بسم الله الحمن الرحيم
والصلات السلام على خير من أقله الغبراء و أظله الخضراء
أخواني أليكم هذه القصة الدالة على هوان هذه الدنيا وقلت شأنها :
روى أن عيسى عليه السلام . كان مع صاحب له يسيحان . فأصابهما الجوع . وقد انتهيا الى قريه . فقال عيسى عليه السلام لصاحبه : انطلق فاطلب لنا طعاماً من هذه القرية . وقام عيسى عليه السلام يصلي . فجاء الرجل بثلاثة أرغفه . فأبطأ عليه أنصرف عيسى عليه السلام . فأكل رغيفا . فأكل رغيفاً . فانصرف عيسى عليه السلام فقال - أين الرغيف الثالث؟ فقال ما كانا ألا رغيفين . فمرا على وجوهما حتى مرا بظباء ترعى . فدعا عيسى عليه السلام ظبياً منها . فذكاه فأكلا منه . ثم قال عيسى عليه السلام للظبي : قم بأذن الله . فإذا هو يشتد. فقال الرجل : سبحان الله . فقال عيسى عليه السلام : بالذي أراك هذه الأية . من صاحب الرغيف ؟ قال : ما كانا ألا اثنين . فمضيا على وجوههما . فمرا بنهر عجاج(العجاج : الصياح الشديد الثائر) فأخذ عيسى عليه السلام بيده . فمشى به على الماء . حتى جاوزا الماء . فقال الرجل سبحان الله . فقال عيسى عليه السلام : بالذي أراك هذه الأية . من صاحب الرغيف ؟ قال ما كانا ألا اثنين . فخرجا حتى أتيا قريه عظيمة خربة. وإذا قريب منها ثلاث لبنات(اللبن واحدته لبنه وهو المصنوع من الطين ) من ذهب . فقال الرجل : هذا مال ؟ فقال عليه السلام : أجل هذا مال . واحدة لي . وواحدة لك . وواحدة لصاحب الرغيف . فقال الرجل : أنا صاحب الرغيف . فقال عيسى عله السلام : هي لك كلها . ففارقه . فأقام عليها ليس معه ما يحملها عليه . فمر به ثلاثة نفر . فقتلوه . وأخذوا اللبن . فقال اثنان منهم لواحد : انطلق ألى القرية . فأتنا بطعام . فذهب فقال أحد الباقين للأخر : تعال نقتل هذا أذا جاء . ونقسم هذا بيننا . قال الأخر نعم . وقال الذي ذهب يشتري الطعام : أجعل في الطعام سماً فأقتلهما وأخذ اللبن . ففعل . فلما قتلاه . أكلا من الطعام الذي جاء به . فماتا . فمر عيسى عليه السلام . وهم حولها منصرعين فقال هكذا تفعل الدنيا بأهلها .
- بواسطة: خالد الزهراني (مع الشكر والتقدير).
- المصدر :
كتاب سراج الملوك
_ أبي بكر محمد بن محمد المتوفي سنة 520 هجريه