عشانها حلوة

29141-1252049810

طلب مني رجل أعمال خليجي يعتزم إنشاء قناة إعلامية مساعدته وترشيح عدد من الفتيات للعمل فيها فاعتذرت عن المهمة. وكان السبب شعوري بأنه غير جاد في البحث عن كادر مهني ومحترف. فقد فهمت من كلامه تركيزه على المظهر وأن تكون جميع العاملات في قناته في غاية الجمال والرشاقة. لم يكترث بالمؤهلات أو الخبرة والمستوى المهني للمتقدمة! وبعد فترة أخبرني أنه قام بتعيين فتاة مسئولة عن التوظيف لتقوم باختيار الطاقم ومنحها راتبا ضخما. وحينما سألته عن مؤهلاتها قال لي ليس المهم المؤهل، وأضاف " يكفي أنها حلوة". في تلك اللحظة لم اشعر بالدهشة فمسلسل استغلال المرأة وامتهان كرامتها في الوسط الإعلامي أمر معتاد. وقد سمعت من أحدى الإعلاميات عن التحرشات التي تتعرض لها هي وزميلاتها سواء اللفظية أو السلوكية والتي تصدر من قبل الكثير من الإعلاميين.. وتعكس هذه السلوكيات السياسة العقيمة التي تنتهجها العديد من المؤسسات الإعلامية المختلفة، كما تعكس ثقافة العاملين فيها. فالمرأة في نظرهم المريض ليست سوى جسد يجذب المشاهدين وأداة لتحقيق الربح التجاري لهم وللشركات المعلنة، دون اكتراث بالأثر السلبي الذي تتركه إعلاناتهم وبرامجهم على الأسرة والمجتمع . وهكذا يغيب الالتزام الإعلامي وتنعدم المسئولية الاجتماعية في كثير من الوسائل الإعلامية خاصة المرئية منها.
وتأتي النظرة السلبية المجحفة بحق المرأة كواحد من أهم الأسباب التي أدت لسؤ أخلاقيات الكثير من منسوبيه. فالمرأة العاملة في الأعلام ليست جسدا فقط بل لديها عقل ويفترض أن يكون لديها خبرة كافية تؤهلها للنهوض بمجتمعها وتطويره. وبسبب تحكم عقليات سطحية لا ترى في المرأة سوى جسدها حرمت الإعلامية الحقيقية من المساهمة في القيادة و التطوير الإعلامي. كما يعتبر وجودها في مراكز القرار في المؤسسات الإعلامية من قنوات وصحف ومجلات ضئيل ومحدود الأثر. وقد حصرت الإعلامية المحترفة في وظائف وأنشطة محددة، فلا يوكل لها إلا الأعمال الثانوية. وبسبب الأسلوب الانتقائي الذي يركز على معيار الجمال فقط، حدث تشويه خطير لصورة المرأة في وسائل الإعلام وإظهارها في بعض الحالات على أنها فاسدة و جاهلة وذات أفق ضيق. أما آن الأوان لأن تعاد للمرأة كرامتها وأدميتها والنظر لها على أنها ذات عقل ثري وخلق رفيع وأنها قادرة على المساهمة بمواهبها وقدراتها في بناء مجتمعها وتطويره؟

  • بقلم: د. نوف علي المطيري

إرسال تعليق

أحدث أقدم