مواضيع مختارة
جميع المواضيع


وليل كموج البحر أرخى سدولهُ
عليَّ بأنواع الهموم ليبتلي 

فَقُلْتُ لَهُ لما تَمَطّى بصلبه 
وأردَف أعجازاً وناءَ بكلْكلِ 

ألا أيّها اللّيلُ الطّويلُ ألا انْجَلي 
بصُبْحٍ وما الإصْباحَ مِنك بأمثَلِ 

* امرؤ القيس 
-٠-٠-٠-٠-
وَحُلْمًا كَمَوْجِ عَيْنَيْكَ أَرْخَى سُدُولَهُ
عَلَى بِأَنْوَاعِ السعود ليسعدي

فَقُلْتِ لَهُ لَمَّا تُدْلِي بِنَجْمَهَ
وَأَرْدَفَ أعجالًا وَرَامٍ بِتَرْكٍ

أَلَا اِيه الحُلْمُ الوَدِيعُ أَلَا أَشْرِقِي
يَبْدُرَا وَمَا البُدُورُ مِنْهَا بِأَجْمَلَ

* خالد الزهراني

موج عينيك



وليل كموج البحر أرخى سدولهُ
عليَّ بأنواع الهموم ليبتلي 

فَقُلْتُ لَهُ لما تَمَطّى بصلبه 
وأردَف أعجازاً وناءَ بكلْكلِ 

ألا أيّها اللّيلُ الطّويلُ ألا انْجَلي 
بصُبْحٍ وما الإصْباحَ مِنك بأمثَلِ 

* امرؤ القيس 
-٠-٠-٠-٠-
وَحُلْمًا كَمَوْجِ عَيْنَيْكَ أَرْخَى سُدُولَهُ
عَلَى بِأَنْوَاعِ السعود ليسعدي

فَقُلْتِ لَهُ لَمَّا تُدْلِي بِنَجْمَهَ
وَأَرْدَفَ أعجالًا وَرَامٍ بِتَرْكٍ

أَلَا اِيه الحُلْمُ الوَدِيعُ أَلَا أَشْرِقِي
يَبْدُرَا وَمَا البُدُورُ مِنْهَا بِأَجْمَلَ

* خالد الزهراني

نشر في : الاثنين, سبتمبر 25, 2017 |  من طرف خالد الزهراني
وجه من تعشق الأرض ؟



للأرض رائحةٌ تؤرّقني
لأني ما زلت أحمل في القلب بعض التراب
و ما زلتُ أحمل في العين جرحا
و أطلبه مطراً
فيفيض غباراً و ملحا


ما زلتُ أعرف اِسمي
و أحزان أمي
و أحلامها الصادية


للأرض رائحة  تعذّبني
يثير بي َ الوجد أشواكها و السنابل
يفاجئني عشقها
كلما همست في المدى ساقية
رقصت نخلةٌ ساهية
ضحكت زهرةٌ في ضفاف جداول
فينتفض القلب
ينبض
قافيةً .. قافية


و حين أسائل عنها الذين
يجيبون أسئلة السائلين
يحارون صمتا
يضيعون بين الفواصل
و يختزلون الجواب :
( حياةٌ .. و موتى.. )


في الطفولةِ
حين أجبنا نداء السطور
ما علمونا هواها
الذين قرأنا لهم
ونقشنا كتاباتهم في الصدور
أوعدونا بعشق سواها
دمغوها بأوراقنا " لاغية "
و محوا اسمها في الكتاب
مزقوا رسمها
أحرقوه
و رماداً ذروه
يذوب بصمت العصور
فتسرب بين الشغاف و بين الشعاب
و أنبت حزناً و مقتا


قيل :
" ساحرةٌ فارجموها
هي تحمل سر التراب !! "


أمُّـنا .. هي !
تحت التراب تظل الجذور
فيها الحياة .. و فيها الممات..
و أسماؤنا و اصطخاب الشعور
حرّةٌ و استبيحت
هي  مثقلةٌ بأحزاننا ..!


قيل :
" بل هي أمّارة غاوية
و هي عاشقة للوجوه.. ! "


و منذ الطفولة ظل السؤال :
وجه من تعشق الأرض؟
و كيف ترى تعشق الأرض وجها؟
كل وجهٍ بها عابرٌ
و هي صامدة باقية!


و منذ الطفولة ظل السؤال
بأعين أطفالها يتردد
" نحن أولاد من؟
إخوة نحن  لكن أسماءنا تتعدد
و ميراثنا سنوات عذاب
و عمرٌ من التيهِ  في مهمهات الضباب
و خوفٌ من السيل ِ
إن جاء أغرقنا
و إن لم يجئ  سنموت هنا
ظمأ ً في صحارى اليباب


إخوةٌ نحن
مزّقنا زمن الاغتراب
كلُّ المرايا تشوِّهنا
و تلغي ملامحنا الماضية


أمّنا هي
يجمعنا نبضها
تظل برغم اليباب  هي الحانية


قيل:
" بل هي تأكل أولادها
و هي في جوعها ضارية
تحمل الخير لكنها تلد الموت ثانية


بكل مخاضٍ لها يتجدد
أولادها يوأدون
في مهدهم  مع أحرف أسمائهم يوعدون
ذا للصراعاتِ ..
ذا للمجاعاتِ..
ذا ليناضل..
و ذا ليغصّ بغربته في حداء  القوافل
و ذا ليموت من القهر ِ
يدمنه في المنازل
و من لا يموت من القهرِ
فلينس من كان
ينس اسمه لا يفوه
فالحرف أيضا خطيرٌ و قاتل "


قيل:
" كي لا تطالكم الأرض
لابد أن تتوارى الحقيقة
تنسون من أمُّكم
و ملامحَكم
تتبعون الوجوه الرفيقة
فهي حانيةٌ و صديقة
و هي عالمةٌ با لطريقة..  .. "


فتبعنا الوجوه
و أضعنا حروف اسمنا في الرمال المحيقة
و ظللنا بأودية الصمت  عمراً نتوه
نصدّق ما قيل عنّا و عنها
كل التهاويل .. كل الخطايا..


و ألِفنا الوجوه الكئيبة و الوجوه الغريبة
و الوجوه الرهيبة.. و القاسية
و تلك التي عشقت نفسها في المرايا
و التي نصبت نفسها
كالطوال الأوائل .. آمرة ناهية:
( لِتعشَ العيون
تطفئ أحلامها  لا ترى
فالعين حين ترى تتمرد
و قد تشتهي و تحاول
و تدرك أن المحال .. يطال.. ! )


فأطفأ كلٌ قناديله  و تبلّد
لم يعد للسؤال القديم ظلال
و اختفى الحرف في الظلمات العميقة


قيل:
" بل تعبدون الوجوه.. ! "


فقمنا لها نتعبّد
و انصرفنا نشيّد أعمدة و هياكل
نرتّل فيها الأغاني العتيقة
نشعل فيها المباخر بالعود و الند
نضمخها طيّب العطر و الغالية
فلم يطمس العطر رائحة الأرض
ظلّت بأنفاسنا باقية..!


حينما ينتهي زمن العشق في الصمت
و الغثيان الرهيب ستصحو
و تلمع في أفقنا نجمة الصبح
تبدأ في ومضها تتساءل:
" من ترى كان في البدء؟
هاذي الوجوه؟ أم الأرض كانت؟
من ترى سوف يبقى أخيرا؟


هل يجدّ جديدٌ مع الشمس
و الأرض لا تتجدّد؟.. "


ثم يعلو السؤال
مع الفجر يعلو السؤال
يشتدّ .. يمتد..
و تبدأ كل التماعاته تتداخل


افتحوا الآن أعينكم
لمّوا حروف اسمكم
فالارض في صدرها حفظتها لكم
و اقرأوا الآن سفر الحقيقة :
" كل ما كان أمس جديدا مثيرا
في امتحان القرون اهترا ثم زال
و الذي شيّدته السواعدُ
حباً و غصباً
تبدّد
و الصخر يشهد
و الرمل يشهد
لا تظل الوجوه إلى الغد
بل يظل التراب هنا
أولاً  .. و أخيرا.



د. ثريا العريّض
الظهران
1980





وجه من تعشق الأرض ؟

وجه من تعشق الأرض ؟



للأرض رائحةٌ تؤرّقني
لأني ما زلت أحمل في القلب بعض التراب
و ما زلتُ أحمل في العين جرحا
و أطلبه مطراً
فيفيض غباراً و ملحا


ما زلتُ أعرف اِسمي
و أحزان أمي
و أحلامها الصادية


للأرض رائحة  تعذّبني
يثير بي َ الوجد أشواكها و السنابل
يفاجئني عشقها
كلما همست في المدى ساقية
رقصت نخلةٌ ساهية
ضحكت زهرةٌ في ضفاف جداول
فينتفض القلب
ينبض
قافيةً .. قافية


و حين أسائل عنها الذين
يجيبون أسئلة السائلين
يحارون صمتا
يضيعون بين الفواصل
و يختزلون الجواب :
( حياةٌ .. و موتى.. )


في الطفولةِ
حين أجبنا نداء السطور
ما علمونا هواها
الذين قرأنا لهم
ونقشنا كتاباتهم في الصدور
أوعدونا بعشق سواها
دمغوها بأوراقنا " لاغية "
و محوا اسمها في الكتاب
مزقوا رسمها
أحرقوه
و رماداً ذروه
يذوب بصمت العصور
فتسرب بين الشغاف و بين الشعاب
و أنبت حزناً و مقتا


قيل :
" ساحرةٌ فارجموها
هي تحمل سر التراب !! "


أمُّـنا .. هي !
تحت التراب تظل الجذور
فيها الحياة .. و فيها الممات..
و أسماؤنا و اصطخاب الشعور
حرّةٌ و استبيحت
هي  مثقلةٌ بأحزاننا ..!


قيل :
" بل هي أمّارة غاوية
و هي عاشقة للوجوه.. ! "


و منذ الطفولة ظل السؤال :
وجه من تعشق الأرض؟
و كيف ترى تعشق الأرض وجها؟
كل وجهٍ بها عابرٌ
و هي صامدة باقية!


و منذ الطفولة ظل السؤال
بأعين أطفالها يتردد
" نحن أولاد من؟
إخوة نحن  لكن أسماءنا تتعدد
و ميراثنا سنوات عذاب
و عمرٌ من التيهِ  في مهمهات الضباب
و خوفٌ من السيل ِ
إن جاء أغرقنا
و إن لم يجئ  سنموت هنا
ظمأ ً في صحارى اليباب


إخوةٌ نحن
مزّقنا زمن الاغتراب
كلُّ المرايا تشوِّهنا
و تلغي ملامحنا الماضية


أمّنا هي
يجمعنا نبضها
تظل برغم اليباب  هي الحانية


قيل:
" بل هي تأكل أولادها
و هي في جوعها ضارية
تحمل الخير لكنها تلد الموت ثانية


بكل مخاضٍ لها يتجدد
أولادها يوأدون
في مهدهم  مع أحرف أسمائهم يوعدون
ذا للصراعاتِ ..
ذا للمجاعاتِ..
ذا ليناضل..
و ذا ليغصّ بغربته في حداء  القوافل
و ذا ليموت من القهر ِ
يدمنه في المنازل
و من لا يموت من القهرِ
فلينس من كان
ينس اسمه لا يفوه
فالحرف أيضا خطيرٌ و قاتل "


قيل:
" كي لا تطالكم الأرض
لابد أن تتوارى الحقيقة
تنسون من أمُّكم
و ملامحَكم
تتبعون الوجوه الرفيقة
فهي حانيةٌ و صديقة
و هي عالمةٌ با لطريقة..  .. "


فتبعنا الوجوه
و أضعنا حروف اسمنا في الرمال المحيقة
و ظللنا بأودية الصمت  عمراً نتوه
نصدّق ما قيل عنّا و عنها
كل التهاويل .. كل الخطايا..


و ألِفنا الوجوه الكئيبة و الوجوه الغريبة
و الوجوه الرهيبة.. و القاسية
و تلك التي عشقت نفسها في المرايا
و التي نصبت نفسها
كالطوال الأوائل .. آمرة ناهية:
( لِتعشَ العيون
تطفئ أحلامها  لا ترى
فالعين حين ترى تتمرد
و قد تشتهي و تحاول
و تدرك أن المحال .. يطال.. ! )


فأطفأ كلٌ قناديله  و تبلّد
لم يعد للسؤال القديم ظلال
و اختفى الحرف في الظلمات العميقة


قيل:
" بل تعبدون الوجوه.. ! "


فقمنا لها نتعبّد
و انصرفنا نشيّد أعمدة و هياكل
نرتّل فيها الأغاني العتيقة
نشعل فيها المباخر بالعود و الند
نضمخها طيّب العطر و الغالية
فلم يطمس العطر رائحة الأرض
ظلّت بأنفاسنا باقية..!


حينما ينتهي زمن العشق في الصمت
و الغثيان الرهيب ستصحو
و تلمع في أفقنا نجمة الصبح
تبدأ في ومضها تتساءل:
" من ترى كان في البدء؟
هاذي الوجوه؟ أم الأرض كانت؟
من ترى سوف يبقى أخيرا؟


هل يجدّ جديدٌ مع الشمس
و الأرض لا تتجدّد؟.. "


ثم يعلو السؤال
مع الفجر يعلو السؤال
يشتدّ .. يمتد..
و تبدأ كل التماعاته تتداخل


افتحوا الآن أعينكم
لمّوا حروف اسمكم
فالارض في صدرها حفظتها لكم
و اقرأوا الآن سفر الحقيقة :
" كل ما كان أمس جديدا مثيرا
في امتحان القرون اهترا ثم زال
و الذي شيّدته السواعدُ
حباً و غصباً
تبدّد
و الصخر يشهد
و الرمل يشهد
لا تظل الوجوه إلى الغد
بل يظل التراب هنا
أولاً  .. و أخيرا.



د. ثريا العريّض
الظهران
1980





نشر في : الأحد, يوليو 16, 2017 |  من طرف Fahad Fawaz
في ما يلي ترجمة عربية للقصّة التي حكاها الكاهن الأكبر عبد المعين (إلعزار) صدقة إسحق عمران، أبو وضاح (١٩٢٧-٢٠١٠، كاهن أكبر رقم ١٣٥ ابتداء من ٩ نيسان ٢٠٠٤ وحتّى مماته؛ عنه أنظر: http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=206356) بالعربية على مسامع بنياميم راضي صدقة (١٩٤٤- )، الذي بدوره نقلها إلى العبرية، ونشرها في الدورية السامرية أ. ب.-أخبار السامرة، عدد ١٢١١-١٢١٢، ١ نيسان ٢٠١٦، ص. ٢٨-٣٠. هذه الدورية التي تصدر مرّتين شهريًا في مدينة حولون جنوبي تل أبيب، فريدة من نوعها؛ إنّها تستعمل أربع لغات بأربعة خطوط أو أربع أبجديات: العبرية أو الآرامية السامرية بالخطّ العبري القديم، المعروف اليوم بالحروف السامرية؛ العبرية الحديثة بالخطّ المربّع/الأشوري، أي الخطّ العبري الحالي؛ العربية بالرسم العربي؛ الإنجليزية (أحيانًا لغات أخرى مثل الفرنسية والألمانية والإسبانية) بالخطّ اللاتيني. بدأت هذه الدورية السامرية في الصدور منذ أواخر العام ١٩٦٩، وما زالت تصدر بانتظام، توزّع مجّانًا على كلّ بيت سامري في نابلس وحولون، قرابة الثمانمائة سامري، وهناك مشتركون فيها من الباحثين والمهتمّين في الدراسات السامرية، في شتّى أرجاء العالم. هذه الدورية ما زالت حيّة ترزق، لا بل وتتطوّر بفضل إخلاص ومثابرة الشقيقين بنياميم (الأمين) ويفت (حسني، ١٩٤٦- )، نجْلي المرحوم راضي (رتسون) صدقة (٢٢ شباط ١٩٢٢ــ٢٠ كانون الثاني ١٩٩٠). تدور هذه القصّة حول جدّ جدّ الراوي، الكاهن الأكبر سلامة بن غزال (طابيا) بن إسحق ١٧٨٤-١٨٥٥ الذي تيتّم من أبيه وهو طفل، وأصبح كاهنًا أكبر وهو ابن ١٥ ربيعا. ”واجب إعطاء العُشر مرّتين سنويًا عند قدوم الإسرائيلي لمشاهدة وجه الله، في خلال الأيّام الواقعة ما بين اليوم الأول واليوم الأخير من عيدي الفسح والعُرش، هو فريضة مقدّسة يتحتّم على بني إسرائيل القيام بها بتقوى. الكلّ يعلم أنّ العُشر رمزي، إذ منذ قرون لا يملك السامريون أراضي زراعية، وعليه فليس في مقدورهم جلب باكورة ثمار الأرض إلى الكاهن الأكبر. إلا أنّنا بنو إسرايل السامريون، نواصل في الواقع أداء فريضة العُشر لكهنتنا، رمزًا لتقوية أواصر الصلة بين كلا التيّارين المكّونين لشعبنا، كاهن ويسرائيل. وحول تقديم العُشر أيضًا، انبثق ما يشبه الفولكلور الداخلي، وهناك من يبرّره بدُعابة نموذجية، بأن العطاء للكاهن من يسرائيل وليس بالعكس، من يسرائيل لكاهن، مصدرها بكثرة ورود الصيغة ”وأخذ الكاهن ملء قبضته“ [أنظر سفر اللاويين ٢:٢، ٥: ١٢] إزاء ”وأعطى الكاهن بإصبعه“ [هكذا في الأصل ولا وجود لمثل هذه العبارة في التوراة، هناك مثلا ”وأخذ الكاهن من دم الخطيئة باصبعه إلخ“، أنظر سفر اللاويين ٤: ٢٥، ٣٠، ٣٤؛ ٨: ١٥؛ ١٤: ١٦، ٢٧؛ ١٦: ١٤، ١٩؛ سفر العدد ١٩: ٤]. للموازنة بين القول المثير للابتسام والواقع، أقصّ عليكم قصّة تدور حول كاهن أعطى من ماله قَرضًا لإسرائيلي، تمخّض عن بركة عظيمة. هذا ليريكم ويعلّمكم، أنّ بركة كبيرة، ترافق هدية الكاهن. عندما يرفع يده نحو الشعب ويباركه، وهو في قمّة فاقته، لا يبخل بنقوده المعدنية على أخيه المسكين، كما جاء في التوراة ”...فتحا تفتح يدك لأخيك ولضعيفك ولمسكينك في أرضك“ [سفر التثنية ١٥: ١١؛ أنظر: الترجمة العربية لتوراة السامريين، حقّقها وقدّم لها حسيب شحادة، المجلّد الثاني: سفر اللاويين، سفر العدد وسفر تثنية الاشتراع. القدس: الاكاديمية الوطنية الإسرائيلية للعلوم والآداب، ٢٠٠٢، ص. ٤٩٩؛ المجلد الأوّل: سفر التكوين وسفر الخروج، ١٩٨٩]. تتحدّث القصّة عن جدّ جدّي، الكاهن الأكبر سلامة بن غزال (طابيا)، الذي لكثرة ذنوبنا، بقي الوحيد في أسرة الكهنة الكبار، يتيما ابن أربعة أعوام، رعاه وربّاه شيوخ الطائفة، وأصبح كاهنًا أكبر ببلوغه خمسة عشر ربيعًا فقط. تزوّج فيما بعد من الامرأة الجميلة زهر بنت أبي المرجان الدنفي (زهر بنت أب سكوه) وأنجب منها ذكورًا وإناثًا وحتى اليوم، نحن الكهنة من ذريّته، وصرنا أكبر ثاني عائلة/حمولة في الطائفة بعد الدنفية/آل الدنفي. وضْع أبناء طائفته الاقتصادي في تلك الأيّام كان سيّئًا جدًّا، نتيجة أهوال الحكم التركي وضغط المحيط الذي عاشوا فيه. كلّ من كان يحصل على كِسرة خبز لأهل بيته شعر كأنّه ملك، لا عمل، وبالطبع لا رزق. في مثل هذا الوضع، استغلّ السامريون كلّ ما لديهم من موهبة للحصول على الطعام، بكل وسيلة لا تتعارض مع فرائض الله. الإيمان القوي في القلوب، هو الذي أبقاهم وشجّعهم على التكاتف والصبر. الإيمان بقدوم أيّام خير على الطائفة الصغيرة، رغم أنّها ”أقلّ من كل الشعوب/الأمم/الأقوام“ (سفر تثنية الاشتراع ٧:٧) فإنّه سيتحقّق ما ورد عنهم في التوراة ”ان يسيرا/يسرا/قليل ما كان لك معي/بين يدي/قبلي واتسع كثرة/للكثرة/في الكثرة/كترة“ (سفر التكوين ٣٠: ٣٠) [أنظر حسيب شحادة المذكور أعلاه، ج. ٢، ص. ٤٥٢-٤٥٣؛ ج. ١، ص. ١٤٠-١٤١]، إذ أنّنا جميعًا نعتبر بمثابة خِراف يعقوب. اعتاد السامريون منذ القِدم، تقديم العون في كلّ مناسبة، لكلّ شخص محتاج منهم. مع الحرص على أنّ ّتقديم المال لن يُخجله. بعبارة أخرى، ألّا يُشعروه بأنّ للجميع معرفة بفاقته. هكذا نستغلّ اليوم، إعطاء الأعشار للكهنة، وتقديم مصروف عيد ”صمّوت هپسح“ لأولادنا ولأولاد أقاربنا [عيد ذكرى لقاء الشقيقين موسي وأهرون في طريقهما للقاء فرعون مصر، لإخراج بني إسرائيل من هناك، موعده خمسون يومًا قبل رأس الشهر الأّول، نيسان؛ وهنالك صموت العُرش الذي يحلّ بعد ذلك بنصف سنة، وفي هذين العيدين، تقدّم الصينيات المملوءة بالحلويات والكعك بأنواعها المختلفة كالكنافة النابلسية الشهيرة]. بهذا النحو، أنقذ أولائك الذين كان في جعبتهم قرش، سبوتًا وأعيادًا خاصّة في السنة، لكي يساعدوا الفقراء والمظلومين، ولأولائك الذين لم يوفّقوا في تجارتهم، وافتقروا بسبب انهيار اقتصادي غير متوقّع. أحد أولائك المُعْوِزين في ذلك الوقت، كان إسحق ابن أبي حنونة الدنفي، أحد أصدقاء الكاهن الأكبر سلامة المقرّبين، الذي بالكاد حصل على كِسرة الخبز والماء [في الأصل عبارة مأخوذة من أسفار العهد القديم مثل سفر إشعياء ٢٠:٣٠، ”فيعطيك خبزًا في الضيق وماءً في الشدّة“؛ وأنظر سفر الملوك الأوّل ٢٢: ٢٧، أخبار الأيّام الثاني ١٨: ٢٦. لا أدري فيما إذا كان الكاهن الأكبر عبد المعين، قد استخدم هذه العبارة التي لا ذكر لها في توراته، أم شيئًا آخر بالعربية، ونقله هكذا بنياميم صدقة. على كلّ حال، من المعروف أن السامريين كانوا على علم بأسفار الأنبياء والكتابات منذ القِدم لغرض النقاش والمماحكة مع اليهود الربّانيين]. الجدير بالذكر، أنّه عند تحسّن حالته المادية، كان يتبرّع بسخاء لشراء ’أغراض‘ دينية لكنيس نابلس. جدّ جدّي، الكاهن الأكبر سلامة، رأى حياة إسحق الصعبة، فهبّ لمساعدته بأحسن وجه، قدر طاقته المحدودة. ذات يوم، بعد عيد من الأعياد، أتى الكاهن الأكبر سلامة إلى مسكن إسحق الدنفي، ووجده يصلّي صلاة المساء، يسجد سجدة لربّ إسرائيل، على سَجّادة صلاة صغيرة. انتظر الكاهن الأكبر سلامة، إلى أن انتهى إسحق من صلاته، تقدّم نحوه، انحنى ودسّ مبلغًا من النقود كان بيده، تحت السجّادة. قال الكاهن الأكبر لإسحق ”خذ هديّتي من يدي، واعتبرها قَرضًا مع حقّ الرجوع على الضامن إذا عجز المقترض عن تسديده“. وضعتُ النقود تحت السجّادة، وكلّما احتجت لدفع ما، دُسّ يدك تحت سجّادة صلاتك، وخذ ما ترغب فيه، إلى أن تنفَد النقود. لكنّي عليّ أن أحذّرك، بأّلا يغريك رفع السجّادة وإحصاء مجموع النقود المعدنية التي تحتها. شكر إسحق الدنفي الكاهنَ الأكبر على مساعدته، وأردف قائلًا: أعدك بأنّني سأفعل ما تقول. لن أعدّ النقود أبدًا، لكن عِدْني فقط، بأن تتكرّم وتُفصح عن المبلغ الذي دسسته تحت السجّادة، عند نفاده. قبِل الكاهن تلبية رغبة إسحق الدنفي. وفى إسحق بوعده للكاهن الأكبر، نجح بعد أن بذل مجهودًا نفسيًا كبيرًا لئلّا ينصاع لرغبته الجامحة في رؤية مقدار النقود المدسوسة تحت السجّادة. حافظ على كتمان ما فعله الكاهن الأكبر سلامة، وجعله سرًّا دفينا. كم كانت دهشة إسحق كبيرة، عندما لاحظ أنّه بالرغم من مدّ يده تحت السجّْادة والتقاط زلطة تركية أو اثنتين (مبلغ ذو قيمة شرائية كبيرة آنذاك) يوميًّا، بقي المبلغ ليس قليلًا، إذ تحسّسه إسحق من على ظهر السجّادة. ذهل من ذلك، إلا أنّه كما وعد، وفى بوعده للكاهن الأكبر سلامة. تعجّب أفراد عائلة إسحق جدًّا، كيف توفّرت بيد الوالد فجأة، مبالغ من المال كافية لسدّ كلّ احتياجات المنزل، وبوفرة غير يسيرة، إذ لا عمل في نابلس. توقّفت أعماله بسبب الإفلاس، لا رزق، وعليه فمن أين المال؟ إنعدام الإيمان والفضول هما آفتان، تجلبان المرض والمصائب للناس. وإسحق ابن أبي حنونة الدنفي (إسحق لطفي) كان فضوليًا لمعرفة ما تحت السجّادة، وعلاوة على ذلك بدأ يحسب المبلغ المالي الكبير الذي التقطه من تحت السجّادة، وخشي ألّا يتمكّن أبدًا من تسديد قَرض الكاهن الأكبر. ها هو مبلغ المال قد تفاقم يومًا بعد يوم، وتوفّرت النقود المعدنية، زلاطة دون انقطاع تحت السجّادة [زلطة أو زلاطة، بولونية الأصل، عملة تركية مخلوطة رسميًّا، نحاس بداخله فضّة، قيمتها ٣٠ بارة، أنظر: محمد أحمد دهمان، معجم الألفاظ التاريخية في العصر المملوكي. بيروت: دار الفكر المعاصر، دمشق: دار الفكر، ط. ١، ١٩٩٠، ص. ٨٧؛ الكتاب متوفّر على الشابكة]. في يوم من الأيّام، ذهب الكاهن الأكبر سلامة لزيارة إسحق لطفي، تردّد إسحق كثيرًا، هل يسأل الكاهن الأكبر عن المال، وفي آخر المطاف تمنطق بالشجاعة واستفسر: ”يا عمّي الكاهن سلامة، إنّك أعطيتني نقودًا معدنية دسستها ذات يوم تحت سجّادة صلاتي. ما زلت حتّى اليوم فضوليًّا لمعرفة عدد الزلاطات التي وضعتها هناك. لقد وفيت بوعدي لك بألّا أرفع السجّادة لأحصيها. ها قد مرّت أيّام كثيرة، منذ ذلك الوقت، ولمّا ينفد المال، كيف يمكن ذلك أن يكون؟ “ لا تُثر الحظّ، حذّر الكاهن الأكبر سلامةُ إسحق لطفي، ومع ذلك ּأصرّ إسحق لطفي قائلًا: حبّ الاستطلاع ينهشني. ابتسم الكاهن الأكبر سلامة وقال: دع الحظّ يأخذ مجراه، لا تستفزّه! طالما أنّك تمدّ يدك تحت السجّادة وتجد كلّ حاجتك، فلماذا هذا الأمر يجب أن يزعجك؟ لم يُصغ إسحق لطفي لصوت العقل، عاد وألحّ على الكاهن الأكبر أن يُفصح عن المبلغ، الذي دسّه في ذلك اليوم تحت السجّادة. حينما تيقّن الكاهن الأكبر سلامة، أنّه لا مفرّ قال لإسحق: كلّ ما أعطيته لك هو مبلغ سبع زلاطات، والآن إرفع السجّادة ورَ كم تبقّى لك منها؟ ּأمام أعين أفراد أسرته الفضوليين جدًّا، تقدّم إسحق لطفي ورفع السجّادة، تفاجأ الجميع، كانت تحت السجّادة سبع زلاطات، السبع عملات المعدنية الأصلية، التي وضعها هناك الكاهن الأكبر سلامة. خطا الكاهن الأكبر سلامة، التقط بيده النقود، وكأنّه يروزها قليلًا، ثمّ دسّها في جيب إسحق لطفي. وقال: ها قد أخرجت من تحت السجّادة، في خلال أيّام كثيرة، لتلبية حاجياتك وحاجيات كل أفراد عائلتك، مع كلّ هذا ما نقصت النقود. لا ريب أن يد الله في الأمر. والآن استفززت الحظّ ولم تقو على التغلّب على فضولك. النتيجة: كلّ ما بقي لك لنفقات بيتك هي سبع زلاطات!“


ترجمة حسيب شحادةجامعة هلسنكي

قَرْض كاهن وبجانبه بَركة

في ما يلي ترجمة عربية للقصّة التي حكاها الكاهن الأكبر عبد المعين (إلعزار) صدقة إسحق عمران، أبو وضاح (١٩٢٧-٢٠١٠، كاهن أكبر رقم ١٣٥ ابتداء من ٩ نيسان ٢٠٠٤ وحتّى مماته؛ عنه أنظر: http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=206356) بالعربية على مسامع بنياميم راضي صدقة (١٩٤٤- )، الذي بدوره نقلها إلى العبرية، ونشرها في الدورية السامرية أ. ب.-أخبار السامرة، عدد ١٢١١-١٢١٢، ١ نيسان ٢٠١٦، ص. ٢٨-٣٠. هذه الدورية التي تصدر مرّتين شهريًا في مدينة حولون جنوبي تل أبيب، فريدة من نوعها؛ إنّها تستعمل أربع لغات بأربعة خطوط أو أربع أبجديات: العبرية أو الآرامية السامرية بالخطّ العبري القديم، المعروف اليوم بالحروف السامرية؛ العبرية الحديثة بالخطّ المربّع/الأشوري، أي الخطّ العبري الحالي؛ العربية بالرسم العربي؛ الإنجليزية (أحيانًا لغات أخرى مثل الفرنسية والألمانية والإسبانية) بالخطّ اللاتيني. بدأت هذه الدورية السامرية في الصدور منذ أواخر العام ١٩٦٩، وما زالت تصدر بانتظام، توزّع مجّانًا على كلّ بيت سامري في نابلس وحولون، قرابة الثمانمائة سامري، وهناك مشتركون فيها من الباحثين والمهتمّين في الدراسات السامرية، في شتّى أرجاء العالم. هذه الدورية ما زالت حيّة ترزق، لا بل وتتطوّر بفضل إخلاص ومثابرة الشقيقين بنياميم (الأمين) ويفت (حسني، ١٩٤٦- )، نجْلي المرحوم راضي (رتسون) صدقة (٢٢ شباط ١٩٢٢ــ٢٠ كانون الثاني ١٩٩٠). تدور هذه القصّة حول جدّ جدّ الراوي، الكاهن الأكبر سلامة بن غزال (طابيا) بن إسحق ١٧٨٤-١٨٥٥ الذي تيتّم من أبيه وهو طفل، وأصبح كاهنًا أكبر وهو ابن ١٥ ربيعا. ”واجب إعطاء العُشر مرّتين سنويًا عند قدوم الإسرائيلي لمشاهدة وجه الله، في خلال الأيّام الواقعة ما بين اليوم الأول واليوم الأخير من عيدي الفسح والعُرش، هو فريضة مقدّسة يتحتّم على بني إسرائيل القيام بها بتقوى. الكلّ يعلم أنّ العُشر رمزي، إذ منذ قرون لا يملك السامريون أراضي زراعية، وعليه فليس في مقدورهم جلب باكورة ثمار الأرض إلى الكاهن الأكبر. إلا أنّنا بنو إسرايل السامريون، نواصل في الواقع أداء فريضة العُشر لكهنتنا، رمزًا لتقوية أواصر الصلة بين كلا التيّارين المكّونين لشعبنا، كاهن ويسرائيل. وحول تقديم العُشر أيضًا، انبثق ما يشبه الفولكلور الداخلي، وهناك من يبرّره بدُعابة نموذجية، بأن العطاء للكاهن من يسرائيل وليس بالعكس، من يسرائيل لكاهن، مصدرها بكثرة ورود الصيغة ”وأخذ الكاهن ملء قبضته“ [أنظر سفر اللاويين ٢:٢، ٥: ١٢] إزاء ”وأعطى الكاهن بإصبعه“ [هكذا في الأصل ولا وجود لمثل هذه العبارة في التوراة، هناك مثلا ”وأخذ الكاهن من دم الخطيئة باصبعه إلخ“، أنظر سفر اللاويين ٤: ٢٥، ٣٠، ٣٤؛ ٨: ١٥؛ ١٤: ١٦، ٢٧؛ ١٦: ١٤، ١٩؛ سفر العدد ١٩: ٤]. للموازنة بين القول المثير للابتسام والواقع، أقصّ عليكم قصّة تدور حول كاهن أعطى من ماله قَرضًا لإسرائيلي، تمخّض عن بركة عظيمة. هذا ليريكم ويعلّمكم، أنّ بركة كبيرة، ترافق هدية الكاهن. عندما يرفع يده نحو الشعب ويباركه، وهو في قمّة فاقته، لا يبخل بنقوده المعدنية على أخيه المسكين، كما جاء في التوراة ”...فتحا تفتح يدك لأخيك ولضعيفك ولمسكينك في أرضك“ [سفر التثنية ١٥: ١١؛ أنظر: الترجمة العربية لتوراة السامريين، حقّقها وقدّم لها حسيب شحادة، المجلّد الثاني: سفر اللاويين، سفر العدد وسفر تثنية الاشتراع. القدس: الاكاديمية الوطنية الإسرائيلية للعلوم والآداب، ٢٠٠٢، ص. ٤٩٩؛ المجلد الأوّل: سفر التكوين وسفر الخروج، ١٩٨٩]. تتحدّث القصّة عن جدّ جدّي، الكاهن الأكبر سلامة بن غزال (طابيا)، الذي لكثرة ذنوبنا، بقي الوحيد في أسرة الكهنة الكبار، يتيما ابن أربعة أعوام، رعاه وربّاه شيوخ الطائفة، وأصبح كاهنًا أكبر ببلوغه خمسة عشر ربيعًا فقط. تزوّج فيما بعد من الامرأة الجميلة زهر بنت أبي المرجان الدنفي (زهر بنت أب سكوه) وأنجب منها ذكورًا وإناثًا وحتى اليوم، نحن الكهنة من ذريّته، وصرنا أكبر ثاني عائلة/حمولة في الطائفة بعد الدنفية/آل الدنفي. وضْع أبناء طائفته الاقتصادي في تلك الأيّام كان سيّئًا جدًّا، نتيجة أهوال الحكم التركي وضغط المحيط الذي عاشوا فيه. كلّ من كان يحصل على كِسرة خبز لأهل بيته شعر كأنّه ملك، لا عمل، وبالطبع لا رزق. في مثل هذا الوضع، استغلّ السامريون كلّ ما لديهم من موهبة للحصول على الطعام، بكل وسيلة لا تتعارض مع فرائض الله. الإيمان القوي في القلوب، هو الذي أبقاهم وشجّعهم على التكاتف والصبر. الإيمان بقدوم أيّام خير على الطائفة الصغيرة، رغم أنّها ”أقلّ من كل الشعوب/الأمم/الأقوام“ (سفر تثنية الاشتراع ٧:٧) فإنّه سيتحقّق ما ورد عنهم في التوراة ”ان يسيرا/يسرا/قليل ما كان لك معي/بين يدي/قبلي واتسع كثرة/للكثرة/في الكثرة/كترة“ (سفر التكوين ٣٠: ٣٠) [أنظر حسيب شحادة المذكور أعلاه، ج. ٢، ص. ٤٥٢-٤٥٣؛ ج. ١، ص. ١٤٠-١٤١]، إذ أنّنا جميعًا نعتبر بمثابة خِراف يعقوب. اعتاد السامريون منذ القِدم، تقديم العون في كلّ مناسبة، لكلّ شخص محتاج منهم. مع الحرص على أنّ ّتقديم المال لن يُخجله. بعبارة أخرى، ألّا يُشعروه بأنّ للجميع معرفة بفاقته. هكذا نستغلّ اليوم، إعطاء الأعشار للكهنة، وتقديم مصروف عيد ”صمّوت هپسح“ لأولادنا ولأولاد أقاربنا [عيد ذكرى لقاء الشقيقين موسي وأهرون في طريقهما للقاء فرعون مصر، لإخراج بني إسرائيل من هناك، موعده خمسون يومًا قبل رأس الشهر الأّول، نيسان؛ وهنالك صموت العُرش الذي يحلّ بعد ذلك بنصف سنة، وفي هذين العيدين، تقدّم الصينيات المملوءة بالحلويات والكعك بأنواعها المختلفة كالكنافة النابلسية الشهيرة]. بهذا النحو، أنقذ أولائك الذين كان في جعبتهم قرش، سبوتًا وأعيادًا خاصّة في السنة، لكي يساعدوا الفقراء والمظلومين، ولأولائك الذين لم يوفّقوا في تجارتهم، وافتقروا بسبب انهيار اقتصادي غير متوقّع. أحد أولائك المُعْوِزين في ذلك الوقت، كان إسحق ابن أبي حنونة الدنفي، أحد أصدقاء الكاهن الأكبر سلامة المقرّبين، الذي بالكاد حصل على كِسرة الخبز والماء [في الأصل عبارة مأخوذة من أسفار العهد القديم مثل سفر إشعياء ٢٠:٣٠، ”فيعطيك خبزًا في الضيق وماءً في الشدّة“؛ وأنظر سفر الملوك الأوّل ٢٢: ٢٧، أخبار الأيّام الثاني ١٨: ٢٦. لا أدري فيما إذا كان الكاهن الأكبر عبد المعين، قد استخدم هذه العبارة التي لا ذكر لها في توراته، أم شيئًا آخر بالعربية، ونقله هكذا بنياميم صدقة. على كلّ حال، من المعروف أن السامريين كانوا على علم بأسفار الأنبياء والكتابات منذ القِدم لغرض النقاش والمماحكة مع اليهود الربّانيين]. الجدير بالذكر، أنّه عند تحسّن حالته المادية، كان يتبرّع بسخاء لشراء ’أغراض‘ دينية لكنيس نابلس. جدّ جدّي، الكاهن الأكبر سلامة، رأى حياة إسحق الصعبة، فهبّ لمساعدته بأحسن وجه، قدر طاقته المحدودة. ذات يوم، بعد عيد من الأعياد، أتى الكاهن الأكبر سلامة إلى مسكن إسحق الدنفي، ووجده يصلّي صلاة المساء، يسجد سجدة لربّ إسرائيل، على سَجّادة صلاة صغيرة. انتظر الكاهن الأكبر سلامة، إلى أن انتهى إسحق من صلاته، تقدّم نحوه، انحنى ودسّ مبلغًا من النقود كان بيده، تحت السجّادة. قال الكاهن الأكبر لإسحق ”خذ هديّتي من يدي، واعتبرها قَرضًا مع حقّ الرجوع على الضامن إذا عجز المقترض عن تسديده“. وضعتُ النقود تحت السجّادة، وكلّما احتجت لدفع ما، دُسّ يدك تحت سجّادة صلاتك، وخذ ما ترغب فيه، إلى أن تنفَد النقود. لكنّي عليّ أن أحذّرك، بأّلا يغريك رفع السجّادة وإحصاء مجموع النقود المعدنية التي تحتها. شكر إسحق الدنفي الكاهنَ الأكبر على مساعدته، وأردف قائلًا: أعدك بأنّني سأفعل ما تقول. لن أعدّ النقود أبدًا، لكن عِدْني فقط، بأن تتكرّم وتُفصح عن المبلغ الذي دسسته تحت السجّادة، عند نفاده. قبِل الكاهن تلبية رغبة إسحق الدنفي. وفى إسحق بوعده للكاهن الأكبر، نجح بعد أن بذل مجهودًا نفسيًا كبيرًا لئلّا ينصاع لرغبته الجامحة في رؤية مقدار النقود المدسوسة تحت السجّادة. حافظ على كتمان ما فعله الكاهن الأكبر سلامة، وجعله سرًّا دفينا. كم كانت دهشة إسحق كبيرة، عندما لاحظ أنّه بالرغم من مدّ يده تحت السجّْادة والتقاط زلطة تركية أو اثنتين (مبلغ ذو قيمة شرائية كبيرة آنذاك) يوميًّا، بقي المبلغ ليس قليلًا، إذ تحسّسه إسحق من على ظهر السجّادة. ذهل من ذلك، إلا أنّه كما وعد، وفى بوعده للكاهن الأكبر سلامة. تعجّب أفراد عائلة إسحق جدًّا، كيف توفّرت بيد الوالد فجأة، مبالغ من المال كافية لسدّ كلّ احتياجات المنزل، وبوفرة غير يسيرة، إذ لا عمل في نابلس. توقّفت أعماله بسبب الإفلاس، لا رزق، وعليه فمن أين المال؟ إنعدام الإيمان والفضول هما آفتان، تجلبان المرض والمصائب للناس. وإسحق ابن أبي حنونة الدنفي (إسحق لطفي) كان فضوليًا لمعرفة ما تحت السجّادة، وعلاوة على ذلك بدأ يحسب المبلغ المالي الكبير الذي التقطه من تحت السجّادة، وخشي ألّا يتمكّن أبدًا من تسديد قَرض الكاهن الأكبر. ها هو مبلغ المال قد تفاقم يومًا بعد يوم، وتوفّرت النقود المعدنية، زلاطة دون انقطاع تحت السجّادة [زلطة أو زلاطة، بولونية الأصل، عملة تركية مخلوطة رسميًّا، نحاس بداخله فضّة، قيمتها ٣٠ بارة، أنظر: محمد أحمد دهمان، معجم الألفاظ التاريخية في العصر المملوكي. بيروت: دار الفكر المعاصر، دمشق: دار الفكر، ط. ١، ١٩٩٠، ص. ٨٧؛ الكتاب متوفّر على الشابكة]. في يوم من الأيّام، ذهب الكاهن الأكبر سلامة لزيارة إسحق لطفي، تردّد إسحق كثيرًا، هل يسأل الكاهن الأكبر عن المال، وفي آخر المطاف تمنطق بالشجاعة واستفسر: ”يا عمّي الكاهن سلامة، إنّك أعطيتني نقودًا معدنية دسستها ذات يوم تحت سجّادة صلاتي. ما زلت حتّى اليوم فضوليًّا لمعرفة عدد الزلاطات التي وضعتها هناك. لقد وفيت بوعدي لك بألّا أرفع السجّادة لأحصيها. ها قد مرّت أيّام كثيرة، منذ ذلك الوقت، ولمّا ينفد المال، كيف يمكن ذلك أن يكون؟ “ لا تُثر الحظّ، حذّر الكاهن الأكبر سلامةُ إسحق لطفي، ومع ذلك ּأصرّ إسحق لطفي قائلًا: حبّ الاستطلاع ينهشني. ابتسم الكاهن الأكبر سلامة وقال: دع الحظّ يأخذ مجراه، لا تستفزّه! طالما أنّك تمدّ يدك تحت السجّادة وتجد كلّ حاجتك، فلماذا هذا الأمر يجب أن يزعجك؟ لم يُصغ إسحق لطفي لصوت العقل، عاد وألحّ على الكاهن الأكبر أن يُفصح عن المبلغ، الذي دسّه في ذلك اليوم تحت السجّادة. حينما تيقّن الكاهن الأكبر سلامة، أنّه لا مفرّ قال لإسحق: كلّ ما أعطيته لك هو مبلغ سبع زلاطات، والآن إرفع السجّادة ورَ كم تبقّى لك منها؟ ּأمام أعين أفراد أسرته الفضوليين جدًّا، تقدّم إسحق لطفي ورفع السجّادة، تفاجأ الجميع، كانت تحت السجّادة سبع زلاطات، السبع عملات المعدنية الأصلية، التي وضعها هناك الكاهن الأكبر سلامة. خطا الكاهن الأكبر سلامة، التقط بيده النقود، وكأنّه يروزها قليلًا، ثمّ دسّها في جيب إسحق لطفي. وقال: ها قد أخرجت من تحت السجّادة، في خلال أيّام كثيرة، لتلبية حاجياتك وحاجيات كل أفراد عائلتك، مع كلّ هذا ما نقصت النقود. لا ريب أن يد الله في الأمر. والآن استفززت الحظّ ولم تقو على التغلّب على فضولك. النتيجة: كلّ ما بقي لك لنفقات بيتك هي سبع زلاطات!“


ترجمة حسيب شحادةجامعة هلسنكي

نشر في : السبت, يناير 14, 2017 |  من طرف Fahad Fawaz


فى البدء كانت الكلمة. هكذا أخبرنا العهد الجديد ولكنه لم يحدد كلمة من؟ يقولون انها كلمة الله الذى نعبده جميعا ولكنهم يختلفون حول طبيعته ويصنعون منه آلاف الآلهة ويصل خلافهم حد الاقتتال من يهوه الحاقد الباطش مرورا بيسوع الذى يضحى نفسه على الصليب ليكفر عن خطايانا جميعا ثم يتحول على يد اباء الكنيستين الكاثوليكية والأرثوذكسية إلى حجة القتل والنهب والحقد المقدس باسم الرب. وعندما حاول المسلمون تفسير الله جاءوا بالخوارج والرافضة والقرامطة والدواعش فتاهت معانى الرحمة تحت سنابك خيول الفاتحين! وبعد أن كان الله صوت العقل فى مجتمعات الوثنية ، لم يعد للعقل صوت بين أتباع الله. صارت الحاكمية أكثر كلمة يرددها المسلمون دون أن يفهموا منها سوى نصها دون مقصدها ولم يعد هناك من يعلمنا برأي الله وحكمه بعد أن انقطع حبل النبوة بين السماء والأرض. وصار لزاما علي المسلمين أن يجدوا صيغا للتعايش مع قيم الحداثة وحقوق الإنسان ولكن أنى لهم ذلك و حراس المعبد أهون عليهم أن يهدروا دم فرج فودة على أن يكفرون داعش! وما بين حراس المعبد ورهبان العقل مازال الله فكرة تلهو فى عقولنا فى المسافة الواقعة بين حاكمية سيد قطب و علمانية سيد القمنى، وها هى الحقيقة تقاتل فى سبيل النور. ترى هل يقدم الوهم استقالته قريبا؟

متى يقدم الوهم استقالته؟



فى البدء كانت الكلمة. هكذا أخبرنا العهد الجديد ولكنه لم يحدد كلمة من؟ يقولون انها كلمة الله الذى نعبده جميعا ولكنهم يختلفون حول طبيعته ويصنعون منه آلاف الآلهة ويصل خلافهم حد الاقتتال من يهوه الحاقد الباطش مرورا بيسوع الذى يضحى نفسه على الصليب ليكفر عن خطايانا جميعا ثم يتحول على يد اباء الكنيستين الكاثوليكية والأرثوذكسية إلى حجة القتل والنهب والحقد المقدس باسم الرب. وعندما حاول المسلمون تفسير الله جاءوا بالخوارج والرافضة والقرامطة والدواعش فتاهت معانى الرحمة تحت سنابك خيول الفاتحين! وبعد أن كان الله صوت العقل فى مجتمعات الوثنية ، لم يعد للعقل صوت بين أتباع الله. صارت الحاكمية أكثر كلمة يرددها المسلمون دون أن يفهموا منها سوى نصها دون مقصدها ولم يعد هناك من يعلمنا برأي الله وحكمه بعد أن انقطع حبل النبوة بين السماء والأرض. وصار لزاما علي المسلمين أن يجدوا صيغا للتعايش مع قيم الحداثة وحقوق الإنسان ولكن أنى لهم ذلك و حراس المعبد أهون عليهم أن يهدروا دم فرج فودة على أن يكفرون داعش! وما بين حراس المعبد ورهبان العقل مازال الله فكرة تلهو فى عقولنا فى المسافة الواقعة بين حاكمية سيد قطب و علمانية سيد القمنى، وها هى الحقيقة تقاتل فى سبيل النور. ترى هل يقدم الوهم استقالته قريبا؟

نشر في : الأربعاء, يناير 11, 2017 |  من طرف Fahad Fawaz

الكاتب. حسيب شحاته

في ما يلي ترجمة عربية لهذه القصّة، التي كتبها فيّاض (زبولون) بن يوسف ألطيف الدنفي (١٩٢٩-٢٠٠٢، معلّم لغة إنجليزية في مدارس نابلس، ناشط اجتماعي) بالعبرية ونُشرت في الدورية السامرية أ. ب.- أخبار السامرة، عدد ١٢١٣-١٢١٤، ٢٠ آذار ٢٠١٦، ص. ٣٠-٣٢. هذه الدورية التي تصدر مرّتين شهريًا في مدينة حولون جنوبي تل أبيب، فريدة من نوعها ــ إنّها تستعمل أربع لغات بأربعة خطوط أو أربع أبجديات: العبرية أو الآرامية السامرية بالخطّ العبري القديم، المعروف اليوم بالحروف السامرية؛ العبرية الحديثة بالخطّ المربّع/الأشوري، أي الخطّ العبري الحالي؛ العربية بالرسم العربي؛ الإنجليزية (أحيانًا لغات أخرى مثل الفرنسية والألمانية والإسبانية) بالخطّ اللاتيني.
بدأت هذه الدورية السامرية في الصدور منذ أواخر العام ١٩٦٩، وما زالت تصدر بانتظام، توزّع مجّانًا على كلّ بيت سامري في نابلس وحولون، قرابة الثمانمائة سامري، وهناك مشتركون فيها من الباحثين والمهتمّين بالدراسات السامرية، في شتّى أرجاء العالم. هذه الدورية ما زالت حيّة ترزق، لا بل وتتطوّر بفضل إخلاص ومثابرة المحرّرين، الشقيقين، بنياميم ويفت، نجْلي المرحوم راضي (رتسون) صدقة (٢٢ شباط ١٩٢٢ــ٢٠ كانون الثاني ١٩٩٠).
لا ريب أنّكم تعلمون أنّ همّ السامري طيلةَ السنة هو تأمين الدخل الكافي، كي يقضي أيام الأعياد المركزية، الفسح والعرش وخاصّة الفسح، برغد وسعادة. اليوم، يقضي قسم كبير من أبناء طائفتنا كلّ السنة على جبل جريزيم. في الماضي، كان المكوث على جبل جريزيم لمناسبة عيد الفسح، طموح ومبتغى كلّ فرد من أبناء طائفتنا.
”كنت في الواقع قد قصصت عليكم قصصًا كثيرة عن تلك الأيّام القاسية، التي مرّت عليّ في صباي، ولكن عرفنا فتراتٍ جميلةً أيضًا، عشنا فيها في بحبوحة في البيت، الرزق كان متوّفرًا ووالدي، أبو فيّاض، يوسف بن فيّاض بن إسحق الدنفي، تمكّن من جني أرباح جيّدة من الأعمال الكثيرة التي كان يزاولها. تسألون بالتأكيد، إذا كانت الحالة هكذا فأين ذلك المال الوفير الذي جمعه، ولماذا لم يورثه لنا؟ عليّ الاعتراف هنا، وحياة أبي لن تعتبرها سيّئة. من الأمور التي لم يعرفها أبي قطّ في حياته كان الادّخار. لم يحسن الادّخار، كان في حياته يجني المال الوفير، وكان يبذر أكثر من ذلك، وعليه كانت النتيجة أن فترات الجوع والقلّة كانت أطولَ من فترات البحبوحة والوفرة.
أودّ أن أروي لكم عن إحدى فترات والدي الجميلة، في إحدى سنوات الانتداب البريطاني، حدث ما يلي في وقفة الفسح وفي غضون سبعة أيّام عيد المصّة. آونتها زاول أبي بيع الوقود، وبشكل خاصّ لوسائل نقل الجيش البريطاني. عدد السيارات آنذاك كان قليلًا جدّا، في كلّ فلسطين أيضا. أدار الدكّان الكبير لتخزين تنكات الوقود والدي وجار عربي. وفي ذلك الدكّان كان بالإمكان الحصول على تنكات زيت للسيارات. مخزون كافٍ كان دائمًا متوفرًا في الدكّان، وهكذا كان قبل موعد الفسح ببضعة أيّام، في ليلة صعود أبي إلى الجبل بعائلته، للقيام بفريضة الفسح. صعِدنا كلّنا إلى الجبل قبل حلول عيد الفسح بشهرين تقريبًا، أقام والدي تخشيبة مربّعة الشكل وهناك بتنا كلّنا. كان ينزل يوميًا إلى نابلس للعمل في بيع الوَقود.
سبت موسم الفسح، قُبيل قربان الفسح، [ذكرى لقاء موسى بشقيقه أهرون بعد فراق دام ستين عامًا] كان السامريون يصعدون إلى الجبل، وينصبون خيامهم هناك، وهكذا كانوا يمدّدون متعتهم السنوية، إذا لا أحلى من أيّام ما قبل عيد الفسح. في كل صباح كنّا ننزل مشيًا إلى المدينة للدراسة وللعمل. هكذا كانت تلك الأيّام الحلوة. مع أنّ القرش في جيوبهم كان قليلا، إلا أنّ قلب السامري كان يحنّ على الآخر، أكثر ممّا هي الحال في هذه الأيّام.
فهم التاجر ما في كلام أبي من تلويح، فوافق على خفض سعر التنكة بمليمين فأصبح ثمنها ثمانية وعشرين مليمًا. بهذا السعر وافق والدي شراء مائة وخمسين تنكة. بينما كان ينقل التنكات من الشاحنة إلى الدكّان، وصل تاجر آخر بشاحنة أيضًا محمّلة بتنكات الوقود، وهو بدوره استطاع إقناع أبي بشراء مائة وخمسين تنكة أخرى بسعر ستّة وعشرين ملّيمًا للتنكة.
قبل العيد بيومين، توجّه إليه تاجر وقود عربي عارضًا عليه شراء احتياط إضافي من الوقود، خمسين تنكة، وفي كلّ واحدة منها خمسة عشر لترا. في البداية مال والدي إلى رفض ذلك العرض، فهو منشغل جدًّا في التحضيرات للفسح، وعلى كلّ حال، سيتغيّب عن العمل طيلة سبعة أيّام العيد. بعد إعادة النظر في العرض، قرّر مع كلّ ذلك الشراء. قال في نفسه، هذا المخزون لبداية استئناف العمل بعد العيد لن يضرّ. ”ما سعر التنكة هذه المرّة؟“، سأل أبي التاجرَ كعادة التجّار. ”قسمًا بالله وبحياة محمّد رسوله“ - أقسم التاجر - ”إذا كنت أجرؤ على خداعك فسأكون ملعونًا في أعينهما، سعر التنكة هو ثلاثة قروش ونصف، لكن لك، فنحن إخوان، السعر ثلاثة قروش! ”أنظر، إنّي في وقفة العيد“، قال أبي للتاجر - ”وماذا سأفعل بكل هذا الوقود، ربّما من الأفضل الانتظار إلى ما بعد العيد، وعندها لن أُحْرم نفسي من خيرك“.
آثر أبي ألا يجيب على السؤال. لم ينتظر التاجر جوابًا وتابع ”ربّما لا تدري يا صديقي، ولكن منذ ذلك الوقت صار سعر البنزين كسعر الذهب، إن لم يكن أكثر. إنّ ثمن كلّ تنكة يصل اليوم الليرة والنصف“. استمع أبي لكلام التاجر، وفضّل عدم أخذه على محمل الجدّ، لأنّ ذلك التاجر يميل إلى السُّكر بسهولة من بعض كؤوس العرق التي كانت على طاولة أبي. إنّه يتحدّث كالسكران، قال أبي في نفسه وودّع التاجر المتأرجح على رجليه عند خروجه من التخشيبة، بعد أن كرّر القسَم بالله وبرسوله بأنّ كلامه صحيح، لا غُبار عليه.
بعد أن ابتاع أبي كل التنكات، أخذ يفكّر بينه وبين نفسه فيما إذا كان قد أبرم صفقة ناجحة أم لا، فهناك خطر هبوط أسعار الوقود في خلال عشرة أيّام غيابه عن العمل، وينقلب الربح خسارة فادحة. أخيرًا هدّأ نفسه في التفكير بإقامة فرائض الله الهامّة جدّا، مثل قربان الفسح والحجّ، ويجوز له أن يأمل بأنّ الله، على الأقلّ، سيساعده في عدم الخسارة. ּأقفل أبي الدكّان بقفلين، ومزلاجين مصلّبين على الباب، وصعِد للاحتفال بالعيد مع عائلته وطائفته. قرّب الوالد القربان بموعده ومرّ العيد عليه بسرور، شُوي اللحم كما ينبغي، وأُكل على عجل مع المصّة والمارور. كانت معنويات أبي عالية، ونحن الأولاد، أبناؤه وابنته فرحنا بفرحه. انقضى القربان وما بعده، حلّ يوم السبت بعد مضي ثلاثة أيّام قبل أن تخرج أُسَر السامريين من خيمة لخيمة لجلب بركة العيد. ּأصدقاء السامريين من عرب نابلس تكبّدوا الصعود إلى معسكر الخيام والتخشيبات على الجبل للمعايدة. من بين القادمين من نابلس، كان تاجر من مقرّبي والدي، وطلب التحدّث مع أبي على انفراد. رافقه أبي إلى ركن في التخشيبة وطلب منه أن ينطق بما عنده. سأل التاجرُ أبي ”سمعت أنك اشتريت قبل العيد بضع مئات من تنكات البنزين وخزنتها في دكّانك، الذي أقفلته بالقفل والمزلاج، بكم اشتريت التنكة؟“ سأل التاجر.

”نحن في أيّام العيد“ - قال أبي للتاجر المنفعل - ”لا وقت للكلام عن التجارة، بعد نهاية عيدنا سأنزل إلى المدينة لأرى ما هي الأوضاع“. انتظر أبي صابرًا حتى نهاية أيّام العيد، ولكنّ ذلك كان ظاهريًّا. لاحظت أنّه يستلقي للنوم وهو يقظ، عيناه مفتوحتان، لأنّ الشكّ أخذ ينغز مخّه، قد يكون كلام التاجر صحيحا. في اليوم التالي لعيد المصّة، نزل أبي إلى الحانوت. وقبل أن يفتحها، توقّفت بجانبها سيّارتان كبيرتان تابعتان للجيش البريطاني. قفز منهما ضابطان وسألا بصوت واحد، فيما إذا كان لديه وَقود للبيع. أجاب أبي بالإيجاب. ”بكم تبيعنا التنكة الواحدة“؟ سأل الضابطان. ”بليرة ونصف“ ردّ أبي، متذكّرًا قول التاجر؛ ”بعنا تنكتين لكل واحد“ - قال له الضابطان. باعهما أبي كالمطلوب، وفورًا بعد سفرهما، أقفل والدي حانوته وخرج ليتحقّق من الثمن الحقيقي. كان تخمينه صائبًا [حَزَر مزبوط]، السعر كان أعلى، ليرتان ثمن التنكة!
باع أبي كل مخزونه في خلال يومين، ما اشتراه في وقفة العيد، وما كان عنده من قبل، ووصل ربحه أكثر من ألفي ليرة، مبلغ ضخم في تلك الأيّام. تقاسم أبي وشريكه الربح غير المتوقّع. شكر الشريك اللهَ لأنّه جلب له شريكًا سامريًا، عرف متى يغلق حانوته؛ أمّا أبي فقد نظر إلى الأعلى وشكر بحرارة ربّ إسرائيل“.

ترجمة حسيب شحادةجامعة هلسنكي

أعجوبة الفِسْح


الكاتب. حسيب شحاته

في ما يلي ترجمة عربية لهذه القصّة، التي كتبها فيّاض (زبولون) بن يوسف ألطيف الدنفي (١٩٢٩-٢٠٠٢، معلّم لغة إنجليزية في مدارس نابلس، ناشط اجتماعي) بالعبرية ونُشرت في الدورية السامرية أ. ب.- أخبار السامرة، عدد ١٢١٣-١٢١٤، ٢٠ آذار ٢٠١٦، ص. ٣٠-٣٢. هذه الدورية التي تصدر مرّتين شهريًا في مدينة حولون جنوبي تل أبيب، فريدة من نوعها ــ إنّها تستعمل أربع لغات بأربعة خطوط أو أربع أبجديات: العبرية أو الآرامية السامرية بالخطّ العبري القديم، المعروف اليوم بالحروف السامرية؛ العبرية الحديثة بالخطّ المربّع/الأشوري، أي الخطّ العبري الحالي؛ العربية بالرسم العربي؛ الإنجليزية (أحيانًا لغات أخرى مثل الفرنسية والألمانية والإسبانية) بالخطّ اللاتيني.
بدأت هذه الدورية السامرية في الصدور منذ أواخر العام ١٩٦٩، وما زالت تصدر بانتظام، توزّع مجّانًا على كلّ بيت سامري في نابلس وحولون، قرابة الثمانمائة سامري، وهناك مشتركون فيها من الباحثين والمهتمّين بالدراسات السامرية، في شتّى أرجاء العالم. هذه الدورية ما زالت حيّة ترزق، لا بل وتتطوّر بفضل إخلاص ومثابرة المحرّرين، الشقيقين، بنياميم ويفت، نجْلي المرحوم راضي (رتسون) صدقة (٢٢ شباط ١٩٢٢ــ٢٠ كانون الثاني ١٩٩٠).
لا ريب أنّكم تعلمون أنّ همّ السامري طيلةَ السنة هو تأمين الدخل الكافي، كي يقضي أيام الأعياد المركزية، الفسح والعرش وخاصّة الفسح، برغد وسعادة. اليوم، يقضي قسم كبير من أبناء طائفتنا كلّ السنة على جبل جريزيم. في الماضي، كان المكوث على جبل جريزيم لمناسبة عيد الفسح، طموح ومبتغى كلّ فرد من أبناء طائفتنا.
”كنت في الواقع قد قصصت عليكم قصصًا كثيرة عن تلك الأيّام القاسية، التي مرّت عليّ في صباي، ولكن عرفنا فتراتٍ جميلةً أيضًا، عشنا فيها في بحبوحة في البيت، الرزق كان متوّفرًا ووالدي، أبو فيّاض، يوسف بن فيّاض بن إسحق الدنفي، تمكّن من جني أرباح جيّدة من الأعمال الكثيرة التي كان يزاولها. تسألون بالتأكيد، إذا كانت الحالة هكذا فأين ذلك المال الوفير الذي جمعه، ولماذا لم يورثه لنا؟ عليّ الاعتراف هنا، وحياة أبي لن تعتبرها سيّئة. من الأمور التي لم يعرفها أبي قطّ في حياته كان الادّخار. لم يحسن الادّخار، كان في حياته يجني المال الوفير، وكان يبذر أكثر من ذلك، وعليه كانت النتيجة أن فترات الجوع والقلّة كانت أطولَ من فترات البحبوحة والوفرة.
أودّ أن أروي لكم عن إحدى فترات والدي الجميلة، في إحدى سنوات الانتداب البريطاني، حدث ما يلي في وقفة الفسح وفي غضون سبعة أيّام عيد المصّة. آونتها زاول أبي بيع الوقود، وبشكل خاصّ لوسائل نقل الجيش البريطاني. عدد السيارات آنذاك كان قليلًا جدّا، في كلّ فلسطين أيضا. أدار الدكّان الكبير لتخزين تنكات الوقود والدي وجار عربي. وفي ذلك الدكّان كان بالإمكان الحصول على تنكات زيت للسيارات. مخزون كافٍ كان دائمًا متوفرًا في الدكّان، وهكذا كان قبل موعد الفسح ببضعة أيّام، في ليلة صعود أبي إلى الجبل بعائلته، للقيام بفريضة الفسح. صعِدنا كلّنا إلى الجبل قبل حلول عيد الفسح بشهرين تقريبًا، أقام والدي تخشيبة مربّعة الشكل وهناك بتنا كلّنا. كان ينزل يوميًا إلى نابلس للعمل في بيع الوَقود.
سبت موسم الفسح، قُبيل قربان الفسح، [ذكرى لقاء موسى بشقيقه أهرون بعد فراق دام ستين عامًا] كان السامريون يصعدون إلى الجبل، وينصبون خيامهم هناك، وهكذا كانوا يمدّدون متعتهم السنوية، إذا لا أحلى من أيّام ما قبل عيد الفسح. في كل صباح كنّا ننزل مشيًا إلى المدينة للدراسة وللعمل. هكذا كانت تلك الأيّام الحلوة. مع أنّ القرش في جيوبهم كان قليلا، إلا أنّ قلب السامري كان يحنّ على الآخر، أكثر ممّا هي الحال في هذه الأيّام.
فهم التاجر ما في كلام أبي من تلويح، فوافق على خفض سعر التنكة بمليمين فأصبح ثمنها ثمانية وعشرين مليمًا. بهذا السعر وافق والدي شراء مائة وخمسين تنكة. بينما كان ينقل التنكات من الشاحنة إلى الدكّان، وصل تاجر آخر بشاحنة أيضًا محمّلة بتنكات الوقود، وهو بدوره استطاع إقناع أبي بشراء مائة وخمسين تنكة أخرى بسعر ستّة وعشرين ملّيمًا للتنكة.
قبل العيد بيومين، توجّه إليه تاجر وقود عربي عارضًا عليه شراء احتياط إضافي من الوقود، خمسين تنكة، وفي كلّ واحدة منها خمسة عشر لترا. في البداية مال والدي إلى رفض ذلك العرض، فهو منشغل جدًّا في التحضيرات للفسح، وعلى كلّ حال، سيتغيّب عن العمل طيلة سبعة أيّام العيد. بعد إعادة النظر في العرض، قرّر مع كلّ ذلك الشراء. قال في نفسه، هذا المخزون لبداية استئناف العمل بعد العيد لن يضرّ. ”ما سعر التنكة هذه المرّة؟“، سأل أبي التاجرَ كعادة التجّار. ”قسمًا بالله وبحياة محمّد رسوله“ - أقسم التاجر - ”إذا كنت أجرؤ على خداعك فسأكون ملعونًا في أعينهما، سعر التنكة هو ثلاثة قروش ونصف، لكن لك، فنحن إخوان، السعر ثلاثة قروش! ”أنظر، إنّي في وقفة العيد“، قال أبي للتاجر - ”وماذا سأفعل بكل هذا الوقود، ربّما من الأفضل الانتظار إلى ما بعد العيد، وعندها لن أُحْرم نفسي من خيرك“.
آثر أبي ألا يجيب على السؤال. لم ينتظر التاجر جوابًا وتابع ”ربّما لا تدري يا صديقي، ولكن منذ ذلك الوقت صار سعر البنزين كسعر الذهب، إن لم يكن أكثر. إنّ ثمن كلّ تنكة يصل اليوم الليرة والنصف“. استمع أبي لكلام التاجر، وفضّل عدم أخذه على محمل الجدّ، لأنّ ذلك التاجر يميل إلى السُّكر بسهولة من بعض كؤوس العرق التي كانت على طاولة أبي. إنّه يتحدّث كالسكران، قال أبي في نفسه وودّع التاجر المتأرجح على رجليه عند خروجه من التخشيبة، بعد أن كرّر القسَم بالله وبرسوله بأنّ كلامه صحيح، لا غُبار عليه.
بعد أن ابتاع أبي كل التنكات، أخذ يفكّر بينه وبين نفسه فيما إذا كان قد أبرم صفقة ناجحة أم لا، فهناك خطر هبوط أسعار الوقود في خلال عشرة أيّام غيابه عن العمل، وينقلب الربح خسارة فادحة. أخيرًا هدّأ نفسه في التفكير بإقامة فرائض الله الهامّة جدّا، مثل قربان الفسح والحجّ، ويجوز له أن يأمل بأنّ الله، على الأقلّ، سيساعده في عدم الخسارة. ּأقفل أبي الدكّان بقفلين، ومزلاجين مصلّبين على الباب، وصعِد للاحتفال بالعيد مع عائلته وطائفته. قرّب الوالد القربان بموعده ومرّ العيد عليه بسرور، شُوي اللحم كما ينبغي، وأُكل على عجل مع المصّة والمارور. كانت معنويات أبي عالية، ونحن الأولاد، أبناؤه وابنته فرحنا بفرحه. انقضى القربان وما بعده، حلّ يوم السبت بعد مضي ثلاثة أيّام قبل أن تخرج أُسَر السامريين من خيمة لخيمة لجلب بركة العيد. ּأصدقاء السامريين من عرب نابلس تكبّدوا الصعود إلى معسكر الخيام والتخشيبات على الجبل للمعايدة. من بين القادمين من نابلس، كان تاجر من مقرّبي والدي، وطلب التحدّث مع أبي على انفراد. رافقه أبي إلى ركن في التخشيبة وطلب منه أن ينطق بما عنده. سأل التاجرُ أبي ”سمعت أنك اشتريت قبل العيد بضع مئات من تنكات البنزين وخزنتها في دكّانك، الذي أقفلته بالقفل والمزلاج، بكم اشتريت التنكة؟“ سأل التاجر.

”نحن في أيّام العيد“ - قال أبي للتاجر المنفعل - ”لا وقت للكلام عن التجارة، بعد نهاية عيدنا سأنزل إلى المدينة لأرى ما هي الأوضاع“. انتظر أبي صابرًا حتى نهاية أيّام العيد، ولكنّ ذلك كان ظاهريًّا. لاحظت أنّه يستلقي للنوم وهو يقظ، عيناه مفتوحتان، لأنّ الشكّ أخذ ينغز مخّه، قد يكون كلام التاجر صحيحا. في اليوم التالي لعيد المصّة، نزل أبي إلى الحانوت. وقبل أن يفتحها، توقّفت بجانبها سيّارتان كبيرتان تابعتان للجيش البريطاني. قفز منهما ضابطان وسألا بصوت واحد، فيما إذا كان لديه وَقود للبيع. أجاب أبي بالإيجاب. ”بكم تبيعنا التنكة الواحدة“؟ سأل الضابطان. ”بليرة ونصف“ ردّ أبي، متذكّرًا قول التاجر؛ ”بعنا تنكتين لكل واحد“ - قال له الضابطان. باعهما أبي كالمطلوب، وفورًا بعد سفرهما، أقفل والدي حانوته وخرج ليتحقّق من الثمن الحقيقي. كان تخمينه صائبًا [حَزَر مزبوط]، السعر كان أعلى، ليرتان ثمن التنكة!
باع أبي كل مخزونه في خلال يومين، ما اشتراه في وقفة العيد، وما كان عنده من قبل، ووصل ربحه أكثر من ألفي ليرة، مبلغ ضخم في تلك الأيّام. تقاسم أبي وشريكه الربح غير المتوقّع. شكر الشريك اللهَ لأنّه جلب له شريكًا سامريًا، عرف متى يغلق حانوته؛ أمّا أبي فقد نظر إلى الأعلى وشكر بحرارة ربّ إسرائيل“.

ترجمة حسيب شحادةجامعة هلسنكي

نشر في : الاثنين, ديسمبر 12, 2016 |  من طرف Fahad Fawaz
عندما أرى طفلاً يُغرق، وطفلاً يُحرق، وطفلاً يُسحق، وطفلاً يُصعق! .. سؤالان يحاصراني يُمنة ويُسرة:
·        أين هذا الطفل.؟
·        ولماذا هذا الطفل بالذات.؟

هذا الطفلُ يقطن كوكب الأرض الجميلة من حيث أقطنها أنا، .. ويؤمن بالسماء ونجوم الأسحار من حيث أؤمن بها أنا .. ويستسقي السماء رذاذات الرحمة والأمطار بالدموع،  من أستسقيها أنا بصلاة الإستسقاء.

وقبل ان تسألني عن إسم هذا الطفل، إن كنت أعرفه أم لا.؟ .. أسألك عن إسم المدام (أونغ سانغ سوتشي) إن كنت تعرفها أم لآ؟ .. 
ومدام (سوتشي) هى الأخرى نسألها معا، إن كانت تعرف هذه الأسماء الثلاثة:
·        الجيش الأحمر الياباني.؟
·        عصابات اليمني واليسار الإيطالي.؟
·        وعصابات بادر ماينهوف الألماني.؟

فلنتركها (سوتشي) قليلا هنا بهذه الأسئلة لتجيب عليها لاحقا، ولنذهب معاً لنتعرف عليها من وراء الستار .. فياترى من هى (سوتشي).؟
هى السيدة أونغ سانغ سوتشي، الحازة على جائزة النوبل، وهى الزعيمة السياسية الآن في (ميانمار)، وتتربع عرشها منذ سنة تقريبا في هذا الجانب من الوادي، حيث في الجانب الآخر من واديها:
·        يُسحق ذلك الطفل الضعيف.!
·        يُغرق ذلك الطفل الضعيف.!
·        يُحرق ذلك الطفل الضعيف.!
·        ويُصعق ذلك الطفل الضعيف.!

نعم، و(سوتشي) هى العرش وبلقيس في تلك الوديان بميانمار، وبإعترافات وإدانات الأمم المتحدة، وقواتها المسلّحة هم الذين يسحقون المسلمين في "الروهينغا" بولاية رافين، يحرقون البيوت، يعتدون على الأطفال والنساء، ويشرّدون آلآف النازحين والنازحات في حملة تنظيف عرقي لا لذنبٍ إلاّ لأنهم مسلمون مسالمون.!

ولنعُد الآن الى صفوف المدرسة حيث أجلسنا فيها المدام سوتشي على كرسيٍّ بكراسة عليها ثلاث أسئلة/ من هم الجيش الأحمر الياباني.؟ .. وعصابات اليمين واليسار الإيطالي.؟ .. وعصابات بادر ماينهوف الألماني.؟

ومدام سوتشي (المعتقدَة) انها ستنام خلف الأسوار مرتاحة البال، طالما هى إشتغلت في السياسة، مهما إرتفع عدد الرصاص الأعمى على الشارع والرصيف. مخطأة الإعتقاد طالما الرصاص الأعمى أخذ طريقه في البلاد، لأنه أعمى لايميز بين الجالس والجليس والقاعد والقعيد، وحتى بين النائم على سرير زفاف وفراش مستشفى.!

العجيب في أمر المدام أنها بجائزة نوبل للسلام، ولم تقرأ تاريخ العنف .. ولم تعرف أن أعنف عصابات العنف تم تفريخها من مخلفات تلك الأزقات والشوارع التي سُمحت عليها للرصاص الأعمى الإنجاب والإجهاض، فكانت تتفرّخُ من النفايات والمخلّفات، عصابات ومليشيات ومافيات.!

دكتاتورية اليابان التي عاشت قبل الحرب العالمية الأخيرة بالقمع والجبروت والبطش والإرهاب، ما أن سقطت تلك الدكتاتورية بهزيمة اليابان، رفع جنين الإرهاب رأسه رغم الإجهاض الرسمي للرصاص، فأغرق شوارعها بالدماء عصابةً سمّت نفسها (الجيش الأحمر الياباني.)

وفي إيطاليا دكتاتورية موسوليني، كمّمت وسحقت وألجمت وأحرقت، ثم سقطت تلك الدكتاتورية بهزيمة إيطاليا في الحرب العالمية الثانية، وأعتقد الإيطاليون أنهم سيحتضون شوارع روما بالرومانس  برلماناتها بالورود .. وإذا من بين الأنقاض بدأ تفريخ ذلك الجنين المجهَض (عصابات اليمين واليسار) التي كانت تقتل وتحرق وتسفك الدماء .. وانا متأكد تمام التأكيد، ان (سوتشي) لم تقرأ عصابة (الألوية الحمراء الإيطالية) .. والا لما أستهانت وسمحت لحضانة الألوية الصفراء البورمية هذه الإنطلاقة العمياء.!

وفي ألمانيا الهتلرية، نصب هتلر نفسه إلهاً نوريا للألمان وناريا لغير الألمان، وكانت الأفران تصعق تحرق وتُفحم بدكتاتورية النازية، ثم سقطت تلك الدكتاتورية، فخرج من الأنقاض نفس الجنين بعصابات العنف والإغتيال (عصابة بادر ماينهوف) تقتل، تخطف، تشنق، تنحر وتغتال.!

مدام سوتشي تحتاج في هذه المرحلة بالذات للقراءة بين السطور في أرشيف مخلفات تاريخ العنف، أكثر من احتياجها لشهادة نوبل والسلام .. هذا العنف الذي أفسد طعم الحياة للناس الآمنين في ميانمار لن يذهب دون رجعة طالما فُتح له الباب على مصراعيه، سيبقى ذلك الجنين المجهَض كما عرف طريقه من الفتحات والشبابيك في ألمانيا وإيطاليا واليابان، كذلك سيشقّ طريقه سواءً في بورما والرهينغا، او الشام والعراق.

 

وفي المولد النبويّ الشريف، لن نزفّ التهاليل والأهازيج هذا العام، وإنما نستغيث عرش السماء بهذه المناجاة:/ (إلهى بحقّ يوم نبيّك الكريم، أغث الطفل الذي يُحرق في بورما لأنه مسلم، ويُنحر في الشام والعراق لأنه مسلم)

 

*كاتب إماراتي
بودّي وإحترامي ....
أحمد إبراهيم – دبي
رئيس مجلس إدارة
مجموعة يوني بكس العالمية
الجوال/00971506559911
البريد الإلكتروني: ui@eim.ae

المولد النبويّ الشريف، والطفل "الراهنغي" الضعيف .. رُحماك يالطيف ويالطيف

عندما أرى طفلاً يُغرق، وطفلاً يُحرق، وطفلاً يُسحق، وطفلاً يُصعق! .. سؤالان يحاصراني يُمنة ويُسرة:
·        أين هذا الطفل.؟
·        ولماذا هذا الطفل بالذات.؟

هذا الطفلُ يقطن كوكب الأرض الجميلة من حيث أقطنها أنا، .. ويؤمن بالسماء ونجوم الأسحار من حيث أؤمن بها أنا .. ويستسقي السماء رذاذات الرحمة والأمطار بالدموع،  من أستسقيها أنا بصلاة الإستسقاء.

وقبل ان تسألني عن إسم هذا الطفل، إن كنت أعرفه أم لا.؟ .. أسألك عن إسم المدام (أونغ سانغ سوتشي) إن كنت تعرفها أم لآ؟ .. 
ومدام (سوتشي) هى الأخرى نسألها معا، إن كانت تعرف هذه الأسماء الثلاثة:
·        الجيش الأحمر الياباني.؟
·        عصابات اليمني واليسار الإيطالي.؟
·        وعصابات بادر ماينهوف الألماني.؟

فلنتركها (سوتشي) قليلا هنا بهذه الأسئلة لتجيب عليها لاحقا، ولنذهب معاً لنتعرف عليها من وراء الستار .. فياترى من هى (سوتشي).؟
هى السيدة أونغ سانغ سوتشي، الحازة على جائزة النوبل، وهى الزعيمة السياسية الآن في (ميانمار)، وتتربع عرشها منذ سنة تقريبا في هذا الجانب من الوادي، حيث في الجانب الآخر من واديها:
·        يُسحق ذلك الطفل الضعيف.!
·        يُغرق ذلك الطفل الضعيف.!
·        يُحرق ذلك الطفل الضعيف.!
·        ويُصعق ذلك الطفل الضعيف.!

نعم، و(سوتشي) هى العرش وبلقيس في تلك الوديان بميانمار، وبإعترافات وإدانات الأمم المتحدة، وقواتها المسلّحة هم الذين يسحقون المسلمين في "الروهينغا" بولاية رافين، يحرقون البيوت، يعتدون على الأطفال والنساء، ويشرّدون آلآف النازحين والنازحات في حملة تنظيف عرقي لا لذنبٍ إلاّ لأنهم مسلمون مسالمون.!

ولنعُد الآن الى صفوف المدرسة حيث أجلسنا فيها المدام سوتشي على كرسيٍّ بكراسة عليها ثلاث أسئلة/ من هم الجيش الأحمر الياباني.؟ .. وعصابات اليمين واليسار الإيطالي.؟ .. وعصابات بادر ماينهوف الألماني.؟

ومدام سوتشي (المعتقدَة) انها ستنام خلف الأسوار مرتاحة البال، طالما هى إشتغلت في السياسة، مهما إرتفع عدد الرصاص الأعمى على الشارع والرصيف. مخطأة الإعتقاد طالما الرصاص الأعمى أخذ طريقه في البلاد، لأنه أعمى لايميز بين الجالس والجليس والقاعد والقعيد، وحتى بين النائم على سرير زفاف وفراش مستشفى.!

العجيب في أمر المدام أنها بجائزة نوبل للسلام، ولم تقرأ تاريخ العنف .. ولم تعرف أن أعنف عصابات العنف تم تفريخها من مخلفات تلك الأزقات والشوارع التي سُمحت عليها للرصاص الأعمى الإنجاب والإجهاض، فكانت تتفرّخُ من النفايات والمخلّفات، عصابات ومليشيات ومافيات.!

دكتاتورية اليابان التي عاشت قبل الحرب العالمية الأخيرة بالقمع والجبروت والبطش والإرهاب، ما أن سقطت تلك الدكتاتورية بهزيمة اليابان، رفع جنين الإرهاب رأسه رغم الإجهاض الرسمي للرصاص، فأغرق شوارعها بالدماء عصابةً سمّت نفسها (الجيش الأحمر الياباني.)

وفي إيطاليا دكتاتورية موسوليني، كمّمت وسحقت وألجمت وأحرقت، ثم سقطت تلك الدكتاتورية بهزيمة إيطاليا في الحرب العالمية الثانية، وأعتقد الإيطاليون أنهم سيحتضون شوارع روما بالرومانس  برلماناتها بالورود .. وإذا من بين الأنقاض بدأ تفريخ ذلك الجنين المجهَض (عصابات اليمين واليسار) التي كانت تقتل وتحرق وتسفك الدماء .. وانا متأكد تمام التأكيد، ان (سوتشي) لم تقرأ عصابة (الألوية الحمراء الإيطالية) .. والا لما أستهانت وسمحت لحضانة الألوية الصفراء البورمية هذه الإنطلاقة العمياء.!

وفي ألمانيا الهتلرية، نصب هتلر نفسه إلهاً نوريا للألمان وناريا لغير الألمان، وكانت الأفران تصعق تحرق وتُفحم بدكتاتورية النازية، ثم سقطت تلك الدكتاتورية، فخرج من الأنقاض نفس الجنين بعصابات العنف والإغتيال (عصابة بادر ماينهوف) تقتل، تخطف، تشنق، تنحر وتغتال.!

مدام سوتشي تحتاج في هذه المرحلة بالذات للقراءة بين السطور في أرشيف مخلفات تاريخ العنف، أكثر من احتياجها لشهادة نوبل والسلام .. هذا العنف الذي أفسد طعم الحياة للناس الآمنين في ميانمار لن يذهب دون رجعة طالما فُتح له الباب على مصراعيه، سيبقى ذلك الجنين المجهَض كما عرف طريقه من الفتحات والشبابيك في ألمانيا وإيطاليا واليابان، كذلك سيشقّ طريقه سواءً في بورما والرهينغا، او الشام والعراق.

 

وفي المولد النبويّ الشريف، لن نزفّ التهاليل والأهازيج هذا العام، وإنما نستغيث عرش السماء بهذه المناجاة:/ (إلهى بحقّ يوم نبيّك الكريم، أغث الطفل الذي يُحرق في بورما لأنه مسلم، ويُنحر في الشام والعراق لأنه مسلم)

 

*كاتب إماراتي
بودّي وإحترامي ....
أحمد إبراهيم – دبي
رئيس مجلس إدارة
مجموعة يوني بكس العالمية
الجوال/00971506559911
البريد الإلكتروني: ui@eim.ae

نشر في : الاثنين, ديسمبر 12, 2016 |  من طرف Fahad Fawaz
back to top