أناديكِ يا أم الشهيد وأهتفُ
وفي مهجتي نارٌ تهبُ وتعصفُ
جراحكِ ندَّتْ بالدماءِ ترابَنا
فما هانَ جرحٌ من دمائكِ ينزف
دمشقُ حماكِ اللهُ من كلِّ محنةٍ
تباهتْ بكِ الدنيا وغنّاكِ معزف
سلاماً إلى الشعبِ العريقِ أصالةً
لهُ المجدُ يرنو والمشاعرُ تهتف
سلاماً لكلِّ الراحلينَ عن الحمى
لهمْ كم يتوقُ القلبُ والدمعُ يُزرف؟
وللغوطةِ الخضراءِ ألفُ تحيةٍ
تحاكي عُلا الأجداد والدهر يعرف
سلاماً إلى النهرِ الحزينِ وشدوه
وللماءِ فيهِ نغمةٌ وتلهُّف
دمشقُ هي النورُ الصفيُّ نضارةً
لها في ميادينِ البطولةِ موقف
صبتْ للمعالي وهيَ بعدُ فتيةٌ
فنالتْ من الإعجابِ ما ليسَ يُوصَف
وهبّتْ إلى التحرير تكتبُ سفرها
فظلّتْ بنودُ النصرِ فيها ترفرف
تأصَّل فيها المجد كبراً ومحتداً
وزانَ معاليها وسامٌ مُشرِّف
جحافلها ضحّتْ فدا الأرض حرةً
ألا يدركُ الماضي المضيءَ مُؤلّف؟
فيكتبُ عن أمجادها ألفَ قصةٍ
عسى يشرحُ التاريخُ عنها ويُنْصفُ
سلاماً أيا أمَّ الضحايا مُعطّراً
هو الشعبُ يجني من طِلاكِ ويرشف
فأنتِ لهُ فيضٌ من النورِ غامرٌ
وقلبكِ عند الضيمِ أحنى وأرأف
هي الذكرياتُ اليومَ حطّتْ رحالَها
لها في جبينِ الدهرِ وشمٌ ومرشف
فبالأمسِ ضحّوا والتراب فِراشهمْ
وأجسادهمْ في مجمرِ النارِ تُتلف
هناكَ قضوا والساحُ تشهدُ أنّهمْ
نسورٌ تحدُّوا الموتَ والموتُ أشرف
فكانوا مثالاً للبطولةِ والندى
وبالقسمِ المكتوبِ بالدمِّ قد وفوا
لقدْ كرَّمَ اللهُ الشهيدَ بقولهِ
لهُ الخلدُ مَأوىً والشريعةُ تعرف
فما هانَ من أعطى الجهادَ حياتَهُ
وذلَّ الذي بالقيد يرضى ويرسف
تظلُّ دمشقُ الشامُ للعربِ موئلاً
ومنها كماةُ النصرِ للسَّاحِ تزحف
هي الشامُ أمٌ للعروبةِ وحدَها
وسيفٌ لهُ تعنو العواصفُ مُرْهَف
- خضر الحمصي