انتحار زهرة



في الشوك زهرة
_ _ _
يا زهرةً بين الهشيم تفَّتحتْ‏
ماذا أردتِ من الهشيمْ؟‏
ماذا أردت من الحطامِ أراك يانعة بوادٍ من حميمْ‏
لا روحَ فيه ولا شذىً‏
لا وِردَ ينعشُ لا ظِلالَ ولا نعيمْ‏
بين الصخور الصمِّ ماذا تصنعين؟‏
ماذا أتيت تحاولين؟‏
ما تهدفين؟!‏
بالله يا أحلى الزهور تراجعي‏
عودي لأحضان الزهور‏
عودي لأجواء الحنان‏
إلى البراعمِ حيثما هامتْ تثورْ‏
هيَّا ارجعي‏
لا تعبري الدربَ المشوكَ بجسمك الغضِّ النضيرْ‏
لا تذرفي دمع الصبابة والحنين‏
شوهَّتِ حسنَك بالأنين‏
ما تقصدين‏
يا زهرةً صوني الصبا‏
إنّ الصبا عهدٌ يمرُّ ولن يعودْ‏
عهدٌ يمرُّ كومضِ برقٍ تاركاً‏
في الأرض زمجرة الرعود‏
وإذا الربيعُ مودِّعاً‏
يُهدي رُفاةَ الزهر ذكرى للوجود‏
وإذا بهاكِ غداً يزول وتذبلين‏
وهناك في الوادي الأمين‏
ستذكرين‏
~ ~ ~ ~ ~ ~ ~

  • فاطمة حداد
ولدت في اللاذقية عام 1921.
تحمل الشهادة الاعدادية.
نشرت قصائدها الأولى في الصحف والمجلات السورية.
عضو جمعية الشعر.

مؤلفاتها:

1-صديقي- شعر- 1976.
2-غزل الرماد- شعر- 1984.
3-رحى الأيام- شعر- 1991.
كتبت عن شعرها عدة دراسات.
توفيت عام २०००

~~~~~~~~~~~~

انتحار زهرة
_ _ _

لا تسألي ماذا أردتُ من الهشيم
من الحطام بوادِ من حميم
وأنا ابنة السهل الخصيب

ولما أثرتْ صحبة الصخر الأصم
حيث الهجبر
على ودِ ظلال من نعيم

أرجوك أرجوك لا تسأليني
الرجوع فلن أعود

شاخ الربيع بعد الربيع
وصبيا أرهقه الأنين

فلقد سئمت نسيان البشر
لروضاً من حنين

واستبدالهم التراحم بينهم
بقلبٍ من حديد

فهذا يدك أحلام هذا
وهذا يرد بصوطًا
من فحيح

وبتُ لا أرى سوى
الأنياب والأشلاء
وفأساً من لهيب

وخبا بهم حب الوجود
وما بقى منهم
ألا كمحترق الأغصان
وخيط من دخان

قد دنسوا طُهر النفوس
بخبثهم فوعودهم
جبال من سراب

وصدورهم كهوفاً من خواء
تتراقص الأهواء فيها والهوام
أنفاسهم خبثا كأنفاس الذئاب


أرجوك أرجوك لا تسأليني
الرجوع فلن أعود

-٠-
بقلم : خالد الزهراني

4 تعليقات

أحدث أقدم