وَجْهُكِ يغمرني
بِهبوبِ القَمحِ الطالعِ مِن فيضِ
الوُجْدانْ.
الشَمْسُ سَتشرِقُ مِن كْتفيكِ
وتعلنُ بالضَوءِ الساكنِ في
أعماقِ المُدُنِ المهجُورةِ.. كُلَّ
الأصواتِ المَمهورةِ بالآذانْ.
عيناكِ.. دوائرُ هذا الكونِ
نَسيمُ الصُبْحِ، ومَوجُ البَحْرِ
وفرحَةُ تشرينَ بنَيسَانْ.
مُدّي كفّيْكِ لغربةِ وَجهي
مُدِّي وَجهيْ نحوَ بُزوغِ الفجْرِ
وَضميّني خَلْفَ نوافذِ ضَيعتِنا
فأنا أكرهُ لونَ النّفيْ
وعناوينَ.. القضبانْ.
أفتّش عنكِ.. بينَ عيونِ العالم
بين مواقِدنا المخبوءةِ. فيها صوُر
البؤسِ ونيرانُ الأحزانْ....
يا أمي.. يا أجملَ طيفٍ صافحَه النهرْ
بقريتنا.. أو قبَّل خديْه القمرُ المّذبْوحُ
بسيفِ السجَّانْ.
كيفَ سأكتبُ عن موتِكِ
والشمس اختبأَتْ خلفَ سقوفِ
البحْرِ وصَمْتِ المرْفَأ.
ماتَ العالمُ.. حينَ رآكِ
تلُفّينَ الموجَ بِبْردَةِ طُهْرِكِ
ماتَ البحرُ.. وهَاجَ النخلُ
وأُزلفَتِ الجنةُ للنّورِ القادمِ
من عينَيْكِ..
يا أُمّي.. يا أحلى جَرَسٍ يَطْرقُ
أبوابَ الفقراءِ بكفِّ الدّفْءِ
ها أَنَذا ... أَبحْثُ عن جَرسٍ
يطرقُ بابي...
ويُعانِقُني
ويمدُّ يَديْهِ إلى ضلعي.. ليَعيشَ
معي.. بمرارةِ هذا النّفيِ
ومُعاناةِ الشُطآنْ.
يا أمّي.. أَحملُ حُزني
وبكائي.. صرخَةَ يُتْمٍ لا تسْمَعُها
إلاّ رعشةُ بصَرتِنا المظلومَة... والأكوانْ.
أنتَ عراقي.. ودماؤُكَ مَلهْاتي
ورَحيلُكِ موتٌ لدِمائي
مَوتٌ لجنانِ القلْبِ المحترقِهْ
بنيرانِ الحرمانْ.
- ناجي حسين
- دمشق 15/4/1996
- منشورات اتحاد الكتاب العرب 1999