يا أخي أين فصول السنة الأربع! لم أجد منذ سنوات سوى الشتاء و الصيف! لم أر تساقط أوراق الشجر! و لا الشجر نفسه! و لم أر الحياة بتلك النظرة الربيعية التي امتلأت بها رسوم الأطفال الحالمة! فقط ارتديت الخفيف كي أستقبل حر الصيف و ابتعت سترة أتقي بها برد الشتاء.. هل أتى الخريف و لم أنتبه؟ هل جاء الربيع و لم يجدني؟ أم أن الفصول خدعة صنعها تجار المواسم و المناسبات؟ المهم..
اليوم هو عيد ميلادها الأول بعد الزواج.. و كانت ساعتها تعد ما لذ و طاب بكل حرفية و مزاج و لهفة لصاحبنا الذي لم يأت بعد من عمله.. و كانت شاردة وقتها في كيفية جعل حياة صاحبنا كنموذج حي من الشقاء و العذاب و النكد إن شاءت المقادير و نسى عيد ميلادها.. و بصراحة له سابقة! حيث أنه نسى عيد ميلاد أمها من قبل.. و كانت ليلة لا يتمناها أي رجل حي أو حتى ميت.. ناهيك أنها اكتشفت فيه المادية و عدم مراعاته للصغائر القليلة التي تصنع فوراق كثيرة.. حتى ذوقه عملي و لا تفرق معه الألوان بقدر أن يكون ما يشتريه لها معمراً و ماكثاً و لا تتناقص قيمته مع الأيام.. و هنا شخص بصرها و انعقد حاجبها الأيمن مع الأيسر و تدلت شفتها السفلى قليلاً.. و بعدها سمعت صوت المفاتيح تعالج الباب.. و جاء المحروس.. و عندما ألقى التحية وجدها تنقل ما أعدته من المطبخ إلى السفرة.. و لما سألها عن أخبارها ردت بشيء من البرود و اللامبالاة.. و بالتالي جلس صاحبنا على السفرة و فتح التلفاز منتظراً إياها.. و عندما وصلت للمطبخ تأكد عندها أنه غير آدمي و لن يتغير.. سيظل يجلس ليأكل دون أن يغير ملابسه و لا حتى أن يغسل يديه.. و هكذا جلست معه و بدأ هو في الأكل.. و تناولت هي عصى التحكم.. و بعد دقائق من السكون قالت:
- طبعاً نسيت.
و بكل برود قال دون أن يتوقف عن الأكل:
- مستحيل.. لقد دفعت اليوم فاتورة الهاتف و أنا في طريقي إلى العمل..
و بهت وجهها و قالت بحروف تائهة:
- لم أقصد الفاتورة..
- نعم.. حاولت أن أطلب إجازة.. لكن مديري كان مشغولاً بعض الشيء.. لكن ما الذي جرى لك اليوم؟ لماذا لا تأكلين؟ إنه لذيذ!
و هنا حاولت أن تخفي مشاعرها.. حاولت أن تدعي عكس ما يدور بخلدها.. لابد و أن تنهي تلك المسألة.. و لم تجد حلاً لإخفاء مشاعرها سوى أن تأكل عن غير جوع.. و تناولت الملعقة.. و أخذت تأكل في وجوم و صمت.. و فجأة لاحظت أن الطعام بلا ملح.. هاجمها شعور بالخجل.. و هنا أخرج صاحبنا من جيبه علبة صغيرة و أهداها إياها قائلاً:
- الملح يرفع الضغط و خطر على القلب.. كل سنة و انت طيبة.
- سلامة عبد السلام
12-2-2011