مواضيع مختارة
جميع المواضيع
في ما يلي ترجمة عربية للقصّة التي حكاها الكاهن الأكبر عبد المعين (إلعزار) صدقة إسحق عمران، أبو وضاح (١٩٢٧-٢٠١٠، كاهن أكبر رقم ١٣٥ ابتداء من ٩ نيسان ٢٠٠٤ وحتّى مماته؛ عنه أنظر: http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=206356) بالعربية على مسامع بنياميم راضي صدقة (١٩٤٤- )، الذي بدوره نقلها إلى العبرية، ونشرها في الدورية السامرية أ. ب.-أخبار السامرة، عدد ١٢١١-١٢١٢، ١ نيسان ٢٠١٦، ص. ٢٨-٣٠. هذه الدورية التي تصدر مرّتين شهريًا في مدينة حولون جنوبي تل أبيب، فريدة من نوعها؛ إنّها تستعمل أربع لغات بأربعة خطوط أو أربع أبجديات: العبرية أو الآرامية السامرية بالخطّ العبري القديم، المعروف اليوم بالحروف السامرية؛ العبرية الحديثة بالخطّ المربّع/الأشوري، أي الخطّ العبري الحالي؛ العربية بالرسم العربي؛ الإنجليزية (أحيانًا لغات أخرى مثل الفرنسية والألمانية والإسبانية) بالخطّ اللاتيني. بدأت هذه الدورية السامرية في الصدور منذ أواخر العام ١٩٦٩، وما زالت تصدر بانتظام، توزّع مجّانًا على كلّ بيت سامري في نابلس وحولون، قرابة الثمانمائة سامري، وهناك مشتركون فيها من الباحثين والمهتمّين في الدراسات السامرية، في شتّى أرجاء العالم. هذه الدورية ما زالت حيّة ترزق، لا بل وتتطوّر بفضل إخلاص ومثابرة الشقيقين بنياميم (الأمين) ويفت (حسني، ١٩٤٦- )، نجْلي المرحوم راضي (رتسون) صدقة (٢٢ شباط ١٩٢٢ــ٢٠ كانون الثاني ١٩٩٠). تدور هذه القصّة حول جدّ جدّ الراوي، الكاهن الأكبر سلامة بن غزال (طابيا) بن إسحق ١٧٨٤-١٨٥٥ الذي تيتّم من أبيه وهو طفل، وأصبح كاهنًا أكبر وهو ابن ١٥ ربيعا. ”واجب إعطاء العُشر مرّتين سنويًا عند قدوم الإسرائيلي لمشاهدة وجه الله، في خلال الأيّام الواقعة ما بين اليوم الأول واليوم الأخير من عيدي الفسح والعُرش، هو فريضة مقدّسة يتحتّم على بني إسرائيل القيام بها بتقوى. الكلّ يعلم أنّ العُشر رمزي، إذ منذ قرون لا يملك السامريون أراضي زراعية، وعليه فليس في مقدورهم جلب باكورة ثمار الأرض إلى الكاهن الأكبر. إلا أنّنا بنو إسرايل السامريون، نواصل في الواقع أداء فريضة العُشر لكهنتنا، رمزًا لتقوية أواصر الصلة بين كلا التيّارين المكّونين لشعبنا، كاهن ويسرائيل. وحول تقديم العُشر أيضًا، انبثق ما يشبه الفولكلور الداخلي، وهناك من يبرّره بدُعابة نموذجية، بأن العطاء للكاهن من يسرائيل وليس بالعكس، من يسرائيل لكاهن، مصدرها بكثرة ورود الصيغة ”وأخذ الكاهن ملء قبضته“ [أنظر سفر اللاويين ٢:٢، ٥: ١٢] إزاء ”وأعطى الكاهن بإصبعه“ [هكذا في الأصل ولا وجود لمثل هذه العبارة في التوراة، هناك مثلا ”وأخذ الكاهن من دم الخطيئة باصبعه إلخ“، أنظر سفر اللاويين ٤: ٢٥، ٣٠، ٣٤؛ ٨: ١٥؛ ١٤: ١٦، ٢٧؛ ١٦: ١٤، ١٩؛ سفر العدد ١٩: ٤]. للموازنة بين القول المثير للابتسام والواقع، أقصّ عليكم قصّة تدور حول كاهن أعطى من ماله قَرضًا لإسرائيلي، تمخّض عن بركة عظيمة. هذا ليريكم ويعلّمكم، أنّ بركة كبيرة، ترافق هدية الكاهن. عندما يرفع يده نحو الشعب ويباركه، وهو في قمّة فاقته، لا يبخل بنقوده المعدنية على أخيه المسكين، كما جاء في التوراة ”...فتحا تفتح يدك لأخيك ولضعيفك ولمسكينك في أرضك“ [سفر التثنية ١٥: ١١؛ أنظر: الترجمة العربية لتوراة السامريين، حقّقها وقدّم لها حسيب شحادة، المجلّد الثاني: سفر اللاويين، سفر العدد وسفر تثنية الاشتراع. القدس: الاكاديمية الوطنية الإسرائيلية للعلوم والآداب، ٢٠٠٢، ص. ٤٩٩؛ المجلد الأوّل: سفر التكوين وسفر الخروج، ١٩٨٩]. تتحدّث القصّة عن جدّ جدّي، الكاهن الأكبر سلامة بن غزال (طابيا)، الذي لكثرة ذنوبنا، بقي الوحيد في أسرة الكهنة الكبار، يتيما ابن أربعة أعوام، رعاه وربّاه شيوخ الطائفة، وأصبح كاهنًا أكبر ببلوغه خمسة عشر ربيعًا فقط. تزوّج فيما بعد من الامرأة الجميلة زهر بنت أبي المرجان الدنفي (زهر بنت أب سكوه) وأنجب منها ذكورًا وإناثًا وحتى اليوم، نحن الكهنة من ذريّته، وصرنا أكبر ثاني عائلة/حمولة في الطائفة بعد الدنفية/آل الدنفي. وضْع أبناء طائفته الاقتصادي في تلك الأيّام كان سيّئًا جدًّا، نتيجة أهوال الحكم التركي وضغط المحيط الذي عاشوا فيه. كلّ من كان يحصل على كِسرة خبز لأهل بيته شعر كأنّه ملك، لا عمل، وبالطبع لا رزق. في مثل هذا الوضع، استغلّ السامريون كلّ ما لديهم من موهبة للحصول على الطعام، بكل وسيلة لا تتعارض مع فرائض الله. الإيمان القوي في القلوب، هو الذي أبقاهم وشجّعهم على التكاتف والصبر. الإيمان بقدوم أيّام خير على الطائفة الصغيرة، رغم أنّها ”أقلّ من كل الشعوب/الأمم/الأقوام“ (سفر تثنية الاشتراع ٧:٧) فإنّه سيتحقّق ما ورد عنهم في التوراة ”ان يسيرا/يسرا/قليل ما كان لك معي/بين يدي/قبلي واتسع كثرة/للكثرة/في الكثرة/كترة“ (سفر التكوين ٣٠: ٣٠) [أنظر حسيب شحادة المذكور أعلاه، ج. ٢، ص. ٤٥٢-٤٥٣؛ ج. ١، ص. ١٤٠-١٤١]، إذ أنّنا جميعًا نعتبر بمثابة خِراف يعقوب. اعتاد السامريون منذ القِدم، تقديم العون في كلّ مناسبة، لكلّ شخص محتاج منهم. مع الحرص على أنّ ّتقديم المال لن يُخجله. بعبارة أخرى، ألّا يُشعروه بأنّ للجميع معرفة بفاقته. هكذا نستغلّ اليوم، إعطاء الأعشار للكهنة، وتقديم مصروف عيد ”صمّوت هپسح“ لأولادنا ولأولاد أقاربنا [عيد ذكرى لقاء الشقيقين موسي وأهرون في طريقهما للقاء فرعون مصر، لإخراج بني إسرائيل من هناك، موعده خمسون يومًا قبل رأس الشهر الأّول، نيسان؛ وهنالك صموت العُرش الذي يحلّ بعد ذلك بنصف سنة، وفي هذين العيدين، تقدّم الصينيات المملوءة بالحلويات والكعك بأنواعها المختلفة كالكنافة النابلسية الشهيرة]. بهذا النحو، أنقذ أولائك الذين كان في جعبتهم قرش، سبوتًا وأعيادًا خاصّة في السنة، لكي يساعدوا الفقراء والمظلومين، ولأولائك الذين لم يوفّقوا في تجارتهم، وافتقروا بسبب انهيار اقتصادي غير متوقّع. أحد أولائك المُعْوِزين في ذلك الوقت، كان إسحق ابن أبي حنونة الدنفي، أحد أصدقاء الكاهن الأكبر سلامة المقرّبين، الذي بالكاد حصل على كِسرة الخبز والماء [في الأصل عبارة مأخوذة من أسفار العهد القديم مثل سفر إشعياء ٢٠:٣٠، ”فيعطيك خبزًا في الضيق وماءً في الشدّة“؛ وأنظر سفر الملوك الأوّل ٢٢: ٢٧، أخبار الأيّام الثاني ١٨: ٢٦. لا أدري فيما إذا كان الكاهن الأكبر عبد المعين، قد استخدم هذه العبارة التي لا ذكر لها في توراته، أم شيئًا آخر بالعربية، ونقله هكذا بنياميم صدقة. على كلّ حال، من المعروف أن السامريين كانوا على علم بأسفار الأنبياء والكتابات منذ القِدم لغرض النقاش والمماحكة مع اليهود الربّانيين]. الجدير بالذكر، أنّه عند تحسّن حالته المادية، كان يتبرّع بسخاء لشراء ’أغراض‘ دينية لكنيس نابلس. جدّ جدّي، الكاهن الأكبر سلامة، رأى حياة إسحق الصعبة، فهبّ لمساعدته بأحسن وجه، قدر طاقته المحدودة. ذات يوم، بعد عيد من الأعياد، أتى الكاهن الأكبر سلامة إلى مسكن إسحق الدنفي، ووجده يصلّي صلاة المساء، يسجد سجدة لربّ إسرائيل، على سَجّادة صلاة صغيرة. انتظر الكاهن الأكبر سلامة، إلى أن انتهى إسحق من صلاته، تقدّم نحوه، انحنى ودسّ مبلغًا من النقود كان بيده، تحت السجّادة. قال الكاهن الأكبر لإسحق ”خذ هديّتي من يدي، واعتبرها قَرضًا مع حقّ الرجوع على الضامن إذا عجز المقترض عن تسديده“. وضعتُ النقود تحت السجّادة، وكلّما احتجت لدفع ما، دُسّ يدك تحت سجّادة صلاتك، وخذ ما ترغب فيه، إلى أن تنفَد النقود. لكنّي عليّ أن أحذّرك، بأّلا يغريك رفع السجّادة وإحصاء مجموع النقود المعدنية التي تحتها. شكر إسحق الدنفي الكاهنَ الأكبر على مساعدته، وأردف قائلًا: أعدك بأنّني سأفعل ما تقول. لن أعدّ النقود أبدًا، لكن عِدْني فقط، بأن تتكرّم وتُفصح عن المبلغ الذي دسسته تحت السجّادة، عند نفاده. قبِل الكاهن تلبية رغبة إسحق الدنفي. وفى إسحق بوعده للكاهن الأكبر، نجح بعد أن بذل مجهودًا نفسيًا كبيرًا لئلّا ينصاع لرغبته الجامحة في رؤية مقدار النقود المدسوسة تحت السجّادة. حافظ على كتمان ما فعله الكاهن الأكبر سلامة، وجعله سرًّا دفينا. كم كانت دهشة إسحق كبيرة، عندما لاحظ أنّه بالرغم من مدّ يده تحت السجّْادة والتقاط زلطة تركية أو اثنتين (مبلغ ذو قيمة شرائية كبيرة آنذاك) يوميًّا، بقي المبلغ ليس قليلًا، إذ تحسّسه إسحق من على ظهر السجّادة. ذهل من ذلك، إلا أنّه كما وعد، وفى بوعده للكاهن الأكبر سلامة. تعجّب أفراد عائلة إسحق جدًّا، كيف توفّرت بيد الوالد فجأة، مبالغ من المال كافية لسدّ كلّ احتياجات المنزل، وبوفرة غير يسيرة، إذ لا عمل في نابلس. توقّفت أعماله بسبب الإفلاس، لا رزق، وعليه فمن أين المال؟ إنعدام الإيمان والفضول هما آفتان، تجلبان المرض والمصائب للناس. وإسحق ابن أبي حنونة الدنفي (إسحق لطفي) كان فضوليًا لمعرفة ما تحت السجّادة، وعلاوة على ذلك بدأ يحسب المبلغ المالي الكبير الذي التقطه من تحت السجّادة، وخشي ألّا يتمكّن أبدًا من تسديد قَرض الكاهن الأكبر. ها هو مبلغ المال قد تفاقم يومًا بعد يوم، وتوفّرت النقود المعدنية، زلاطة دون انقطاع تحت السجّادة [زلطة أو زلاطة، بولونية الأصل، عملة تركية مخلوطة رسميًّا، نحاس بداخله فضّة، قيمتها ٣٠ بارة، أنظر: محمد أحمد دهمان، معجم الألفاظ التاريخية في العصر المملوكي. بيروت: دار الفكر المعاصر، دمشق: دار الفكر، ط. ١، ١٩٩٠، ص. ٨٧؛ الكتاب متوفّر على الشابكة]. في يوم من الأيّام، ذهب الكاهن الأكبر سلامة لزيارة إسحق لطفي، تردّد إسحق كثيرًا، هل يسأل الكاهن الأكبر عن المال، وفي آخر المطاف تمنطق بالشجاعة واستفسر: ”يا عمّي الكاهن سلامة، إنّك أعطيتني نقودًا معدنية دسستها ذات يوم تحت سجّادة صلاتي. ما زلت حتّى اليوم فضوليًّا لمعرفة عدد الزلاطات التي وضعتها هناك. لقد وفيت بوعدي لك بألّا أرفع السجّادة لأحصيها. ها قد مرّت أيّام كثيرة، منذ ذلك الوقت، ولمّا ينفد المال، كيف يمكن ذلك أن يكون؟ “ لا تُثر الحظّ، حذّر الكاهن الأكبر سلامةُ إسحق لطفي، ومع ذلك ּأصرّ إسحق لطفي قائلًا: حبّ الاستطلاع ينهشني. ابتسم الكاهن الأكبر سلامة وقال: دع الحظّ يأخذ مجراه، لا تستفزّه! طالما أنّك تمدّ يدك تحت السجّادة وتجد كلّ حاجتك، فلماذا هذا الأمر يجب أن يزعجك؟ لم يُصغ إسحق لطفي لصوت العقل، عاد وألحّ على الكاهن الأكبر أن يُفصح عن المبلغ، الذي دسّه في ذلك اليوم تحت السجّادة. حينما تيقّن الكاهن الأكبر سلامة، أنّه لا مفرّ قال لإسحق: كلّ ما أعطيته لك هو مبلغ سبع زلاطات، والآن إرفع السجّادة ورَ كم تبقّى لك منها؟ ּأمام أعين أفراد أسرته الفضوليين جدًّا، تقدّم إسحق لطفي ورفع السجّادة، تفاجأ الجميع، كانت تحت السجّادة سبع زلاطات، السبع عملات المعدنية الأصلية، التي وضعها هناك الكاهن الأكبر سلامة. خطا الكاهن الأكبر سلامة، التقط بيده النقود، وكأنّه يروزها قليلًا، ثمّ دسّها في جيب إسحق لطفي. وقال: ها قد أخرجت من تحت السجّادة، في خلال أيّام كثيرة، لتلبية حاجياتك وحاجيات كل أفراد عائلتك، مع كلّ هذا ما نقصت النقود. لا ريب أن يد الله في الأمر. والآن استفززت الحظّ ولم تقو على التغلّب على فضولك. النتيجة: كلّ ما بقي لك لنفقات بيتك هي سبع زلاطات!“


ترجمة حسيب شحادةجامعة هلسنكي

قَرْض كاهن وبجانبه بَركة

في ما يلي ترجمة عربية للقصّة التي حكاها الكاهن الأكبر عبد المعين (إلعزار) صدقة إسحق عمران، أبو وضاح (١٩٢٧-٢٠١٠، كاهن أكبر رقم ١٣٥ ابتداء من ٩ نيسان ٢٠٠٤ وحتّى مماته؛ عنه أنظر: http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=206356) بالعربية على مسامع بنياميم راضي صدقة (١٩٤٤- )، الذي بدوره نقلها إلى العبرية، ونشرها في الدورية السامرية أ. ب.-أخبار السامرة، عدد ١٢١١-١٢١٢، ١ نيسان ٢٠١٦، ص. ٢٨-٣٠. هذه الدورية التي تصدر مرّتين شهريًا في مدينة حولون جنوبي تل أبيب، فريدة من نوعها؛ إنّها تستعمل أربع لغات بأربعة خطوط أو أربع أبجديات: العبرية أو الآرامية السامرية بالخطّ العبري القديم، المعروف اليوم بالحروف السامرية؛ العبرية الحديثة بالخطّ المربّع/الأشوري، أي الخطّ العبري الحالي؛ العربية بالرسم العربي؛ الإنجليزية (أحيانًا لغات أخرى مثل الفرنسية والألمانية والإسبانية) بالخطّ اللاتيني. بدأت هذه الدورية السامرية في الصدور منذ أواخر العام ١٩٦٩، وما زالت تصدر بانتظام، توزّع مجّانًا على كلّ بيت سامري في نابلس وحولون، قرابة الثمانمائة سامري، وهناك مشتركون فيها من الباحثين والمهتمّين في الدراسات السامرية، في شتّى أرجاء العالم. هذه الدورية ما زالت حيّة ترزق، لا بل وتتطوّر بفضل إخلاص ومثابرة الشقيقين بنياميم (الأمين) ويفت (حسني، ١٩٤٦- )، نجْلي المرحوم راضي (رتسون) صدقة (٢٢ شباط ١٩٢٢ــ٢٠ كانون الثاني ١٩٩٠). تدور هذه القصّة حول جدّ جدّ الراوي، الكاهن الأكبر سلامة بن غزال (طابيا) بن إسحق ١٧٨٤-١٨٥٥ الذي تيتّم من أبيه وهو طفل، وأصبح كاهنًا أكبر وهو ابن ١٥ ربيعا. ”واجب إعطاء العُشر مرّتين سنويًا عند قدوم الإسرائيلي لمشاهدة وجه الله، في خلال الأيّام الواقعة ما بين اليوم الأول واليوم الأخير من عيدي الفسح والعُرش، هو فريضة مقدّسة يتحتّم على بني إسرائيل القيام بها بتقوى. الكلّ يعلم أنّ العُشر رمزي، إذ منذ قرون لا يملك السامريون أراضي زراعية، وعليه فليس في مقدورهم جلب باكورة ثمار الأرض إلى الكاهن الأكبر. إلا أنّنا بنو إسرايل السامريون، نواصل في الواقع أداء فريضة العُشر لكهنتنا، رمزًا لتقوية أواصر الصلة بين كلا التيّارين المكّونين لشعبنا، كاهن ويسرائيل. وحول تقديم العُشر أيضًا، انبثق ما يشبه الفولكلور الداخلي، وهناك من يبرّره بدُعابة نموذجية، بأن العطاء للكاهن من يسرائيل وليس بالعكس، من يسرائيل لكاهن، مصدرها بكثرة ورود الصيغة ”وأخذ الكاهن ملء قبضته“ [أنظر سفر اللاويين ٢:٢، ٥: ١٢] إزاء ”وأعطى الكاهن بإصبعه“ [هكذا في الأصل ولا وجود لمثل هذه العبارة في التوراة، هناك مثلا ”وأخذ الكاهن من دم الخطيئة باصبعه إلخ“، أنظر سفر اللاويين ٤: ٢٥، ٣٠، ٣٤؛ ٨: ١٥؛ ١٤: ١٦، ٢٧؛ ١٦: ١٤، ١٩؛ سفر العدد ١٩: ٤]. للموازنة بين القول المثير للابتسام والواقع، أقصّ عليكم قصّة تدور حول كاهن أعطى من ماله قَرضًا لإسرائيلي، تمخّض عن بركة عظيمة. هذا ليريكم ويعلّمكم، أنّ بركة كبيرة، ترافق هدية الكاهن. عندما يرفع يده نحو الشعب ويباركه، وهو في قمّة فاقته، لا يبخل بنقوده المعدنية على أخيه المسكين، كما جاء في التوراة ”...فتحا تفتح يدك لأخيك ولضعيفك ولمسكينك في أرضك“ [سفر التثنية ١٥: ١١؛ أنظر: الترجمة العربية لتوراة السامريين، حقّقها وقدّم لها حسيب شحادة، المجلّد الثاني: سفر اللاويين، سفر العدد وسفر تثنية الاشتراع. القدس: الاكاديمية الوطنية الإسرائيلية للعلوم والآداب، ٢٠٠٢، ص. ٤٩٩؛ المجلد الأوّل: سفر التكوين وسفر الخروج، ١٩٨٩]. تتحدّث القصّة عن جدّ جدّي، الكاهن الأكبر سلامة بن غزال (طابيا)، الذي لكثرة ذنوبنا، بقي الوحيد في أسرة الكهنة الكبار، يتيما ابن أربعة أعوام، رعاه وربّاه شيوخ الطائفة، وأصبح كاهنًا أكبر ببلوغه خمسة عشر ربيعًا فقط. تزوّج فيما بعد من الامرأة الجميلة زهر بنت أبي المرجان الدنفي (زهر بنت أب سكوه) وأنجب منها ذكورًا وإناثًا وحتى اليوم، نحن الكهنة من ذريّته، وصرنا أكبر ثاني عائلة/حمولة في الطائفة بعد الدنفية/آل الدنفي. وضْع أبناء طائفته الاقتصادي في تلك الأيّام كان سيّئًا جدًّا، نتيجة أهوال الحكم التركي وضغط المحيط الذي عاشوا فيه. كلّ من كان يحصل على كِسرة خبز لأهل بيته شعر كأنّه ملك، لا عمل، وبالطبع لا رزق. في مثل هذا الوضع، استغلّ السامريون كلّ ما لديهم من موهبة للحصول على الطعام، بكل وسيلة لا تتعارض مع فرائض الله. الإيمان القوي في القلوب، هو الذي أبقاهم وشجّعهم على التكاتف والصبر. الإيمان بقدوم أيّام خير على الطائفة الصغيرة، رغم أنّها ”أقلّ من كل الشعوب/الأمم/الأقوام“ (سفر تثنية الاشتراع ٧:٧) فإنّه سيتحقّق ما ورد عنهم في التوراة ”ان يسيرا/يسرا/قليل ما كان لك معي/بين يدي/قبلي واتسع كثرة/للكثرة/في الكثرة/كترة“ (سفر التكوين ٣٠: ٣٠) [أنظر حسيب شحادة المذكور أعلاه، ج. ٢، ص. ٤٥٢-٤٥٣؛ ج. ١، ص. ١٤٠-١٤١]، إذ أنّنا جميعًا نعتبر بمثابة خِراف يعقوب. اعتاد السامريون منذ القِدم، تقديم العون في كلّ مناسبة، لكلّ شخص محتاج منهم. مع الحرص على أنّ ّتقديم المال لن يُخجله. بعبارة أخرى، ألّا يُشعروه بأنّ للجميع معرفة بفاقته. هكذا نستغلّ اليوم، إعطاء الأعشار للكهنة، وتقديم مصروف عيد ”صمّوت هپسح“ لأولادنا ولأولاد أقاربنا [عيد ذكرى لقاء الشقيقين موسي وأهرون في طريقهما للقاء فرعون مصر، لإخراج بني إسرائيل من هناك، موعده خمسون يومًا قبل رأس الشهر الأّول، نيسان؛ وهنالك صموت العُرش الذي يحلّ بعد ذلك بنصف سنة، وفي هذين العيدين، تقدّم الصينيات المملوءة بالحلويات والكعك بأنواعها المختلفة كالكنافة النابلسية الشهيرة]. بهذا النحو، أنقذ أولائك الذين كان في جعبتهم قرش، سبوتًا وأعيادًا خاصّة في السنة، لكي يساعدوا الفقراء والمظلومين، ولأولائك الذين لم يوفّقوا في تجارتهم، وافتقروا بسبب انهيار اقتصادي غير متوقّع. أحد أولائك المُعْوِزين في ذلك الوقت، كان إسحق ابن أبي حنونة الدنفي، أحد أصدقاء الكاهن الأكبر سلامة المقرّبين، الذي بالكاد حصل على كِسرة الخبز والماء [في الأصل عبارة مأخوذة من أسفار العهد القديم مثل سفر إشعياء ٢٠:٣٠، ”فيعطيك خبزًا في الضيق وماءً في الشدّة“؛ وأنظر سفر الملوك الأوّل ٢٢: ٢٧، أخبار الأيّام الثاني ١٨: ٢٦. لا أدري فيما إذا كان الكاهن الأكبر عبد المعين، قد استخدم هذه العبارة التي لا ذكر لها في توراته، أم شيئًا آخر بالعربية، ونقله هكذا بنياميم صدقة. على كلّ حال، من المعروف أن السامريين كانوا على علم بأسفار الأنبياء والكتابات منذ القِدم لغرض النقاش والمماحكة مع اليهود الربّانيين]. الجدير بالذكر، أنّه عند تحسّن حالته المادية، كان يتبرّع بسخاء لشراء ’أغراض‘ دينية لكنيس نابلس. جدّ جدّي، الكاهن الأكبر سلامة، رأى حياة إسحق الصعبة، فهبّ لمساعدته بأحسن وجه، قدر طاقته المحدودة. ذات يوم، بعد عيد من الأعياد، أتى الكاهن الأكبر سلامة إلى مسكن إسحق الدنفي، ووجده يصلّي صلاة المساء، يسجد سجدة لربّ إسرائيل، على سَجّادة صلاة صغيرة. انتظر الكاهن الأكبر سلامة، إلى أن انتهى إسحق من صلاته، تقدّم نحوه، انحنى ودسّ مبلغًا من النقود كان بيده، تحت السجّادة. قال الكاهن الأكبر لإسحق ”خذ هديّتي من يدي، واعتبرها قَرضًا مع حقّ الرجوع على الضامن إذا عجز المقترض عن تسديده“. وضعتُ النقود تحت السجّادة، وكلّما احتجت لدفع ما، دُسّ يدك تحت سجّادة صلاتك، وخذ ما ترغب فيه، إلى أن تنفَد النقود. لكنّي عليّ أن أحذّرك، بأّلا يغريك رفع السجّادة وإحصاء مجموع النقود المعدنية التي تحتها. شكر إسحق الدنفي الكاهنَ الأكبر على مساعدته، وأردف قائلًا: أعدك بأنّني سأفعل ما تقول. لن أعدّ النقود أبدًا، لكن عِدْني فقط، بأن تتكرّم وتُفصح عن المبلغ الذي دسسته تحت السجّادة، عند نفاده. قبِل الكاهن تلبية رغبة إسحق الدنفي. وفى إسحق بوعده للكاهن الأكبر، نجح بعد أن بذل مجهودًا نفسيًا كبيرًا لئلّا ينصاع لرغبته الجامحة في رؤية مقدار النقود المدسوسة تحت السجّادة. حافظ على كتمان ما فعله الكاهن الأكبر سلامة، وجعله سرًّا دفينا. كم كانت دهشة إسحق كبيرة، عندما لاحظ أنّه بالرغم من مدّ يده تحت السجّْادة والتقاط زلطة تركية أو اثنتين (مبلغ ذو قيمة شرائية كبيرة آنذاك) يوميًّا، بقي المبلغ ليس قليلًا، إذ تحسّسه إسحق من على ظهر السجّادة. ذهل من ذلك، إلا أنّه كما وعد، وفى بوعده للكاهن الأكبر سلامة. تعجّب أفراد عائلة إسحق جدًّا، كيف توفّرت بيد الوالد فجأة، مبالغ من المال كافية لسدّ كلّ احتياجات المنزل، وبوفرة غير يسيرة، إذ لا عمل في نابلس. توقّفت أعماله بسبب الإفلاس، لا رزق، وعليه فمن أين المال؟ إنعدام الإيمان والفضول هما آفتان، تجلبان المرض والمصائب للناس. وإسحق ابن أبي حنونة الدنفي (إسحق لطفي) كان فضوليًا لمعرفة ما تحت السجّادة، وعلاوة على ذلك بدأ يحسب المبلغ المالي الكبير الذي التقطه من تحت السجّادة، وخشي ألّا يتمكّن أبدًا من تسديد قَرض الكاهن الأكبر. ها هو مبلغ المال قد تفاقم يومًا بعد يوم، وتوفّرت النقود المعدنية، زلاطة دون انقطاع تحت السجّادة [زلطة أو زلاطة، بولونية الأصل، عملة تركية مخلوطة رسميًّا، نحاس بداخله فضّة، قيمتها ٣٠ بارة، أنظر: محمد أحمد دهمان، معجم الألفاظ التاريخية في العصر المملوكي. بيروت: دار الفكر المعاصر، دمشق: دار الفكر، ط. ١، ١٩٩٠، ص. ٨٧؛ الكتاب متوفّر على الشابكة]. في يوم من الأيّام، ذهب الكاهن الأكبر سلامة لزيارة إسحق لطفي، تردّد إسحق كثيرًا، هل يسأل الكاهن الأكبر عن المال، وفي آخر المطاف تمنطق بالشجاعة واستفسر: ”يا عمّي الكاهن سلامة، إنّك أعطيتني نقودًا معدنية دسستها ذات يوم تحت سجّادة صلاتي. ما زلت حتّى اليوم فضوليًّا لمعرفة عدد الزلاطات التي وضعتها هناك. لقد وفيت بوعدي لك بألّا أرفع السجّادة لأحصيها. ها قد مرّت أيّام كثيرة، منذ ذلك الوقت، ولمّا ينفد المال، كيف يمكن ذلك أن يكون؟ “ لا تُثر الحظّ، حذّر الكاهن الأكبر سلامةُ إسحق لطفي، ومع ذلك ּأصرّ إسحق لطفي قائلًا: حبّ الاستطلاع ينهشني. ابتسم الكاهن الأكبر سلامة وقال: دع الحظّ يأخذ مجراه، لا تستفزّه! طالما أنّك تمدّ يدك تحت السجّادة وتجد كلّ حاجتك، فلماذا هذا الأمر يجب أن يزعجك؟ لم يُصغ إسحق لطفي لصوت العقل، عاد وألحّ على الكاهن الأكبر أن يُفصح عن المبلغ، الذي دسّه في ذلك اليوم تحت السجّادة. حينما تيقّن الكاهن الأكبر سلامة، أنّه لا مفرّ قال لإسحق: كلّ ما أعطيته لك هو مبلغ سبع زلاطات، والآن إرفع السجّادة ورَ كم تبقّى لك منها؟ ּأمام أعين أفراد أسرته الفضوليين جدًّا، تقدّم إسحق لطفي ورفع السجّادة، تفاجأ الجميع، كانت تحت السجّادة سبع زلاطات، السبع عملات المعدنية الأصلية، التي وضعها هناك الكاهن الأكبر سلامة. خطا الكاهن الأكبر سلامة، التقط بيده النقود، وكأنّه يروزها قليلًا، ثمّ دسّها في جيب إسحق لطفي. وقال: ها قد أخرجت من تحت السجّادة، في خلال أيّام كثيرة، لتلبية حاجياتك وحاجيات كل أفراد عائلتك، مع كلّ هذا ما نقصت النقود. لا ريب أن يد الله في الأمر. والآن استفززت الحظّ ولم تقو على التغلّب على فضولك. النتيجة: كلّ ما بقي لك لنفقات بيتك هي سبع زلاطات!“


ترجمة حسيب شحادةجامعة هلسنكي

نشر في : السبت, يناير 14, 2017 |  من طرف Fahad Fawaz


فى البدء كانت الكلمة. هكذا أخبرنا العهد الجديد ولكنه لم يحدد كلمة من؟ يقولون انها كلمة الله الذى نعبده جميعا ولكنهم يختلفون حول طبيعته ويصنعون منه آلاف الآلهة ويصل خلافهم حد الاقتتال من يهوه الحاقد الباطش مرورا بيسوع الذى يضحى نفسه على الصليب ليكفر عن خطايانا جميعا ثم يتحول على يد اباء الكنيستين الكاثوليكية والأرثوذكسية إلى حجة القتل والنهب والحقد المقدس باسم الرب. وعندما حاول المسلمون تفسير الله جاءوا بالخوارج والرافضة والقرامطة والدواعش فتاهت معانى الرحمة تحت سنابك خيول الفاتحين! وبعد أن كان الله صوت العقل فى مجتمعات الوثنية ، لم يعد للعقل صوت بين أتباع الله. صارت الحاكمية أكثر كلمة يرددها المسلمون دون أن يفهموا منها سوى نصها دون مقصدها ولم يعد هناك من يعلمنا برأي الله وحكمه بعد أن انقطع حبل النبوة بين السماء والأرض. وصار لزاما علي المسلمين أن يجدوا صيغا للتعايش مع قيم الحداثة وحقوق الإنسان ولكن أنى لهم ذلك و حراس المعبد أهون عليهم أن يهدروا دم فرج فودة على أن يكفرون داعش! وما بين حراس المعبد ورهبان العقل مازال الله فكرة تلهو فى عقولنا فى المسافة الواقعة بين حاكمية سيد قطب و علمانية سيد القمنى، وها هى الحقيقة تقاتل فى سبيل النور. ترى هل يقدم الوهم استقالته قريبا؟

متى يقدم الوهم استقالته؟



فى البدء كانت الكلمة. هكذا أخبرنا العهد الجديد ولكنه لم يحدد كلمة من؟ يقولون انها كلمة الله الذى نعبده جميعا ولكنهم يختلفون حول طبيعته ويصنعون منه آلاف الآلهة ويصل خلافهم حد الاقتتال من يهوه الحاقد الباطش مرورا بيسوع الذى يضحى نفسه على الصليب ليكفر عن خطايانا جميعا ثم يتحول على يد اباء الكنيستين الكاثوليكية والأرثوذكسية إلى حجة القتل والنهب والحقد المقدس باسم الرب. وعندما حاول المسلمون تفسير الله جاءوا بالخوارج والرافضة والقرامطة والدواعش فتاهت معانى الرحمة تحت سنابك خيول الفاتحين! وبعد أن كان الله صوت العقل فى مجتمعات الوثنية ، لم يعد للعقل صوت بين أتباع الله. صارت الحاكمية أكثر كلمة يرددها المسلمون دون أن يفهموا منها سوى نصها دون مقصدها ولم يعد هناك من يعلمنا برأي الله وحكمه بعد أن انقطع حبل النبوة بين السماء والأرض. وصار لزاما علي المسلمين أن يجدوا صيغا للتعايش مع قيم الحداثة وحقوق الإنسان ولكن أنى لهم ذلك و حراس المعبد أهون عليهم أن يهدروا دم فرج فودة على أن يكفرون داعش! وما بين حراس المعبد ورهبان العقل مازال الله فكرة تلهو فى عقولنا فى المسافة الواقعة بين حاكمية سيد قطب و علمانية سيد القمنى، وها هى الحقيقة تقاتل فى سبيل النور. ترى هل يقدم الوهم استقالته قريبا؟

نشر في : الأربعاء, يناير 11, 2017 |  من طرف Fahad Fawaz

الكاتب. حسيب شحاته

في ما يلي ترجمة عربية لهذه القصّة، التي كتبها فيّاض (زبولون) بن يوسف ألطيف الدنفي (١٩٢٩-٢٠٠٢، معلّم لغة إنجليزية في مدارس نابلس، ناشط اجتماعي) بالعبرية ونُشرت في الدورية السامرية أ. ب.- أخبار السامرة، عدد ١٢١٣-١٢١٤، ٢٠ آذار ٢٠١٦، ص. ٣٠-٣٢. هذه الدورية التي تصدر مرّتين شهريًا في مدينة حولون جنوبي تل أبيب، فريدة من نوعها ــ إنّها تستعمل أربع لغات بأربعة خطوط أو أربع أبجديات: العبرية أو الآرامية السامرية بالخطّ العبري القديم، المعروف اليوم بالحروف السامرية؛ العبرية الحديثة بالخطّ المربّع/الأشوري، أي الخطّ العبري الحالي؛ العربية بالرسم العربي؛ الإنجليزية (أحيانًا لغات أخرى مثل الفرنسية والألمانية والإسبانية) بالخطّ اللاتيني.
بدأت هذه الدورية السامرية في الصدور منذ أواخر العام ١٩٦٩، وما زالت تصدر بانتظام، توزّع مجّانًا على كلّ بيت سامري في نابلس وحولون، قرابة الثمانمائة سامري، وهناك مشتركون فيها من الباحثين والمهتمّين بالدراسات السامرية، في شتّى أرجاء العالم. هذه الدورية ما زالت حيّة ترزق، لا بل وتتطوّر بفضل إخلاص ومثابرة المحرّرين، الشقيقين، بنياميم ويفت، نجْلي المرحوم راضي (رتسون) صدقة (٢٢ شباط ١٩٢٢ــ٢٠ كانون الثاني ١٩٩٠).
لا ريب أنّكم تعلمون أنّ همّ السامري طيلةَ السنة هو تأمين الدخل الكافي، كي يقضي أيام الأعياد المركزية، الفسح والعرش وخاصّة الفسح، برغد وسعادة. اليوم، يقضي قسم كبير من أبناء طائفتنا كلّ السنة على جبل جريزيم. في الماضي، كان المكوث على جبل جريزيم لمناسبة عيد الفسح، طموح ومبتغى كلّ فرد من أبناء طائفتنا.
”كنت في الواقع قد قصصت عليكم قصصًا كثيرة عن تلك الأيّام القاسية، التي مرّت عليّ في صباي، ولكن عرفنا فتراتٍ جميلةً أيضًا، عشنا فيها في بحبوحة في البيت، الرزق كان متوّفرًا ووالدي، أبو فيّاض، يوسف بن فيّاض بن إسحق الدنفي، تمكّن من جني أرباح جيّدة من الأعمال الكثيرة التي كان يزاولها. تسألون بالتأكيد، إذا كانت الحالة هكذا فأين ذلك المال الوفير الذي جمعه، ولماذا لم يورثه لنا؟ عليّ الاعتراف هنا، وحياة أبي لن تعتبرها سيّئة. من الأمور التي لم يعرفها أبي قطّ في حياته كان الادّخار. لم يحسن الادّخار، كان في حياته يجني المال الوفير، وكان يبذر أكثر من ذلك، وعليه كانت النتيجة أن فترات الجوع والقلّة كانت أطولَ من فترات البحبوحة والوفرة.
أودّ أن أروي لكم عن إحدى فترات والدي الجميلة، في إحدى سنوات الانتداب البريطاني، حدث ما يلي في وقفة الفسح وفي غضون سبعة أيّام عيد المصّة. آونتها زاول أبي بيع الوقود، وبشكل خاصّ لوسائل نقل الجيش البريطاني. عدد السيارات آنذاك كان قليلًا جدّا، في كلّ فلسطين أيضا. أدار الدكّان الكبير لتخزين تنكات الوقود والدي وجار عربي. وفي ذلك الدكّان كان بالإمكان الحصول على تنكات زيت للسيارات. مخزون كافٍ كان دائمًا متوفرًا في الدكّان، وهكذا كان قبل موعد الفسح ببضعة أيّام، في ليلة صعود أبي إلى الجبل بعائلته، للقيام بفريضة الفسح. صعِدنا كلّنا إلى الجبل قبل حلول عيد الفسح بشهرين تقريبًا، أقام والدي تخشيبة مربّعة الشكل وهناك بتنا كلّنا. كان ينزل يوميًا إلى نابلس للعمل في بيع الوَقود.
سبت موسم الفسح، قُبيل قربان الفسح، [ذكرى لقاء موسى بشقيقه أهرون بعد فراق دام ستين عامًا] كان السامريون يصعدون إلى الجبل، وينصبون خيامهم هناك، وهكذا كانوا يمدّدون متعتهم السنوية، إذا لا أحلى من أيّام ما قبل عيد الفسح. في كل صباح كنّا ننزل مشيًا إلى المدينة للدراسة وللعمل. هكذا كانت تلك الأيّام الحلوة. مع أنّ القرش في جيوبهم كان قليلا، إلا أنّ قلب السامري كان يحنّ على الآخر، أكثر ممّا هي الحال في هذه الأيّام.
فهم التاجر ما في كلام أبي من تلويح، فوافق على خفض سعر التنكة بمليمين فأصبح ثمنها ثمانية وعشرين مليمًا. بهذا السعر وافق والدي شراء مائة وخمسين تنكة. بينما كان ينقل التنكات من الشاحنة إلى الدكّان، وصل تاجر آخر بشاحنة أيضًا محمّلة بتنكات الوقود، وهو بدوره استطاع إقناع أبي بشراء مائة وخمسين تنكة أخرى بسعر ستّة وعشرين ملّيمًا للتنكة.
قبل العيد بيومين، توجّه إليه تاجر وقود عربي عارضًا عليه شراء احتياط إضافي من الوقود، خمسين تنكة، وفي كلّ واحدة منها خمسة عشر لترا. في البداية مال والدي إلى رفض ذلك العرض، فهو منشغل جدًّا في التحضيرات للفسح، وعلى كلّ حال، سيتغيّب عن العمل طيلة سبعة أيّام العيد. بعد إعادة النظر في العرض، قرّر مع كلّ ذلك الشراء. قال في نفسه، هذا المخزون لبداية استئناف العمل بعد العيد لن يضرّ. ”ما سعر التنكة هذه المرّة؟“، سأل أبي التاجرَ كعادة التجّار. ”قسمًا بالله وبحياة محمّد رسوله“ - أقسم التاجر - ”إذا كنت أجرؤ على خداعك فسأكون ملعونًا في أعينهما، سعر التنكة هو ثلاثة قروش ونصف، لكن لك، فنحن إخوان، السعر ثلاثة قروش! ”أنظر، إنّي في وقفة العيد“، قال أبي للتاجر - ”وماذا سأفعل بكل هذا الوقود، ربّما من الأفضل الانتظار إلى ما بعد العيد، وعندها لن أُحْرم نفسي من خيرك“.
آثر أبي ألا يجيب على السؤال. لم ينتظر التاجر جوابًا وتابع ”ربّما لا تدري يا صديقي، ولكن منذ ذلك الوقت صار سعر البنزين كسعر الذهب، إن لم يكن أكثر. إنّ ثمن كلّ تنكة يصل اليوم الليرة والنصف“. استمع أبي لكلام التاجر، وفضّل عدم أخذه على محمل الجدّ، لأنّ ذلك التاجر يميل إلى السُّكر بسهولة من بعض كؤوس العرق التي كانت على طاولة أبي. إنّه يتحدّث كالسكران، قال أبي في نفسه وودّع التاجر المتأرجح على رجليه عند خروجه من التخشيبة، بعد أن كرّر القسَم بالله وبرسوله بأنّ كلامه صحيح، لا غُبار عليه.
بعد أن ابتاع أبي كل التنكات، أخذ يفكّر بينه وبين نفسه فيما إذا كان قد أبرم صفقة ناجحة أم لا، فهناك خطر هبوط أسعار الوقود في خلال عشرة أيّام غيابه عن العمل، وينقلب الربح خسارة فادحة. أخيرًا هدّأ نفسه في التفكير بإقامة فرائض الله الهامّة جدّا، مثل قربان الفسح والحجّ، ويجوز له أن يأمل بأنّ الله، على الأقلّ، سيساعده في عدم الخسارة. ּأقفل أبي الدكّان بقفلين، ومزلاجين مصلّبين على الباب، وصعِد للاحتفال بالعيد مع عائلته وطائفته. قرّب الوالد القربان بموعده ومرّ العيد عليه بسرور، شُوي اللحم كما ينبغي، وأُكل على عجل مع المصّة والمارور. كانت معنويات أبي عالية، ونحن الأولاد، أبناؤه وابنته فرحنا بفرحه. انقضى القربان وما بعده، حلّ يوم السبت بعد مضي ثلاثة أيّام قبل أن تخرج أُسَر السامريين من خيمة لخيمة لجلب بركة العيد. ּأصدقاء السامريين من عرب نابلس تكبّدوا الصعود إلى معسكر الخيام والتخشيبات على الجبل للمعايدة. من بين القادمين من نابلس، كان تاجر من مقرّبي والدي، وطلب التحدّث مع أبي على انفراد. رافقه أبي إلى ركن في التخشيبة وطلب منه أن ينطق بما عنده. سأل التاجرُ أبي ”سمعت أنك اشتريت قبل العيد بضع مئات من تنكات البنزين وخزنتها في دكّانك، الذي أقفلته بالقفل والمزلاج، بكم اشتريت التنكة؟“ سأل التاجر.

”نحن في أيّام العيد“ - قال أبي للتاجر المنفعل - ”لا وقت للكلام عن التجارة، بعد نهاية عيدنا سأنزل إلى المدينة لأرى ما هي الأوضاع“. انتظر أبي صابرًا حتى نهاية أيّام العيد، ولكنّ ذلك كان ظاهريًّا. لاحظت أنّه يستلقي للنوم وهو يقظ، عيناه مفتوحتان، لأنّ الشكّ أخذ ينغز مخّه، قد يكون كلام التاجر صحيحا. في اليوم التالي لعيد المصّة، نزل أبي إلى الحانوت. وقبل أن يفتحها، توقّفت بجانبها سيّارتان كبيرتان تابعتان للجيش البريطاني. قفز منهما ضابطان وسألا بصوت واحد، فيما إذا كان لديه وَقود للبيع. أجاب أبي بالإيجاب. ”بكم تبيعنا التنكة الواحدة“؟ سأل الضابطان. ”بليرة ونصف“ ردّ أبي، متذكّرًا قول التاجر؛ ”بعنا تنكتين لكل واحد“ - قال له الضابطان. باعهما أبي كالمطلوب، وفورًا بعد سفرهما، أقفل والدي حانوته وخرج ليتحقّق من الثمن الحقيقي. كان تخمينه صائبًا [حَزَر مزبوط]، السعر كان أعلى، ليرتان ثمن التنكة!
باع أبي كل مخزونه في خلال يومين، ما اشتراه في وقفة العيد، وما كان عنده من قبل، ووصل ربحه أكثر من ألفي ليرة، مبلغ ضخم في تلك الأيّام. تقاسم أبي وشريكه الربح غير المتوقّع. شكر الشريك اللهَ لأنّه جلب له شريكًا سامريًا، عرف متى يغلق حانوته؛ أمّا أبي فقد نظر إلى الأعلى وشكر بحرارة ربّ إسرائيل“.

ترجمة حسيب شحادةجامعة هلسنكي

أعجوبة الفِسْح


الكاتب. حسيب شحاته

في ما يلي ترجمة عربية لهذه القصّة، التي كتبها فيّاض (زبولون) بن يوسف ألطيف الدنفي (١٩٢٩-٢٠٠٢، معلّم لغة إنجليزية في مدارس نابلس، ناشط اجتماعي) بالعبرية ونُشرت في الدورية السامرية أ. ب.- أخبار السامرة، عدد ١٢١٣-١٢١٤، ٢٠ آذار ٢٠١٦، ص. ٣٠-٣٢. هذه الدورية التي تصدر مرّتين شهريًا في مدينة حولون جنوبي تل أبيب، فريدة من نوعها ــ إنّها تستعمل أربع لغات بأربعة خطوط أو أربع أبجديات: العبرية أو الآرامية السامرية بالخطّ العبري القديم، المعروف اليوم بالحروف السامرية؛ العبرية الحديثة بالخطّ المربّع/الأشوري، أي الخطّ العبري الحالي؛ العربية بالرسم العربي؛ الإنجليزية (أحيانًا لغات أخرى مثل الفرنسية والألمانية والإسبانية) بالخطّ اللاتيني.
بدأت هذه الدورية السامرية في الصدور منذ أواخر العام ١٩٦٩، وما زالت تصدر بانتظام، توزّع مجّانًا على كلّ بيت سامري في نابلس وحولون، قرابة الثمانمائة سامري، وهناك مشتركون فيها من الباحثين والمهتمّين بالدراسات السامرية، في شتّى أرجاء العالم. هذه الدورية ما زالت حيّة ترزق، لا بل وتتطوّر بفضل إخلاص ومثابرة المحرّرين، الشقيقين، بنياميم ويفت، نجْلي المرحوم راضي (رتسون) صدقة (٢٢ شباط ١٩٢٢ــ٢٠ كانون الثاني ١٩٩٠).
لا ريب أنّكم تعلمون أنّ همّ السامري طيلةَ السنة هو تأمين الدخل الكافي، كي يقضي أيام الأعياد المركزية، الفسح والعرش وخاصّة الفسح، برغد وسعادة. اليوم، يقضي قسم كبير من أبناء طائفتنا كلّ السنة على جبل جريزيم. في الماضي، كان المكوث على جبل جريزيم لمناسبة عيد الفسح، طموح ومبتغى كلّ فرد من أبناء طائفتنا.
”كنت في الواقع قد قصصت عليكم قصصًا كثيرة عن تلك الأيّام القاسية، التي مرّت عليّ في صباي، ولكن عرفنا فتراتٍ جميلةً أيضًا، عشنا فيها في بحبوحة في البيت، الرزق كان متوّفرًا ووالدي، أبو فيّاض، يوسف بن فيّاض بن إسحق الدنفي، تمكّن من جني أرباح جيّدة من الأعمال الكثيرة التي كان يزاولها. تسألون بالتأكيد، إذا كانت الحالة هكذا فأين ذلك المال الوفير الذي جمعه، ولماذا لم يورثه لنا؟ عليّ الاعتراف هنا، وحياة أبي لن تعتبرها سيّئة. من الأمور التي لم يعرفها أبي قطّ في حياته كان الادّخار. لم يحسن الادّخار، كان في حياته يجني المال الوفير، وكان يبذر أكثر من ذلك، وعليه كانت النتيجة أن فترات الجوع والقلّة كانت أطولَ من فترات البحبوحة والوفرة.
أودّ أن أروي لكم عن إحدى فترات والدي الجميلة، في إحدى سنوات الانتداب البريطاني، حدث ما يلي في وقفة الفسح وفي غضون سبعة أيّام عيد المصّة. آونتها زاول أبي بيع الوقود، وبشكل خاصّ لوسائل نقل الجيش البريطاني. عدد السيارات آنذاك كان قليلًا جدّا، في كلّ فلسطين أيضا. أدار الدكّان الكبير لتخزين تنكات الوقود والدي وجار عربي. وفي ذلك الدكّان كان بالإمكان الحصول على تنكات زيت للسيارات. مخزون كافٍ كان دائمًا متوفرًا في الدكّان، وهكذا كان قبل موعد الفسح ببضعة أيّام، في ليلة صعود أبي إلى الجبل بعائلته، للقيام بفريضة الفسح. صعِدنا كلّنا إلى الجبل قبل حلول عيد الفسح بشهرين تقريبًا، أقام والدي تخشيبة مربّعة الشكل وهناك بتنا كلّنا. كان ينزل يوميًا إلى نابلس للعمل في بيع الوَقود.
سبت موسم الفسح، قُبيل قربان الفسح، [ذكرى لقاء موسى بشقيقه أهرون بعد فراق دام ستين عامًا] كان السامريون يصعدون إلى الجبل، وينصبون خيامهم هناك، وهكذا كانوا يمدّدون متعتهم السنوية، إذا لا أحلى من أيّام ما قبل عيد الفسح. في كل صباح كنّا ننزل مشيًا إلى المدينة للدراسة وللعمل. هكذا كانت تلك الأيّام الحلوة. مع أنّ القرش في جيوبهم كان قليلا، إلا أنّ قلب السامري كان يحنّ على الآخر، أكثر ممّا هي الحال في هذه الأيّام.
فهم التاجر ما في كلام أبي من تلويح، فوافق على خفض سعر التنكة بمليمين فأصبح ثمنها ثمانية وعشرين مليمًا. بهذا السعر وافق والدي شراء مائة وخمسين تنكة. بينما كان ينقل التنكات من الشاحنة إلى الدكّان، وصل تاجر آخر بشاحنة أيضًا محمّلة بتنكات الوقود، وهو بدوره استطاع إقناع أبي بشراء مائة وخمسين تنكة أخرى بسعر ستّة وعشرين ملّيمًا للتنكة.
قبل العيد بيومين، توجّه إليه تاجر وقود عربي عارضًا عليه شراء احتياط إضافي من الوقود، خمسين تنكة، وفي كلّ واحدة منها خمسة عشر لترا. في البداية مال والدي إلى رفض ذلك العرض، فهو منشغل جدًّا في التحضيرات للفسح، وعلى كلّ حال، سيتغيّب عن العمل طيلة سبعة أيّام العيد. بعد إعادة النظر في العرض، قرّر مع كلّ ذلك الشراء. قال في نفسه، هذا المخزون لبداية استئناف العمل بعد العيد لن يضرّ. ”ما سعر التنكة هذه المرّة؟“، سأل أبي التاجرَ كعادة التجّار. ”قسمًا بالله وبحياة محمّد رسوله“ - أقسم التاجر - ”إذا كنت أجرؤ على خداعك فسأكون ملعونًا في أعينهما، سعر التنكة هو ثلاثة قروش ونصف، لكن لك، فنحن إخوان، السعر ثلاثة قروش! ”أنظر، إنّي في وقفة العيد“، قال أبي للتاجر - ”وماذا سأفعل بكل هذا الوقود، ربّما من الأفضل الانتظار إلى ما بعد العيد، وعندها لن أُحْرم نفسي من خيرك“.
آثر أبي ألا يجيب على السؤال. لم ينتظر التاجر جوابًا وتابع ”ربّما لا تدري يا صديقي، ولكن منذ ذلك الوقت صار سعر البنزين كسعر الذهب، إن لم يكن أكثر. إنّ ثمن كلّ تنكة يصل اليوم الليرة والنصف“. استمع أبي لكلام التاجر، وفضّل عدم أخذه على محمل الجدّ، لأنّ ذلك التاجر يميل إلى السُّكر بسهولة من بعض كؤوس العرق التي كانت على طاولة أبي. إنّه يتحدّث كالسكران، قال أبي في نفسه وودّع التاجر المتأرجح على رجليه عند خروجه من التخشيبة، بعد أن كرّر القسَم بالله وبرسوله بأنّ كلامه صحيح، لا غُبار عليه.
بعد أن ابتاع أبي كل التنكات، أخذ يفكّر بينه وبين نفسه فيما إذا كان قد أبرم صفقة ناجحة أم لا، فهناك خطر هبوط أسعار الوقود في خلال عشرة أيّام غيابه عن العمل، وينقلب الربح خسارة فادحة. أخيرًا هدّأ نفسه في التفكير بإقامة فرائض الله الهامّة جدّا، مثل قربان الفسح والحجّ، ويجوز له أن يأمل بأنّ الله، على الأقلّ، سيساعده في عدم الخسارة. ּأقفل أبي الدكّان بقفلين، ومزلاجين مصلّبين على الباب، وصعِد للاحتفال بالعيد مع عائلته وطائفته. قرّب الوالد القربان بموعده ومرّ العيد عليه بسرور، شُوي اللحم كما ينبغي، وأُكل على عجل مع المصّة والمارور. كانت معنويات أبي عالية، ونحن الأولاد، أبناؤه وابنته فرحنا بفرحه. انقضى القربان وما بعده، حلّ يوم السبت بعد مضي ثلاثة أيّام قبل أن تخرج أُسَر السامريين من خيمة لخيمة لجلب بركة العيد. ּأصدقاء السامريين من عرب نابلس تكبّدوا الصعود إلى معسكر الخيام والتخشيبات على الجبل للمعايدة. من بين القادمين من نابلس، كان تاجر من مقرّبي والدي، وطلب التحدّث مع أبي على انفراد. رافقه أبي إلى ركن في التخشيبة وطلب منه أن ينطق بما عنده. سأل التاجرُ أبي ”سمعت أنك اشتريت قبل العيد بضع مئات من تنكات البنزين وخزنتها في دكّانك، الذي أقفلته بالقفل والمزلاج، بكم اشتريت التنكة؟“ سأل التاجر.

”نحن في أيّام العيد“ - قال أبي للتاجر المنفعل - ”لا وقت للكلام عن التجارة، بعد نهاية عيدنا سأنزل إلى المدينة لأرى ما هي الأوضاع“. انتظر أبي صابرًا حتى نهاية أيّام العيد، ولكنّ ذلك كان ظاهريًّا. لاحظت أنّه يستلقي للنوم وهو يقظ، عيناه مفتوحتان، لأنّ الشكّ أخذ ينغز مخّه، قد يكون كلام التاجر صحيحا. في اليوم التالي لعيد المصّة، نزل أبي إلى الحانوت. وقبل أن يفتحها، توقّفت بجانبها سيّارتان كبيرتان تابعتان للجيش البريطاني. قفز منهما ضابطان وسألا بصوت واحد، فيما إذا كان لديه وَقود للبيع. أجاب أبي بالإيجاب. ”بكم تبيعنا التنكة الواحدة“؟ سأل الضابطان. ”بليرة ونصف“ ردّ أبي، متذكّرًا قول التاجر؛ ”بعنا تنكتين لكل واحد“ - قال له الضابطان. باعهما أبي كالمطلوب، وفورًا بعد سفرهما، أقفل والدي حانوته وخرج ليتحقّق من الثمن الحقيقي. كان تخمينه صائبًا [حَزَر مزبوط]، السعر كان أعلى، ليرتان ثمن التنكة!
باع أبي كل مخزونه في خلال يومين، ما اشتراه في وقفة العيد، وما كان عنده من قبل، ووصل ربحه أكثر من ألفي ليرة، مبلغ ضخم في تلك الأيّام. تقاسم أبي وشريكه الربح غير المتوقّع. شكر الشريك اللهَ لأنّه جلب له شريكًا سامريًا، عرف متى يغلق حانوته؛ أمّا أبي فقد نظر إلى الأعلى وشكر بحرارة ربّ إسرائيل“.

ترجمة حسيب شحادةجامعة هلسنكي

نشر في : الاثنين, ديسمبر 12, 2016 |  من طرف Fahad Fawaz
عندما أرى طفلاً يُغرق، وطفلاً يُحرق، وطفلاً يُسحق، وطفلاً يُصعق! .. سؤالان يحاصراني يُمنة ويُسرة:
·        أين هذا الطفل.؟
·        ولماذا هذا الطفل بالذات.؟

هذا الطفلُ يقطن كوكب الأرض الجميلة من حيث أقطنها أنا، .. ويؤمن بالسماء ونجوم الأسحار من حيث أؤمن بها أنا .. ويستسقي السماء رذاذات الرحمة والأمطار بالدموع،  من أستسقيها أنا بصلاة الإستسقاء.

وقبل ان تسألني عن إسم هذا الطفل، إن كنت أعرفه أم لا.؟ .. أسألك عن إسم المدام (أونغ سانغ سوتشي) إن كنت تعرفها أم لآ؟ .. 
ومدام (سوتشي) هى الأخرى نسألها معا، إن كانت تعرف هذه الأسماء الثلاثة:
·        الجيش الأحمر الياباني.؟
·        عصابات اليمني واليسار الإيطالي.؟
·        وعصابات بادر ماينهوف الألماني.؟

فلنتركها (سوتشي) قليلا هنا بهذه الأسئلة لتجيب عليها لاحقا، ولنذهب معاً لنتعرف عليها من وراء الستار .. فياترى من هى (سوتشي).؟
هى السيدة أونغ سانغ سوتشي، الحازة على جائزة النوبل، وهى الزعيمة السياسية الآن في (ميانمار)، وتتربع عرشها منذ سنة تقريبا في هذا الجانب من الوادي، حيث في الجانب الآخر من واديها:
·        يُسحق ذلك الطفل الضعيف.!
·        يُغرق ذلك الطفل الضعيف.!
·        يُحرق ذلك الطفل الضعيف.!
·        ويُصعق ذلك الطفل الضعيف.!

نعم، و(سوتشي) هى العرش وبلقيس في تلك الوديان بميانمار، وبإعترافات وإدانات الأمم المتحدة، وقواتها المسلّحة هم الذين يسحقون المسلمين في "الروهينغا" بولاية رافين، يحرقون البيوت، يعتدون على الأطفال والنساء، ويشرّدون آلآف النازحين والنازحات في حملة تنظيف عرقي لا لذنبٍ إلاّ لأنهم مسلمون مسالمون.!

ولنعُد الآن الى صفوف المدرسة حيث أجلسنا فيها المدام سوتشي على كرسيٍّ بكراسة عليها ثلاث أسئلة/ من هم الجيش الأحمر الياباني.؟ .. وعصابات اليمين واليسار الإيطالي.؟ .. وعصابات بادر ماينهوف الألماني.؟

ومدام سوتشي (المعتقدَة) انها ستنام خلف الأسوار مرتاحة البال، طالما هى إشتغلت في السياسة، مهما إرتفع عدد الرصاص الأعمى على الشارع والرصيف. مخطأة الإعتقاد طالما الرصاص الأعمى أخذ طريقه في البلاد، لأنه أعمى لايميز بين الجالس والجليس والقاعد والقعيد، وحتى بين النائم على سرير زفاف وفراش مستشفى.!

العجيب في أمر المدام أنها بجائزة نوبل للسلام، ولم تقرأ تاريخ العنف .. ولم تعرف أن أعنف عصابات العنف تم تفريخها من مخلفات تلك الأزقات والشوارع التي سُمحت عليها للرصاص الأعمى الإنجاب والإجهاض، فكانت تتفرّخُ من النفايات والمخلّفات، عصابات ومليشيات ومافيات.!

دكتاتورية اليابان التي عاشت قبل الحرب العالمية الأخيرة بالقمع والجبروت والبطش والإرهاب، ما أن سقطت تلك الدكتاتورية بهزيمة اليابان، رفع جنين الإرهاب رأسه رغم الإجهاض الرسمي للرصاص، فأغرق شوارعها بالدماء عصابةً سمّت نفسها (الجيش الأحمر الياباني.)

وفي إيطاليا دكتاتورية موسوليني، كمّمت وسحقت وألجمت وأحرقت، ثم سقطت تلك الدكتاتورية بهزيمة إيطاليا في الحرب العالمية الثانية، وأعتقد الإيطاليون أنهم سيحتضون شوارع روما بالرومانس  برلماناتها بالورود .. وإذا من بين الأنقاض بدأ تفريخ ذلك الجنين المجهَض (عصابات اليمين واليسار) التي كانت تقتل وتحرق وتسفك الدماء .. وانا متأكد تمام التأكيد، ان (سوتشي) لم تقرأ عصابة (الألوية الحمراء الإيطالية) .. والا لما أستهانت وسمحت لحضانة الألوية الصفراء البورمية هذه الإنطلاقة العمياء.!

وفي ألمانيا الهتلرية، نصب هتلر نفسه إلهاً نوريا للألمان وناريا لغير الألمان، وكانت الأفران تصعق تحرق وتُفحم بدكتاتورية النازية، ثم سقطت تلك الدكتاتورية، فخرج من الأنقاض نفس الجنين بعصابات العنف والإغتيال (عصابة بادر ماينهوف) تقتل، تخطف، تشنق، تنحر وتغتال.!

مدام سوتشي تحتاج في هذه المرحلة بالذات للقراءة بين السطور في أرشيف مخلفات تاريخ العنف، أكثر من احتياجها لشهادة نوبل والسلام .. هذا العنف الذي أفسد طعم الحياة للناس الآمنين في ميانمار لن يذهب دون رجعة طالما فُتح له الباب على مصراعيه، سيبقى ذلك الجنين المجهَض كما عرف طريقه من الفتحات والشبابيك في ألمانيا وإيطاليا واليابان، كذلك سيشقّ طريقه سواءً في بورما والرهينغا، او الشام والعراق.

 

وفي المولد النبويّ الشريف، لن نزفّ التهاليل والأهازيج هذا العام، وإنما نستغيث عرش السماء بهذه المناجاة:/ (إلهى بحقّ يوم نبيّك الكريم، أغث الطفل الذي يُحرق في بورما لأنه مسلم، ويُنحر في الشام والعراق لأنه مسلم)

 

*كاتب إماراتي
بودّي وإحترامي ....
أحمد إبراهيم – دبي
رئيس مجلس إدارة
مجموعة يوني بكس العالمية
الجوال/00971506559911
البريد الإلكتروني: ui@eim.ae

المولد النبويّ الشريف، والطفل "الراهنغي" الضعيف .. رُحماك يالطيف ويالطيف

عندما أرى طفلاً يُغرق، وطفلاً يُحرق، وطفلاً يُسحق، وطفلاً يُصعق! .. سؤالان يحاصراني يُمنة ويُسرة:
·        أين هذا الطفل.؟
·        ولماذا هذا الطفل بالذات.؟

هذا الطفلُ يقطن كوكب الأرض الجميلة من حيث أقطنها أنا، .. ويؤمن بالسماء ونجوم الأسحار من حيث أؤمن بها أنا .. ويستسقي السماء رذاذات الرحمة والأمطار بالدموع،  من أستسقيها أنا بصلاة الإستسقاء.

وقبل ان تسألني عن إسم هذا الطفل، إن كنت أعرفه أم لا.؟ .. أسألك عن إسم المدام (أونغ سانغ سوتشي) إن كنت تعرفها أم لآ؟ .. 
ومدام (سوتشي) هى الأخرى نسألها معا، إن كانت تعرف هذه الأسماء الثلاثة:
·        الجيش الأحمر الياباني.؟
·        عصابات اليمني واليسار الإيطالي.؟
·        وعصابات بادر ماينهوف الألماني.؟

فلنتركها (سوتشي) قليلا هنا بهذه الأسئلة لتجيب عليها لاحقا، ولنذهب معاً لنتعرف عليها من وراء الستار .. فياترى من هى (سوتشي).؟
هى السيدة أونغ سانغ سوتشي، الحازة على جائزة النوبل، وهى الزعيمة السياسية الآن في (ميانمار)، وتتربع عرشها منذ سنة تقريبا في هذا الجانب من الوادي، حيث في الجانب الآخر من واديها:
·        يُسحق ذلك الطفل الضعيف.!
·        يُغرق ذلك الطفل الضعيف.!
·        يُحرق ذلك الطفل الضعيف.!
·        ويُصعق ذلك الطفل الضعيف.!

نعم، و(سوتشي) هى العرش وبلقيس في تلك الوديان بميانمار، وبإعترافات وإدانات الأمم المتحدة، وقواتها المسلّحة هم الذين يسحقون المسلمين في "الروهينغا" بولاية رافين، يحرقون البيوت، يعتدون على الأطفال والنساء، ويشرّدون آلآف النازحين والنازحات في حملة تنظيف عرقي لا لذنبٍ إلاّ لأنهم مسلمون مسالمون.!

ولنعُد الآن الى صفوف المدرسة حيث أجلسنا فيها المدام سوتشي على كرسيٍّ بكراسة عليها ثلاث أسئلة/ من هم الجيش الأحمر الياباني.؟ .. وعصابات اليمين واليسار الإيطالي.؟ .. وعصابات بادر ماينهوف الألماني.؟

ومدام سوتشي (المعتقدَة) انها ستنام خلف الأسوار مرتاحة البال، طالما هى إشتغلت في السياسة، مهما إرتفع عدد الرصاص الأعمى على الشارع والرصيف. مخطأة الإعتقاد طالما الرصاص الأعمى أخذ طريقه في البلاد، لأنه أعمى لايميز بين الجالس والجليس والقاعد والقعيد، وحتى بين النائم على سرير زفاف وفراش مستشفى.!

العجيب في أمر المدام أنها بجائزة نوبل للسلام، ولم تقرأ تاريخ العنف .. ولم تعرف أن أعنف عصابات العنف تم تفريخها من مخلفات تلك الأزقات والشوارع التي سُمحت عليها للرصاص الأعمى الإنجاب والإجهاض، فكانت تتفرّخُ من النفايات والمخلّفات، عصابات ومليشيات ومافيات.!

دكتاتورية اليابان التي عاشت قبل الحرب العالمية الأخيرة بالقمع والجبروت والبطش والإرهاب، ما أن سقطت تلك الدكتاتورية بهزيمة اليابان، رفع جنين الإرهاب رأسه رغم الإجهاض الرسمي للرصاص، فأغرق شوارعها بالدماء عصابةً سمّت نفسها (الجيش الأحمر الياباني.)

وفي إيطاليا دكتاتورية موسوليني، كمّمت وسحقت وألجمت وأحرقت، ثم سقطت تلك الدكتاتورية بهزيمة إيطاليا في الحرب العالمية الثانية، وأعتقد الإيطاليون أنهم سيحتضون شوارع روما بالرومانس  برلماناتها بالورود .. وإذا من بين الأنقاض بدأ تفريخ ذلك الجنين المجهَض (عصابات اليمين واليسار) التي كانت تقتل وتحرق وتسفك الدماء .. وانا متأكد تمام التأكيد، ان (سوتشي) لم تقرأ عصابة (الألوية الحمراء الإيطالية) .. والا لما أستهانت وسمحت لحضانة الألوية الصفراء البورمية هذه الإنطلاقة العمياء.!

وفي ألمانيا الهتلرية، نصب هتلر نفسه إلهاً نوريا للألمان وناريا لغير الألمان، وكانت الأفران تصعق تحرق وتُفحم بدكتاتورية النازية، ثم سقطت تلك الدكتاتورية، فخرج من الأنقاض نفس الجنين بعصابات العنف والإغتيال (عصابة بادر ماينهوف) تقتل، تخطف، تشنق، تنحر وتغتال.!

مدام سوتشي تحتاج في هذه المرحلة بالذات للقراءة بين السطور في أرشيف مخلفات تاريخ العنف، أكثر من احتياجها لشهادة نوبل والسلام .. هذا العنف الذي أفسد طعم الحياة للناس الآمنين في ميانمار لن يذهب دون رجعة طالما فُتح له الباب على مصراعيه، سيبقى ذلك الجنين المجهَض كما عرف طريقه من الفتحات والشبابيك في ألمانيا وإيطاليا واليابان، كذلك سيشقّ طريقه سواءً في بورما والرهينغا، او الشام والعراق.

 

وفي المولد النبويّ الشريف، لن نزفّ التهاليل والأهازيج هذا العام، وإنما نستغيث عرش السماء بهذه المناجاة:/ (إلهى بحقّ يوم نبيّك الكريم، أغث الطفل الذي يُحرق في بورما لأنه مسلم، ويُنحر في الشام والعراق لأنه مسلم)

 

*كاتب إماراتي
بودّي وإحترامي ....
أحمد إبراهيم – دبي
رئيس مجلس إدارة
مجموعة يوني بكس العالمية
الجوال/00971506559911
البريد الإلكتروني: ui@eim.ae

نشر في : الاثنين, ديسمبر 12, 2016 |  من طرف Fahad Fawaz

يرقد تحت التراب حيث منازله، وكأن التراب لم يفارقه. طال رقاده ولم يفارق مهجعه إلا للضرورات البيولوجية. كلما هم بالقيام نكص عنه. تدور برأسه الأفكار براقة نيرة فيفتش عن الهمة لتنفيذها فلا يجدها. يستعيذ من الخمول والكسل في تمتمات يحفظها وهو يميل برأسه نحو الوسادة، وقبل أن يفرغ منها يكون قد سحب دثاره فوق رأسه حاجبا النور عن عينيه الناعستين.
في صباه لم يكن يحصل أكثر من ثلاثة أرباع المنهج الدراسي لعلمه بل يقينه بأنه لن ينهي الامتحانات، فما جدوى الاستذكار والحفظ ثم الإحباط لعدم تمكنه من الانتهاء من الامتحان رغم معرفته كل الإجابات!؟
حتى في فترة دراسته الجامعية لا يذكر أنه لحق المحاضرة الأولى في أية سنة من سنواتها الأربع، ولا يدري كيف أنهاها.
يتنقل بين الوظائف بدعوى البحث عن طاقاته المطمورة غير معترف بأنه دفنها منذ أمد بعيد تحت لحافه.
لم يعد يسمع له غطيط بعد أن علاه التراب والعنكبوت واستغرق في أحلام لا يفيق منها.
كانت أحلامه سعيدة مغرية بالاسترسال فيها، وكلما ازداد الحلم بهجة ازداد قلبه وحشة وحزنا.
يصارع نفسه ويتمنى القيام لتحقيقها فتعجزه أطرافه التي تيبست لقلة حركته وأكوام التراب والذكريات التي تثقله، فيبتهل إلى الخالق أن ينعم عليه بكابوس يجبره على الاستفاقة. أن يرسل له شبحا يقيله، أن ينعم عليه بمارلي ينتشله مما هو فيه. ثم يحتال على نفسه ويستغرق في المزيد من الرقاد مؤملا إياها أنه بانتظار زيارة مارلي كي ينقذه كما أنقذ العجوز البخيل في ترنيمة الميلاد، ويرهف السمع لعل السلاسل تصلصل فتوقظه. لكنها كانت تلتف وتحكم وثاقها حوله فتربطه بفراشه أكثر وأكثر.
لم يشعر به أحد ولم يدر متى انتهى الأمر. 
ما كل هذا التراب؟ آلآن أبغي القيام!؟ ما كل هذا التيبس؟ وما هذه الأردية الغريبة ولم تلتف حولي هكذا؟ ما هذه الظلمة؟ هل انقطعت الكهرباء؟ وما تلك الدويبات التي تسعى نحوي؟ ما هذا الانتفاخ؟ كم هو مؤلم!
يا إلهي، إنني أتحلل!! الخلايا تتحلل. إنها تفارقني، الخلية تلو الخلية، تفارقني وكأنها أظفاري تنتزع مني ولا أملك الصراخ. الألم يستمر ولا ينتهي بانفصال الخلايا، كل جزيء وكل ذرة تنطلق من تحلل الخلايا صرخات بلا صوت وأوجاع سرمدية.
هاهنا يرقد بعد أن فرت من خموله خلايا جسده وفرت منها جزيئاتها وذراتها منهية كل صلة لها به. فرت الجزيئات غير آسفة غير آبهة بصرخاته التي عجز عن إطلاقها، فكأنها لم تكن منه وكأنه لم يعش.

سامية أبو زيد
31 يوليو 2014

كأنه!! .. بقلم سامية أبو زيد


يرقد تحت التراب حيث منازله، وكأن التراب لم يفارقه. طال رقاده ولم يفارق مهجعه إلا للضرورات البيولوجية. كلما هم بالقيام نكص عنه. تدور برأسه الأفكار براقة نيرة فيفتش عن الهمة لتنفيذها فلا يجدها. يستعيذ من الخمول والكسل في تمتمات يحفظها وهو يميل برأسه نحو الوسادة، وقبل أن يفرغ منها يكون قد سحب دثاره فوق رأسه حاجبا النور عن عينيه الناعستين.
في صباه لم يكن يحصل أكثر من ثلاثة أرباع المنهج الدراسي لعلمه بل يقينه بأنه لن ينهي الامتحانات، فما جدوى الاستذكار والحفظ ثم الإحباط لعدم تمكنه من الانتهاء من الامتحان رغم معرفته كل الإجابات!؟
حتى في فترة دراسته الجامعية لا يذكر أنه لحق المحاضرة الأولى في أية سنة من سنواتها الأربع، ولا يدري كيف أنهاها.
يتنقل بين الوظائف بدعوى البحث عن طاقاته المطمورة غير معترف بأنه دفنها منذ أمد بعيد تحت لحافه.
لم يعد يسمع له غطيط بعد أن علاه التراب والعنكبوت واستغرق في أحلام لا يفيق منها.
كانت أحلامه سعيدة مغرية بالاسترسال فيها، وكلما ازداد الحلم بهجة ازداد قلبه وحشة وحزنا.
يصارع نفسه ويتمنى القيام لتحقيقها فتعجزه أطرافه التي تيبست لقلة حركته وأكوام التراب والذكريات التي تثقله، فيبتهل إلى الخالق أن ينعم عليه بكابوس يجبره على الاستفاقة. أن يرسل له شبحا يقيله، أن ينعم عليه بمارلي ينتشله مما هو فيه. ثم يحتال على نفسه ويستغرق في المزيد من الرقاد مؤملا إياها أنه بانتظار زيارة مارلي كي ينقذه كما أنقذ العجوز البخيل في ترنيمة الميلاد، ويرهف السمع لعل السلاسل تصلصل فتوقظه. لكنها كانت تلتف وتحكم وثاقها حوله فتربطه بفراشه أكثر وأكثر.
لم يشعر به أحد ولم يدر متى انتهى الأمر. 
ما كل هذا التراب؟ آلآن أبغي القيام!؟ ما كل هذا التيبس؟ وما هذه الأردية الغريبة ولم تلتف حولي هكذا؟ ما هذه الظلمة؟ هل انقطعت الكهرباء؟ وما تلك الدويبات التي تسعى نحوي؟ ما هذا الانتفاخ؟ كم هو مؤلم!
يا إلهي، إنني أتحلل!! الخلايا تتحلل. إنها تفارقني، الخلية تلو الخلية، تفارقني وكأنها أظفاري تنتزع مني ولا أملك الصراخ. الألم يستمر ولا ينتهي بانفصال الخلايا، كل جزيء وكل ذرة تنطلق من تحلل الخلايا صرخات بلا صوت وأوجاع سرمدية.
هاهنا يرقد بعد أن فرت من خموله خلايا جسده وفرت منها جزيئاتها وذراتها منهية كل صلة لها به. فرت الجزيئات غير آسفة غير آبهة بصرخاته التي عجز عن إطلاقها، فكأنها لم تكن منه وكأنه لم يعش.

سامية أبو زيد
31 يوليو 2014

نشر في : الثلاثاء, سبتمبر 27, 2016 |  من طرف Fahad Fawaz


لم تبقى دولة من دول العالم كافرها ومسلمه إلا واستنكرت و تعاطفت مع حادثة المسجد النبوي ، وغابت
جمهورية ايران  ( الإسلامية ) 
واليوم قامت عصابات النظام الايراني الغاشم بمداهمة مسجد السنة الوحيد في طهران مقابل اكثر ما يربو على المئة من معابد اليهود والنصارى والبوذية وكل ملة ونحلة ودين
وقبل شهر رمضان المبارك قام التلفزيون الرسمي الايراني ببث صورة  معدلة للكعبة المشرفة تتشح برسم لما يعتقدون انه لسيدنا الحسن رضي الله عنه وعبر سماء الحرم يحلق صاروخ حربي يهوي على الكعبة المشرفة في اشارة الى قرب نجاحهم في تحقيق ذلك  ، فأي اسلام تدينون به واي رسول انتم به مقتدون واي رب انتم له عابدون 
ثم تجد من يقترح تجريم من يسميهم رافضة 
يا لكع يا ابن لكع وصفهم بذلك من لا ينطق عن الهوى فكيف تعارضه وكيف تتوقع منا ان نصدقك لانك تحمل لقب دكتور ، عشت وساعيش لا اساق ولا انساق ما دامت تسير بي ساق فخذ مقالتك واحشي بها استك لا اب لك
واليوم اعلن احد سفاء الدواعش ان كان فيهم عاقل ابتدئا ، اعلن انهم سيهدمون الكعبة وصنمنا الذي نبجل يعني مقام ابراهيم 
فهل اذا تمكنت من ذلك وهيهات ان تنجح ودخلت الجنة وقابلت المصطفي عليه الصلاة والسلام وسئلك بما جزيت الجنة ؟ 
فكيف سيكون جوابك 
بنحر أمك أم بقتل ابيك أم بقتل اخيك 
أم أنك مبتسما ستخبره فداه امي وابي بهدمك الكعبة المشرفة وربما سيكون اخبارك ايه بانك دنست حرم مسجده وفجرته واذيته في مثواه الاخير !
اذا لم تكتسب جنة الله ببر الوالدين وصون مقدسات الدين فبما تكتسب عليك لعنة الله والملائكة والناس 
بدئت بايران رافضة المجوس الانجاس وسانتهي بهم 
فهم من يعزر داعشة الكفر الزنادقة كما كانوا يفعلون على مر التاريخ لكن كما كان يحدث دوما سيهزمون ويولون الدبر .
من كان يعتقد ان ما سبق خطاب كراهية مني ، اقول له نعم هو كذلك واني اتعبد الله بكره قاتل ابويه ومن يخطط لتدنيس حرم الله فاليك عني 
الا لا نامت اعين الجبناء 

٠٠٠ ~ ٠٠٠
خالد الزهراني

جنة الله



لم تبقى دولة من دول العالم كافرها ومسلمه إلا واستنكرت و تعاطفت مع حادثة المسجد النبوي ، وغابت
جمهورية ايران  ( الإسلامية ) 
واليوم قامت عصابات النظام الايراني الغاشم بمداهمة مسجد السنة الوحيد في طهران مقابل اكثر ما يربو على المئة من معابد اليهود والنصارى والبوذية وكل ملة ونحلة ودين
وقبل شهر رمضان المبارك قام التلفزيون الرسمي الايراني ببث صورة  معدلة للكعبة المشرفة تتشح برسم لما يعتقدون انه لسيدنا الحسن رضي الله عنه وعبر سماء الحرم يحلق صاروخ حربي يهوي على الكعبة المشرفة في اشارة الى قرب نجاحهم في تحقيق ذلك  ، فأي اسلام تدينون به واي رسول انتم به مقتدون واي رب انتم له عابدون 
ثم تجد من يقترح تجريم من يسميهم رافضة 
يا لكع يا ابن لكع وصفهم بذلك من لا ينطق عن الهوى فكيف تعارضه وكيف تتوقع منا ان نصدقك لانك تحمل لقب دكتور ، عشت وساعيش لا اساق ولا انساق ما دامت تسير بي ساق فخذ مقالتك واحشي بها استك لا اب لك
واليوم اعلن احد سفاء الدواعش ان كان فيهم عاقل ابتدئا ، اعلن انهم سيهدمون الكعبة وصنمنا الذي نبجل يعني مقام ابراهيم 
فهل اذا تمكنت من ذلك وهيهات ان تنجح ودخلت الجنة وقابلت المصطفي عليه الصلاة والسلام وسئلك بما جزيت الجنة ؟ 
فكيف سيكون جوابك 
بنحر أمك أم بقتل ابيك أم بقتل اخيك 
أم أنك مبتسما ستخبره فداه امي وابي بهدمك الكعبة المشرفة وربما سيكون اخبارك ايه بانك دنست حرم مسجده وفجرته واذيته في مثواه الاخير !
اذا لم تكتسب جنة الله ببر الوالدين وصون مقدسات الدين فبما تكتسب عليك لعنة الله والملائكة والناس 
بدئت بايران رافضة المجوس الانجاس وسانتهي بهم 
فهم من يعزر داعشة الكفر الزنادقة كما كانوا يفعلون على مر التاريخ لكن كما كان يحدث دوما سيهزمون ويولون الدبر .
من كان يعتقد ان ما سبق خطاب كراهية مني ، اقول له نعم هو كذلك واني اتعبد الله بكره قاتل ابويه ومن يخطط لتدنيس حرم الله فاليك عني 
الا لا نامت اعين الجبناء 

٠٠٠ ~ ٠٠٠
خالد الزهراني

نشر في : الأربعاء, يوليو 06, 2016 |  من طرف Fahad Fawaz
ويسأل اين تُعقد (ليلةالقدر) هذا العام، تُعقد فيها أقدار هذا العام.؟!
 الهلالُ مختلفٌ تماماً هذا العام يارمضان.!
إذ هللتَ علينا بإمساكياتِ صيامٍ مختلفة، ومدافع إفطارٍ مختلفة .!
فانت مختلفٌ تماماً عن كلّ عام يارمضان!
 وعليه، قررتُ هذه المرّة أن اصوم صوماً مختلفاً عن كل عام.!

يارمضانُ،..!
برؤية هلالك هذا العام دخلتُ زنزانة الأسد، لأصوم معه إن كان صائماً، أنام معه إن كان نائماً، أجوع معه إن كان جائعاً .. دخلتها وكلّي أملٌ ورجاء، أن الأسد لن يأكلني وإن كان جائعاً، ولن يفطر بي وإن كان صائما، إن كنتُ دخلتُ زنزانته بحسن النية (نظرية غاندي.!)

مقولة غاندي: "إن لم أضمر الشرّ لأضرّ غيري، فلن يضرّني الغير" .. كان يقولها ثم يمضي بين الوحوش المفترسة الضارية بمفرده .. كان يقطع غابات الأسود والنمور والسباع وهو عاري الصدر، مؤمناً أن لامخلوق يهاجمه إن لم ينو هو مهاجمة ذلك المخلوق، كائناً من كان: سيّافاً على الحصان .. عِفريتاً فوق الشجرة .. حوتاً في البحر .. عُقاباً بالهواء .. أو أسداً في الغابة.!"

دخلتُ اليوم زنزانة الأسد صائماً عن لحم الحيوان، معتقداً انه هو الآخر صائمٌ عن لحم الإنسان، بحكم أن صيامَ الإنسان "فريضة" وصيامَ الحيوان "غريزة" .. والفريضة إن كانت بقراءاتها الكتابية الفكرية، والغريزة بعضلاتها العضوية الجسدية، فالصوم بينهما سمة مشتركة، لن يلهمها بعضهما البعض.!

الصوم فرضته السماء بالآية الكريمة (يا أيها الذين آمنوا، كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلّكم تتقون/البقرة 183) ..
والصوم طبّقه إنسان الأرض بالبادية من بيئة صحراوية بوصفة طبّية: (صوموا تصحّوا) ..

والصوم فهمه لاحقا إنسان العلم والفضاء والطب والتكنولوجيا بالعقل والفكر:
•      بأن الصيام يجدد الخلايا والأنسجة، ويعزّز القدرة على الإنجاب.!
•      وأن الصيام يخلص الجسم من السموم والخلايا التالفة.!
•      وأن الصيام يسمو بالروح ويعزّز الذاكرة وقدرات العقل.!

وأعتقد أن غاندي كان يقتحم الوحوش والسباع عارياً صائماً بنيّة أن لا يأكل لحم غيره .. إذن سأدخل اليوم زنزانة الأسد، صائماً وبحسن النية.! ..
ترى هل سيستقبلني ملك الغابة بلغة (الأبدان) صائماً، إن دخلتُ عليه بلغة (الأديان) صائماً.؟
وترى، هل سيؤمن ملك الغابة ذوالجسدالعملاق، على ما يؤمن به نزيله بالجسم الهزيل؟ .. وكلاهما (كما أسلفنا) إمّا بفريضة أو بغريزة.!
فهل ياترى الأسد يمارس غريزته التي أودعها الله فيه، يتركني أمارس بجواره فريضتي التي شرّعها الله علىّ..؟!

رمضان هذا العام من أوله الى آخره أريده من نوع آخر وبصومٍ من نوع آخر.! .. إن كنا نحتفل بعيد الفطر بالنهاية، فلنحتفل هذه المرة بعيد الصوم في البداية، أمضيه محبوساً يوما كاملا في زنزانة الأسد، صائماً عن النوم والطعام والكلام، افكر في الذين يصومون 24 ساعة من النهار، وسبعة أيام من الأسبوع، وثلاثين يوم من الشهر و12 شهر بالسنة.! .. إنهم أناسٌ لايُصلّون ليلة القدر ولايحتفلون بعيد الفطر الا على أكياس القمامة وبراميل النفايات، يرون فيها حلويات صباح العيد وبريق الملابس والحلىّ والحُلل، ليلة قدرهم تتحقق بفجر العيد على تلك الفُضلات والمخلّفات إن وجدت فيها ما يفطّرصيامهم ويُسقي فطامهم.!

أريد أن اصوم هذا اليوم جوعاناً عطشاناً ضمآناً، متضامنا مع القتلى والجرحى من امة محمد اينما هم صائمون نائمون بجوار الأسود والسباع، أصومه من أرض (إمارات الخير والعطاء) حيث يصوم فيها الأسد القوي المتواضع ليفطر مع الضعيف الهزيل، ويقوم فيها الكبير للصغير، ويعانق فيها الأمير الفقير..!

(الإمارات) تُفرش في ساحاتها أطول سفرة للصائمين، وتُنصب في واحاتها أضخم خيمة للّاجئين .. الإمارات لا توزع خيراتها على من يفترش ارضها ويكتسي سمائها فحسب .. بل وإمارات (زايد الخير وراشد الحكمة) بأنجالهما وأحفادهما كانت ولازالت وستبقى (إنشاءالله) الخيمة المضيافة المتّسعة من الخليج الى المحيط.

الكلّ يعرف ان المائدة الإفطارية الإماراتية تبدأ من الإمارات السبع، وتمتدّ الى 57 دولة في منظمة التعاون الإسلامي الموزّعة على 26 دولة إسلامية بقارة أفريقيا و 27 دول إسلامية بقارة آسيا.! ..

بل وتمتدّ إلى المسلمين بقارة أوروبا وأمريكا الشمالية والجنوبية واللاتينية، إلى أينما رُفعت الأذان وسُمعت دوىُّ الإفطار على إمتداد 32,000,000 مليون كيلومتر من مساحات العالم الإسلامي.!

الخيمة الرمضانية الإماراتية فيها "ليلة القدر" تقول للمحتاج "لست وحدك" .. لإشعار المحتاجين (أينما كانوا) أنكم لستم لوحدكم .. وأن هناك منديلاً لكم بالإمارات ليمسح الدموع مهما إبتعدتم عنها جغرافياً .. وأنّ هذا المنديل من أناسٍ لاتعرفونهم وقد لا أعرفهم، إنهم الآباء (الإماراتيون) زرعوا يوماً نبة "لست وحدك" ولازال الأبناء بحصاد "لست وحدك"..!

الإمارات لك بكلّ شيئ مهما كنت وأينما كنت، من قطعةِ أرضٍ لك (مواطناً) وأنت من تراب الوطن، إلى سترة نجاة لك (سائحاً) من صراع الأمواج إلى قمم الجبال، وبقشّة تتعلّق بها وانت تائهٌ في البروالبحر، او بعود ثقابٍ تشعله في ظلام دنياك وانت في مخيّم اللّاجئين والمنبوذين أينما نصبت .. لأنها دولةٌ قامت بعناق الحب وروح التعاون والتضامن.

•بالإمارات يتلذّذ المواطن والمقيم والسائح والزائر في مساعدة الآخر، هنا الشبعان يُطعم الجائع، القوىُّ يُسند الضعيف، والقائم يمسك بيد القعيد.

• أتمنّى الدنيا تقتدي بإمارات "لست وحدك".. الإمارات قنديل الإضاءات لمن يعيش فيها بحب، ويزورها عن حب، ويقتربُ منها بحب.

•   قناديل "لست وحدك" نتمنّاها لكل الدول الصديقة والعواصم الشقيقة، لأننا نعلم ان الدنيا بخير، ومليئة بالقادرين المقتدرين .. والمستحقين.!

 
   أحمد إبراهيم (كاتب إماراتي)

رمضانُ جاء يسأل أين ”خيمة لست وحدك”

ويسأل اين تُعقد (ليلةالقدر) هذا العام، تُعقد فيها أقدار هذا العام.؟!
 الهلالُ مختلفٌ تماماً هذا العام يارمضان.!
إذ هللتَ علينا بإمساكياتِ صيامٍ مختلفة، ومدافع إفطارٍ مختلفة .!
فانت مختلفٌ تماماً عن كلّ عام يارمضان!
 وعليه، قررتُ هذه المرّة أن اصوم صوماً مختلفاً عن كل عام.!

يارمضانُ،..!
برؤية هلالك هذا العام دخلتُ زنزانة الأسد، لأصوم معه إن كان صائماً، أنام معه إن كان نائماً، أجوع معه إن كان جائعاً .. دخلتها وكلّي أملٌ ورجاء، أن الأسد لن يأكلني وإن كان جائعاً، ولن يفطر بي وإن كان صائما، إن كنتُ دخلتُ زنزانته بحسن النية (نظرية غاندي.!)

مقولة غاندي: "إن لم أضمر الشرّ لأضرّ غيري، فلن يضرّني الغير" .. كان يقولها ثم يمضي بين الوحوش المفترسة الضارية بمفرده .. كان يقطع غابات الأسود والنمور والسباع وهو عاري الصدر، مؤمناً أن لامخلوق يهاجمه إن لم ينو هو مهاجمة ذلك المخلوق، كائناً من كان: سيّافاً على الحصان .. عِفريتاً فوق الشجرة .. حوتاً في البحر .. عُقاباً بالهواء .. أو أسداً في الغابة.!"

دخلتُ اليوم زنزانة الأسد صائماً عن لحم الحيوان، معتقداً انه هو الآخر صائمٌ عن لحم الإنسان، بحكم أن صيامَ الإنسان "فريضة" وصيامَ الحيوان "غريزة" .. والفريضة إن كانت بقراءاتها الكتابية الفكرية، والغريزة بعضلاتها العضوية الجسدية، فالصوم بينهما سمة مشتركة، لن يلهمها بعضهما البعض.!

الصوم فرضته السماء بالآية الكريمة (يا أيها الذين آمنوا، كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلّكم تتقون/البقرة 183) ..
والصوم طبّقه إنسان الأرض بالبادية من بيئة صحراوية بوصفة طبّية: (صوموا تصحّوا) ..

والصوم فهمه لاحقا إنسان العلم والفضاء والطب والتكنولوجيا بالعقل والفكر:
•      بأن الصيام يجدد الخلايا والأنسجة، ويعزّز القدرة على الإنجاب.!
•      وأن الصيام يخلص الجسم من السموم والخلايا التالفة.!
•      وأن الصيام يسمو بالروح ويعزّز الذاكرة وقدرات العقل.!

وأعتقد أن غاندي كان يقتحم الوحوش والسباع عارياً صائماً بنيّة أن لا يأكل لحم غيره .. إذن سأدخل اليوم زنزانة الأسد، صائماً وبحسن النية.! ..
ترى هل سيستقبلني ملك الغابة بلغة (الأبدان) صائماً، إن دخلتُ عليه بلغة (الأديان) صائماً.؟
وترى، هل سيؤمن ملك الغابة ذوالجسدالعملاق، على ما يؤمن به نزيله بالجسم الهزيل؟ .. وكلاهما (كما أسلفنا) إمّا بفريضة أو بغريزة.!
فهل ياترى الأسد يمارس غريزته التي أودعها الله فيه، يتركني أمارس بجواره فريضتي التي شرّعها الله علىّ..؟!

رمضان هذا العام من أوله الى آخره أريده من نوع آخر وبصومٍ من نوع آخر.! .. إن كنا نحتفل بعيد الفطر بالنهاية، فلنحتفل هذه المرة بعيد الصوم في البداية، أمضيه محبوساً يوما كاملا في زنزانة الأسد، صائماً عن النوم والطعام والكلام، افكر في الذين يصومون 24 ساعة من النهار، وسبعة أيام من الأسبوع، وثلاثين يوم من الشهر و12 شهر بالسنة.! .. إنهم أناسٌ لايُصلّون ليلة القدر ولايحتفلون بعيد الفطر الا على أكياس القمامة وبراميل النفايات، يرون فيها حلويات صباح العيد وبريق الملابس والحلىّ والحُلل، ليلة قدرهم تتحقق بفجر العيد على تلك الفُضلات والمخلّفات إن وجدت فيها ما يفطّرصيامهم ويُسقي فطامهم.!

أريد أن اصوم هذا اليوم جوعاناً عطشاناً ضمآناً، متضامنا مع القتلى والجرحى من امة محمد اينما هم صائمون نائمون بجوار الأسود والسباع، أصومه من أرض (إمارات الخير والعطاء) حيث يصوم فيها الأسد القوي المتواضع ليفطر مع الضعيف الهزيل، ويقوم فيها الكبير للصغير، ويعانق فيها الأمير الفقير..!

(الإمارات) تُفرش في ساحاتها أطول سفرة للصائمين، وتُنصب في واحاتها أضخم خيمة للّاجئين .. الإمارات لا توزع خيراتها على من يفترش ارضها ويكتسي سمائها فحسب .. بل وإمارات (زايد الخير وراشد الحكمة) بأنجالهما وأحفادهما كانت ولازالت وستبقى (إنشاءالله) الخيمة المضيافة المتّسعة من الخليج الى المحيط.

الكلّ يعرف ان المائدة الإفطارية الإماراتية تبدأ من الإمارات السبع، وتمتدّ الى 57 دولة في منظمة التعاون الإسلامي الموزّعة على 26 دولة إسلامية بقارة أفريقيا و 27 دول إسلامية بقارة آسيا.! ..

بل وتمتدّ إلى المسلمين بقارة أوروبا وأمريكا الشمالية والجنوبية واللاتينية، إلى أينما رُفعت الأذان وسُمعت دوىُّ الإفطار على إمتداد 32,000,000 مليون كيلومتر من مساحات العالم الإسلامي.!

الخيمة الرمضانية الإماراتية فيها "ليلة القدر" تقول للمحتاج "لست وحدك" .. لإشعار المحتاجين (أينما كانوا) أنكم لستم لوحدكم .. وأن هناك منديلاً لكم بالإمارات ليمسح الدموع مهما إبتعدتم عنها جغرافياً .. وأنّ هذا المنديل من أناسٍ لاتعرفونهم وقد لا أعرفهم، إنهم الآباء (الإماراتيون) زرعوا يوماً نبة "لست وحدك" ولازال الأبناء بحصاد "لست وحدك"..!

الإمارات لك بكلّ شيئ مهما كنت وأينما كنت، من قطعةِ أرضٍ لك (مواطناً) وأنت من تراب الوطن، إلى سترة نجاة لك (سائحاً) من صراع الأمواج إلى قمم الجبال، وبقشّة تتعلّق بها وانت تائهٌ في البروالبحر، او بعود ثقابٍ تشعله في ظلام دنياك وانت في مخيّم اللّاجئين والمنبوذين أينما نصبت .. لأنها دولةٌ قامت بعناق الحب وروح التعاون والتضامن.

•بالإمارات يتلذّذ المواطن والمقيم والسائح والزائر في مساعدة الآخر، هنا الشبعان يُطعم الجائع، القوىُّ يُسند الضعيف، والقائم يمسك بيد القعيد.

• أتمنّى الدنيا تقتدي بإمارات "لست وحدك".. الإمارات قنديل الإضاءات لمن يعيش فيها بحب، ويزورها عن حب، ويقتربُ منها بحب.

•   قناديل "لست وحدك" نتمنّاها لكل الدول الصديقة والعواصم الشقيقة، لأننا نعلم ان الدنيا بخير، ومليئة بالقادرين المقتدرين .. والمستحقين.!

 
   أحمد إبراهيم (كاتب إماراتي)

نشر في : الثلاثاء, يونيو 07, 2016 |  من طرف Fahad Fawaz



يعرض الفنان التشكيلي المغربي داني زهير لوحات جديدة .بعنوان بين الماضي والمستقبل . بقاعة العرض الكبيرة بمدينة لومبيز (Lombez France ) بمناسبة مهرجان الثقفي السنوي اليوم الأحد 5/يونيو/2016

داني يعرض لوحاته بين الماضي والحاضر




يعرض الفنان التشكيلي المغربي داني زهير لوحات جديدة .بعنوان بين الماضي والمستقبل . بقاعة العرض الكبيرة بمدينة لومبيز (Lombez France ) بمناسبة مهرجان الثقفي السنوي اليوم الأحد 5/يونيو/2016

نشر في : الأحد, يونيو 05, 2016 |  من طرف Fahad Fawaz


يفتتح يوم الخميس القادم الموافق 21 يناير 2016 في مدينة تولوز الفرنسية القاعة TO7 معرض الفنان العالمي داني زهير بمشاركة الفنانة التونسية الجميلة صفاء معتوق ويعرض الفنان عدد من لوحاته وهذه لمحة لبعض اللوحات التي تعرض في المعرض ومنها لوحات تعرض لأول مرة والدعوة عامة للجميع..































صفاء معتوق




الخميس القادم.. داني في معرض جديد بمشاركة الفنانة التونسية صفاء معتوق



يفتتح يوم الخميس القادم الموافق 21 يناير 2016 في مدينة تولوز الفرنسية القاعة TO7 معرض الفنان العالمي داني زهير بمشاركة الفنانة التونسية الجميلة صفاء معتوق ويعرض الفنان عدد من لوحاته وهذه لمحة لبعض اللوحات التي تعرض في المعرض ومنها لوحات تعرض لأول مرة والدعوة عامة للجميع..































صفاء معتوق




نشر في : الثلاثاء, يناير 19, 2016 |  من طرف Fahad Fawaz
back to top