مصرُ السبت والأحد بفريقى مُرساوي وشفيقاوي


لا السّبتُ بحيتانه ولا الأحدُ بفُرسانه، يأتيك يا مصرُ بعدل زمانه.

فلنترك القاضي بميزانه، ومُفتي الديار بقُرآنه، ثم الخطيب البارع البليغ بلسانه، يجري ورائه المأجور المُسيّر بقلم المسيار بعقد قرانه.

والشعب لالقصر شعب جائر بأركانه، فإيّاكما يا الفائز والخاسر معا، أياكما اللمس والتلاعب بلهيب نيرانه وضجيج بركانه.

إن الرئيس القادم مهما على، لاعودة له بفرعون زمانه، إلا إذا إعتلى جاثما فوق جثامين جثمانه.

فليضع فخامته في حُسبانه، كرسيّه بعد اليوم، وبجنبه الثائر المصري بثوب غضبانه، لا هو بأكفانه ولا هو مع ثيرانه.!

فإلى غد، آآآه كم أخشاه غدي هذا، ولا أرجوه إقترابا بحصانه.

ويترنّمُ المصري بصبح أذانه، يا أهل مصر لوحدة الصف ورحمانه، دون الطريق لإبليس الزمان بشيطانه.

وبالدورع والمناعة من العُلى، دعواتنا يارب تحميك السماء يا أرض الكنانة من لدغات العدو الخارجي الراصد المترصد لكلّ العرب بثُعبانه.

ويا أرض الكنانة أحبك في الله ياربّ السماء، حبّي للبيت العتيق والقدس بكنعانه، وبالتين والزيتون والثّرى يعلوهما الرُّمّانُ برُمّانه، ودعوات مؤمن في ركعاته صلواته، وعليكم السلام منا جميعا بالسلم، يا أهل مصر السلم جميعا في شهور السلم بشعبانه.


بعد هذه المحاولة النثرية الشعرية الخجولة إهداءا لشعب مصر يومى السبت والأحد المصيريين لكل العرب، أحب ان اضيف، ان واجب اليوم على كل مواطن مصري، أن يتجه الى صناديق الإنتخابات لا إلى ميدان التحرير.

من أحب مصر عليه ان يحبها بشفيقه برفيقة، ومُرسيّه وكُرسيّه، فوز حزب على حزب معارض يعني الإنتصار لا الإنكسار، شاركوا في كل الإنتخابات من المجالس البلدية والمحلية والشعبية من الحضر الى الريف ومن العسكر اليك (يالطيف).

إحترموا كل الدوائر المضمونة النتائج او المؤكدة الخسارة، لا فوضى ولا الغوغاء، وليفترض كل ناخب مصري انه النائب وانه المجرم، انه الناخب وانه المنتخب، وانه القاضي وانه الرئيس المفترض لبناء مصر الجديدة.

لو كان الأمر بيدي، لأخترت لمصر في كل شهر رئيسا، إن وجدته رئيس تخصصه بمنجم من خبرات عمره، وبما أنه رئيس إفتراضي وإختيار إفتراضي، فلا أعتقد ان الحكومة المصرية ستعارضني على هذا الإنتخاب الإفتراضي.

أريد ان اختار في كل شهر رئيسا له خبرة نصف عمر الرئيس الفعلي المنتخب عبر الصناديق، على ان يكون من أختاره خبيرا فذّا بميدانه وخلجانه وشُطآنه .. مثلا لو وجدت مهندسا زراعيا بخبرات إبتكارية لثلاثين عام، لأخترته رئيسا (لمصر الزراعية) .. ثم اختار المهندس المصري المعماري الذي جنّد عبقرياته الإنشائية للمباني والجسور والطرق والمطارات والموانئ، ولديه المزيد لم يستطع تسخيرة لمشاريع فعلية على أرض الواقع طوال حياته، فليكن هو الرئيس (لمصر البناء والتعمير) .. ثم الإقتصادي المصرفي، ثم الطبّي، ثم الهندسي الجيولوجي ثم الفيزيائي الكيميائي إلى ما لانهاية ..  الى ان ارى مصر الجديدة قد بُنيت على أيدي 52 رؤساء عباقرة مصريون في خمس سنواتها القادمة وإن كان بين العباقرة فلاّحا وخبّازا ونجّارا.

لاتفرحوا للفائز ولاتزعلوا للخاسر، تقبّلوهما على انهما لمهمّاتها والدرب طويل، الرئيس مهمته الأولى ان يحكُم، والمعارض مهمته الأولى ان يرفع صوته لا أن يحكم، أن يكسب الشعب ليستلم الرئاسة في الجولة القادمة .. إذن الفائز والخاسر كلاهما صديقان لشعب مصر، وهو اول نجاح لمصر تعدد الاحزاب، ومهمة تعدد الاحزاب خطط وبرامج  ودراسات، لا مظاهرات وهتافات.

وبذلك ستبنون مصر الجديدة من رؤساء هم أساتذة وفلاسفة ودكاترة واطباء ومهندسون وزراعيون وفلاحون وكتّاب وشعراء، لا ممن كان يجرّه كرسي الرئاسة إلى قصره، ثم يقوم هو بجرّ طاولة البلياردو إلى صدره، ليسأل من حوله: (أيش اخبار مصر اليوم؟!!)

نريد من قاهرة الميلون مئذنة ومنارة نواقيس، أن تعيد الصدق الى الشباب، وهم يعيدوه للصغار، بعد ان سُلب من الكبار، فلنحققة في السنوات القادمة، سوف يحتاج الرأي العالمي مئة عام قبل أن ينسى تلك الأكاذيب التي كانت تطلقها أبواقنا، رغم إقرار محاكمنا الدستورية بأن الكذب حرام.!

لكنه كان حراما على فئة دون غيرها، أما آن لنا ان نسنّن قانونا يُحرّم الكذب على معالي الوزير كما كان حراما على الفقير يعاقب عليه إبن الفقير.؟

  • بقلم: أحمد إبراهيم (كاتب إماراتي)
  • البريد الإلكتروني: ui@eim.ae


1 تعليقات

أحدث أقدم