قد كان
كيف اخترت العنوان دون وضع يدي على المحتوى؟ هذا خطأ فادح أقع فيه عادة إن التهبت الكلمات داخلي و لم أجد المبرر الكافي لإطلاق سراحها..شعور خاضع لعقل سخيف لا يقبل سوى ما يعرفه منطقه.. رغم أن الشعور هو أول ضحاياه..هذا العقل الذي لقب الإنسان بالبدائي أو الهمجي لمجرد أنه بغير متاحات الآن و برمجيات الآن.. و لقب نفسه بالمتحضر و المتمدين لمجرد أنه هنا الآن.. رغم أن الإنسان الثاني من صناعة الأول.. و هو هنا و هناك واحد.. من الممكن أن يكون ازداد بحثاُ أو تكاثرت عليه المعارف و العلوم و الحكايات.. و من المؤكد أنه خاض البحر و البر و السماء على قدر خطوته الضئيلة الغير مؤثرة في شارع أيامه.. و من المحتمل أن يتغير حاله لحياة أكثر سهولة و أعذب إيقاعاً.. لكنه لا زال كما هو..يسكن كهفاً نصف نجمة أو خمس نجوم.. يجده المفروض و لا يجد هو المفروض.. واجب لا يؤديه غيره.. يريد ما لا يعرفه.. يحدث له ما لا يفهمه.. و في النهاية يبحث عن حل لمشكلة لم تعرقله.. رغم أن كل شيء كان واضحاً منذ البداية.. لكن لا بد أن يأتي غيره على نفس حالته و منهاجه و يقول.. قد كان.
خدعة
ما أحزنك اليوم هو خدعة أزلية اسمها الغضب.. يقع فيها الأحمق و الجهبذ.. و ما أحزنك البارحة أنك لم تغضب.. نفس الخدعة لكن بوجها الآخر.. يا صاحبي الغضب لئيم لأنه يعرف مداخلنا و مخارجنا من حواسنا الخمس.. ربما يغضبك المر و المالح و المشاهد و ما تتلقاه أذنك أو ما تجده في ساعة دفئ بارداً أو رائحة شيء يشتعل.. الغضب لا نعلم له منبع و لا نجد سوى مصبه.. و في نفس الوقت وقود ثري لا ينفد لكن يندر أن يحسن منا استخدامه.. و لأنه وقود فيسهل اشتعاله.. هذا إن لم ينفجر.. و هنا يكسونا الندم و من بعده الحزن.. لأن وقودنا هذا كان يصلح لشيء آخر.. أيا كان هذا الذي تسعى وراءه فهو بحاجة لوقود.. وجه غضبك لحلمك.. هذا الذي تحترق لأجله.. ازرع و جرب و انتظر المطر.. و إن غضبت فاعلم إنك ستنام بعد قليل و ستكمل الحياة مشوراها بشكل عادي جداً.. فقط حاول أن تنام و كلما تذكرت شيئاً قل.. قد كان.
- سلامة عبد السلام
20/11/2011