في حين كانت بوابة سيول بكوريا الجنوبية تبثّ آخر ذبذبات قادة مجموعة العشرين، وبوابة بغداد تنشر آخر مسوادت الكتل السياسية العراقية، كان قد وصل عجب خان باب بيتي ماشيا بهندامه التقليدي الآسيوي الفضفاض (القميص والسروال) الطويلين يحركهما نسيم الصباح
عجيب هذا العيد أني وجدت (عجب خان) على الباب، لا بجريدة الصباح وبما تصدرت صفحاتها من أخبار عالمية عن مجموعة العشرين التي تعهّدت في سيول عن الاقتصادات العالمية الكبرى، ولا بأخبار عربية عن القوى السياسية العراقية التي اتفقت في بغداد أخيرا بعد ثمانية أشهر من الانتخابات على تشكيل حكومة جديدة برئاسة نوري المالكي .. ففي حين كانت بوابة سيول بكوريا الجنوبية تبثّ آخر ذبذبات قادة مجموعة العشرين، وبوابة بغداد تنشر آخر مسوادت الكتل السياسية العراقية، كان قد وصل باب بيتي ماشيا بهندامه التقليدي الآسيوي الفضفاض (القميص والسروال) الطويلين يحركهما نسيم الصباح فتتحرك معها بصيلات لحيته الطويلة السوداء، يبدو لمن يراه عن بعد للوهلة الأولى، وكأنه من قادة طالبان وصلنا من أفغانستان.!
وما ان طرق يمين عجب خان الباب بقوة كتفيه العملاقين، وهو يخفي بيسراه سكّينا لامعا خلف المعطف، إلا وأرتجّ البيت بكل بما فيه، وكأنّ هذا البيت بمن فيه من صغير وكبير كان على موعد بهذه الهزّات العنيفة لعجب خان، وعلى علم مسبّق بالطارق الواقف خلف الباب، إلاّ من جاء عجب خان لأجله، هو آخر من يعلم، وقد لايعلم الا بعد فوات الأوان .. فهرول الأطفال نحو الباب، يسبقهم (حمّود وعبّود)، وهما في الثالثة والرابعة من أعمارهما، تجري خلفهما الخادمتان الأندونيسيتان والطبّاخة الأثيوبية، وخلفهما ربّات البيوت أمهات الاطفال بخطوات بطيئة، ودوى صوت ممزوج كنت اسمعه في فناء البيت (هاه ها.. وصل عجب خان، إنه عجب خان).
ما يحصل بعد قليل خلف أسوار هذا البيت وأمام هؤلاء الكبار والصغار من مشهد، كان يتكرّر هذا المشهد الدموي كل عام في مثل هذا اليوم أمامهم وبينهم شاهدوه العام الماضي، ومراهقون شاهدوه قبل العام الماضي وكبار يشاهدونه كل عام ويستمتعون بتكرار مشاهدته، وأطفال جدد وصغار يشاهدونه للمرة الأولى وهما حمّود وعبّود يشاهدانه للمرة الأولى ويصطدمان بالمنظر المرعب لعجب خان، خاصة وهو يضع السكين على ترقوة المربوط الملقاة بين يديه ويقطع رأسه بدم بارد وبصوت مرتفع (الله أكبر)..!
ولم يكن الملقى على الأرض المقطوع الرأس هو الروائي الكبير نجيب محفوظ الذي طعنه بسكين فتى لم يقرأ له حرفا واحدا ليعرف كفره وإلحاده كما يعتقد، ولا هو قسيس من كنائس العراق الذي لم يدخلها المفجرون دقيقة واحد ليعرفوا كيف كان المسيحيون يعبدون الله في كنائسهم .. ورغم ذلك هذا طعن وذاك فجّر لأنهما بالريموت لمن يستثمرونه عن بعد من اصحاب الفتاوى باسم الدين في التكسّب، وقد اكتسبوا بالفعل لونا من القداسة لأنفسهم، يتحصّنون بها وتساعدهم الفضائيات المشبوهة في إضفاء حالة من النجومية والتقديس لهم وهم مختبئون في الأكواخ، لإبرازهم في صور مقدسة كالأبطال والنجوم، بينما الأغلبية العظمى للمنفذين من الجهّال او المعوّقين، أو أطفال بعقول صغيرة لايميّزون فيما بين خواصرهم من الأحزمة الناسفة وأناملهم من مكسرّات ناشفة، وقد لايجيدون حتى النطق بالشهادتين، ورغم ذلك هم يكتفون بنداء (الله أكبر) لأنهم يعتقدون انه يكفي لدخولهم الجنة إذا نطقوه بصوت مرتفع وهم ينسفون الحزام او يقطعون الرأس.
نعود لعجب خان المسكين، ونطلق سراحه من قفص الاتهام، لأن المذبوح الملقى بين يديه لم يكن إلا خروف العيد، وعجب خان المسكين لم ينفذ إلا حكم الله وسنة رسوله بالأضحى المبارك، رغم تحفظنا للمشهد الدموي امام الأطفال، خاصة في زمن الغزو الفضائي لفضاءاتنا، وعدسات جوجل إرث لنسائنا، فلو التقطته الفضائيات الأجنبية المعادية للدين الإسلامي الحنيف، لاستثمروا عجب خان ولحيته وسكينه ودم الخروف السائل في فناء البيت أفضل استثمار.
لا أستبعد هذه الكاميرات الخفية وخلفها المخرج الضليع بخبرته في المونتاج قبل الإخراج، ستقدم هذا السكين اللامع أمام الكاميرات وينزف منه الدم على أنه مفتاح الجنة لعجب خان بعد الموت، فيوصي ورثته ان يدفنوه وبجواره السكين ليفتح به باب الجنة، ولا أستبعد أن هذه الفضائيات المشبوهة هى التي ستفك شفرة (الله اكبر) بترجمة مغلوطة على أنه (الباس ورد) او كلمة المرور لعجب خان على باب الجنة الذي سيفتح الباب افتح يا سمسم.!
وهذا يذكرني ما قرأته في طفولتي عن نجمة الإغراء في الهوليوود (...) وهي ميتة اليوم، أنها كانت تعتقد أن أفلامها الإباحية ستبقى تسعد روحها بعد الموت، لأنها وكما قرأت يومه حرفيا في مقابلتها لمجلة البلاي بواي، كانت تعتقد أنها تحمل سلاحا أفضل مما يحمله اليوم عجب خان الذي يرعب قلوب الحيوانات ويزلزل أبدانها، لأن سلاحها بدل الرعب يجلب الإمتاع والمؤانسة للقلوب، وأن أفلامها ستبقى تدخل المتعة والسرور إلى شريحة واسعة من الذكور والإناث فوق الأرض وهي مدفونة تحت التراب.!
ولكني لست متأكدا إن كانت نجمة الإغراء قد أوصت بوضع نسخ من هذه الأفلام معها في نعشها لتفتح بها باب الجنة بشفرة افتح ياسمسم.؟
بقلم: أحمد ابراهيم (كاتب إماراتي)
هذا الكاتب رائع جدا استمتعت بالمقال حقا تشكر يا غالي
ردحذفمقال في غاية الروعة والمتعة تحية
ردحذفعجب خان ههههههههههه مقال طريف ورائع كل عام والامتين العربية والاسلامية بخير
ردحذفربي يسعد مقال رائع شكرا لكم عليه
ردحذفعبود ههههههه كاتب رائع والله الله يباركل كنت افكره عماني؟؟؟؟
ردحذفمقال رائع
ردحذفجميل جدا وكل عام وانتم بالف خير
ردحذفأنا في البداية كنت خايف على حمود وعبود وكنت مندمج اندماج كلي وكأني أقرأ (قصة) وليس مقالا
ردحذفأخر شي عجب خان طلع الباكستاني اللي يذبح خااروووف العيد ؟؟!! هههههههههههههههههههههه وبصرااحة وبدوون أي مجاملة وأنا أكتب تعليقي لك وأنا مبتسم وضاحك
المقال في غاية الروعة والأسلوب خيالي بحيث أنك غيرت نظرة عجب خان للناس من قاتل باكستاني ارهابي شبيه باليهودي الى باكستاني مسكين اتى فقط ليقتل خارووف العيد هههههههههههه .. وعن نجمة الإغراء أكيد نست وصيتها بوضع نسخ أفلامها وبالتالي نست الباسوورد لدخول الجنة فلذالك موضوعها منسي هههههه
فلا تكترث لها... جميل جميل جداا ورائع المقال وطريف وسأنصح الجميع بقرائته ليس لأنه مقال سياسي ولا هو بذالك بل للطرافة والأسلوب الرائع الذي وجدته فيه , أرسل لك تحياتي وللأهل جميعا ابتداءا من مهدي الصغير إلى حمودي الكبير وكل عام وأنتم بخير ونلتقي قريبا ان شاء الله تحياتي والسلام
Your admirer : سعيد عادل كرم
أهلاً وسهلاً بك أخ سعيد تشرفنا بوجودك وتعليقك ..
ردحذفمقال رائع
ردحذفادام الله قلمك الطريف المبتكر المكار
http://sh-j-o-o-n.blogspot.com/2010/05/blog-post.html
ردحذفتناغم أفكاري مع مقال الكاتب في الربط السابق
لقد أخطأت في الربط السابق ما أعنيه هذا الربط سوري
ردحذف((http://sh-j-o-o-n.blogspot.com/2010/05/blog-post_13.html))
زميلي عاشق النمل
بداية القصة حصل تجديد للطلاء في القسم الذي اعمل فيه مما دعانا لفتح النوافذ لتجديد الهواء
أبطال القصة زميلي الأسيوي الجديد وذبابتين تعستين قادهما حظهما العاثر لصالة القسم
خرجت من غرفة التصوير لأجد زميلي في وضع غير طبيعي مشمر ساعديه ومركز بصره
وتفكيره ويحمل أداة خاصة لقتل الذباب راعني المشهد الإرهابي وأسرعت بالهروب
من روية المجزرة
وانشغلت في مسألة وخرجت للصالة لأجد انتهاء المعركة الدامية وزميلي
يجلس على الأرض ويتأمل في ضحاياه بكل برود تعجبت من أمره وقلت له بالإنجليزية
ماذا جرى ماذا تفعل رد لي لا شيء ولكني أشاهد مجموعة من النمل عسرت على
وجبة شهية من الطعام قلت في عقلي أكيد هادا ما صاحي
عاتبته هل جرى لعقله مشكلة لماذا لا ينادي العامل ليتخلص من ضحاياه أو يحمل
منديل ويتخلص منهما ضحك ورد بحنان بأن الله جلب رزق للنمل لا يستطيع أن
يحرمه منه
قلت له لا لابد أن تذهب لروية أخصائي النفسية ضحك ولم يهتم لكلامي ورايته جاد جداً
فيما يفعل قلت له كيف تعالج مشكلة بمشكلة أكبر النمل أكثر خطورة من الذباب قد
يؤدي على تأكل الجدران وزيادة المسامات بين البلاط مما يؤدي إلى توفير بؤر لتوالد
البكتريا لم يرد علي ((السفاح الحنون )) إلا بالضحك ومضى مصراً على توفير الوجبة الدسمة للنمل
تركته وذهبت اضرب كف بكف
وتعجبت ودار في ذهني مليون علامة استفهام هناك الكثيرون من الناس يحلون المشكلة
بمشكلة أعمق ويظنون إنهم يقومون بعمل جيد مفيد وكل ذالك بنظرة سطحية غير مدروسة
من الأمثلة
رجل لا يقوم بواجبه تجاه زوجته وأولاده وأهله ويجعل حياة الأسرة وحياته جحيم
ويذهب ليحل المشكلة بزواج آخر ويكون أسرة تعيسة أخري ويصير العدد اثنين
مثال آخر
أن ترفض فتاة تجاوزت الثلاثون من عمرها الزواج من رجل مقتدر زو خلق كونه لديه
زوجة أو زوجتان هروباً من المشاكل
أليس من الأفضل لها تكوين أسرة بدلا أن تظل تحلم وتتمنا تجربة الزواج إلى أجلاً غير مسمى.....
أو من يحترف الاختلاس واكل أموال الناس بالباطل لحل مشكلة أو ضائقة مالية أو البحث عن السعادة والعيشة الهنية لأسرته ناسي ومتناسي إن المال الحرام لا يدوم وأضراره أضعاف فوائده قد يصاب هو أو أحد أفراد عائلته بالأمراض الخبيثة والفتاكة والمدمرة
والأخطر من ذالك لا تقبل الصالحات من أعماله من صدقة وزكاة ودعاء وغيره كما
في معني الحديث الرجل (أغبش أقبر يمد يديه للسماء يا رب يارب ومطعمه حرام ومشربه وملبسه حرام وغزيا بالحرام فأنا يستجاب له)
ونوع آخر وهو ما يعنيني بقوة الشباب الذين يفجرون أنفسهم ويقتلون إخوانهم وأهليهم
ظناً منهم إنما يفعلون الصواب ولا يدرون إنهم يحلون مشكلة وهمية بمشكلة أعمق
قتل الأنفس التي حرم الله والفساد في الأرض وتشويه الدين الحنيف الذي يتبرأ منهم إلى يوم الدين
كل تلك الأخطاء من متابعة الهوى والمخيلة وعدم مشاورة العقل أولاً ثم أهل الثقة
وإنما يحلون المشاكل من إتباع العواطف الوهمية والدواخل فقط كما فعل زميلي عاشق النمل
كتير انبسطت وكنت مبتسمة وانا بقرأ
ردحذفلا تحرمنا من كتاباتك الرائعة
hala nafi