سبحان الذي جعل معرفته من خلال مخالفته



الحمد الله والشكر لله ، ومشاء الله ولا قوة إلا بالله ، والحمد الله الذي بفضله ومنه وعطائه  يهب الفتوحات لأبواب الخيرات فله الحمد والشكر كما ينبغي لجلال وجهه وعظمته .
معظمنا يقرأ القرآن بشكل يومي وبانتظام ، هناك من يختم في شهر ، أو أسبوع أو يوم  يقظة حسب الهمة والنشاط والقبول علي كتاب الله .
وأصدقكم القول عندما أكون نشيطة ويقظة ومتفرغة أختم في شهر ومع الانشغال شهرين أو ثلاث كحد أقصى وأسال الله أن يتقبل منا ومنكم صالح الأعمال .
نمر على ألكثير  من لآيات القرآنية لا أريد أن أقول مرور الكرام قد نتأمل الآية ، ونتوقف فيها ومن ثم نعرج إلى التي تليها . ولكن يختلف الأمر عندما يحدث لك موقف تنطبق الآية عليه وكأنما يقصدك الله  سبحانه وتعالى بها  أنت شخصياً  وحدث هذا معي كثيراً وأخره اليوم  كنت أقراء حسب الترتيب الطبيعي لتسلسل الصفحات صورة النور وتوقفت في قوله تعالى  : -
((وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلاَ يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاَّ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَىٰ جُيُوبِهِنَّ و)).
كثيراً  شعرت أنها موجها لي وهي صوت حاد يمزق جسدي ، وتوبيخ قاسي يخاطبني وذاد من تفاقم ألمي النفسي . وقبل أن أقص لكم قصتي  مع هذه الآيات أريد أن أبين مدى لطف الله سبحانه وتعالى بعباده المؤمنين وبي شخصياً وأنا المقصرة المذنبة التي لا تستحق هذه الرعاية والعناية الجليلة من رب العالمين . ولكنها رحمته التي وسعت كل شيء وشملت التقي والعاصي والسعيد العابد والشقي اللاهي  فله الحمد هو أهلاً له .
لطفه تجلى أن خالفت ما جاء في هذه الآيات من يوم سابق وشعرت بألم المخالفة وواصلت حياتي وضميري يوبخني واليوم الثاني بدون تخطيط مني وأنا أمارس قراءتي العادية للقرآن إذا بالسورة سورة النور ونفس الآيات السابقات . قد تكون صدفة ولكنها صدفة غريبة أن تناسب الحال والمآل .
وإليكم تفاصيل قصتي مع سورة النور والآيات المباركة السابقة .
((يوم الأربعاء كان لدينا زواج هام في العائلة العريس   ابن أختي بنت عمتي وهو معيد في جامعة أم القرى وتربطني بوالدته علاقة أخوية وأسرية قوية . لذالك الفرح مهم بالنسبة لي الأمر الذي جعلني أهتم بمظهري لأبعد الحدود . تناغماً مع أهمية المناسبة
أُعجبت بشكلي وأخذت عدة صورة وكأني نجمة سنمائية وأنزلت بعضها على حاسوبي . ولأن الغرور الشيطاني تملكني أنزلتها في صفحة معينة في الفيس بوك وأنا مكشوفة الرأس وبكامل المكياج
سرعان ما تزايدت دقات قلبي وشعرت بألم في صدري من حرارة الندم الذي اجتاحني . وبدون تردد قمت  بسحب  الصورة وإلغاء كامل الصفحة التي نشرت فيها صورتي وأنا متبرجة  ورغم ذالك لم أسامح نفسي أو تلك الطفلة المتمردة بداخلي التي تسبب لي الكثير من الحرج مع ذاتي ومع الآخرين تصرفت كمراهقة طائشة .
وهذا يؤكد حقيقة أنا طفلة غبية ، شقية ، عفريتة مغلفة بغلاف خارجي لامرأة ذكية واعية ناضجة ومشكلتي لا ادري كيف أتخلص من الطفلة واترك الجسد أو أتخلص من الجسد وأترك الطفلة  وهي معضلة أعاني منها كثيراً أدعوا لي بالانتصار علي الطفلة التي بداخلي تلك المتمردة التي لا تبالي بالقوانين أو القيم أو العادات . وأظن الغلبة لذاتي بإذن الله .
المهم حدث كل هذا أمس واليوم بالصدفة أمر على الآيات السابقة وشعرت كأني أقرأها لأولى مرة . وأفهم معناها لأولى مرة . وشعرت بحجم المخالفة ومقدار التقصير  وتبت إلى الله توبة مخلصة  من صميم قلبي وأقول الحمد الله الذي جعل معرفته من خلال مخالفته لأنه أدري بطبائعنا
أنزل لنا القرآن الكريم مخاطباناً به وهو مناسب لكل زمان ومكان وهذه الآية وكأنها نزلت الآن لذات الشجون فسبحان الله والحمد الله على نعمة الإسلام

إرسال تعليق

أحدث أقدم