سلوا كؤوس الطلا هل لامست فاها

نشرت بواسطة : Fahad Fawaz  |  في  الجمعة, فبراير 18, 2011

umm_kulthum_pyramids_shades كثيراً مايرتبط شعر شوقي الغزلي بالليل، ظلاماً ودجىً، ومنه يصعد التغريد. بهذه الوسيلة الفنيّة يجعل شوقي لحاسة السمع أهمية اكبر من حاسة البصر ليحقق جوّاً للسماع أفضل.

يتمكن الشاعر بوسيلة الليل كذلك ربط الاصوات والاصداء باصوات وأصداء غيبيَّة مجهولة، فتأخذ بعداً غامضاً.
قلنا سابقاً إن أحمد شوقي مولع بسكونية الحركة، ورأينا كيف يسكّن حركة الطير بحصارها بالظلام. من السهولة إذن أن يجعل مغنيه او مغنيته بديلاً عن الطير. بكلمات أخرى يجعله طيراً أو أشبه شئ به.

يقول محمد صبري في كتابه " الشوقيات المجهولة ـ الجزء الثاني ـ" في مقدمته لهذه القصيدة ( ص302 ) :"كان شوقي يقدِّر أمّ كلثوم لأنها أديبة تفهم ما تغنّي، وهي تحفظ القرآن، ولا تشرب الخمر. وفي غزل شوقي تلميح إلى ذلك.
ويقول عبدالمنعم شميس في كتابه " شخصيات في حياة شوقي"...:" وعَشِق أمّ كلثوم وكتب لها قصيدة التحدي التي غنتها بعد وفاته بسنوات ..سلوا كؤوسَ الطلا هل لامستْ فاها

لم تقترب أم كلثوم من أمير الشعراء، ربما لأنه كان يحتضن منافسها عبدالوهاب في ذلك الزمان البعيد، لكن شوقي المولع بالموسيقي والغناء قام بتوجيه دعوة لأم كلثوم، وقد لبت هي الدعوة سعيدة ومبتهجة وقامت بالغناء في كرمة ابن هاني أمامه، وأحس الأمير الشعري بالنشوة تغمر روحه، فقام من مجلسه ليحيي أم كلثوم بعد أن غنت، حيث قدم لها كأسا من الطلا - الخمر، وقد تصرفت أم كلثوم بدبلوماسية ولباقة، حيث رفعت الكأس لكي تمس شفتيها دون أن ترشف ولو قطرة واحدة، لأنها لا تشرب الخمر، وقد أعجب شوقي بتصرفها الدبلوماسي وبلباقتها، فضلا عن إعجابه بغنائها بطبيعة الحال.. وعندما خلا بنفسه وانفض الساهرون، كتب قصيدة رقيقة، وفي الصباح أوصلها بنفسه حيث قال فيها :

سلوا كؤوس الطلا هل لامست فاها .
واستخبروا الراح هل مست ثناياها

باتت على الروض تسقيني بصـافــيـه
لا لــلـسـلاف ولا لــلــــورد ريـــاهـــا

ما ضر لو جعلت كأسي مراشـــفهـــا
ولو سقتني بصاف من حـمـيـــاهــا

هيفاء كالبان يـلـتـف الـنـسـيـم بـهـــا
ويلفت الطير تحت الوشي عطفـاهــا

حـديـثـهـا الـسـحـر إلا انـــه نـــغـــــم
جــرت علــــــي فــم داود فــغــنـاهـا

حمامة الأيك من بالـشــجـو طـارحـها
ومن وراء الدجي بالشوق نـــاجـاهــا

القت إلي اللـيـل جـيـدا نــافـرا ورمــت 
إليه اذنا وحــــــــارت فـيـــه عـيـنـاهـا

وعادها الشوق للاحباب فـــانـبـعثـت

تبكي وتـهـتــف احــيـانـا بـشـكـواهــا

يا أم كلثـومُ أيام الــــــهـوي ذهـبــت

كالحلم آهــــــــــــا لأيام الهــوى آهــا

 

السيدة/ أم كلثوم تحكي عن القصيدة .. والجزء الأول منها ..

شارك الموضوع

مواضيع ذات صلة

back to top