أكذوبة..!!

96-Traveller

    يناء على طلب القراء الأعزاء... و هم ثلاثة تقريباً و معظمهم من أهلي... قررت الكتابة بعيداً عن البؤس و الشقاء و تلك النظرة المتشائمة الهادئة عديمة السكريات.. و بعد إعادة هيكلة لذلك الإسلوب الثقيل السوداوي وجدت أن معهم حق.. و علي الآن البحث عن حقول آخرى للكتابة لم يطئها من قبل قلم.. كتلك الأشياء التي تصيب شاب في السابعة و العشرين بضيق في الشريان المطرالي.. و لو أني لم أعلم من قبل أن الإنسان لديه شريان مطرالي.. لكن الحياة جميلة و مليئة بأشياء جديدة تشرح القلب لدرجة أضاقت شراينه.. المهم...

    قررت السفر بناء على أني بعيداً عن السامعين عصامي، كاره لكل ما يمت للاحتياج بصلة.. رغم أن الإنسان منذ أن كان إلى ما سيكون و هو في احتياج.. و الدليل هو كل ما حوله.. و رغم ذلك قررت عدم الاحتياج.. لأي مخلوق كان.. فما بالك لو كانت مخلوقة! لذلك رفضت الزواج من امرأة لديها كل ما يحتاجه رجل.. و السبب أنني غير مقتنع برجل يبني حياته في جيب امرأة.. و رفضت.. أي نعم تراودني رغبة حادة أحياناً في اللطم و النواح لكن المهم..

    كنت ماشياً في شارع من شوراع الغربة بعد أن أمرني مديري- عقبال عندك- بإنهاء مصلحة بجهة حكومية من الطراز الروتيني الذي يحتاج التوقيع فيه لتوقيعين، و الحمد لله انتهت على شبه خير.. فكل ما أردته هو أن أروح لسكني مثل أي إنسان له الحق في أن يروح لسكنه.. لكني للأسف تهت.. و لأني كثير التأمل- بسبب و بدون- فلم أحفظ أية علامة تقودني لسكني.. و الجميل في الأمر أنني حديث عهد بتلك المدينة و لم أحفظ أية أسماء بعد.. و من بعيد ظهر لي رجل يرتدي زياً لا يرتديه أهل البلد و لا حتى في ضواحيها.. و حدثني بعربية لم أسمعها من قبل و لم أميز أصلها.. و صاح في آمراً أن أسلم عليه.. و بكل ما أوتيت من خوف سلمت عليه.. و بدأ يقول لي أشياء لا يعرفها مخلوق غيري.. أو على الأقل يستحيل أن يعرفها هو.. منها ما يحتويه جيبي و سبب سفري و شقائي و أشياء حدثت لأخي .. و مع الوقت انتبهت أنه دجال.. أو عراف.. و مع الوقت أخرج خيطاً و عقده  ثلاث مرات ثم وضعه في يدي و أخرجه محلولاً بعد أن نفث فيه.. و صحت به محذراً من النفاثات في العقد.. لكنه رد أنه يحل العقد و لا يعقدها.. و مع الوقت تقريباً نسيته.. أنا من الكافرين بالدجل و المؤمنين بالقدر و كذب المنجمين حتى لو صدقوا.. نسيت الآن كل تلك الحكاية تقريباً.. راح إلى ما وراء الذاكرة.. لكن شيئاً واحداً ظل عالقاً بذهني.. أنه قال أنني سأسافر ثانية.. و ستساعدني امرأة.. لكن مع الوقت اكتشفت أنني مخلوق مسافر عادة.. و قد ساعدتني أكثر من امرأة.. وأنه بشكل أو بآخر.. قد كذب.

  • سلامة عبد السلام
    26/1/2011

1 تعليقات

  1. مازن كريم30 يناير, 2011 02:57

    رائع اصبحوا قراءك اربعة الان ههاهاها

    ردحذف
أحدث أقدم