هاج النخل .. رفرفت البصرة..!

2133925_352693367

وَجْهُكِ يغمرني‏

بِهبوبِ القَمحِ الطالعِ مِن فيضِ‏

الوُجْدانْ.‏

الشَمْسُ سَتشرِقُ مِن كْتفيكِ‏

وتعلنُ بالضَوءِ الساكنِ في‏

أعماقِ المُدُنِ المهجُورةِ.. كُلَّ‏

الأصواتِ المَمهورةِ بالآذانْ.‏

عيناكِ.. دوائرُ هذا الكونِ‏

نَسيمُ الصُبْحِ، ومَوجُ البَحْرِ‏

وفرحَةُ تشرينَ بنَيسَانْ.‏

مُدّي كفّيْكِ لغربةِ وَجهي‏

مُدِّي وَجهيْ نحوَ بُزوغِ الفجْرِ‏

وَضميّني خَلْفَ نوافذِ ضَيعتِنا‏

فأنا أكرهُ لونَ النّفيْ‏

وعناوينَ.. القضبانْ.‏

أفتّش عنكِ.. بينَ عيونِ العالم‏

بين مواقِدنا المخبوءةِ. فيها صوُر‏

البؤسِ ونيرانُ الأحزانْ....‏

يا أمي.. يا أجملَ طيفٍ صافحَه النهرْ‏

بقريتنا.. أو قبَّل خديْه القمرُ المّذبْوحُ‏

بسيفِ السجَّانْ.‏

كيفَ سأكتبُ عن موتِكِ‏

والشمس اختبأَتْ خلفَ سقوفِ‏

البحْرِ وصَمْتِ المرْفَأ.‏

ماتَ العالمُ.. حينَ رآكِ‏

تلُفّينَ الموجَ بِبْردَةِ طُهْرِكِ‏

ماتَ البحرُ.. وهَاجَ النخلُ‏

وأُزلفَتِ الجنةُ للنّورِ القادمِ‏

من عينَيْكِ..‏

يا أُمّي.. يا أحلى جَرَسٍ يَطْرقُ‏

أبوابَ الفقراءِ بكفِّ الدّفْءِ‏

ها أَنَذا ... أَبحْثُ عن جَرسٍ‏

يطرقُ بابي...‏

ويُعانِقُني‏

ويمدُّ يَديْهِ إلى ضلعي.. ليَعيشَ‏

معي.. بمرارةِ هذا النّفيِ‏

ومُعاناةِ الشُطآنْ.‏

يا أمّي.. أَحملُ حُزني‏

وبكائي.. صرخَةَ يُتْمٍ لا تسْمَعُها‏

إلاّ رعشةُ بصَرتِنا المظلومَة... والأكوانْ.‏

أنتَ عراقي.. ودماؤُكَ مَلهْاتي‏

ورَحيلُكِ موتٌ لدِمائي‏

مَوتٌ لجنانِ القلْبِ المحترقِهْ‏

بنيرانِ الحرمانْ.‏

  • ناجي حسين
  • دمشق 15/4/1996‏
  • منشورات اتحاد الكتاب العرب 1999

إرسال تعليق

أحدث أقدم