مئة مليون وأنا منهم.!

وأفتخر من جديد منذ أن قرأت الرقم الجديد .. أن المصريين لوحدهم قاربوا 100 مليون، وان عدد المشاركين بين الاربعاء والخميس الماضيين في الإنتخابات الرئاسية قارب 50 مليون، والمرشحين للرئاشة تجاوز عددهم 12 .! حقّا إنّها أرقامٌ تفنّد أرقاما، تلك لأرقام المحفورة في الأذهان والأوطان، كالمشاركة بنسبة 99%..! والفوز بالإجماع..! ثم البقاء في الحكم بنسبة 101% ..!

أسطورة (الكذب حرام) يطلقها الكذّابون عادة، يصرخ الكذّاب في وجهك بصوت يسمعه جُلّ من حولك (الكذب حرام يباشا ويفندم) .. ثم هو يكذب ويكذب إلى ان تصدقه، عادة الكذّابون يبدأون خطابهم السياسي وخطبهم الوعظية بتعويذة (الكذب حرام) وبأسطورة (السرقة حرام)، وكلاهما (السرقة والكذب) حلال للراعي حرامُ على الرعية، مسموحان في دنيا السياسة والإعلام.!

فقد سرقت الأضواء العالمية كذبا وبهتانا هذه المرة محتويات صناديق الإقتراع المصري قبل فتحها، ثم اشغلت الرأي العام باليونان ومنطقة اليورو بنفس وتيرة إنشغال مصر بالإنتخابات وبنفس ساعاتها الحاسمة، يبدوا إمبراطوريوا إقتصادات القارة العجوز إنزعجوا من وقوف مصر على قدميها بالجنيه المصري ودون الركوع لهم باليورو والدولار، فلم يخفوا الأسلوب العلني لسرقة الأضواء وتهريبها من القاهرة الى اليونان..

ولكن الحق يقال، أن هذا التماسك الأوروبي بإلحاق قاطرة يونان بالقطار الأورونبي بتزويدها المزيد من وقود (يورو) يجب أن نأخذ منه عبر ودروس، بان المرض أينما كان في الجسم يجب ان يُعالج لحماية القلب والشرايين.

المصريون فهموا لعبة المصارعة على حلبتى المحلية والدولية، فصمدوا للرئيس المنتخب المرتقب، القاهرة لم تعد تتقبّل من يغازلها بقصائد أحلام وردية تقرّب البعيد وتبعد القريب، الأزمة كانت أوروبية يونانية لامصرية عربية، وستبقى في أوروبا ويونان، تراجع الاسهم كان في أسواقها العالمية وليس في سوقى القاهرة والإسكندرية، ملفات التقشف والتخصيب مهما عُنونت ورُوّجت لها، تبقى الانتخابات على النيل تجلب لأبناء النيل خيراته، ولاطريق لسحرة فرعون أن يعودوا بالعصىّ والحبال.

الشعب المصري المتجاوز 80 مليون نسمة الذين وصلوا بأغلبية ساحقة الى مراكز الاقتراع مبتسمين متواضعين، لايفرحوا كثيرا ولا يزعلوا إن وجدوا بين المرشحين ساسة، كعمرو موسى تغرقه الأضواء العالمية بحكمه الأمين العام السابق للجامعة العربية، ومحمد مرسى مرشح الاخوان المسلمين تقيّده أضواء المساجد بخطب الجوامع، لا تتمنوا الفوز الساحق لهذا ولا الفشل الذريع لذاك، لأن الأغلبية الضخمة لفئة على حساب فئة قد تفقد التوازن المطلوب لمصر الغد، بل قد يؤدي الى الغرور لطرف والحقد للطرف الآخر، التعادل هو الميزان السليم لمصر يعيدها الى الربيع العربي، بعد ان أوشكت الهبوط في الخريف، أصوات 50 مليون يجب ان تؤكد ان الرئيس القادم، هو المرتقب هو المنتخب لأكثر من نصف سكان مصر، وليس فقط لمن كان بميدان التحرير.!

المواطن المصري الأصيل يحلم بمصر أفضل فليعمل من أجلها، كل من إقترب من صناديق الإقتراع بحسن النية كان بذاته قصة نجاح وكفاح، خطواته في كل أرجاء مصر بالأتوبيس والحنطور او الليموزين والهيليكوبتر يومى الأربعاء والخميس، كانت أسطورة من التضحيات بالعرق والدم والصبر والعمل، مشيتكم نحو الصناديق يا أهل مصر كانت شهادة وعبادة، والمشية المقبلة مهما كانت على الأشواك،  عليكم أن تواصلوها، لاهوان ولا نكران إن أحببتموا الوطن وزرعتموه بعرق الجبين، فالحصاد قادمٌ لكم مهما طال، او لأبناء والأحفاد.

لاتتوقعوا من الرئيس الجديد كل شي، فانه قد يعجز عن بعض شي ثم يصبح لاشي إذا حمّلمتوه أثقاله وأثقال من سبقوه، إنه رجل جديد عليه صناعة الجديد لاصيانة القديم، نتركه قادرا على تحويل لاشي الى بعض شي، ثم إلى كل شي إن وقف معه الشعب كله في كل مراحل خطاه، وعلى شعب مصر ان يقبل بمن فاز من المرشحين ومن لم يفز منهم، على أنهم صناعوا القرار في الوطن الواحد دون تمييز عرقي او طائفي او مذهبي، سواء كانوا علمانيين واسلاميين، أو يمينيين ويساريين، لايهمكم إن كان الفائز بشعارات مرشح الفقراء والخاسر بتركة أمير الأمراء، او هذا من الاخوان وذاك من الأعمام والأخوال طالما هو يخدم مصر بروح مصر .. ومصر الغد قد تبزُغ حتى دون تمييز ذكوري وانثوي بين رجل يرأس اليوم إن أخلفته إمرأة بغد واعد، طالما أنت وهو وهى بروح مصر لكل مصر .. مثلما كانت مصرُ بروح العروبة والإسلام لكل العرب والمسلمين.

  • بقلم: أحمد إبراهيم (كاتب إماراتي)
  • البريد الإلكتروني: ui@eim.ae

إلى مصر بالرئيس المنتخب المرتقب

image001[1]

نحن عادة نفتخر بالأرقام وهو مرضٌ مكتسب، يتوارثه الطفل العربي من البيت قبل المدرسة، كنت أفتخر طفلا في سكيك الحي الشعبي القديم على أصدقائي بعدد زوجات والدي وأطفاله، أنه كان قد تزوج 3 مرات، أنجب 17 من الذكور والإناث، لم يعش منهم احدا لقسوة حياة الصحراء أيام الشقاء، أخيرا تزوج بوالدتي وأنا البكر الحىّ.! ثم بدأت أفتخر برقم 100 مليون الذي إقتبستُه من حصة الجغرافيا بالمدرسة أن العرب قاربوا مئة مليون وأنا منهم.!

وأفتخر من جديد منذ أن قرأت الرقم الجديد .. أن المصريين لوحدهم قاربوا 100 مليون، وان عدد المشاركين بين الاربعاء والخميس الماضيين في الإنتخابات الرئاسية قارب 50 مليون، والمرشحين للرئاشة تجاوز عددهم 12 .! حقّا إنّها أرقامٌ تفنّد أرقاما، تلك لأرقام المحفورة في الأذهان والأوطان، كالمشاركة بنسبة 99%..! والفوز بالإجماع..! ثم البقاء في الحكم بنسبة 101% ..!

أسطورة (الكذب حرام) يطلقها الكذّابون عادة، يصرخ الكذّاب في وجهك بصوت يسمعه جُلّ من حولك (الكذب حرام يباشا ويفندم) .. ثم هو يكذب ويكذب إلى ان تصدقه، عادة الكذّابون يبدأون خطابهم السياسي وخطبهم الوعظية بتعويذة (الكذب حرام) وبأسطورة (السرقة حرام)، وكلاهما (السرقة والكذب) حلال للراعي حرامُ على الرعية، مسموحان في دنيا السياسة والإعلام.!

فقد سرقت الأضواء العالمية كذبا وبهتانا هذه المرة محتويات صناديق الإقتراع المصري قبل فتحها، ثم اشغلت الرأي العام باليونان ومنطقة اليورو بنفس وتيرة إنشغال مصر بالإنتخابات وبنفس ساعاتها الحاسمة، يبدوا إمبراطوريوا إقتصادات القارة العجوز إنزعجوا من وقوف مصر على قدميها بالجنيه المصري ودون الركوع لهم باليورو والدولار، فلم يخفوا الأسلوب العلني لسرقة الأضواء وتهريبها من القاهرة الى اليونان..

ولكن الحق يقال، أن هذا التماسك الأوروبي بإلحاق قاطرة يونان بالقطار الأورونبي بتزويدها المزيد من وقود (يورو) يجب أن نأخذ منه عبر ودروس، بان المرض أينما كان في الجسم يجب ان يُعالج لحماية القلب والشرايين.

المصريون فهموا لعبة المصارعة على حلبتى المحلية والدولية، فصمدوا للرئيس المنتخب المرتقب، القاهرة لم تعد تتقبّل من يغازلها بقصائد أحلام وردية تقرّب البعيد وتبعد القريب، الأزمة كانت أوروبية يونانية لامصرية عربية، وستبقى في أوروبا ويونان، تراجع الاسهم كان في أسواقها العالمية وليس في سوقى القاهرة والإسكندرية، ملفات التقشف والتخصيب مهما عُنونت ورُوّجت لها، تبقى الانتخابات على النيل تجلب لأبناء النيل خيراته، ولاطريق لسحرة فرعون أن يعودوا بالعصىّ والحبال.

الشعب المصري المتجاوز 80 مليون نسمة الذين وصلوا بأغلبية ساحقة الى مراكز الاقتراع مبتسمين متواضعين، لايفرحوا كثيرا ولا يزعلوا إن وجدوا بين المرشحين ساسة، كعمرو موسى تغرقه الأضواء العالمية بحكمه الأمين العام السابق للجامعة العربية، ومحمد مرسى مرشح الاخوان المسلمين تقيّده أضواء المساجد بخطب الجوامع، لا تتمنوا الفوز الساحق لهذا ولا الفشل الذريع لذاك، لأن الأغلبية الضخمة لفئة على حساب فئة قد تفقد التوازن المطلوب لمصر الغد، بل قد يؤدي الى الغرور لطرف والحقد للطرف الآخر، التعادل هو الميزان السليم لمصر يعيدها الى الربيع العربي، بعد ان أوشكت الهبوط في الخريف، أصوات 50 مليون يجب ان تؤكد ان الرئيس القادم، هو المرتقب هو المنتخب لأكثر من نصف سكان مصر، وليس فقط لمن كان بميدان التحرير.!

المواطن المصري الأصيل يحلم بمصر أفضل فليعمل من أجلها، كل من إقترب من صناديق الإقتراع بحسن النية كان بذاته قصة نجاح وكفاح، خطواته في كل أرجاء مصر بالأتوبيس والحنطور او الليموزين والهيليكوبتر يومى الأربعاء والخميس، كانت أسطورة من التضحيات بالعرق والدم والصبر والعمل، مشيتكم نحو الصناديق يا أهل مصر كانت شهادة وعبادة، والمشية المقبلة مهما كانت على الأشواك،  عليكم أن تواصلوها، لاهوان ولا نكران إن أحببتموا الوطن وزرعتموه بعرق الجبين، فالحصاد قادمٌ لكم مهما طال، او لأبناء والأحفاد.

لاتتوقعوا من الرئيس الجديد كل شي، فانه قد يعجز عن بعض شي ثم يصبح لاشي إذا حمّلمتوه أثقاله وأثقال من سبقوه، إنه رجل جديد عليه صناعة الجديد لاصيانة القديم، نتركه قادرا على تحويل لاشي الى بعض شي، ثم إلى كل شي إن وقف معه الشعب كله في كل مراحل خطاه، وعلى شعب مصر ان يقبل بمن فاز من المرشحين ومن لم يفز منهم، على أنهم صناعوا القرار في الوطن الواحد دون تمييز عرقي او طائفي او مذهبي، سواء كانوا علمانيين واسلاميين، أو يمينيين ويساريين، لايهمكم إن كان الفائز بشعارات مرشح الفقراء والخاسر بتركة أمير الأمراء، او هذا من الاخوان وذاك من الأعمام والأخوال طالما هو يخدم مصر بروح مصر .. ومصر الغد قد تبزُغ حتى دون تمييز ذكوري وانثوي بين رجل يرأس اليوم إن أخلفته إمرأة بغد واعد، طالما أنت وهو وهى بروح مصر لكل مصر .. مثلما كانت مصرُ بروح العروبة والإسلام لكل العرب والمسلمين.

  • بقلم: أحمد إبراهيم (كاتب إماراتي)
  • البريد الإلكتروني: ui@eim.ae

نشر في : السبت, مايو 26, 2012 |  من طرف Fahad Fawaz

2 التعليقات:

550902_3908875331207_1559065840_33100310_1924720022_n

كيف يمكن للمرء أن يرقب حورية تجعل الحجر يرتعش ولا يشعر بتصدع في جسده وبرغبة عارمة في بكاء لا حد له؟‏

كانت تلك المرأة حورية القسم الداخلي الذي نسكن فيه نحن طلبة ماوراء البحار كما يحلو لبني جنسها أن يطلقوا علينا؟‏

أي عذاب مبهج كان يخض القلب ونحن نرقبها تتهادى نبعاً يمور بنور عذب آسر؟‏

أقسم أن تلك المرأة قد اختصرت جمال نساء الأرض.‏

ـ هل أتحدث عن قامتها الفارعة الشبيهة بشجرة باسقة مثقلة بالثمر الناضج؟ أم عن السحر الذي يهمي من عينيها ويجعلنا مسحورين؟‏

كان بهاء الخضرة في العينين يشعل الحرائق أو الروح ويبعث جنون الأعماق الفواحة بصراخ حيوانات بدائية تفترس أجسادنا.‏

أطلقنا عليها لقب أميرة النساء. في الواقع لم نكن قد شاهدنا أميرة من قبل ـ لكن حلم المرء العثور على فاتنة، ماكان ليصل إلى أبعد من قدمي أميرتنا.‏

إن لساني لينعقد وأنا أبصر دفق النور الصافي في وجهها الرقيق الغض. وإن روحي لتتقد حين ألتهم جسدها الوفير الذي لم تكن الملابس لتخفي تكوراته وانثناءاته وامتلاءه الشهي.‏

كنا جميعاً نعيش هذا الجمال الطاغي وعلى استعداد للانحناء عن طيبة خاطر يبن ذراعيها اللدنتين ـ لا بل ما كنا لنتردد في الانحناء أمام ساقيها الرخاميتين الشبيهتين بمرآتين صقيلتين تشعان أنوثة.‏

من نوافذ غرفتنا العالية المطلة على فناء القسم الداخلي. بدأنا نرصد امرأة تفيض على البشر والأشياء فتفجر الكائنات ببهاء قدسي. وتغرق البشر الفانين من أمثالنا في موج كثيف لا قرار له. موج حار وشائك ولذيذ.‏

آمنت بأن الأرض تزهو تحت قدميها. وأن نجوم السماء تسرق الضوء من بريقها المتدفق. وكان أصدقائي يعيشون ليلهم ونهارهم مسكونين بالحديث عن أميرة النساء هذه، ومع أنني فكرت بأن نفسي قد أضفت عليها أجمل الصفات وأنها ربما تكون مثالاً لجمال في داخلي هو مثال وسعيٌ نحو المطلق، إلا أن فكرتي كانت تذوي أمام دهشة الأصدقاء الذين لم يدخروا جهداً للإفصاح عن ولههم بهذه الأنثى التي لم تكن لتنتسب إلى عالمنا القاسي، وإذا حاولت أن أقيم موازنة بين انبهاري بها وبين تسبيحهم بآلاء حضورها الذي يكتسح المرء ويلقي به في يم عميق.‏

فسأكون متزناً في حكمي.‏

قلت لنفسي: لا ملاذ اليوم يعصمني من هذا البلاء.‏

وإذا كنت أبصرها تدخل الفناء الرحب،كنت أشعر بحرقة وغصة في الحلق،ولعل مرد إحساسي بالانكسار النفسي يعود إلى أنها كانت تأتي في بعض الأمسيات الندية برائحة الثلج الناعم مع رجل نحيل الجسد، أنيق الملابس اعتاد أن يوصلها إلى القسم الداخلي، واعتادت أن تترك جسدها الشبيه بجسد نمرة رشيقة بين ذراعيه وأن تدس رأسها الصغير في أحضانه.‏

بدأنا أراقبها كل مساء.‏

بدأن نرقبها من نوافذنا المشرفة على فناء القسم الداخلي.‏

ورغم أننا أدركنا بأنها ليست لنا وأن الطريق إليها ليست سالكة، فقد أدركنا أيضاً أنها لست مستحيلاً.‏

كنا ننتظر الفرصة، لكن الفرصة لم تكن لتأتي بسهولة، فالرجل يرافقها أبداً ويقف سداً منيعاً في طريقنا، ومع هذا فإن جذور الأمل ظلت متوهجة، وبقينا مفعمين بلذة المراقبة والتطلع إليها كمن يتطلع إلى قدر لا فكاك منه.‏

ذات مساء اكتشفنا أمراً جديداً، ذات مساء يطوق ضبابه أشجار الحديقة الغافية.‏

جوار القسم الداخلي وتنشر أضواء الشارع على جانبي الطريق منه التماعات كامدة لها رائحة الرماد، رأيناها تعود وحيدة دون رجلها، بدت خطواتها رتيبة متعبة تشي بكائن متهدم، لكننا شعرنا بأن الراحة قد غمرتنا إن لم أقل أسكرتنا.‏

إذن هاهي ذي وحيدة عارية من الرجل الذي تحب.‏

وجدنا أنفسنا أمام فرصة التقرب من المرأة التي سرقت النوم من عيوننا، ووجدنا أنفسنا أمام تحليل واحد لا يقبل النقض، فلابد أن غراب البين قد صرخ بينهما ناشراً الفراق. توحدنا في عين واحدة تتطلع كل مساء إلى المرأة التي نحب.‏

أيقنا بتوالي المساءات الطويلة الكئيبة أن الرجل قد هجر المرأة، فالمرأة لم تعد تمشي بحيوية كالسابق، ذلك أن أقدامها قد صارت ثقيلة توحي بوحدة قاتلة.‏

سأل أحدنا: من يمتلك القدرة على الدخول إلى الجنة؟‏

همس آخر: الفوز بالنعيم يتطلب مهارة وأعمالاً صالحة.‏

واختلطت الأصوات والضحكات، أما أنا فقد لذت بالصمت وآليت على نفسي أن أفوض أمري إلى جحيم هذه المرأة.‏

في مساء اليوم التالي كنت أقف في مدخل الفناء منتظراً إياها، وحين جاءت رائقة كحلم مخضل بالشذى شعرت بقلبي يطير من صدري.‏

ألقيت التحية.‏

فابتسمت ابتسامة لا أعرف كيف لم تلقني أرضاً.‏

قلت لها: أسكن في القسم هنا، وسأكون مسروراً لو تناولت معي قدح شاي عراقي.‏

ضحكت بألفة وقالت: يسعدني ذلك، فأنا لم أجرب هذا النوع من الشاي.‏

اندفعت قائلاً: ستحبينه بالتأكيد.‏

ضحكت للمرة الثالثة فأومأت بيدي واقتدتها إلى غرفتي.‏

في الطريق، كنت أرى عيون الأصدقاء، تبرق من وراء النوافذ، بريق عيون قطط مشاكسة.‏

حين نضت المعطف عن جسدها، امتلأ الجو بعبق رائحة عطر نفاذ يمتزج برائحة أنوثة غريبة.‏

أمضينا وقت انتظار الشاي في الحديث عن الصقيع الذي هاجم البلاد هذا العام وبث الشجن بين الناس.‏

قالت: صحيح أنه يشعرنا بالوحدة ولكنه جميل.‏

قلت: أنتم تحبونه لأنه جزء من طبيعة بلادكم، أما نحن ففي بلادنا لا نراه إلا في الشمال وفي فصل الشتاء وبعض الربيع.‏

احتست بتلذذ الشاي الذي حرصت أن أعده لها خفيفاً بينما كنت أدير أسطوانة لفيروز تتحدث عن الحب في الصيف والشتاء.‏

أعترف بأني كنت مأخوذاً وأن السحر قد ركبني فأسلمت كياني إليه.. إذن ها أنذا مع المرأة التي لا تنتسب إلى عالمنا أتجاذب الحديث معها وأرمق وجهها الصافي كالفضة مسترقاً النظر إلى هذا البذخ الجسدي الذي لا يترك للإنسان فرصة استرداد النفس حين ينظر إليه.‏

قالت متسائلة: مابك؟ هل تشكو من شيء؟‏

قلت: كلا.. أنت جميلة، جميلة، إلى درجة الجنون.‏

سألت بغرابة: الجنون؟‏

قلت: أعني أنت ساحرة.‏

ضحكت وقالت بدهشة ساحرة.‏

قلت: أجل، أحس أنك من عالم آخر.‏

قالت: ماذا تقصد؟‏

قلت: صعب جداً أن أجعل الكلمات تفصح عن مكنون شعوري.‏

سألت: أي شعور؟‏

اقتربت منها مسلوب الإرادة، أمسكت بوجهها فأسلمته لي.‏

تشجعت وداعبت خصلات شعرها المسترسل.. كان وجهها بين يدي غضاً رقيقاً مرهفاً، وكانت فتحة صدرها تكشف عن جزء من ناهديها المتماسكين، بدت منذهلة ولم تقاوم فاندفعت لأقبلها بضراوة.‏

دفعتني بألفة وقالت: يالك من شيطان لطيف!..‏

وقفت مبهوراً أرتعش بين يديها والجوع قد حولني إلى طفل ضال.‏

أبعدتني وقالت بحزم: لا. أرجوك هذا ليس جميلاً.‏

قلت بضراعة: أنا وحيد وحزين، وأنت وحيدة، لنكن لبعضنا.‏

قالت: لي صديق ولست وحيدة.‏

قلت واليأس يرج صوتي: كنت أعتقد أن صديقك قد هجرك.‏

ضحكت وقالت: أوه، لا تكن سيئاً وتفكر هكذا، إنه في سفر.‏

وسيعود الأسبوع المقبل، نحن نحب بعضنا.‏

وجدتني أتهالك على الكرسي. فاقتربت مني وقالت بصوت رهيف:‏

ـ لابأس، ستجد الكثير من النساء في هذا العالم.‏

لم أستطع أن أتكلم فقالت: كنت لطيفاً معي، ولا أريد أن أجلب المتاعب لك.‏

لم أستطع إلا النظر إليها مبهوتاً، ولم تستطع الانتظار فتناولت معطفها، وقالت: وداعاً، وشكراً على الشاي اللذيذ.‏

رددت بآلية: وداعاً.‏

وإذ شعرت بالاختناق اتجهت صوب النافذة وفتحتها لأعبّ حفنة هواء فارتطمت نظراتي بوجوه أصدقائي الذين كانوا داخل فناء القسم الداخلي يلوحون بأيديهم متسائلين.‏

حاولت أن أرفع يدي لأرسم لهم علامة النصر فاستعصت علي.‏

وفجأة أغلقت النافذة بعنف وعدت لأطفئ النور في غرفتي وأسترخي على السرير لأحلم بامرأة منحتني قبلة وذوت كالندى بين أصابعي.وتذكرتُ. وطالما تمنيت. لو أنني كنتُ سألتها عن اسمها.. اسمها فقط..!!‏

****‏

  • بقلم: د. نجمان ياسين

حورية البلاد البعيدة

550902_3908875331207_1559065840_33100310_1924720022_n

كيف يمكن للمرء أن يرقب حورية تجعل الحجر يرتعش ولا يشعر بتصدع في جسده وبرغبة عارمة في بكاء لا حد له؟‏

كانت تلك المرأة حورية القسم الداخلي الذي نسكن فيه نحن طلبة ماوراء البحار كما يحلو لبني جنسها أن يطلقوا علينا؟‏

أي عذاب مبهج كان يخض القلب ونحن نرقبها تتهادى نبعاً يمور بنور عذب آسر؟‏

أقسم أن تلك المرأة قد اختصرت جمال نساء الأرض.‏

ـ هل أتحدث عن قامتها الفارعة الشبيهة بشجرة باسقة مثقلة بالثمر الناضج؟ أم عن السحر الذي يهمي من عينيها ويجعلنا مسحورين؟‏

كان بهاء الخضرة في العينين يشعل الحرائق أو الروح ويبعث جنون الأعماق الفواحة بصراخ حيوانات بدائية تفترس أجسادنا.‏

أطلقنا عليها لقب أميرة النساء. في الواقع لم نكن قد شاهدنا أميرة من قبل ـ لكن حلم المرء العثور على فاتنة، ماكان ليصل إلى أبعد من قدمي أميرتنا.‏

إن لساني لينعقد وأنا أبصر دفق النور الصافي في وجهها الرقيق الغض. وإن روحي لتتقد حين ألتهم جسدها الوفير الذي لم تكن الملابس لتخفي تكوراته وانثناءاته وامتلاءه الشهي.‏

كنا جميعاً نعيش هذا الجمال الطاغي وعلى استعداد للانحناء عن طيبة خاطر يبن ذراعيها اللدنتين ـ لا بل ما كنا لنتردد في الانحناء أمام ساقيها الرخاميتين الشبيهتين بمرآتين صقيلتين تشعان أنوثة.‏

من نوافذ غرفتنا العالية المطلة على فناء القسم الداخلي. بدأنا نرصد امرأة تفيض على البشر والأشياء فتفجر الكائنات ببهاء قدسي. وتغرق البشر الفانين من أمثالنا في موج كثيف لا قرار له. موج حار وشائك ولذيذ.‏

آمنت بأن الأرض تزهو تحت قدميها. وأن نجوم السماء تسرق الضوء من بريقها المتدفق. وكان أصدقائي يعيشون ليلهم ونهارهم مسكونين بالحديث عن أميرة النساء هذه، ومع أنني فكرت بأن نفسي قد أضفت عليها أجمل الصفات وأنها ربما تكون مثالاً لجمال في داخلي هو مثال وسعيٌ نحو المطلق، إلا أن فكرتي كانت تذوي أمام دهشة الأصدقاء الذين لم يدخروا جهداً للإفصاح عن ولههم بهذه الأنثى التي لم تكن لتنتسب إلى عالمنا القاسي، وإذا حاولت أن أقيم موازنة بين انبهاري بها وبين تسبيحهم بآلاء حضورها الذي يكتسح المرء ويلقي به في يم عميق.‏

فسأكون متزناً في حكمي.‏

قلت لنفسي: لا ملاذ اليوم يعصمني من هذا البلاء.‏

وإذا كنت أبصرها تدخل الفناء الرحب،كنت أشعر بحرقة وغصة في الحلق،ولعل مرد إحساسي بالانكسار النفسي يعود إلى أنها كانت تأتي في بعض الأمسيات الندية برائحة الثلج الناعم مع رجل نحيل الجسد، أنيق الملابس اعتاد أن يوصلها إلى القسم الداخلي، واعتادت أن تترك جسدها الشبيه بجسد نمرة رشيقة بين ذراعيه وأن تدس رأسها الصغير في أحضانه.‏

بدأنا أراقبها كل مساء.‏

بدأن نرقبها من نوافذنا المشرفة على فناء القسم الداخلي.‏

ورغم أننا أدركنا بأنها ليست لنا وأن الطريق إليها ليست سالكة، فقد أدركنا أيضاً أنها لست مستحيلاً.‏

كنا ننتظر الفرصة، لكن الفرصة لم تكن لتأتي بسهولة، فالرجل يرافقها أبداً ويقف سداً منيعاً في طريقنا، ومع هذا فإن جذور الأمل ظلت متوهجة، وبقينا مفعمين بلذة المراقبة والتطلع إليها كمن يتطلع إلى قدر لا فكاك منه.‏

ذات مساء اكتشفنا أمراً جديداً، ذات مساء يطوق ضبابه أشجار الحديقة الغافية.‏

جوار القسم الداخلي وتنشر أضواء الشارع على جانبي الطريق منه التماعات كامدة لها رائحة الرماد، رأيناها تعود وحيدة دون رجلها، بدت خطواتها رتيبة متعبة تشي بكائن متهدم، لكننا شعرنا بأن الراحة قد غمرتنا إن لم أقل أسكرتنا.‏

إذن هاهي ذي وحيدة عارية من الرجل الذي تحب.‏

وجدنا أنفسنا أمام فرصة التقرب من المرأة التي سرقت النوم من عيوننا، ووجدنا أنفسنا أمام تحليل واحد لا يقبل النقض، فلابد أن غراب البين قد صرخ بينهما ناشراً الفراق. توحدنا في عين واحدة تتطلع كل مساء إلى المرأة التي نحب.‏

أيقنا بتوالي المساءات الطويلة الكئيبة أن الرجل قد هجر المرأة، فالمرأة لم تعد تمشي بحيوية كالسابق، ذلك أن أقدامها قد صارت ثقيلة توحي بوحدة قاتلة.‏

سأل أحدنا: من يمتلك القدرة على الدخول إلى الجنة؟‏

همس آخر: الفوز بالنعيم يتطلب مهارة وأعمالاً صالحة.‏

واختلطت الأصوات والضحكات، أما أنا فقد لذت بالصمت وآليت على نفسي أن أفوض أمري إلى جحيم هذه المرأة.‏

في مساء اليوم التالي كنت أقف في مدخل الفناء منتظراً إياها، وحين جاءت رائقة كحلم مخضل بالشذى شعرت بقلبي يطير من صدري.‏

ألقيت التحية.‏

فابتسمت ابتسامة لا أعرف كيف لم تلقني أرضاً.‏

قلت لها: أسكن في القسم هنا، وسأكون مسروراً لو تناولت معي قدح شاي عراقي.‏

ضحكت بألفة وقالت: يسعدني ذلك، فأنا لم أجرب هذا النوع من الشاي.‏

اندفعت قائلاً: ستحبينه بالتأكيد.‏

ضحكت للمرة الثالثة فأومأت بيدي واقتدتها إلى غرفتي.‏

في الطريق، كنت أرى عيون الأصدقاء، تبرق من وراء النوافذ، بريق عيون قطط مشاكسة.‏

حين نضت المعطف عن جسدها، امتلأ الجو بعبق رائحة عطر نفاذ يمتزج برائحة أنوثة غريبة.‏

أمضينا وقت انتظار الشاي في الحديث عن الصقيع الذي هاجم البلاد هذا العام وبث الشجن بين الناس.‏

قالت: صحيح أنه يشعرنا بالوحدة ولكنه جميل.‏

قلت: أنتم تحبونه لأنه جزء من طبيعة بلادكم، أما نحن ففي بلادنا لا نراه إلا في الشمال وفي فصل الشتاء وبعض الربيع.‏

احتست بتلذذ الشاي الذي حرصت أن أعده لها خفيفاً بينما كنت أدير أسطوانة لفيروز تتحدث عن الحب في الصيف والشتاء.‏

أعترف بأني كنت مأخوذاً وأن السحر قد ركبني فأسلمت كياني إليه.. إذن ها أنذا مع المرأة التي لا تنتسب إلى عالمنا أتجاذب الحديث معها وأرمق وجهها الصافي كالفضة مسترقاً النظر إلى هذا البذخ الجسدي الذي لا يترك للإنسان فرصة استرداد النفس حين ينظر إليه.‏

قالت متسائلة: مابك؟ هل تشكو من شيء؟‏

قلت: كلا.. أنت جميلة، جميلة، إلى درجة الجنون.‏

سألت بغرابة: الجنون؟‏

قلت: أعني أنت ساحرة.‏

ضحكت وقالت بدهشة ساحرة.‏

قلت: أجل، أحس أنك من عالم آخر.‏

قالت: ماذا تقصد؟‏

قلت: صعب جداً أن أجعل الكلمات تفصح عن مكنون شعوري.‏

سألت: أي شعور؟‏

اقتربت منها مسلوب الإرادة، أمسكت بوجهها فأسلمته لي.‏

تشجعت وداعبت خصلات شعرها المسترسل.. كان وجهها بين يدي غضاً رقيقاً مرهفاً، وكانت فتحة صدرها تكشف عن جزء من ناهديها المتماسكين، بدت منذهلة ولم تقاوم فاندفعت لأقبلها بضراوة.‏

دفعتني بألفة وقالت: يالك من شيطان لطيف!..‏

وقفت مبهوراً أرتعش بين يديها والجوع قد حولني إلى طفل ضال.‏

أبعدتني وقالت بحزم: لا. أرجوك هذا ليس جميلاً.‏

قلت بضراعة: أنا وحيد وحزين، وأنت وحيدة، لنكن لبعضنا.‏

قالت: لي صديق ولست وحيدة.‏

قلت واليأس يرج صوتي: كنت أعتقد أن صديقك قد هجرك.‏

ضحكت وقالت: أوه، لا تكن سيئاً وتفكر هكذا، إنه في سفر.‏

وسيعود الأسبوع المقبل، نحن نحب بعضنا.‏

وجدتني أتهالك على الكرسي. فاقتربت مني وقالت بصوت رهيف:‏

ـ لابأس، ستجد الكثير من النساء في هذا العالم.‏

لم أستطع أن أتكلم فقالت: كنت لطيفاً معي، ولا أريد أن أجلب المتاعب لك.‏

لم أستطع إلا النظر إليها مبهوتاً، ولم تستطع الانتظار فتناولت معطفها، وقالت: وداعاً، وشكراً على الشاي اللذيذ.‏

رددت بآلية: وداعاً.‏

وإذ شعرت بالاختناق اتجهت صوب النافذة وفتحتها لأعبّ حفنة هواء فارتطمت نظراتي بوجوه أصدقائي الذين كانوا داخل فناء القسم الداخلي يلوحون بأيديهم متسائلين.‏

حاولت أن أرفع يدي لأرسم لهم علامة النصر فاستعصت علي.‏

وفجأة أغلقت النافذة بعنف وعدت لأطفئ النور في غرفتي وأسترخي على السرير لأحلم بامرأة منحتني قبلة وذوت كالندى بين أصابعي.وتذكرتُ. وطالما تمنيت. لو أنني كنتُ سألتها عن اسمها.. اسمها فقط..!!‏

****‏

  • بقلم: د. نجمان ياسين

نشر في : الخميس, مايو 24, 2012 |  من طرف Fahad Fawaz

0 التعليقات:

550902_3908875331207_1559065840_33100310_1924720022_n

قال العم كمال وهو ينظر إلي بريبة:‏

-هذه المرة، ستسمع أيها الوغد جيداً، ولن أغفل عنك أبداً، لأنني إذا ما فعلت، فإنك ستجد الوقت الكافي لتحشر في حكاياتي تلك البغال والشياطين وما أشبه ذلك.. لا تعترض.. إنني أعلم العلم كله أنك المستمع الوحيد هذه المرة، فأمي وأمك وأبوك وعمتك رحلوا عن هذا العالم.‏

كنت أجلس مع العم كمال في غرفة بالطابق العلوي من بيته. لم يعد العم كمال ذلك الشاب الوسيم الذي تهز ضحكته جدران بيتنا العتيق.. هو الآن، يبدو غريباً علي بشعره الفضي وتجاعيد وجهه. لقد ودع شبابه منذ زمن بعيد، مثلما ودعت طفولتي، لتقذفني الحياة في أشد الدروب وعورة. ها نحن نلتقي بعد كل هذه السنين، فما الذي سيصنعه العم كمال لكي يعيدنا نحن الاثنين إلى بيتنا العتيق في مدينتنا الجنوبية؟‏

يبدو أن الشيخوخة لم تهدم روح العم الصلبة، ففي هذا الوقت الذي ليس شتاء، قرر العم كمال أن‏

يعيدني -عبر حكاياته- إلى الأزمنة التي تصرمت على دروب مدينتنا الصغيرة.‏

قال العم كمال بصوت الشيخ الرخيم:‏

-سأقص عليك حكايات أبطالها من عائلتك أيها الوغد.‏

-ماذا؟‏

-لا تعترض.. حسن.. كان جدك لأمك رجلاً عجيباً.. كنت صغيراً لكي تتذكره جيداً. كان قوي الشكيمة ولا مباليا ومرحاً إلى حد اللعنة... كان هو وأولاده وبناته وأحفاده يشكلون قبيلة غريبة، هي خليط من قديسين وقطاع طرق.. كم لديك من الأخوال؟... اثنا عشر؟‏

-ثمانية عشر.‏

-وخالاتك؟.. إنني أذكر عددهن جيداً... كن خمس عشرة.‏

-بل إحدى عشرة.‏

وانفجر العم كمال:‏

-هل تكذبني؟ ... كن خمس عشرة.‏

-وكيف تأتيني بأربع خالات لا وجود لهن؟‏

-حسن.. إحدى عشرة إحدى عشرة.‏

في هذه اللحظة، تمنيت أن تكون أمي موجودة، أو في الأقل أبي لكي يوصم حكاياته بالأكاذيب، وبأن هذا العم أكبر كذاب في طول البلاد وعرضها. شعرت أن حكايته هذه، وكذلك حكاياته القادمة ستكون سلسلة من الفضائح التي ستلتصق بعائلة أمي. حاولت الفرار، لكنه قطع الطريق علي.. قال:‏

-لقد جعلت من عمومتك أضحوكة بحكاياتي التي تلاعبت بها. الآن، سأقص عليك حكايات عن أخوالك، حكايات تصدر عن ضمير حي وليس عن ضمير ميت كضميرك أيها الوغد.‏

يبدو أننا وصلنا إلى حافة حرب الضمائر..‏

-بماذا تهمهم؟‏

-بلا شيء يا عم.‏

نظر العم كمال في عيني مباشرة، ثم قال:‏

-إنك لتعرف أين يقع بستان جدك.. إنه في الجانب الآخر من نهر دجلة. في ذلك الوقت، لم تكن هناك بيوت في ذلك الجانب.. بساتين على امتداد الضفة. أما في الجانب الآخر فقد كانت المدينة. وقد قرر جدك القدوم إلى المدينة تاركاً البستان لأولاده الذين سرعان ما تبعوه الواحد بعد الآخر، ليحتلوا زقاقاً بأكمله في محلة السرية. في هذا الزقاق الذي هو زقاقنا كما تعرف توالدوا مع زوجاتهم بسرعة عجيبة..‏

-يا عم..‏

-هذه هي الحقيقة، ولا تقاطعني مرة أخرى.‏

لكنني خالفت أمره متسائلاً:‏

-أهذه الأحداث التي ستقصها وقعت وأنا صغير جداً؟‏

فأجاب بتأكيد المنتصر:‏

-نعم.‏

-إذن، لندع بنات عمي وأمهن ليشاركنني سماع هذه الحكاية.‏

-أترك هذه اللعبة أيها الوغد، فهذه الحكاية لا يجوز أن تسمعها النساء، وخاصة من عائلتي.‏

إذن، فالعم كمال قرر هذه الليلة أن يبطش بأخوالي، وكان علي أن أطلب النجدة من زوجة عمي وبناتها، إلا أن العم دخل في حكايته قائلاً:‏

-ولم يبق في ذلك البستان الكبير سوى خالك الأكبر.. إنه حسن من غير شك.‏

-كلا.. إنه نجم.‏

-نعم.. نعم إنه نجم عليه اللعنة أربع مرات.‏

-إنك تشتم خالي يا عم.‏

وانفجر العم كمال:‏

-إذا لم تغلق فمك فسوف أشتمه خمس مرات.‏

في هذه اللحظة، اكتشفت أن الطفولة تتسامح كثيراً مع الشتائم واللعنات، لكن أين الطريق الذي يقودني إلى طفولتي؟... وجاءني صوت العم كمال رخيماً هادئاً:‏

-كان خالك الأكبر ذاك مثل جدك قوي الشكيمة، إلا أنه كان جاداً وغير مرح، وهكذا سيطر على أبنائه، على الرغم من أنهم كانوا صغاراً حين وقعت أحداث هذه الحكاية. كان يصلي طوال النهار.. وفي يوم الجمعة يعبر النهر إلى المدينة، ليصلي في جامع النجارين.. كان هذا يثير جدك.. في البداية كان جدك يعلق:‏

-أصحيح أن نجم مؤمن ومتدين؟... إنني لأعجب كيف أن الرب يسمح لهذا الكلب أن يصلي في بيته؟‏

لم يكن جدك هو الوحيد الذي أدارت الحيرة رأسه فترة طويلة، إنما جدتك أيضاً، وكذلك أخوالك الكبار... لماذا؟.. لأنه كان لصاً كبيراً في شبابه... سرق جميع البساتين القريبة والبعيدة من بستان أبيه.. هل يمكن لك أن تتخيل أن أحداً بوسعه أن يسرق سفينة بأشرعتها؟.. لقد فعل ذلك خالك نجم وبجدارة جعلت الجميع، في ذلك الوقت، يرتجفون فزعاً خوفاً من أن يسرق بيوتهم بأساساتها، إذن، لماذا لا يندهش الآخرون حين يرونه يعبر النهر، ويدرج في شوارع المدينة، من أجل أن يصلي في جامع النجارين وراء أمام الجامع؟‏

كنت على وشك الصراخ حين أشار العم كمال أن أهدأ... قال:‏

-ومرت الأيام سريعاً وراء بعضها، وخالك نجم مواظب على الصلاة... وتحولت الأيام إلى شهور، والشهور إلى سنين، وخالك لا يكل عن أداء الصلاة... إذن، من بمقدوره أن لا يصدق أن الرب العظيم قد هدى هذا السارق الكبير إلى طريق الصلاح؟...‏

شعرت أن أنفاسي بدأت تنتظم، كما شعرت بالعرفان للعم كمال. وواصل العم كمال:‏

-بيد أن الأحداث جرت في اتجاهات غريبة. اتجاهات كنت أنت تسميها القدر، أليس كذلك؟‏

-نعم.‏

اضطربت أنفاسي من جديد.. لم يتأخر العم كمال في وصل حديثه، قال:‏

-تلك الأحداث لم تسمح للص أن يستمر قديساً، بل جرت لكي تقلب كل شيء من أجل أن تظهر الحقيقة.‏

عاد العم كمال إلى عادته القديمة في سرد حكاياته. ها هو يتوقف قليلاً ليوحي إليّ أنه يسترجع الأحداث. وعاد إلى الحديث:‏

-كيف استطاع جدك أن يجعل من عائلته قبيلة؟.. هيا اسألني... وسألته على مضض:‏

-كيف؟‏

-لقد زوج أولاده وبناته في وقت مبكر... وبدأ ينتظر أحفاده... وحين وصل أحفاده إلى سن الثانية عشرة سنة أو أكثر بقليل، قام بتزويج البنات للأولاد... لقد انهمك في عقد شبكة معقدة من الزيجات بين أبناء العم وبنات العم، وبين بنات العمات وأبناء الأخوال، وبين أبناء وبنات الخالات.. هل قلت شبكة معقدة؟.. كلا.. كانت شبكة غريبة محيرة، إلى درجة لم يعد يعرف فيها وَمَنْ ابن عم مَنْ، وابن خال مَنْ.. وكادت تقع زيجات غير شرعية جراء هذا التشابك.‏

-يا عم..‏

ويؤكد العم كمال:‏

-هذا ما حدث، وعليك أن تستمع.. غير أن الأمور لا تسير على الدوام بمنوال غاية في البساطة.‏

توقف العم كمال ليسألني:‏

-زهراو ابن أي خال من أخوالك؟‏

-أبن خالي صالح.‏

-وزوجته نعيمة؟‏

-ابنة خالي رحيم.‏

وانطلق العم كمال مواصلاً سرد حكايته:‏

-هذان الوغدان كانا وراء تحطيم أو كشف حقيقة خالك نجم..‏

-كيف؟‏

-كان زهراو في طفولته مشاكساً، وحين أصبح صبياً أظهر ولعاً غريباً في صيد الطيور، وخاصة البلابل، وهكذا وجد في بستان جده مأواه الذي رفض من أجله بيت أبويه، ولقد أحسن خالك نجم استغلاله في العمل في البستان. وكانت نعيمة -التي هي في مثل سنه- كثيراً ما تذهب مع أمها إلى البستان.. هما أولاد عم وأطفال.. وتعديا الثانية عشرة من العمر، ومازالا ينظران إلى بعضيهما كطفلين أو أخوين، لكن عيني جدك لا تخطئان أبداً، فسال بحنق:‏

-ابن من هذا الجرو؟‏

وأجابت جدتك:‏

-ابن ابنك صالح.‏

وعاد الجد يسأل:‏

-وابنة من هذه الكلبة؟‏

-ابنة ابنك رحيم.‏

وهدر جدك بقراره:‏

إذن، ليتزوج هذا الجرو من هذه الكلبة.‏

وانطلقت الزغاريد.. حاول زهراو الفرار إلا أن جدك طرحه أرضاً:‏

-أيها الجرو، عليك أن تتزوج لكي تعرف دفء المرأة مبكراً.. ماذا؟.. أتريد أن تبقى بلا زواج لتزيد لي عدد السفلة في عائلتي؟.‏

وبسرعة زفت نعيمة الصغيرة إلى زهراو الصغير وسط زغاريد وأفراح الكبار والصغار. حفلة الزواج تلك كانت حديث المدينة لسنوات طويلة. ففيها وقع المحذور وتكشفت الحقائق. في تلك الحفلة اجتمع أفراد عائلة جدك.. أخوالك جميعاً، وخالاتك أيضاً. كانت باحة البيت تصدح بالأغاني المليئة بأحزان مزارع الرز ومستنقعات الملح. أنت تذكر بيت جدك جيداً.. كان لغرفة الاستقبال بابان، الأول يطل على باحة البيت التي تجتمع فيها المحتفلون، والباب الثاني يطل على مدخل البيت، حيث يدلف ويخرج منه الضيوف. في هذه الغرفة تجمع أصدقاء العائلة، وكانوا جميعهم من السفلة كما يقول جدك...‏

-من السفلة؟‏

-نعم، لأنهم شربوا العرق في تلك الحفلة، وإذن، يجب أن يبتعدوا عن المحتفلين الآخرين، وهكذا أغلقوا عليهم الباب المطل على الباحة. كان تقليد الزواج في ذلك الوقت أن يدخل زهراو على نعيمة، ولا يخرج إلا بعد أن يمتلكها، ودم العروس يجب أن يراه أفراد العائلة، وأي أفراد عائلة كانوا أخوالك؟.. إنهم قطاع طرق حقيقيون..‏

-إنك تشتمني يا عم.‏

-لتسكت أيها الوغد.. كان المحتفلون ينتظرون دخول زهراو على نعيمة... ومن يكون أولئك المحتفلون؟... معظمهم كان من أخوالك وأولاد أخوالك وخالاتك عليهم اللعنة أربع مرات.. فجأة هدر جدك:‏

- آتوني بذلك الجرو.‏

وكان الجرو جالساً وهو يرتجف من الخوف بين أبيه وعمه والد زوجته نعيمة. وسحبوه إلى حيث جده الذي قال له:‏

-ستدخل الآن على تلك الكلبة.. عليك أن تفجر دماؤها.‏

ودفعه من ظهره بقوة إلى داخل الغرفة.. قيل إن نعيمة الصغيرة حين رأته تحولت إلى نمرة حقيقية، إذ عرفت ماذا يريد منها، وخرج زهراو والدماء تسيل منه هو... عندئذ ندد به أبوه وأعمامه، حتى والد زوجته، وعاد جدك يهدر من جديد، سائلاً أخوالك:‏

-اهذا حفيدي ومن صلبي؟... لقد فجرت دماء جدته بأسرع مما يستطيع أن يفعله ثور حقيقي.‏

قيل أن جدتك أغمي عليها.. لكن أحداً لم يعرها اهتماماً، بل أحاط أخوالك بزهراو الذي كان يرتعش بينهم. شجعوه وعلموه كيف يلحق الهزيمة بنعيمة، ثم أعادوه إلى الغرفة. هذه المرة، شد زهراو الصغير عضلاته وطرح نعيمة الصغيرة على السرير... لم يبق أمام نعيمة التي شاركت زهراو طفولته سوى الدموع، عندئذ سقط زهراو على الجانب الآخر من السرير، مشاركاً نعيمة في بكائها. ثم أخذا ينتحيان بصوت عال. وخرج زهراو إلى المحتفلين بدموعه المدرارة. بهت الجد وبهت أخوالك، لكن جدك معروف بقوة شكيمته، فسأل بغضب:‏

-أي من أولادي يشرب العرق مع أولئك السفلة في تلك الغرفة؟‏

-صبحي.‏

-آتوني بذلك السافل.‏

وخرج صبحي محاولاً ألا يترنح أمام جدك. شرحوا له كل شيء، وفهم هو كل شيء، عندئذ قال:‏

-إنه صغير ويخجل من فعل ذلك، ولكن لو سقيته كأساً واحداً من العرق فإن خجله سيختفي، وعندئذ سيفجر دماؤها ودماء اثنتي عشرة فتاة مثلها لو وجدن.‏

واحتج جدك:‏

-هذا الجرو الصغير يشرب العرق؟‏

-كأساً واحدة من أجل تفجير الدماء.‏

وهدر الجد:‏

- ياللعار... يبدو أنني سأفتح خمارة لأحفادي القادمين لكي يفجروا دماء زوجاتهم.. خذه وشربه ذلك الطاعون، لكنني سأجلده غداً.‏

ودخل زهراو في حومة السكارى.. سقاه خالك صبحي كأساً مخففة، وحين أفرغها طلب ثانية.. وسقاه فطلب ثالثة.. بحث خالك صبحي عن عرق في القناني فلم يجد قطرة واحدة، عندئذ همس زهراو في أذنه، فالتمعت عينا خالك صبحي الذي أسر ذلك لرفاقه السكرى، فانسحبوا واحد وراء الآخر من الباب المطل على المدخل خلسة، مستصحبين معهم العريس. كانت الحفلة قد بلغت أوجها، وشعر جدك أن الأمر طال أكثر مما ينبغي، فأمر بأن يجلبوا له ذلك الجرو.. وكانت المفاجأة التي تحولت إلى فضيحة... تساءل أكثر من خال من أخوالك:‏

-هل سرق السكارى العريس؟‏

وأجاب أكثر من خال من أخوالك:‏

-لكن عمه صبحي كان معه.‏

في تلك الليلة، تحولت الحفلة إلى مصيبة وشتائم وسباب ومشاجرات.. انقلب كل شيء في بيت جدك.. هرع رهط من أخوالك للبحث عن العريس في مراكز الشرطة، وهرع رهط آخر للبحث عنه في المستشفيات... في الصباح تجمع أخوالك في بيت جدك ليقولوا بين يديه:‏

-لا وجود للعريس في مراكز الشرطة ولا في المستشفيات.‏

وسألهم جدك وهو مكتئب:‏

-هل بحثتم في البستان؟‏

وفي البستان وجدوا صبحي والعريس وجميع سكارى الأمس ممدين وسط زجاجات عرق كثيرة جداً، استخرجت حديثاً من أرض البستان، حيث كانت مدفونة في أماكن يعرفها زهراو. فيما بعد عرف الجميع أن خالك الأكبر نجم كان أكبر مستهلك للعرق في المدينة.‏

لا أعرف إن كان الدم قد غاض في وجهي أم لا... لكن العم كمال قال:‏

-لن أدعك تختتم هذه الحكاية بتلك الكلمتين: "من يدري" كما فعلت سابقاً بحكاياتي، إنما سأختمها بكلام جدك الذي خاطب خالك الأكبر:‏

-الرب وأنا كنا نعلم أنك أكبر كلب في هذه المدينة، لكن أحداً لم يشأ أن يصدقنا نحن الاثنين.‏

 

  • بقلم: محمد شاكر السبع

العريس الملعون

550902_3908875331207_1559065840_33100310_1924720022_n

قال العم كمال وهو ينظر إلي بريبة:‏

-هذه المرة، ستسمع أيها الوغد جيداً، ولن أغفل عنك أبداً، لأنني إذا ما فعلت، فإنك ستجد الوقت الكافي لتحشر في حكاياتي تلك البغال والشياطين وما أشبه ذلك.. لا تعترض.. إنني أعلم العلم كله أنك المستمع الوحيد هذه المرة، فأمي وأمك وأبوك وعمتك رحلوا عن هذا العالم.‏

كنت أجلس مع العم كمال في غرفة بالطابق العلوي من بيته. لم يعد العم كمال ذلك الشاب الوسيم الذي تهز ضحكته جدران بيتنا العتيق.. هو الآن، يبدو غريباً علي بشعره الفضي وتجاعيد وجهه. لقد ودع شبابه منذ زمن بعيد، مثلما ودعت طفولتي، لتقذفني الحياة في أشد الدروب وعورة. ها نحن نلتقي بعد كل هذه السنين، فما الذي سيصنعه العم كمال لكي يعيدنا نحن الاثنين إلى بيتنا العتيق في مدينتنا الجنوبية؟‏

يبدو أن الشيخوخة لم تهدم روح العم الصلبة، ففي هذا الوقت الذي ليس شتاء، قرر العم كمال أن‏

يعيدني -عبر حكاياته- إلى الأزمنة التي تصرمت على دروب مدينتنا الصغيرة.‏

قال العم كمال بصوت الشيخ الرخيم:‏

-سأقص عليك حكايات أبطالها من عائلتك أيها الوغد.‏

-ماذا؟‏

-لا تعترض.. حسن.. كان جدك لأمك رجلاً عجيباً.. كنت صغيراً لكي تتذكره جيداً. كان قوي الشكيمة ولا مباليا ومرحاً إلى حد اللعنة... كان هو وأولاده وبناته وأحفاده يشكلون قبيلة غريبة، هي خليط من قديسين وقطاع طرق.. كم لديك من الأخوال؟... اثنا عشر؟‏

-ثمانية عشر.‏

-وخالاتك؟.. إنني أذكر عددهن جيداً... كن خمس عشرة.‏

-بل إحدى عشرة.‏

وانفجر العم كمال:‏

-هل تكذبني؟ ... كن خمس عشرة.‏

-وكيف تأتيني بأربع خالات لا وجود لهن؟‏

-حسن.. إحدى عشرة إحدى عشرة.‏

في هذه اللحظة، تمنيت أن تكون أمي موجودة، أو في الأقل أبي لكي يوصم حكاياته بالأكاذيب، وبأن هذا العم أكبر كذاب في طول البلاد وعرضها. شعرت أن حكايته هذه، وكذلك حكاياته القادمة ستكون سلسلة من الفضائح التي ستلتصق بعائلة أمي. حاولت الفرار، لكنه قطع الطريق علي.. قال:‏

-لقد جعلت من عمومتك أضحوكة بحكاياتي التي تلاعبت بها. الآن، سأقص عليك حكايات عن أخوالك، حكايات تصدر عن ضمير حي وليس عن ضمير ميت كضميرك أيها الوغد.‏

يبدو أننا وصلنا إلى حافة حرب الضمائر..‏

-بماذا تهمهم؟‏

-بلا شيء يا عم.‏

نظر العم كمال في عيني مباشرة، ثم قال:‏

-إنك لتعرف أين يقع بستان جدك.. إنه في الجانب الآخر من نهر دجلة. في ذلك الوقت، لم تكن هناك بيوت في ذلك الجانب.. بساتين على امتداد الضفة. أما في الجانب الآخر فقد كانت المدينة. وقد قرر جدك القدوم إلى المدينة تاركاً البستان لأولاده الذين سرعان ما تبعوه الواحد بعد الآخر، ليحتلوا زقاقاً بأكمله في محلة السرية. في هذا الزقاق الذي هو زقاقنا كما تعرف توالدوا مع زوجاتهم بسرعة عجيبة..‏

-يا عم..‏

-هذه هي الحقيقة، ولا تقاطعني مرة أخرى.‏

لكنني خالفت أمره متسائلاً:‏

-أهذه الأحداث التي ستقصها وقعت وأنا صغير جداً؟‏

فأجاب بتأكيد المنتصر:‏

-نعم.‏

-إذن، لندع بنات عمي وأمهن ليشاركنني سماع هذه الحكاية.‏

-أترك هذه اللعبة أيها الوغد، فهذه الحكاية لا يجوز أن تسمعها النساء، وخاصة من عائلتي.‏

إذن، فالعم كمال قرر هذه الليلة أن يبطش بأخوالي، وكان علي أن أطلب النجدة من زوجة عمي وبناتها، إلا أن العم دخل في حكايته قائلاً:‏

-ولم يبق في ذلك البستان الكبير سوى خالك الأكبر.. إنه حسن من غير شك.‏

-كلا.. إنه نجم.‏

-نعم.. نعم إنه نجم عليه اللعنة أربع مرات.‏

-إنك تشتم خالي يا عم.‏

وانفجر العم كمال:‏

-إذا لم تغلق فمك فسوف أشتمه خمس مرات.‏

في هذه اللحظة، اكتشفت أن الطفولة تتسامح كثيراً مع الشتائم واللعنات، لكن أين الطريق الذي يقودني إلى طفولتي؟... وجاءني صوت العم كمال رخيماً هادئاً:‏

-كان خالك الأكبر ذاك مثل جدك قوي الشكيمة، إلا أنه كان جاداً وغير مرح، وهكذا سيطر على أبنائه، على الرغم من أنهم كانوا صغاراً حين وقعت أحداث هذه الحكاية. كان يصلي طوال النهار.. وفي يوم الجمعة يعبر النهر إلى المدينة، ليصلي في جامع النجارين.. كان هذا يثير جدك.. في البداية كان جدك يعلق:‏

-أصحيح أن نجم مؤمن ومتدين؟... إنني لأعجب كيف أن الرب يسمح لهذا الكلب أن يصلي في بيته؟‏

لم يكن جدك هو الوحيد الذي أدارت الحيرة رأسه فترة طويلة، إنما جدتك أيضاً، وكذلك أخوالك الكبار... لماذا؟.. لأنه كان لصاً كبيراً في شبابه... سرق جميع البساتين القريبة والبعيدة من بستان أبيه.. هل يمكن لك أن تتخيل أن أحداً بوسعه أن يسرق سفينة بأشرعتها؟.. لقد فعل ذلك خالك نجم وبجدارة جعلت الجميع، في ذلك الوقت، يرتجفون فزعاً خوفاً من أن يسرق بيوتهم بأساساتها، إذن، لماذا لا يندهش الآخرون حين يرونه يعبر النهر، ويدرج في شوارع المدينة، من أجل أن يصلي في جامع النجارين وراء أمام الجامع؟‏

كنت على وشك الصراخ حين أشار العم كمال أن أهدأ... قال:‏

-ومرت الأيام سريعاً وراء بعضها، وخالك نجم مواظب على الصلاة... وتحولت الأيام إلى شهور، والشهور إلى سنين، وخالك لا يكل عن أداء الصلاة... إذن، من بمقدوره أن لا يصدق أن الرب العظيم قد هدى هذا السارق الكبير إلى طريق الصلاح؟...‏

شعرت أن أنفاسي بدأت تنتظم، كما شعرت بالعرفان للعم كمال. وواصل العم كمال:‏

-بيد أن الأحداث جرت في اتجاهات غريبة. اتجاهات كنت أنت تسميها القدر، أليس كذلك؟‏

-نعم.‏

اضطربت أنفاسي من جديد.. لم يتأخر العم كمال في وصل حديثه، قال:‏

-تلك الأحداث لم تسمح للص أن يستمر قديساً، بل جرت لكي تقلب كل شيء من أجل أن تظهر الحقيقة.‏

عاد العم كمال إلى عادته القديمة في سرد حكاياته. ها هو يتوقف قليلاً ليوحي إليّ أنه يسترجع الأحداث. وعاد إلى الحديث:‏

-كيف استطاع جدك أن يجعل من عائلته قبيلة؟.. هيا اسألني... وسألته على مضض:‏

-كيف؟‏

-لقد زوج أولاده وبناته في وقت مبكر... وبدأ ينتظر أحفاده... وحين وصل أحفاده إلى سن الثانية عشرة سنة أو أكثر بقليل، قام بتزويج البنات للأولاد... لقد انهمك في عقد شبكة معقدة من الزيجات بين أبناء العم وبنات العم، وبين بنات العمات وأبناء الأخوال، وبين أبناء وبنات الخالات.. هل قلت شبكة معقدة؟.. كلا.. كانت شبكة غريبة محيرة، إلى درجة لم يعد يعرف فيها وَمَنْ ابن عم مَنْ، وابن خال مَنْ.. وكادت تقع زيجات غير شرعية جراء هذا التشابك.‏

-يا عم..‏

ويؤكد العم كمال:‏

-هذا ما حدث، وعليك أن تستمع.. غير أن الأمور لا تسير على الدوام بمنوال غاية في البساطة.‏

توقف العم كمال ليسألني:‏

-زهراو ابن أي خال من أخوالك؟‏

-أبن خالي صالح.‏

-وزوجته نعيمة؟‏

-ابنة خالي رحيم.‏

وانطلق العم كمال مواصلاً سرد حكايته:‏

-هذان الوغدان كانا وراء تحطيم أو كشف حقيقة خالك نجم..‏

-كيف؟‏

-كان زهراو في طفولته مشاكساً، وحين أصبح صبياً أظهر ولعاً غريباً في صيد الطيور، وخاصة البلابل، وهكذا وجد في بستان جده مأواه الذي رفض من أجله بيت أبويه، ولقد أحسن خالك نجم استغلاله في العمل في البستان. وكانت نعيمة -التي هي في مثل سنه- كثيراً ما تذهب مع أمها إلى البستان.. هما أولاد عم وأطفال.. وتعديا الثانية عشرة من العمر، ومازالا ينظران إلى بعضيهما كطفلين أو أخوين، لكن عيني جدك لا تخطئان أبداً، فسال بحنق:‏

-ابن من هذا الجرو؟‏

وأجابت جدتك:‏

-ابن ابنك صالح.‏

وعاد الجد يسأل:‏

-وابنة من هذه الكلبة؟‏

-ابنة ابنك رحيم.‏

وهدر جدك بقراره:‏

إذن، ليتزوج هذا الجرو من هذه الكلبة.‏

وانطلقت الزغاريد.. حاول زهراو الفرار إلا أن جدك طرحه أرضاً:‏

-أيها الجرو، عليك أن تتزوج لكي تعرف دفء المرأة مبكراً.. ماذا؟.. أتريد أن تبقى بلا زواج لتزيد لي عدد السفلة في عائلتي؟.‏

وبسرعة زفت نعيمة الصغيرة إلى زهراو الصغير وسط زغاريد وأفراح الكبار والصغار. حفلة الزواج تلك كانت حديث المدينة لسنوات طويلة. ففيها وقع المحذور وتكشفت الحقائق. في تلك الحفلة اجتمع أفراد عائلة جدك.. أخوالك جميعاً، وخالاتك أيضاً. كانت باحة البيت تصدح بالأغاني المليئة بأحزان مزارع الرز ومستنقعات الملح. أنت تذكر بيت جدك جيداً.. كان لغرفة الاستقبال بابان، الأول يطل على باحة البيت التي تجتمع فيها المحتفلون، والباب الثاني يطل على مدخل البيت، حيث يدلف ويخرج منه الضيوف. في هذه الغرفة تجمع أصدقاء العائلة، وكانوا جميعهم من السفلة كما يقول جدك...‏

-من السفلة؟‏

-نعم، لأنهم شربوا العرق في تلك الحفلة، وإذن، يجب أن يبتعدوا عن المحتفلين الآخرين، وهكذا أغلقوا عليهم الباب المطل على الباحة. كان تقليد الزواج في ذلك الوقت أن يدخل زهراو على نعيمة، ولا يخرج إلا بعد أن يمتلكها، ودم العروس يجب أن يراه أفراد العائلة، وأي أفراد عائلة كانوا أخوالك؟.. إنهم قطاع طرق حقيقيون..‏

-إنك تشتمني يا عم.‏

-لتسكت أيها الوغد.. كان المحتفلون ينتظرون دخول زهراو على نعيمة... ومن يكون أولئك المحتفلون؟... معظمهم كان من أخوالك وأولاد أخوالك وخالاتك عليهم اللعنة أربع مرات.. فجأة هدر جدك:‏

- آتوني بذلك الجرو.‏

وكان الجرو جالساً وهو يرتجف من الخوف بين أبيه وعمه والد زوجته نعيمة. وسحبوه إلى حيث جده الذي قال له:‏

-ستدخل الآن على تلك الكلبة.. عليك أن تفجر دماؤها.‏

ودفعه من ظهره بقوة إلى داخل الغرفة.. قيل إن نعيمة الصغيرة حين رأته تحولت إلى نمرة حقيقية، إذ عرفت ماذا يريد منها، وخرج زهراو والدماء تسيل منه هو... عندئذ ندد به أبوه وأعمامه، حتى والد زوجته، وعاد جدك يهدر من جديد، سائلاً أخوالك:‏

-اهذا حفيدي ومن صلبي؟... لقد فجرت دماء جدته بأسرع مما يستطيع أن يفعله ثور حقيقي.‏

قيل أن جدتك أغمي عليها.. لكن أحداً لم يعرها اهتماماً، بل أحاط أخوالك بزهراو الذي كان يرتعش بينهم. شجعوه وعلموه كيف يلحق الهزيمة بنعيمة، ثم أعادوه إلى الغرفة. هذه المرة، شد زهراو الصغير عضلاته وطرح نعيمة الصغيرة على السرير... لم يبق أمام نعيمة التي شاركت زهراو طفولته سوى الدموع، عندئذ سقط زهراو على الجانب الآخر من السرير، مشاركاً نعيمة في بكائها. ثم أخذا ينتحيان بصوت عال. وخرج زهراو إلى المحتفلين بدموعه المدرارة. بهت الجد وبهت أخوالك، لكن جدك معروف بقوة شكيمته، فسأل بغضب:‏

-أي من أولادي يشرب العرق مع أولئك السفلة في تلك الغرفة؟‏

-صبحي.‏

-آتوني بذلك السافل.‏

وخرج صبحي محاولاً ألا يترنح أمام جدك. شرحوا له كل شيء، وفهم هو كل شيء، عندئذ قال:‏

-إنه صغير ويخجل من فعل ذلك، ولكن لو سقيته كأساً واحداً من العرق فإن خجله سيختفي، وعندئذ سيفجر دماؤها ودماء اثنتي عشرة فتاة مثلها لو وجدن.‏

واحتج جدك:‏

-هذا الجرو الصغير يشرب العرق؟‏

-كأساً واحدة من أجل تفجير الدماء.‏

وهدر الجد:‏

- ياللعار... يبدو أنني سأفتح خمارة لأحفادي القادمين لكي يفجروا دماء زوجاتهم.. خذه وشربه ذلك الطاعون، لكنني سأجلده غداً.‏

ودخل زهراو في حومة السكارى.. سقاه خالك صبحي كأساً مخففة، وحين أفرغها طلب ثانية.. وسقاه فطلب ثالثة.. بحث خالك صبحي عن عرق في القناني فلم يجد قطرة واحدة، عندئذ همس زهراو في أذنه، فالتمعت عينا خالك صبحي الذي أسر ذلك لرفاقه السكرى، فانسحبوا واحد وراء الآخر من الباب المطل على المدخل خلسة، مستصحبين معهم العريس. كانت الحفلة قد بلغت أوجها، وشعر جدك أن الأمر طال أكثر مما ينبغي، فأمر بأن يجلبوا له ذلك الجرو.. وكانت المفاجأة التي تحولت إلى فضيحة... تساءل أكثر من خال من أخوالك:‏

-هل سرق السكارى العريس؟‏

وأجاب أكثر من خال من أخوالك:‏

-لكن عمه صبحي كان معه.‏

في تلك الليلة، تحولت الحفلة إلى مصيبة وشتائم وسباب ومشاجرات.. انقلب كل شيء في بيت جدك.. هرع رهط من أخوالك للبحث عن العريس في مراكز الشرطة، وهرع رهط آخر للبحث عنه في المستشفيات... في الصباح تجمع أخوالك في بيت جدك ليقولوا بين يديه:‏

-لا وجود للعريس في مراكز الشرطة ولا في المستشفيات.‏

وسألهم جدك وهو مكتئب:‏

-هل بحثتم في البستان؟‏

وفي البستان وجدوا صبحي والعريس وجميع سكارى الأمس ممدين وسط زجاجات عرق كثيرة جداً، استخرجت حديثاً من أرض البستان، حيث كانت مدفونة في أماكن يعرفها زهراو. فيما بعد عرف الجميع أن خالك الأكبر نجم كان أكبر مستهلك للعرق في المدينة.‏

لا أعرف إن كان الدم قد غاض في وجهي أم لا... لكن العم كمال قال:‏

-لن أدعك تختتم هذه الحكاية بتلك الكلمتين: "من يدري" كما فعلت سابقاً بحكاياتي، إنما سأختمها بكلام جدك الذي خاطب خالك الأكبر:‏

-الرب وأنا كنا نعلم أنك أكبر كلب في هذه المدينة، لكن أحداً لم يشأ أن يصدقنا نحن الاثنين.‏

 

  • بقلم: محمد شاكر السبع

نشر في : الأربعاء, مايو 23, 2012 |  من طرف Fahad Fawaz

0 التعليقات:

550902_3908875331207_1559065840_33100310_1924720022_n

يوم التقينا على بوابة فصل الأحلام‏

قلت: ادخلي!‏

ودخلت..‏

كان العالم ملوناً بعصافير وفراشات‏

وكانت الأرض تتمرى بسماء زرقاء‏

تسكنها آلاف الورود‏

وكنت معي طفلاً‏

يفتش عن لعبة نادرة‏

تشهى الحصول عليها زمناً‏

لكن الطفولة هجرته وشردته الرّياح‏

على أرصفة الغبار والحنين‏

......‏

يوم التقينا‏

خلتك الرجل- الأسطورة- الذي وعدني‏

بأن يخرج إليّ ذات حلم‏

من أوراق صفراء‏

بين دفتي كتاب‏

ليصوغني أميرة للبراري والينابيع‏

ليرتبني امرأة حقيقية‏

تؤثث فصولها بالخصب‏

تنثره على مفارق الكرة الأرضية‏

لكنك لم تستطع أن تكون إلا أنت‏

الرجل الشرقي الراغب أبداً‏

بصوغ امرأة صغيرة‏

تتبعه كظله‏

تدور حوله كفراشة‏

ثم تحترق بضوئه‏

وأنا... لا أستطيع أن أكون!‏

فعد إلى دائرة أحلامك الضيقة‏

واتركني أرسم الكون‏

دائرة مفتوحة لأحلامي‏

يوم التقينا‏

كان يجب‏

ألا نلتقي..‏

فبيني وبينك‏

مساحات من البوادي السمراء‏

سامقات من الجبال الخضراء‏

وامتدادات زرقة بلا حدود‏

مقتول أنت في فضاءاتي‏

مقتولة أنا في فضاءاتك‏

فليعد كل منا إلى عالمه بصمت‏

بلا هزائم منثورة أو مقفاة‏

فإيقاع الحياة مستمر‏

ما دامت إمكانية اختيار حلم جديد قائمة‏

أشرع للريح نوافذك‏

وافتح صدرك للمطر القادم‏

فأنا راحلة عن حدود أيامك الباردة‏

لأبحث عن نوافذ لا تغلق‏

عن صدر لا يخاف اشتعال الريح‏

في توابيت المدينة‏

وسأمحو بالثلج المرتجى‏

بقايا أيامنا الرمادية‏

وهي.. أصغر من الحلم‏

أكبر من الوهم‏

ولتشرق على العالم‏

شمس من بهاء كلمات‏

تضيء كالزيتون‏

تحلّق كالنسور‏

تهدل كالحمام‏

وليشرق على قلبي‏

قمر الحبّ المستحيل‏

لأنتظر من جديد‏

وجهاً أليفاً إلى درجة التوحد‏

وادعاً إلى حدود الطفولة‏

واضحاً... غامضاً.. كالبحر‏

قد لا يتسع عمري هذا لألتقيه‏

لكنني في زمان ما...‏

في مكان ما...‏

سأنهض من العدم‏

عندما تهمس لعظامي جذور السنديان‏

بأنه جاء.. ذلك الرجل المعجون من سمرة الرمال‏

وصخر الجبال وخضرة الشجر‏

سأنهض من العدم‏

لأغني قصيدتي الأولى‏

أوقعها وشماً على صدره العشبي‏

على ساعديه الضارعين للسماء‏

أن تمنحه امرأة من زمن آخر‏

زمن لم يتسع لأحلامها‏

فنامت دهوراً بانتظاره‏

انتظاره وحده.. دون سواه.‏

  • فاديا غيبور
  • 1998‏

امرأة من زمن آخر

550902_3908875331207_1559065840_33100310_1924720022_n

يوم التقينا على بوابة فصل الأحلام‏

قلت: ادخلي!‏

ودخلت..‏

كان العالم ملوناً بعصافير وفراشات‏

وكانت الأرض تتمرى بسماء زرقاء‏

تسكنها آلاف الورود‏

وكنت معي طفلاً‏

يفتش عن لعبة نادرة‏

تشهى الحصول عليها زمناً‏

لكن الطفولة هجرته وشردته الرّياح‏

على أرصفة الغبار والحنين‏

......‏

يوم التقينا‏

خلتك الرجل- الأسطورة- الذي وعدني‏

بأن يخرج إليّ ذات حلم‏

من أوراق صفراء‏

بين دفتي كتاب‏

ليصوغني أميرة للبراري والينابيع‏

ليرتبني امرأة حقيقية‏

تؤثث فصولها بالخصب‏

تنثره على مفارق الكرة الأرضية‏

لكنك لم تستطع أن تكون إلا أنت‏

الرجل الشرقي الراغب أبداً‏

بصوغ امرأة صغيرة‏

تتبعه كظله‏

تدور حوله كفراشة‏

ثم تحترق بضوئه‏

وأنا... لا أستطيع أن أكون!‏

فعد إلى دائرة أحلامك الضيقة‏

واتركني أرسم الكون‏

دائرة مفتوحة لأحلامي‏

يوم التقينا‏

كان يجب‏

ألا نلتقي..‏

فبيني وبينك‏

مساحات من البوادي السمراء‏

سامقات من الجبال الخضراء‏

وامتدادات زرقة بلا حدود‏

مقتول أنت في فضاءاتي‏

مقتولة أنا في فضاءاتك‏

فليعد كل منا إلى عالمه بصمت‏

بلا هزائم منثورة أو مقفاة‏

فإيقاع الحياة مستمر‏

ما دامت إمكانية اختيار حلم جديد قائمة‏

أشرع للريح نوافذك‏

وافتح صدرك للمطر القادم‏

فأنا راحلة عن حدود أيامك الباردة‏

لأبحث عن نوافذ لا تغلق‏

عن صدر لا يخاف اشتعال الريح‏

في توابيت المدينة‏

وسأمحو بالثلج المرتجى‏

بقايا أيامنا الرمادية‏

وهي.. أصغر من الحلم‏

أكبر من الوهم‏

ولتشرق على العالم‏

شمس من بهاء كلمات‏

تضيء كالزيتون‏

تحلّق كالنسور‏

تهدل كالحمام‏

وليشرق على قلبي‏

قمر الحبّ المستحيل‏

لأنتظر من جديد‏

وجهاً أليفاً إلى درجة التوحد‏

وادعاً إلى حدود الطفولة‏

واضحاً... غامضاً.. كالبحر‏

قد لا يتسع عمري هذا لألتقيه‏

لكنني في زمان ما...‏

في مكان ما...‏

سأنهض من العدم‏

عندما تهمس لعظامي جذور السنديان‏

بأنه جاء.. ذلك الرجل المعجون من سمرة الرمال‏

وصخر الجبال وخضرة الشجر‏

سأنهض من العدم‏

لأغني قصيدتي الأولى‏

أوقعها وشماً على صدره العشبي‏

على ساعديه الضارعين للسماء‏

أن تمنحه امرأة من زمن آخر‏

زمن لم يتسع لأحلامها‏

فنامت دهوراً بانتظاره‏

انتظاره وحده.. دون سواه.‏

  • فاديا غيبور
  • 1998‏

نشر في : الثلاثاء, مايو 22, 2012 |  من طرف Fahad Fawaz

0 التعليقات:


طموح الإنتقال من قطار التعاون الخليجي الى الإتحاد الخليجي غير مستحيل فلن يتلاشي، لأنها محطةٌ لم تعد خارج المنال الخليجي، بعدما تحقّق بحذافيره على أرض الواقع من التجربة الإماراتية، بعزيمة ونكران الذات وشيئ من التضحية، قام بها رائد الإتحاد العربي فقيدنا الغالي الشيخ زايد رحمه الله، والذي كان الغائب الحاضر في القمة التشاورية الخليجية الأخيرة بروح تجربته الحيّة، التجربة الناجحة الوحيدة عربيا وإسلاميا في العصر الحديث.

الحلم قابل التحقُّق، لأنه يتعلق بتكملةٌ مشروع قائم بنجاح منذ ثلاثين سنة، لا بنقطة صفر لخطوة أخرى، القادة الآباء مهما أخذوا الوقت في تأمّلاتهم لجدولة التنفيذ، فإنّ على الابناء ان يصطفّوا على ضفاف النهر والبحر متّحدين، لحماية الحوض الجاف اوالرطب، الأبناء إتحاديون بالخبرة والإكتساب، وتعاونيون بالولادة والنسب والرضاعة.

كتبتُ (حوض الجاف الرطب) قاصدا مدركا، أن إبن الخليج سيستشّفّه جيدا، لأنه إبن البحر يتقبّله بوجهيه (البحر خير، والبحر غدّار) ولا يهابه مهما غدر، فهو إبنه الغواص المُدلّل بقوارب الصيد وادوات الغوص، وجريحه الطريح بالطلاسم وأدوات التضميد، يدرك أبا عن جد، أن البحر ما اجمله اذا هدأ الطوفان، بل وما أغراه طوفانا إذا عرف كيف يصارع الأمواج، ركبها بسترة نجاة، صعد لصعودها هبط لهبوطها، ولم يسبح ضد التيّار .. البحر له أصدقاء وأعداء، وانت يا إبن البحر عليك ان تُنمّي الحبّ وتشُحّ العداء.

صدقوني فكرة الإتحاد لن تبق حبرا على ورق،  في زمن ما اكثر الأحبار فيه على ورق، والأصوات ما أهدرها  بالمايكروفونات .. الإتحاد الأوروبي يعسره اليوم، هضم اليورو باليونان، ولوحات إتحاد المغرب العربي، بتونس وليبيا والمغرب والجزائر، اتحسّر رؤيتها مهجورة يسكنها الغبار في ركن المطار .. واحسرتاه على تلك الأحبار التي أضاعوها، كانت الطبشورة والصبّورة المدرسية أولى بوصولها لطفل المغرب العربي .. وأما الإتّحاد العراقي السوري اليمني الأخير، فحدّث ولاحرج عن شمعة لم تُشعل من الأساس، فكيف الحديث عن الإضاءات والإطفاءات.!

في وجه تلك الإتحادات المنتحرة المتناحرة قديما وحديثا، خيمة دول مجلس التعاون صامدة بأوتادها الخليجية لثلاثين عام، ولم تُزعزع اطرافها يوما ولا ليلة، الراية التعاونية ترفرف على ضفاف ذلك الحوض الشمولي التكاملي، واليوم مجرد التفكير في الإنتقال من التعاون الى الإتحاد، بذاته مكسبٌ لمولود سيُنجبه المجلس غدا إن لم يُنجبه اليوم.

الخليج إتحادية تعاونية بطبعها الجغرافي والتراثي، والخليجيون لن يختلفوا في المحتوى مهما إختلف العنوان، كم بينهم رجالٌ سبقوا زمن الإقتصاد قبل الكساد، تذكرت حادثة وقعت امام عيني وأنا طالب اللغة الإنجليزية بالمعهد الثقافي البريطاني في العشرين من عمري، طلبني رئيس المعهد للتشاور في موضوع تراثي يخص النوق والجمال، وبجواره من جاءه خصيصا من بريطانيا، يبدو انهما إستصغرا سني فناقشا امامي وإنصرفا بالكاميرات الى الهدف مراسي دبي على الخور وكورنيش الشارقة وعجمان، ليسرقا بالعدسة أسرار صناعة المراكب الخشبية والشراع التقليدية صنعتها أيادي المواطنين البسطاء بإحتراف، فنقلت أبناء المنطقة لماوراء البحار، بين الأقاليم والقارات دون وقود وكهرباء، وعرفت لاحقا ان هذا الضيف الزائر، لم يكن الا إمبراطور صناعة اليخوت الملكية البريطانية.!

تأكّد يا الخليجي أنك اليوم أولى بالإتحاد قبل اي شي، قطيع الأغنام يتعاون على علف الغابة جماعيا، لكنهم يفترقون فُرادى دون الرجوع للوراء على صوت الذئب، لا الخروف يعرف نعجته، ولا البعير ناقته ولا حتى العجلة طفلتها، لانهم كانوا بأجسام وبطون التعاون دون روح الإتحاد.!

الخليجي خارج الخليج، يجب ان يمثل ربوع الوطن لا ربيعه، ويعلم ان قيمة الإنسان بما في رأسه، وليس بما في جيبه وبطنه، ليس الدولار هو المعيار الحقيقي يا أبناء العم، بعض الملاهي الأوروبية كان يدخلها أبناء مدلّلون لأثرياء العرب، بطبول دويّ ملوك الليل، أين هم ملوك الليل الآن.!

فلو إفترضنا مطعما بقلب باريس ولندن نزل فيه شكسبير وآينشتاين، ومحمد إقبال وغاندي، وبرناردشو، ودسكوفيسكي وفيكتور هيغو صاحب الرائعة (البؤساء)، وهم جلوس في إنتظار الجرسون، ودخل من باب آخر اللورد الدولاري، فإن صاحب المطعم قبل الجرسون سيلهث إلى الباب وينسى من في الإنتظار للصباح، لأن المستردولاري سينفق في مطعمه تلك الليلة، ما لايجمعه شكسبير من مسرحياته وهيغو من رواياته  في عشرين سنة

أننا لم نعد في عصر الروح والفلسفة والإيمان بالقيم والمبادئ، الشيكات المصدقة من البنوك انفع من الشهادات العلمية المصدقة من التعليم العالي، وكشف حسابك الإلكتروني على شاشات المصرف أكثر إحتراما من المجلدات على الأرفف.!

إن كانت تلك حالة القارة العجوزة أوروبا المادية بلا إله والحياة مادة، فلا زلنا في خليج  مهبط الوحى من السماء، بروح التواضع والتسامح المتوارثين ممن بُعث ليُتمّم مكارم الإخلاق، ومن الأخلاق ان نتّحد ولانفترق، فلنتّحد يا اخوتي أبناء الخليج التعاوني، إلى ان يحين موعد إعلان الآباء رفع راية الخليج الإتحادي.

  • بقلم: أحمد إبراهيم (كاتب إماراتي)
  • ui@eim.ae

الحُلم بالإتّحاد بعد التعاون نهرٌ في بحرالخليج


طموح الإنتقال من قطار التعاون الخليجي الى الإتحاد الخليجي غير مستحيل فلن يتلاشي، لأنها محطةٌ لم تعد خارج المنال الخليجي، بعدما تحقّق بحذافيره على أرض الواقع من التجربة الإماراتية، بعزيمة ونكران الذات وشيئ من التضحية، قام بها رائد الإتحاد العربي فقيدنا الغالي الشيخ زايد رحمه الله، والذي كان الغائب الحاضر في القمة التشاورية الخليجية الأخيرة بروح تجربته الحيّة، التجربة الناجحة الوحيدة عربيا وإسلاميا في العصر الحديث.

الحلم قابل التحقُّق، لأنه يتعلق بتكملةٌ مشروع قائم بنجاح منذ ثلاثين سنة، لا بنقطة صفر لخطوة أخرى، القادة الآباء مهما أخذوا الوقت في تأمّلاتهم لجدولة التنفيذ، فإنّ على الابناء ان يصطفّوا على ضفاف النهر والبحر متّحدين، لحماية الحوض الجاف اوالرطب، الأبناء إتحاديون بالخبرة والإكتساب، وتعاونيون بالولادة والنسب والرضاعة.

كتبتُ (حوض الجاف الرطب) قاصدا مدركا، أن إبن الخليج سيستشّفّه جيدا، لأنه إبن البحر يتقبّله بوجهيه (البحر خير، والبحر غدّار) ولا يهابه مهما غدر، فهو إبنه الغواص المُدلّل بقوارب الصيد وادوات الغوص، وجريحه الطريح بالطلاسم وأدوات التضميد، يدرك أبا عن جد، أن البحر ما اجمله اذا هدأ الطوفان، بل وما أغراه طوفانا إذا عرف كيف يصارع الأمواج، ركبها بسترة نجاة، صعد لصعودها هبط لهبوطها، ولم يسبح ضد التيّار .. البحر له أصدقاء وأعداء، وانت يا إبن البحر عليك ان تُنمّي الحبّ وتشُحّ العداء.

صدقوني فكرة الإتحاد لن تبق حبرا على ورق،  في زمن ما اكثر الأحبار فيه على ورق، والأصوات ما أهدرها  بالمايكروفونات .. الإتحاد الأوروبي يعسره اليوم، هضم اليورو باليونان، ولوحات إتحاد المغرب العربي، بتونس وليبيا والمغرب والجزائر، اتحسّر رؤيتها مهجورة يسكنها الغبار في ركن المطار .. واحسرتاه على تلك الأحبار التي أضاعوها، كانت الطبشورة والصبّورة المدرسية أولى بوصولها لطفل المغرب العربي .. وأما الإتّحاد العراقي السوري اليمني الأخير، فحدّث ولاحرج عن شمعة لم تُشعل من الأساس، فكيف الحديث عن الإضاءات والإطفاءات.!

في وجه تلك الإتحادات المنتحرة المتناحرة قديما وحديثا، خيمة دول مجلس التعاون صامدة بأوتادها الخليجية لثلاثين عام، ولم تُزعزع اطرافها يوما ولا ليلة، الراية التعاونية ترفرف على ضفاف ذلك الحوض الشمولي التكاملي، واليوم مجرد التفكير في الإنتقال من التعاون الى الإتحاد، بذاته مكسبٌ لمولود سيُنجبه المجلس غدا إن لم يُنجبه اليوم.

الخليج إتحادية تعاونية بطبعها الجغرافي والتراثي، والخليجيون لن يختلفوا في المحتوى مهما إختلف العنوان، كم بينهم رجالٌ سبقوا زمن الإقتصاد قبل الكساد، تذكرت حادثة وقعت امام عيني وأنا طالب اللغة الإنجليزية بالمعهد الثقافي البريطاني في العشرين من عمري، طلبني رئيس المعهد للتشاور في موضوع تراثي يخص النوق والجمال، وبجواره من جاءه خصيصا من بريطانيا، يبدو انهما إستصغرا سني فناقشا امامي وإنصرفا بالكاميرات الى الهدف مراسي دبي على الخور وكورنيش الشارقة وعجمان، ليسرقا بالعدسة أسرار صناعة المراكب الخشبية والشراع التقليدية صنعتها أيادي المواطنين البسطاء بإحتراف، فنقلت أبناء المنطقة لماوراء البحار، بين الأقاليم والقارات دون وقود وكهرباء، وعرفت لاحقا ان هذا الضيف الزائر، لم يكن الا إمبراطور صناعة اليخوت الملكية البريطانية.!

تأكّد يا الخليجي أنك اليوم أولى بالإتحاد قبل اي شي، قطيع الأغنام يتعاون على علف الغابة جماعيا، لكنهم يفترقون فُرادى دون الرجوع للوراء على صوت الذئب، لا الخروف يعرف نعجته، ولا البعير ناقته ولا حتى العجلة طفلتها، لانهم كانوا بأجسام وبطون التعاون دون روح الإتحاد.!

الخليجي خارج الخليج، يجب ان يمثل ربوع الوطن لا ربيعه، ويعلم ان قيمة الإنسان بما في رأسه، وليس بما في جيبه وبطنه، ليس الدولار هو المعيار الحقيقي يا أبناء العم، بعض الملاهي الأوروبية كان يدخلها أبناء مدلّلون لأثرياء العرب، بطبول دويّ ملوك الليل، أين هم ملوك الليل الآن.!

فلو إفترضنا مطعما بقلب باريس ولندن نزل فيه شكسبير وآينشتاين، ومحمد إقبال وغاندي، وبرناردشو، ودسكوفيسكي وفيكتور هيغو صاحب الرائعة (البؤساء)، وهم جلوس في إنتظار الجرسون، ودخل من باب آخر اللورد الدولاري، فإن صاحب المطعم قبل الجرسون سيلهث إلى الباب وينسى من في الإنتظار للصباح، لأن المستردولاري سينفق في مطعمه تلك الليلة، ما لايجمعه شكسبير من مسرحياته وهيغو من رواياته  في عشرين سنة

أننا لم نعد في عصر الروح والفلسفة والإيمان بالقيم والمبادئ، الشيكات المصدقة من البنوك انفع من الشهادات العلمية المصدقة من التعليم العالي، وكشف حسابك الإلكتروني على شاشات المصرف أكثر إحتراما من المجلدات على الأرفف.!

إن كانت تلك حالة القارة العجوزة أوروبا المادية بلا إله والحياة مادة، فلا زلنا في خليج  مهبط الوحى من السماء، بروح التواضع والتسامح المتوارثين ممن بُعث ليُتمّم مكارم الإخلاق، ومن الأخلاق ان نتّحد ولانفترق، فلنتّحد يا اخوتي أبناء الخليج التعاوني، إلى ان يحين موعد إعلان الآباء رفع راية الخليج الإتحادي.

  • بقلم: أحمد إبراهيم (كاتب إماراتي)
  • ui@eim.ae

نشر في : السبت, مايو 19, 2012 |  من طرف Fahad Fawaz

0 التعليقات:

011

مزق الطائر الأخضر صدري و انطلق أخيراً, هل حان موعد اللقاء؟

تدور في رأسي ألف رحى, و طحينها يحجب عين الشمس, أطلت بعينيها اللامعتين من خلف حجب الغبار, ساعدت الشمس في كشف الحجب و نظرت لقلبي مباشرة فقفز محلقاً, ظلت تراقبه ضاحكة تستحثني على اللقاء، فعقدت العزم أن أصارحها بما يسكن قلبي.....جهزت كل الحجج و البراهين القوية لتدعم موقفي....تهيأت و رتبت أوراقي و حملت أيامي بين يدي و ذهبت إلى حماها، كانت بين جواريها تلهو بأزهار مختلفة الألوان، و عندما تمل تلقي بها إلى لا مكان، ثم ترضى بإحداهن فتقتبس منها عطرها و لمّا تستنفذ منها الحيل تلقي بها غير مبالية....طرقت بابها فأوصلوني إليها، و تساءلت لماذا أكون بهذه الهيئة و لست كالآخرين....تجرأت و أخرجت أولى أوراقي و تلوتها، فصادفت هوىً في نفسها....فانتبهت و أنصتت و أعارتني أذنيها تلتهم كل كلماتي......تراقص في عينيها الجميلتين شبح الدهشة و الفضول، و أوحت إلي أن أكمل، فأنشدت أولى قصائدي فكانت المعنى و بيت القصيد، ثم ألحت على العقل ليستحث اللسان أن يستمر في العزف على أوتارها، فترجم اللسان ما تحرك في القلب.....آثرت التمهل حتى تنصرف جواريها و لأتثبت من أنه ليس بريق كاذب...و أوحت لي أن أفض بقية الأغلفة و أتلو عليها كل أحلامي، تابعت تلاوة الأحلام حتى تجردت تماما من كل أرصدتي.....إلا ورقة واحدة....خبأتها.

  • بقلم: أحمد نجم الدين

الطائر الأخضر (قصة قصيرة)

011

مزق الطائر الأخضر صدري و انطلق أخيراً, هل حان موعد اللقاء؟

تدور في رأسي ألف رحى, و طحينها يحجب عين الشمس, أطلت بعينيها اللامعتين من خلف حجب الغبار, ساعدت الشمس في كشف الحجب و نظرت لقلبي مباشرة فقفز محلقاً, ظلت تراقبه ضاحكة تستحثني على اللقاء، فعقدت العزم أن أصارحها بما يسكن قلبي.....جهزت كل الحجج و البراهين القوية لتدعم موقفي....تهيأت و رتبت أوراقي و حملت أيامي بين يدي و ذهبت إلى حماها، كانت بين جواريها تلهو بأزهار مختلفة الألوان، و عندما تمل تلقي بها إلى لا مكان، ثم ترضى بإحداهن فتقتبس منها عطرها و لمّا تستنفذ منها الحيل تلقي بها غير مبالية....طرقت بابها فأوصلوني إليها، و تساءلت لماذا أكون بهذه الهيئة و لست كالآخرين....تجرأت و أخرجت أولى أوراقي و تلوتها، فصادفت هوىً في نفسها....فانتبهت و أنصتت و أعارتني أذنيها تلتهم كل كلماتي......تراقص في عينيها الجميلتين شبح الدهشة و الفضول، و أوحت إلي أن أكمل، فأنشدت أولى قصائدي فكانت المعنى و بيت القصيد، ثم ألحت على العقل ليستحث اللسان أن يستمر في العزف على أوتارها، فترجم اللسان ما تحرك في القلب.....آثرت التمهل حتى تنصرف جواريها و لأتثبت من أنه ليس بريق كاذب...و أوحت لي أن أفض بقية الأغلفة و أتلو عليها كل أحلامي، تابعت تلاوة الأحلام حتى تجردت تماما من كل أرصدتي.....إلا ورقة واحدة....خبأتها.

  • بقلم: أحمد نجم الدين

نشر في : الخميس, مايو 17, 2012 |  من طرف Fahad Fawaz

0 التعليقات:

image

أَسمعتِ مئذنةً على الأقصى تضجُّ‏

غَداةَ يعلو فوقها التَّكبيرُ!!؟‏

تبدو كأنَّ الصَّوْتَ -يخلعُها‏

فتنهضُ، أو تكادُ تطيرُ‏

تمشي... كأنَّ الأرضَ واقفةٌ خُشوعاً،‏

والزَّمانُ يسيرُ‏

*‏

مُدِّي إلى الصُّبْحِ الجناحَ‏

هي الذُّرا تسعى إلينا،‏

والطَّريقُ قصيرُ‏

مُدِّي الجناحَ‏

فذاكَ كوكبُ جُرحنا‏

قد قام من أَرَقِ الشَّواهدِ‏

يعتلي فَلَكَ المعارج فوقنا،‏

ويدورُ‏

*‏

هو ذا صلاحُ الدِّينِ يخلعُ قَبْرَهُ‏

صلَّى مع الشُّهداءِ،‏

هَزَّ بقبضتيهِ ثرى الخليلِ وقاما‏

وَتَوَضَّأَتْ عيناهُ بالدَّمِ‏

والدَّمُ العربيُّ ينهضُ‏

في القباب حَماما‏

صلَّى بنا، وهو الذي مازال ينزفُ،‏

في الجُموعِ إماما‏

ومشى....‏

لعلَّ القُدْسَ وجهتُهُ،‏

وَعلَّ الشَّاما‏

هي خُطوةٌ...‏

حتَّى إِذا صَرَخَ الدَّمُ العربيُّ‏

مِنْ فَوْقِ المآذنِ: واصلاحَ الدِّينِ‏

ضَجَّ السَّاحُ راياتٍ،‏

وثارَ حِماما‏

*‏

حمل المساءُ سلامَكِ الأغلى،‏

وقالَ: سلاما‏

قلتُ: الخليلُ‏

فليس غيرُكِ كُلَّما هَلَّ المساءُ‏

يهلُّ نخلاً رائعاً وخُزامى‏

وأنا قَتيلُ القُبَّراتِ:‏

فمقلة تهمي دماً،‏

والمُقلة الأخرى تَذُرُّ يماما‏

هل كان ماباحَ الندَّى للسَّفْحِ ورداً،‏

أم تُرى ماباحَ كان غماماً!!؟‏

لِيَ كأسُ عينيها فَأَيَّةٌ دمعةٍ‏

تُغري بساتينَ الشِّفاهِ‏

ولاتكون مُداما!!؟‏

لِيَ كأسُها...‏

هذا المُصَفَّى من أنينِ حنينها‏

ومتى يكونُ حنينُ كأسكِ‏

ياخليلُ حراما!!؟‏

وطنٌ يُمُدُّ على الذُّرا‏

خَفْقَ الجناحِ، ويُستباحُ غراما‏

نحنُ الَّذينَ‏

تغوصُ في هذا التُّرابِ جُذورُنا،‏

وتغيب في عليائِها هاماتُنا‏

نحن الَّذينَ‏

ولن نكونَ رُكاما!!!‏

*‏

آتي.. تقومُ لِيَ الدُّروبُ صبابةً،‏

ونوافذُ الوطنِ التي تبكي على فَرَحٍ،‏

وتلويحُ المناديلِ المُضمَّخِ بالشَذَا،‏

والدُّورُ‏

آتي.. تميلُ على الخُطى‏

شَفَةُ البلادِ،‏

وتنهضُ الطُّرقاتُ كيما‏

تحضن الأقداما‏

هذي الشَّوارعُ كم شكت‏

من خطونا.. تلك الرُّبى..‏

تلكَ السُّفوحُ..،‏

وكم شكتنا في الهوى‏

تلكَ المواعيدُ الكثيرةُ،‏

كم شكا مِنَّا على‏

شُباكنا عصفورُ‏

كيف افترقنا.. وَزَّعتنا ضفتانِ،‏

وكوخُنا مهجورُ!!؟‏

كيف انكسرنا فوق ذاكرةِ السِّياجِ‏

دماً ونخلاً!!؟‏

نحنُ من مَرُّوا خِفافاً للصَّباحِ،‏

ونحنُ من رسموا جُنونَ الآهِ‏

في شِفِةِ الرِّياحِ،‏

ونحنُ في أَرَقِ المصابيحِ‏

السَّنا والنُّورُ!!؟‏

*‏

مَرَّ الصَّدى نحوي فأيقظني‏

عتاباً في الصَّميمِ وناما‏

ألقى إِلَيَّ بنظرةٍ‏

كادت تكونُ على الأنينِ كلاما‏

أمشي....‏

فيتبعني الطَّريقُ من المُحيطِ‏

إلى الخليجِ يقولُ:‏

لي هذي الجهاتُ جميعُها‏

لي كُلُّ شِبْرٍ في الثَّرى منذورُ‏

وَلِيَ الدُّروبُ‏

تَمُرُّ من جُرْحِ العُروبةِ باتِّجاهِ الصُّبْحِ‏

لي هذي الملايينُ التي‏

يشتاقُها ساحُ المنايا،‏

والدَّمُ المهدورُ‏

وَلِيَ البيارقُ والقبابُ الخُضْرُ لي‏

وَلِيَ النَّخيلُ، لِيَّ الصَّهيلُ‏

لِيَ القُرى والدُّورُ‏

وِلِيَ الجناحُ على الجناحِ‏

تَوَحُّدٌ ومصيرُ‏

فسلي جُنون البَرْقِ فينا‏

آنَ يعتبُ:‏

كيف ينهضُ رائعاً،‏

وَيَثورُ!!؟‏

*‏

يأتي فيذبحني الصَّدى‏

إِذْ يحتويني صوتُكِ المكسورُ‏

هل نلتقي!!؟‏

ألقاكِ!!؟ وَعْدٌ،‏

واللِّقاءُ مُحَتَّمُ‏

بيني وبينكِ نبضةٌ لاتنتهي،‏

وَدَمٌ ونخلٌ بيننا،‏

وصبابةٌ في مُقلتينِ، وبيننا‏

عند اللِّقاءِ المُشتهى‏

شَيْءٌ أَحَدُّ من اللِّقاءِ؛‏

مُثيرُ‏

بيني وبينكِ‏

ما تخطَّتْهُ المسافَةُ‏

آنَ تَجمعُنا خُطانا،‏

والدِّماءُ جُسورُ‏

  • محمود حامد
  • دمشق، 5 سبتمر 1998م‏

الطَّريقُ إلى نجمةِ الصُّبح

image

أَسمعتِ مئذنةً على الأقصى تضجُّ‏

غَداةَ يعلو فوقها التَّكبيرُ!!؟‏

تبدو كأنَّ الصَّوْتَ -يخلعُها‏

فتنهضُ، أو تكادُ تطيرُ‏

تمشي... كأنَّ الأرضَ واقفةٌ خُشوعاً،‏

والزَّمانُ يسيرُ‏

*‏

مُدِّي إلى الصُّبْحِ الجناحَ‏

هي الذُّرا تسعى إلينا،‏

والطَّريقُ قصيرُ‏

مُدِّي الجناحَ‏

فذاكَ كوكبُ جُرحنا‏

قد قام من أَرَقِ الشَّواهدِ‏

يعتلي فَلَكَ المعارج فوقنا،‏

ويدورُ‏

*‏

هو ذا صلاحُ الدِّينِ يخلعُ قَبْرَهُ‏

صلَّى مع الشُّهداءِ،‏

هَزَّ بقبضتيهِ ثرى الخليلِ وقاما‏

وَتَوَضَّأَتْ عيناهُ بالدَّمِ‏

والدَّمُ العربيُّ ينهضُ‏

في القباب حَماما‏

صلَّى بنا، وهو الذي مازال ينزفُ،‏

في الجُموعِ إماما‏

ومشى....‏

لعلَّ القُدْسَ وجهتُهُ،‏

وَعلَّ الشَّاما‏

هي خُطوةٌ...‏

حتَّى إِذا صَرَخَ الدَّمُ العربيُّ‏

مِنْ فَوْقِ المآذنِ: واصلاحَ الدِّينِ‏

ضَجَّ السَّاحُ راياتٍ،‏

وثارَ حِماما‏

*‏

حمل المساءُ سلامَكِ الأغلى،‏

وقالَ: سلاما‏

قلتُ: الخليلُ‏

فليس غيرُكِ كُلَّما هَلَّ المساءُ‏

يهلُّ نخلاً رائعاً وخُزامى‏

وأنا قَتيلُ القُبَّراتِ:‏

فمقلة تهمي دماً،‏

والمُقلة الأخرى تَذُرُّ يماما‏

هل كان ماباحَ الندَّى للسَّفْحِ ورداً،‏

أم تُرى ماباحَ كان غماماً!!؟‏

لِيَ كأسُ عينيها فَأَيَّةٌ دمعةٍ‏

تُغري بساتينَ الشِّفاهِ‏

ولاتكون مُداما!!؟‏

لِيَ كأسُها...‏

هذا المُصَفَّى من أنينِ حنينها‏

ومتى يكونُ حنينُ كأسكِ‏

ياخليلُ حراما!!؟‏

وطنٌ يُمُدُّ على الذُّرا‏

خَفْقَ الجناحِ، ويُستباحُ غراما‏

نحنُ الَّذينَ‏

تغوصُ في هذا التُّرابِ جُذورُنا،‏

وتغيب في عليائِها هاماتُنا‏

نحن الَّذينَ‏

ولن نكونَ رُكاما!!!‏

*‏

آتي.. تقومُ لِيَ الدُّروبُ صبابةً،‏

ونوافذُ الوطنِ التي تبكي على فَرَحٍ،‏

وتلويحُ المناديلِ المُضمَّخِ بالشَذَا،‏

والدُّورُ‏

آتي.. تميلُ على الخُطى‏

شَفَةُ البلادِ،‏

وتنهضُ الطُّرقاتُ كيما‏

تحضن الأقداما‏

هذي الشَّوارعُ كم شكت‏

من خطونا.. تلك الرُّبى..‏

تلكَ السُّفوحُ..،‏

وكم شكتنا في الهوى‏

تلكَ المواعيدُ الكثيرةُ،‏

كم شكا مِنَّا على‏

شُباكنا عصفورُ‏

كيف افترقنا.. وَزَّعتنا ضفتانِ،‏

وكوخُنا مهجورُ!!؟‏

كيف انكسرنا فوق ذاكرةِ السِّياجِ‏

دماً ونخلاً!!؟‏

نحنُ من مَرُّوا خِفافاً للصَّباحِ،‏

ونحنُ من رسموا جُنونَ الآهِ‏

في شِفِةِ الرِّياحِ،‏

ونحنُ في أَرَقِ المصابيحِ‏

السَّنا والنُّورُ!!؟‏

*‏

مَرَّ الصَّدى نحوي فأيقظني‏

عتاباً في الصَّميمِ وناما‏

ألقى إِلَيَّ بنظرةٍ‏

كادت تكونُ على الأنينِ كلاما‏

أمشي....‏

فيتبعني الطَّريقُ من المُحيطِ‏

إلى الخليجِ يقولُ:‏

لي هذي الجهاتُ جميعُها‏

لي كُلُّ شِبْرٍ في الثَّرى منذورُ‏

وَلِيَ الدُّروبُ‏

تَمُرُّ من جُرْحِ العُروبةِ باتِّجاهِ الصُّبْحِ‏

لي هذي الملايينُ التي‏

يشتاقُها ساحُ المنايا،‏

والدَّمُ المهدورُ‏

وَلِيَ البيارقُ والقبابُ الخُضْرُ لي‏

وَلِيَ النَّخيلُ، لِيَّ الصَّهيلُ‏

لِيَ القُرى والدُّورُ‏

وِلِيَ الجناحُ على الجناحِ‏

تَوَحُّدٌ ومصيرُ‏

فسلي جُنون البَرْقِ فينا‏

آنَ يعتبُ:‏

كيف ينهضُ رائعاً،‏

وَيَثورُ!!؟‏

*‏

يأتي فيذبحني الصَّدى‏

إِذْ يحتويني صوتُكِ المكسورُ‏

هل نلتقي!!؟‏

ألقاكِ!!؟ وَعْدٌ،‏

واللِّقاءُ مُحَتَّمُ‏

بيني وبينكِ نبضةٌ لاتنتهي،‏

وَدَمٌ ونخلٌ بيننا،‏

وصبابةٌ في مُقلتينِ، وبيننا‏

عند اللِّقاءِ المُشتهى‏

شَيْءٌ أَحَدُّ من اللِّقاءِ؛‏

مُثيرُ‏

بيني وبينكِ‏

ما تخطَّتْهُ المسافَةُ‏

آنَ تَجمعُنا خُطانا،‏

والدِّماءُ جُسورُ‏

  • محمود حامد
  • دمشق، 5 سبتمر 1998م‏

نشر في : الأربعاء, مايو 16, 2012 |  من طرف Fahad Fawaz

0 التعليقات:

image

كم مرة صادف، ووقفتم أمام صرح حضاري، وتمنيتم عليه أن ينطق لتعرفوا خباياه وأسراره؟‏

أنا باب اشبيلي، تفوح من بين درفتيَّ رائحة الأندلس وأمجادها. اليوم، سأتخفى في إهاب إنسان، لأنقلكم إلى أيام المعتضد. سنسير معاً عبر الزمن، نستنهض التاريخ، ونحقق رغبة، ونروي فضولا.‏

منذ مدة وشهوة الكلام تتملكني. والحنين إلى الماضي يستهويني. إلى زمن كنت فيه، أغمض عينيَّ على قصة، وأفتحهما على قصة جديدة. حين زخرفوا جسدي بألوان من النقوش، وملأوا فراغاتها بقطع من العاج وفصوص من الحجارة الكريمة، أدركت أنه سيكون لي شأن ما، وصدق حدسي. فقد جاء بي رجال الخليفة المعتضد إلى أهم قاعة في قصر اشبيليا، وجعلوني شاهدا على عصره وعصر من تلاه من أبناء وأحفاد. في هذا القصر، لم تداخلني مشاعر الغربة. بل عشت فيه بألفة مع الأبواب الأخرى، ومع الناس المترددين على غرفه وقاعاته.‏

مهمتي في هذا القصر ابتدأت، مع بدء الحياة فيه. حيث كان كل شيء لامعاً ومبهراً. لدرجة تمنيت فيها، لو تنبتُ لي أصابعُ لأتلمّس بها الجدران الرخامية، وأفاريزها المخرمة المزينة بالكتابة العربية والآيات القرآنية. سقف قاعتي مذهب، وأرضها مرصوفة بالفسيفساء الملونة. ونوافذها وسيعة، تربط الداخل بالخارج. تُمتِّع الجالس بمنظر الآفاق البعيدة والقريبة، وبرؤية نافورات الماء، المحفوفة بأكاليل من الأشجار والزهور، وكأنها درر بين زبرجد مكنون. لا أظنكم بعد سماعكم هذا الوصف، تستغربون أنسنتي. فالعمارة هنا مجبولة بروح الإنسان وفكره.‏

في هذا القصر، يعيش (المعتضد) الطاغية الطموح. الذي بسط نفوذه على عدد من الممالك الأندلسية، بعد أن قتل ملوكها وولاتها. حتى تحولت ساحة قصره من حديقة للأشجار، إلى حديقة لأعواد تنتصب فوقها رؤوس الرؤساء وأجسادهم. ويحزّ في نفسي، أني هرمت، ولم يتسنّ لي أن أمارس حريتي في هذا القصر كما أحب وأريدّ. فالجنود والحرّاس، لا يغفلون لحظة عن مراقبة كل من يمرّ عبري دخولاً وخروجاً. وبدلاً من أن أكون حامياً صرت محمياً. ومع هذا، لا أنكر أني كنت سعيدا وفخورا، لأنّ وراء أسواري يجلس المعتضد، ملك اشبيليا.!‏

* * *‏

كنت أتابع أخبار القصر ومجريات الأحداث فيه، أولاً بأول. إمّا من مصادرها مباشرة، أو من زملائي الموزعين في أنحاء البناء.‏

وإن أنسى، لا أنسى ذلك اليوم الذي قامت فيه قيامة القصر ولم تقعد. لخروج ولي العهد اسماعيل مع مجموعة من البرابرة والعبيد، على أبيه الخليفة المعتضد. اللعبة كانت مهولة، وأكبر من قدرتي على فهمها واستيعابها. فأمسكت قلبي بيدي ليقيني، أنّ اللعبة ستنتهي ببعضهم إلى السجن أو القبر.‏

تألم المعتضد وتألمنا معه، لموقف ابنه اسماعيل. فحاول بمحبة الوالد أن يحاوره، علّه يثنيه عن موقفه.‏

- ما الذي دهاك يا بنيّ لتفعل ما فعلت؟‏

- لم أعد أطيق جشعك، وتقتيلك للملوك.‏

- لكنك كنت عوني وعضدي في هذا الأمر!.‏

- صحيح، وقد مللت سطوتك وبطشك.‏

- لماذا لم تصارحني برأيك، قبل أن تتمرد وتشق عصا الطاعة.‏

- لأنك لم تعودني على المصارحة والحوار. ولا تسمع غير صوتك.‏

- في بعض المواقف، يكون التفرد بالقرار ضروري. فأنا أبني لك ولبني عباد، ملكا يمتد على جميع أرض الأندلس. لتنعموا فيه من بعدي، أنتم وأولادكم.‏

-أريد العرش الآن. تنحَّ عنه، واتركه لي.‏

- دورك آت يا بني. أم نسيت أنك وليُّ عهدي؟.‏

- لم أنسَ، ولا أرغب في الانتظار.‏

إزاء موقف اسماعيل المتصلب، كان لا بدّ للمعتضد من محاولة ما، للتوصل إلى حلّ معقول بهذا الشأن، قبل أن يقوم بفعل يندم عليه. فأمر بحبس إسماعيل في القصر، علّه يرتدع ويثوب إلى رشده. لكنّ اسماعيل لم يرعو، وبقي على رغبته في عزل أبيه من الحكم.‏

وجاءت لحظة الحساب التي حاول المعتضد أن يهرب منها، وتمنيت أنا نفسي أن لا أراها. فقتل ابنه بيده، وقضى على الفتنة.‏

طعم المرار يملأ فمي لهذه التداعيات الأليمة التي أحزنتني حين وقوعها، كما أنها تحزنني الآن. وكم من مرة تساءلت، ترى هل السلطة وشهوة الحكم هما اللذان يغيران المشاعر الإنسانية، أم أنّ الإنسان هو الذي ُيغيّر ويتغيّر؟. وكم من مرة فكرت، لو أنّ المعتضد وابنه عادا إلى الحياة، ماذا يقول واحدهما للآخر؟ هل يعترف إسماعيل بطمعه، ويعتذر من أبيه؟. وهل يظهر المعتضد ندمه، لإقدامه على قتل ابنه؟‏

* * *‏

بلغني أنهّ بعد وفاة المعتضد، خاف الناس على العرش من ابنه (المعتمد)، كونه شاعراً محبّاً لمجالس اللهو والغناء، متلافا للمال وصديقا للشاعر الماجن ابن عمّار. لكنّ المعتمد، أثبت أنه لا يقلُّ عن أبيه شجاعة وبسالة، بامتلاكه غرب الأندلس، وإعلاء يده على من كان هنالك من ملوك الطوائف. وفي محاربته الفرنجة، وصدّه (ألفونسو) عن أبواب اشبيلية وقرطبة.‏

وهذه الأعباء لم تمنع المعتمد، من أن يكون إنسانا، مرهف الحس شغوفا بزوجته (اعتماد الرميكية)، ساعيا لإرضائها. وعلى سبيل الطرافة، سأنقل لكم ما بقي في ذاكرتي عن (يوم الطين)، الذي ابتدعه المعتمد من أجل زوجته اعتماد. التي اشتهت أن تمشي حافية في طريق موحل، مثلما تفعل نساء البادية اللواتي يبعن اللبن في أزقة اشبيلية. فأمر المعتمد باحضار العنبر والكافور وماء الورد لتخلط معا، حتى تصير طينا. ودعا (اعتماد) لتخوض فيه. إنه سحر الحب، ألستم معي في ذلك؟‏

يحزنني، أنّ الأيام لم تصفو للمعتمد كما كان يأمل. فقد طمع في ملكه (يوسف بن تاشفين)، صديقه وحليفه في حروبه ضد ألفونسو. فقتل ولديه، وأسره مع زوجته اعتماد في مدينة (أغمات). وبهذا، دالت دولة بني عبّاد. فسبحان الحي الباقي.!‏

بعد الذي رأيته من صنيع اسماعيل، وصنيع ابن تاشفين. صدقوني إذا قلت، إنّ الندم يعتصرني لتقمصي إهاب إنسان ولسانه. لكنْ يعزيني، أنّ قلبي لحسن حظي ما زال قلب باب!.‏

  • جمانة أمين طه

باب أندلسي

image

كم مرة صادف، ووقفتم أمام صرح حضاري، وتمنيتم عليه أن ينطق لتعرفوا خباياه وأسراره؟‏

أنا باب اشبيلي، تفوح من بين درفتيَّ رائحة الأندلس وأمجادها. اليوم، سأتخفى في إهاب إنسان، لأنقلكم إلى أيام المعتضد. سنسير معاً عبر الزمن، نستنهض التاريخ، ونحقق رغبة، ونروي فضولا.‏

منذ مدة وشهوة الكلام تتملكني. والحنين إلى الماضي يستهويني. إلى زمن كنت فيه، أغمض عينيَّ على قصة، وأفتحهما على قصة جديدة. حين زخرفوا جسدي بألوان من النقوش، وملأوا فراغاتها بقطع من العاج وفصوص من الحجارة الكريمة، أدركت أنه سيكون لي شأن ما، وصدق حدسي. فقد جاء بي رجال الخليفة المعتضد إلى أهم قاعة في قصر اشبيليا، وجعلوني شاهدا على عصره وعصر من تلاه من أبناء وأحفاد. في هذا القصر، لم تداخلني مشاعر الغربة. بل عشت فيه بألفة مع الأبواب الأخرى، ومع الناس المترددين على غرفه وقاعاته.‏

مهمتي في هذا القصر ابتدأت، مع بدء الحياة فيه. حيث كان كل شيء لامعاً ومبهراً. لدرجة تمنيت فيها، لو تنبتُ لي أصابعُ لأتلمّس بها الجدران الرخامية، وأفاريزها المخرمة المزينة بالكتابة العربية والآيات القرآنية. سقف قاعتي مذهب، وأرضها مرصوفة بالفسيفساء الملونة. ونوافذها وسيعة، تربط الداخل بالخارج. تُمتِّع الجالس بمنظر الآفاق البعيدة والقريبة، وبرؤية نافورات الماء، المحفوفة بأكاليل من الأشجار والزهور، وكأنها درر بين زبرجد مكنون. لا أظنكم بعد سماعكم هذا الوصف، تستغربون أنسنتي. فالعمارة هنا مجبولة بروح الإنسان وفكره.‏

في هذا القصر، يعيش (المعتضد) الطاغية الطموح. الذي بسط نفوذه على عدد من الممالك الأندلسية، بعد أن قتل ملوكها وولاتها. حتى تحولت ساحة قصره من حديقة للأشجار، إلى حديقة لأعواد تنتصب فوقها رؤوس الرؤساء وأجسادهم. ويحزّ في نفسي، أني هرمت، ولم يتسنّ لي أن أمارس حريتي في هذا القصر كما أحب وأريدّ. فالجنود والحرّاس، لا يغفلون لحظة عن مراقبة كل من يمرّ عبري دخولاً وخروجاً. وبدلاً من أن أكون حامياً صرت محمياً. ومع هذا، لا أنكر أني كنت سعيدا وفخورا، لأنّ وراء أسواري يجلس المعتضد، ملك اشبيليا.!‏

* * *‏

كنت أتابع أخبار القصر ومجريات الأحداث فيه، أولاً بأول. إمّا من مصادرها مباشرة، أو من زملائي الموزعين في أنحاء البناء.‏

وإن أنسى، لا أنسى ذلك اليوم الذي قامت فيه قيامة القصر ولم تقعد. لخروج ولي العهد اسماعيل مع مجموعة من البرابرة والعبيد، على أبيه الخليفة المعتضد. اللعبة كانت مهولة، وأكبر من قدرتي على فهمها واستيعابها. فأمسكت قلبي بيدي ليقيني، أنّ اللعبة ستنتهي ببعضهم إلى السجن أو القبر.‏

تألم المعتضد وتألمنا معه، لموقف ابنه اسماعيل. فحاول بمحبة الوالد أن يحاوره، علّه يثنيه عن موقفه.‏

- ما الذي دهاك يا بنيّ لتفعل ما فعلت؟‏

- لم أعد أطيق جشعك، وتقتيلك للملوك.‏

- لكنك كنت عوني وعضدي في هذا الأمر!.‏

- صحيح، وقد مللت سطوتك وبطشك.‏

- لماذا لم تصارحني برأيك، قبل أن تتمرد وتشق عصا الطاعة.‏

- لأنك لم تعودني على المصارحة والحوار. ولا تسمع غير صوتك.‏

- في بعض المواقف، يكون التفرد بالقرار ضروري. فأنا أبني لك ولبني عباد، ملكا يمتد على جميع أرض الأندلس. لتنعموا فيه من بعدي، أنتم وأولادكم.‏

-أريد العرش الآن. تنحَّ عنه، واتركه لي.‏

- دورك آت يا بني. أم نسيت أنك وليُّ عهدي؟.‏

- لم أنسَ، ولا أرغب في الانتظار.‏

إزاء موقف اسماعيل المتصلب، كان لا بدّ للمعتضد من محاولة ما، للتوصل إلى حلّ معقول بهذا الشأن، قبل أن يقوم بفعل يندم عليه. فأمر بحبس إسماعيل في القصر، علّه يرتدع ويثوب إلى رشده. لكنّ اسماعيل لم يرعو، وبقي على رغبته في عزل أبيه من الحكم.‏

وجاءت لحظة الحساب التي حاول المعتضد أن يهرب منها، وتمنيت أنا نفسي أن لا أراها. فقتل ابنه بيده، وقضى على الفتنة.‏

طعم المرار يملأ فمي لهذه التداعيات الأليمة التي أحزنتني حين وقوعها، كما أنها تحزنني الآن. وكم من مرة تساءلت، ترى هل السلطة وشهوة الحكم هما اللذان يغيران المشاعر الإنسانية، أم أنّ الإنسان هو الذي ُيغيّر ويتغيّر؟. وكم من مرة فكرت، لو أنّ المعتضد وابنه عادا إلى الحياة، ماذا يقول واحدهما للآخر؟ هل يعترف إسماعيل بطمعه، ويعتذر من أبيه؟. وهل يظهر المعتضد ندمه، لإقدامه على قتل ابنه؟‏

* * *‏

بلغني أنهّ بعد وفاة المعتضد، خاف الناس على العرش من ابنه (المعتمد)، كونه شاعراً محبّاً لمجالس اللهو والغناء، متلافا للمال وصديقا للشاعر الماجن ابن عمّار. لكنّ المعتمد، أثبت أنه لا يقلُّ عن أبيه شجاعة وبسالة، بامتلاكه غرب الأندلس، وإعلاء يده على من كان هنالك من ملوك الطوائف. وفي محاربته الفرنجة، وصدّه (ألفونسو) عن أبواب اشبيلية وقرطبة.‏

وهذه الأعباء لم تمنع المعتمد، من أن يكون إنسانا، مرهف الحس شغوفا بزوجته (اعتماد الرميكية)، ساعيا لإرضائها. وعلى سبيل الطرافة، سأنقل لكم ما بقي في ذاكرتي عن (يوم الطين)، الذي ابتدعه المعتمد من أجل زوجته اعتماد. التي اشتهت أن تمشي حافية في طريق موحل، مثلما تفعل نساء البادية اللواتي يبعن اللبن في أزقة اشبيلية. فأمر المعتمد باحضار العنبر والكافور وماء الورد لتخلط معا، حتى تصير طينا. ودعا (اعتماد) لتخوض فيه. إنه سحر الحب، ألستم معي في ذلك؟‏

يحزنني، أنّ الأيام لم تصفو للمعتمد كما كان يأمل. فقد طمع في ملكه (يوسف بن تاشفين)، صديقه وحليفه في حروبه ضد ألفونسو. فقتل ولديه، وأسره مع زوجته اعتماد في مدينة (أغمات). وبهذا، دالت دولة بني عبّاد. فسبحان الحي الباقي.!‏

بعد الذي رأيته من صنيع اسماعيل، وصنيع ابن تاشفين. صدقوني إذا قلت، إنّ الندم يعتصرني لتقمصي إهاب إنسان ولسانه. لكنْ يعزيني، أنّ قلبي لحسن حظي ما زال قلب باب!.‏

  • جمانة أمين طه

نشر في : الأربعاء, مايو 16, 2012 |  من طرف Fahad Fawaz

0 التعليقات:



لا يزال رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي مصمم على احتكار السلطة في العراق حتى وإن كان الثمن استمرار حالة الفوضى وانعدام الأمن والمزيد من إراقة الدماء . وقد أمعن في سبيل التربع على عرش السلطة في تصفية خصومه السياسيين من السنة وتوزيع تهم الإرهاب والقتل ودعم القاعدة على زعمائهم لإزاحتهم من الطريق في تكريس مقيت للطائفية واحتكار للنفوذ. وكان على رأس اللائحة التي يستهدفها المالكي نائب الرئيس العراقي طارق الهاشمي الذي اتهمه بارتكاب جرائم قتل .وفي ظل الظروف الراهنة في العراق وغياب العدالة أصبح من السهل تلفيق التهم وانتزاع الاعترافات تحت التعذيب ولن يستطيع أحد في العراق التشكيك باتهامات المالكي لخصومه فقد تحول لدكتاتور ينقض بشراسة على من يعارضه أو يقف في وجهه. وقد دفع هذا بالهاشمي للرحيل واللجوء لكردستان ثم تركيا طلباً للحماية. وقد أبدى الهاشمي استعداده للمثول امام القضاء ولكن في اقليم كردستان وليس بغداد بعد يوم من صدور مذكرة الإعتقال الدولية بحقه شرط ضمان أمنه وأجراء محاكمة عادله له حتى لا يتكرر معه السيناريو الذي حدث في محاكمة الرئيس السابق صدام حسين وبقية الزعماء السنة .وبعد أن رفضت تركيا رسمياً تسليم الهاشمي لحكومة رئيس الوزراء نوري المالكي خرج الأخير ليتهم تركيا بالتدخل في الشؤون الداخلية للدول المجاورة. والغريب أن المالكي لم يتذكر في حديثه عن التدخلات الخارجية القوات الأمريكية التي استباحت أرض العراق ودمرت اقتصادها وسلبت ثرواتها ولا التدخلات الإيرانية المسكوت عنها من قبل الأحزاب الشيعية التي تشكل الحكومة .فهل أصبحت تركيا التي ترفض طائفية المالكي فجأة هي من يساهم في معاناة المواطن العراقي و زيادة الخلافات بين القوى السياسية في العراق ؟

في الوقت الذي يوزع رئيس الوزراء العراقي التهم على الدول المجاورة و معارضيه وخصومه السياسيين من السنة ويضيق الخناق على العراقيين الشرفاء يتجاهل جرائم القتلة و الإرهابين من جماعة بدر وجيش المهدي وغيرهم الذين تورطوا في أعمال إرهابية وتهجير قسري للقرى السنية وجرائم أبادة راح ضحيتها عشرات الآلاف من العراقيين السنة مما يؤكد طائفتيه . الأمال معقودة بالشرفاء من أهل العراق الذين يرفضون حكم المالكي ويرفضون التدخلات الإيرانية في أرض العراق بأن تتظافر جهودهم في تغيير هذا الواقع المؤلم ومحاسبة هذا الطاغية على جرائمه ومن يتستر عليهم من القتلة والمجرمين وناهبي ثروات البلاد لأنهم أصبحوا يشكلون خطر على العراق ووحدة شعبه.

بقلم: د. نوف علي المطيري

العراق إلى أين؟



لا يزال رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي مصمم على احتكار السلطة في العراق حتى وإن كان الثمن استمرار حالة الفوضى وانعدام الأمن والمزيد من إراقة الدماء . وقد أمعن في سبيل التربع على عرش السلطة في تصفية خصومه السياسيين من السنة وتوزيع تهم الإرهاب والقتل ودعم القاعدة على زعمائهم لإزاحتهم من الطريق في تكريس مقيت للطائفية واحتكار للنفوذ. وكان على رأس اللائحة التي يستهدفها المالكي نائب الرئيس العراقي طارق الهاشمي الذي اتهمه بارتكاب جرائم قتل .وفي ظل الظروف الراهنة في العراق وغياب العدالة أصبح من السهل تلفيق التهم وانتزاع الاعترافات تحت التعذيب ولن يستطيع أحد في العراق التشكيك باتهامات المالكي لخصومه فقد تحول لدكتاتور ينقض بشراسة على من يعارضه أو يقف في وجهه. وقد دفع هذا بالهاشمي للرحيل واللجوء لكردستان ثم تركيا طلباً للحماية. وقد أبدى الهاشمي استعداده للمثول امام القضاء ولكن في اقليم كردستان وليس بغداد بعد يوم من صدور مذكرة الإعتقال الدولية بحقه شرط ضمان أمنه وأجراء محاكمة عادله له حتى لا يتكرر معه السيناريو الذي حدث في محاكمة الرئيس السابق صدام حسين وبقية الزعماء السنة .وبعد أن رفضت تركيا رسمياً تسليم الهاشمي لحكومة رئيس الوزراء نوري المالكي خرج الأخير ليتهم تركيا بالتدخل في الشؤون الداخلية للدول المجاورة. والغريب أن المالكي لم يتذكر في حديثه عن التدخلات الخارجية القوات الأمريكية التي استباحت أرض العراق ودمرت اقتصادها وسلبت ثرواتها ولا التدخلات الإيرانية المسكوت عنها من قبل الأحزاب الشيعية التي تشكل الحكومة .فهل أصبحت تركيا التي ترفض طائفية المالكي فجأة هي من يساهم في معاناة المواطن العراقي و زيادة الخلافات بين القوى السياسية في العراق ؟

في الوقت الذي يوزع رئيس الوزراء العراقي التهم على الدول المجاورة و معارضيه وخصومه السياسيين من السنة ويضيق الخناق على العراقيين الشرفاء يتجاهل جرائم القتلة و الإرهابين من جماعة بدر وجيش المهدي وغيرهم الذين تورطوا في أعمال إرهابية وتهجير قسري للقرى السنية وجرائم أبادة راح ضحيتها عشرات الآلاف من العراقيين السنة مما يؤكد طائفتيه . الأمال معقودة بالشرفاء من أهل العراق الذين يرفضون حكم المالكي ويرفضون التدخلات الإيرانية في أرض العراق بأن تتظافر جهودهم في تغيير هذا الواقع المؤلم ومحاسبة هذا الطاغية على جرائمه ومن يتستر عليهم من القتلة والمجرمين وناهبي ثروات البلاد لأنهم أصبحوا يشكلون خطر على العراق ووحدة شعبه.

بقلم: د. نوف علي المطيري

نشر في : الأربعاء, مايو 16, 2012 |  من طرف Fahad Fawaz

0 التعليقات:

image

حلمي القديم:

وطن محتل أحرره

أو ضائع أعثر عليه

حدوده تقصر وتطول حسب مساحته وعدد سكانه وأنهاره ونشاط عصافيره

والمغتربين من أبنائه

والعابرين في طرقاته

والمزوّدين بالوقود في أجوائه

وطني حيث يشرب المارة

ويشفى المرضى

وتزهر الأشجار العارية

حتى قبل وصول الربيع إليها

* * *

يا أمهات الكتب

أخبروني:

ماذا حلّ بمؤلفاتي المتواضعة؟

لقد عانيت طويلاً في كتابتها

وأريد أن أعرف ما آلت إليه

على أي رفّ ترقد؟

الربيع

كلما كتبت كلمة جديدة...

تنفتح أمامي نافذة جديدة

حتى أنتهي في العراء

والمشكلة أن يدي دائماً على قلبي

متى توقفت ماتت

ومات كل شيء

ولذلك قبل أن أشرب أكتب

وقبل أن آكل أكتب

وقبل أن أسافر أكتب

وقبل أن أصل أكتب

وقبل أن أبكي أكتب

وقبل أن أصلّي أكتب

وليس عندي كلمة غير صالحة للاستعمال

الكل مطلوب الى الخدمة

كما في حالات النفير العام

فأنا مهدد دائماً

بانتمائي وعروبتي وطفولتي وشبابي

وقلمي ولساني ولغتي

ودائماً عندي كلمات جديدة

في الحب والوطن والحرية وكل شيء

ولكنني لا أستطيع استعمالها

لأن شبح بلادي الصحراوي

لا يسمح لي بكتابة أي شيء

سوى الرقى والتعاويذ والتمائم

على بيضة مسلوقة

لعلاج نكاف الأطفال أو سعالهم

مثل أي شيخ أميّ في أقاصي الريف البعيد.

  • محمد الماغوط

ارتجال وطن

image

حلمي القديم:

وطن محتل أحرره

أو ضائع أعثر عليه

حدوده تقصر وتطول حسب مساحته وعدد سكانه وأنهاره ونشاط عصافيره

والمغتربين من أبنائه

والعابرين في طرقاته

والمزوّدين بالوقود في أجوائه

وطني حيث يشرب المارة

ويشفى المرضى

وتزهر الأشجار العارية

حتى قبل وصول الربيع إليها

* * *

يا أمهات الكتب

أخبروني:

ماذا حلّ بمؤلفاتي المتواضعة؟

لقد عانيت طويلاً في كتابتها

وأريد أن أعرف ما آلت إليه

على أي رفّ ترقد؟

الربيع

كلما كتبت كلمة جديدة...

تنفتح أمامي نافذة جديدة

حتى أنتهي في العراء

والمشكلة أن يدي دائماً على قلبي

متى توقفت ماتت

ومات كل شيء

ولذلك قبل أن أشرب أكتب

وقبل أن آكل أكتب

وقبل أن أسافر أكتب

وقبل أن أصل أكتب

وقبل أن أبكي أكتب

وقبل أن أصلّي أكتب

وليس عندي كلمة غير صالحة للاستعمال

الكل مطلوب الى الخدمة

كما في حالات النفير العام

فأنا مهدد دائماً

بانتمائي وعروبتي وطفولتي وشبابي

وقلمي ولساني ولغتي

ودائماً عندي كلمات جديدة

في الحب والوطن والحرية وكل شيء

ولكنني لا أستطيع استعمالها

لأن شبح بلادي الصحراوي

لا يسمح لي بكتابة أي شيء

سوى الرقى والتعاويذ والتمائم

على بيضة مسلوقة

لعلاج نكاف الأطفال أو سعالهم

مثل أي شيخ أميّ في أقاصي الريف البعيد.

  • محمد الماغوط

نشر في : الثلاثاء, مايو 15, 2012 |  من طرف Fahad Fawaz

0 التعليقات:


 حوار صحفي مع المبدع حميد فوزي
حاوره الرسام المغربي داني زهير

Hamid Faouzi
الفنان الكبير حميد فوزي
في البداية من هو حميد فوزي؟

حميد فوزي
الازدياد:المعاريف بالدار البيضاء سنة 1958
إطار بالمحافظة العقارية ببنسليمان
فنان تشكيلي عصامي ومصور صحفي وفني
كاتب عام النقابة المغربية للفنون و الحرف الابداعية
عضو الجمعية المغربية لخريجي برنامج فولبرايت
عضو المجلس الوطني لمؤسسة الاعمال الاجتماعية بالوكالة الوطنية للمحافظة العقارية والمسح العقاري و الخرائطية
رئيس جمعية الوحدة لفنون الحرب والرياضة
النائب الثاني لرئيس عصبة تازة - الحسيمة - تاونات 2000-2002

المشاركة:
محليا:عدة معارض جماعية وفردية آخرها معرض الصور بفضاء بولو خلال شهر مارس 2012 تحت عنوان" التبوريدة الزيادية" و بدار الثقافة ببنسليمان طيلة شهر أبريل لغاية يومه.
معارض جماعية وفردية بتعاون مع الجمعية المغربية لخريجي برنامج فولبرايت 
دوليا:المعرض الدولي للفنون التشكيلية 2009 بسطات/المغرب




كيف بدأت علاقتك بالكاميرا تأخذ بعدا فنياً مختلفاً؟
علاقتي بالكاميرا ابتدأت سنة 1973 كنت لازلت يافعا واشترى لي احد الاقرباء خلال جولة بأنحاء المغرب آنذاك كاميرا صغيرة جدا اتذكرها الى اليوم وتمنيت لو لم أضيعها...ثم بعد ذلك سنة 1979 عندما كنت أعد تقريرا عن تدريب ميداني للتخرج من مركز التكوين الفلاحي..وبعد تخرجي رجعت للفن التشكيلي (الصباغة وفن الكولاج وإعادة الحياة للمتلاشيات ).

هل لديك طقوس خاصة حين تبدأ بالرسم أو بالتصوير؟
طريقتي في التقاط الصور تتم بعفوية هناك بعض الصور التي ابحث عن زواياها مسبقا وهنالك صور التقطها بعدسي كما انني لا اعتمد على التقاط صورة واحدة بل عدة صور عن طريق الرفال و القول ان من بين الصور الكثيرة الملتقطة اجد فقط واحدة او اثنتين صالحتين اما الاخريات فانني اعالجها بالحاسوب واترك العنان لمخيلتي كي استخرج من الصورة الواحدة عدة صور غير متشابهة وببساطة فانا كالطفل الصغير لازلت العب كما يلعب صغاري بلعبهم



في ظل هذه الظروف العربية الصعبة التي يمر بها الوطن العربي، أين ترى دور المثقف العربي؟
المثقف العربي محارب من طرف قوى غيبية لا تدميره او تدجينه واعتبر كل مثقف عربي مناضلا يكافح من اجل البقاء..........

الريشة أم العدسة..أيهما أكثر قربا لك..أيهما تمثلك أكثر؟

لا فرق لدي بين الريشة والصورة فكلاهما فن ،متقاربان لبعضهما ومكملان لبعضهما،يمكن ان اجعل من الصورة لوحة فنية بالريشة كما يمكنني ان ارسم لوحة والتقط لها صورة لاعالجها بالكمبيوتر فتصبح صورة او سلسلة صور بشل ثاني

عدسة الفنان المغربي حميد فوزي
هل تحدثنا عن أهم المحطات أوالمواقف التي ساهمت في تكوين ؟

.نشأت يتيما وحيدا،والفضل في صقل موهبتي يرجع بالاساس الى المولى عز وجل لرعايته لي دون سواه وقد عانيت واعاني لحد الساعة من الاقصاء والتهميش والتبخيس من طرف ايادي وقوى لاأدري لحد الآن ما هي اهدافها ولماذا ومثال على هذا،فانا معروف عند اهل الفن ولم اتوصل لغاية يومه ببطاقة الفنان كما ان جل الصحافيين الزملاء والاصدقاء يتحاشون الكتابة عن اعمالي رغم اعجابهم بها ولكن ااه ينصرني ولست ممن يتخذ الفن للوصول الى غاياته والاقتات منه لانني اطار ولدي اجرة اصرف نصفها على اعمالي الفنية

كيف ترصد دور الفن فى خدمة المجتمع؟
مجتمع دون فن مجتمع ميت/حي،لا يمكن تصور مجتمع دون فن،فالفن هو اصل الحضارات وهو مستقبل المجتمعات،كما ان الفن يهذب الاخلاق ويرقى بالمجتمع الى الصفوة

هل يمكن للفنون المعاصره إلغاء الفنون التقليديه أو التأثير عليها؟
لا يمكن للفنون المعاصرة الغاء ما سبق.....وعلى حد قول المثل:الجديد جدده والبالي لا تفرط فيه
هل تنتمى لمدرسه أو أتجاه فنى معين؟
لا انتمي لي مدرسة واعتبر نفسي مدرسة،
لم أتأثر بأي مدرسة لأن شخصيتي منذ صغري ترفض التبعية ولم أتعلم ألتحق بأي معهد لأنني وبكل بساطة كنت حركيا لدرجة انني لم اكن اجد الوقت الكافي حتى للاكل لتعدد مواهبي وهواياتي كالرياضة والغناء مع بداية الظاهرة الغيوانية آنذاك زيادة عن الفن التشكيلي ،حائز على الحزام الاسود الدرجة الثالثة في فنون الحرب والتي كان لها تأثير كبير على مسيرتي الفنية
دور المرأه فى حياتك كفنان ؟
المرأة لها دور فعال كبير
احترم المرأة واقدرها . واحب الجمال والمرأة ملهمتي.. وهنا اعترف بدور اختي التي تربيت بين احضانها وزوجتي التي عانت وتعاني من حماقاتي الفنية
الفلسفه أوالحكمه التى تؤمن بها؟
أومن بالبساطة والتواضع واحترام الاخر والعمل على مساعدة كل من التجائي من بعد الله عز وجل ولنا في رسول الله الاسوة الحسنة وديننا الحنيف يحثنا على التسامح والتعاضد وتعظيم الانسان دون تمييز عرقي او ديني او سياسي،مصداقا لقوله عز وجل"اكرمكم عند الله اتقاكم

و اود ان اشكرك اخي داني واقول لك انني منذ عرفتك اعجبت باعمالك واحترمك واقدر لك مجهوداتك واخلاقك ونبلك وانت نعم المواطن المغربي الصالح،دمت لي صديقا ولوطنك ولملكك مواطنا قدوة لشبابنا.

  • حاوره: داني زهير






رحلة مع المبدع حميد فوزي


 حوار صحفي مع المبدع حميد فوزي
حاوره الرسام المغربي داني زهير

Hamid Faouzi
الفنان الكبير حميد فوزي
في البداية من هو حميد فوزي؟

حميد فوزي
الازدياد:المعاريف بالدار البيضاء سنة 1958
إطار بالمحافظة العقارية ببنسليمان
فنان تشكيلي عصامي ومصور صحفي وفني
كاتب عام النقابة المغربية للفنون و الحرف الابداعية
عضو الجمعية المغربية لخريجي برنامج فولبرايت
عضو المجلس الوطني لمؤسسة الاعمال الاجتماعية بالوكالة الوطنية للمحافظة العقارية والمسح العقاري و الخرائطية
رئيس جمعية الوحدة لفنون الحرب والرياضة
النائب الثاني لرئيس عصبة تازة - الحسيمة - تاونات 2000-2002

المشاركة:
محليا:عدة معارض جماعية وفردية آخرها معرض الصور بفضاء بولو خلال شهر مارس 2012 تحت عنوان" التبوريدة الزيادية" و بدار الثقافة ببنسليمان طيلة شهر أبريل لغاية يومه.
معارض جماعية وفردية بتعاون مع الجمعية المغربية لخريجي برنامج فولبرايت 
دوليا:المعرض الدولي للفنون التشكيلية 2009 بسطات/المغرب




كيف بدأت علاقتك بالكاميرا تأخذ بعدا فنياً مختلفاً؟
علاقتي بالكاميرا ابتدأت سنة 1973 كنت لازلت يافعا واشترى لي احد الاقرباء خلال جولة بأنحاء المغرب آنذاك كاميرا صغيرة جدا اتذكرها الى اليوم وتمنيت لو لم أضيعها...ثم بعد ذلك سنة 1979 عندما كنت أعد تقريرا عن تدريب ميداني للتخرج من مركز التكوين الفلاحي..وبعد تخرجي رجعت للفن التشكيلي (الصباغة وفن الكولاج وإعادة الحياة للمتلاشيات ).

هل لديك طقوس خاصة حين تبدأ بالرسم أو بالتصوير؟
طريقتي في التقاط الصور تتم بعفوية هناك بعض الصور التي ابحث عن زواياها مسبقا وهنالك صور التقطها بعدسي كما انني لا اعتمد على التقاط صورة واحدة بل عدة صور عن طريق الرفال و القول ان من بين الصور الكثيرة الملتقطة اجد فقط واحدة او اثنتين صالحتين اما الاخريات فانني اعالجها بالحاسوب واترك العنان لمخيلتي كي استخرج من الصورة الواحدة عدة صور غير متشابهة وببساطة فانا كالطفل الصغير لازلت العب كما يلعب صغاري بلعبهم



في ظل هذه الظروف العربية الصعبة التي يمر بها الوطن العربي، أين ترى دور المثقف العربي؟
المثقف العربي محارب من طرف قوى غيبية لا تدميره او تدجينه واعتبر كل مثقف عربي مناضلا يكافح من اجل البقاء..........

الريشة أم العدسة..أيهما أكثر قربا لك..أيهما تمثلك أكثر؟

لا فرق لدي بين الريشة والصورة فكلاهما فن ،متقاربان لبعضهما ومكملان لبعضهما،يمكن ان اجعل من الصورة لوحة فنية بالريشة كما يمكنني ان ارسم لوحة والتقط لها صورة لاعالجها بالكمبيوتر فتصبح صورة او سلسلة صور بشل ثاني

عدسة الفنان المغربي حميد فوزي
هل تحدثنا عن أهم المحطات أوالمواقف التي ساهمت في تكوين ؟

.نشأت يتيما وحيدا،والفضل في صقل موهبتي يرجع بالاساس الى المولى عز وجل لرعايته لي دون سواه وقد عانيت واعاني لحد الساعة من الاقصاء والتهميش والتبخيس من طرف ايادي وقوى لاأدري لحد الآن ما هي اهدافها ولماذا ومثال على هذا،فانا معروف عند اهل الفن ولم اتوصل لغاية يومه ببطاقة الفنان كما ان جل الصحافيين الزملاء والاصدقاء يتحاشون الكتابة عن اعمالي رغم اعجابهم بها ولكن ااه ينصرني ولست ممن يتخذ الفن للوصول الى غاياته والاقتات منه لانني اطار ولدي اجرة اصرف نصفها على اعمالي الفنية

كيف ترصد دور الفن فى خدمة المجتمع؟
مجتمع دون فن مجتمع ميت/حي،لا يمكن تصور مجتمع دون فن،فالفن هو اصل الحضارات وهو مستقبل المجتمعات،كما ان الفن يهذب الاخلاق ويرقى بالمجتمع الى الصفوة

هل يمكن للفنون المعاصره إلغاء الفنون التقليديه أو التأثير عليها؟
لا يمكن للفنون المعاصرة الغاء ما سبق.....وعلى حد قول المثل:الجديد جدده والبالي لا تفرط فيه
هل تنتمى لمدرسه أو أتجاه فنى معين؟
لا انتمي لي مدرسة واعتبر نفسي مدرسة،
لم أتأثر بأي مدرسة لأن شخصيتي منذ صغري ترفض التبعية ولم أتعلم ألتحق بأي معهد لأنني وبكل بساطة كنت حركيا لدرجة انني لم اكن اجد الوقت الكافي حتى للاكل لتعدد مواهبي وهواياتي كالرياضة والغناء مع بداية الظاهرة الغيوانية آنذاك زيادة عن الفن التشكيلي ،حائز على الحزام الاسود الدرجة الثالثة في فنون الحرب والتي كان لها تأثير كبير على مسيرتي الفنية
دور المرأه فى حياتك كفنان ؟
المرأة لها دور فعال كبير
احترم المرأة واقدرها . واحب الجمال والمرأة ملهمتي.. وهنا اعترف بدور اختي التي تربيت بين احضانها وزوجتي التي عانت وتعاني من حماقاتي الفنية
الفلسفه أوالحكمه التى تؤمن بها؟
أومن بالبساطة والتواضع واحترام الاخر والعمل على مساعدة كل من التجائي من بعد الله عز وجل ولنا في رسول الله الاسوة الحسنة وديننا الحنيف يحثنا على التسامح والتعاضد وتعظيم الانسان دون تمييز عرقي او ديني او سياسي،مصداقا لقوله عز وجل"اكرمكم عند الله اتقاكم

و اود ان اشكرك اخي داني واقول لك انني منذ عرفتك اعجبت باعمالك واحترمك واقدر لك مجهوداتك واخلاقك ونبلك وانت نعم المواطن المغربي الصالح،دمت لي صديقا ولوطنك ولملكك مواطنا قدوة لشبابنا.

  • حاوره: داني زهير






نشر في : الاثنين, مايو 14, 2012 |  من طرف Fahad Fawaz

0 التعليقات:

back to top