الحوثيون من هم؟

07-03-02-186027713 كثيرون يطالبون جماعة الارهاب والتخريب او من يسمونهم «الحوثيين» في اليمن ان يُعرفوا بأنفسهم وان يقولوا لنا من هم؟

ولأنهم لم يتلقوا جواباً من اصحابهم طيلة هذه الفترة الطويلة لدينا بعض هذه الأجوبة.. وفي السطور التالية سوف نقدم لهؤلاء مقتطفات من محاضرات منظِّر تلك الجماعة وهو حسين بدر الدين الحوثي الذي كان يلقيها على اتباعه.. وهم اليوم يعتبرون ما قاله لهم كلاماً منزلاً وما يزالون متمسكين به، وحتى لا يأتيه التحريض من قريب او بعيد نسخوا ذلك في اشرطة تسجيل وطبعوه في كراسات يتم توزيعها على الجماعة وعلى الاتباع الجدد..

مع التذكير ان الهدف من عرض نظرية الجماعة التي صاغها قائدها الاول استناداً الى تراث أبيه هو تعريف الذين يدعون عدم معرفتهم بالجماعة واهدافها خاصة وانهم لم يتلقوا جواباً منها رغم الحاحهم بالسؤال الذين يطالبونها فيه التعريف بنفسها او ان تخبرهم من هي؟! او من هم؟ ونحن في هذا التقرير الموجز لا ندعي ان الحكومة حاربتهم لانهم يحملون تلك الافكار او النظرية بل لكونهم انتقلوا بها من وضع العقيدة الى ميدان العنف والارهاب والتخريب وهي جرائم يعاقب عليها القانون..

ونحن نجيب على بعض تلك التساؤلات لأن اصحابنا في «المشترك» خاصة لن يتلقوا من الجماعة اي رد على اسئلتهم لأنها اصلاً تعرف ان الجواب الصحيح ليس في صالحها.

أفكار ليست معتادة

في واحدة من أولى محاولاته لتكون الجماعة وتوجيهها للقتال حول فكرة جديدة وطارئة على مجتمعنا وهي فكرة «التشيع» قال حسين الحوثي في احدى محاضراته للناس: مناسب ان نجتمع كل يوم خميس في هذه «القاعة» ونكون معاً بدلاً من ان نكون جماعات متفرقة كل مجموعة في بيت في هذه القرية او تلك القرية ، وكل مجموعة تخوض في الاحداث التي تدور في العالم بالحديث والتحاليل الخاطئة وفي نهاية الجلسة تخرج المجموعة وليس لديها موقف ثابت ولا رؤية معينة.. لأنها تتقلب في حديثها ومواقفها تبعاً لما تسمعه من وسائل الاعلام فتكون النتيجة هي ان يهلك الناس انفسهم.. تكون النتيجة هي ان يخرج هذا وذاك من ذلك المجلس في هذه القرية او تلك ولا يدري بأنه قد تحول الى كافر ويهودي او نصراني من حيث يشعر او لا يشعر.. فلنجتمع هنا معاً و «نخزن» ونتحدث ولكن بروحية أخرى تتناول احداثاً ليست على ما تعودنا عليه؟! .. وكانت هذه «الروحية» التي لم يتعود عليها الناس هي «التشيع».

ويقول: لنفهم ان ما نحن عليه ليس هو الاسلام الصحيح.. ولو كان الاسلام على هذا النحو الذي نحن عليه لما كانت له قيمة ، ولما كان له ذوق ولا طعم.. وعنده ان الاسلام اليوم الذي نحن عليه اسلام لا ينكر منكراً ولا يعرف معروفاً ولا يحق حقاً ولا يبطل باطلاً ولا يواجه مبطلاً.. اسلام لا يبذل صاحبه من اجل الله ديناراً واحداً.. ولا يوالي فيه الناس آل البيت.. ويقرأ قوله تعالى: «إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون» ثم يذهب الى القول إن «الذين آمنوا» في هذه الآية ليس هؤلاء المسلمين الذين يوالون اليهود والنصارى، المسلمون الذين ارتدوا.. فالآية لا تخاطب من يرون انفسهم داخلين تحت هذا الاسم من المسلمين اليوم بكل طوائفهم،بل المقصود بـ«الذين آمنوا» هو علي عليه السلام.. الآية تقول إنما وليكم الله ورسوله وعلي.. ولكن المفسرين حرفوا معنى «الذين آمنوا» عن مدلولها الحقيقي إرضاء لأبي بكر وعمر، لأنهم لو اعترفوا بمعناها الحقيقي لاعترفوا ان علي افضل منهم.

ويقول: ان اليهود الذين عاشوا زمن الرسول لم يقتلوا انبياء.. ومع ذلك قال عنهم القرآن «فلم تقتلون انبياء الله».. لماذا.. لأن اليهود الذين عاشوا في زمن الرسول يوالون اجدادهم الذين قتلوا الانبياء قديماً.. لذلك انطبق عليهم حكم «قاتل» وصار حكمهم حكم اسلافهم اليهود.. وهكذا ايضاً الحال مع من يهتفون اليوم انهم يوالون السلف الصالح «ابوبكر وعمر وغيرهم» ممن قتل علي وفاطمة والحسن والحسين..

نحن الشيعة الإمامية

ويقول: ان السني مستعد ان تتحطم الدنيا كلها ولا يتخلى عن ابي بكر وعمر وهو بذلك يشهد على نفسه انه يعيش المشكلة ويعمى عن الحل.. وعند الحوثي انه من الحماقة ان نرتبط «نحن الزيدية والمتميزين من الشيعة الامامية» بهؤلاء «السنية» او نفكر ان بالإمكان التوحد معهم ، فهم يريدون ان نتوحد معهم تحت رايتهم .. ثم تقدم الحوثي خطوة اخرى باتجاه اثارة الفتنة المذهبية ، ويتخذ من ولائه للإمام علي مبرراً لإثارة العداء للآخرين.. يقول لاتباعه : ان الامام علي وان كان قد مات منذ 1400 سنة فإن واقعنا مرتبط به ومازال الحال مرتبطاً بولايته.. واذا كان يقدم لكم في الساحة اطراف اخرى لتتولونها بدلاً عن علي، فالاشكالية لاتزال قائمة والحل مازال ضائعاً.. ونحن الشيعة من يجب ان نعي ونفهم قبل غيرنا ويجب ان لا نسمح لقلوبنا ان يتدخل اليها ذرة من ولاء للذين هدموا صرح هذه الامة..

فعند الحوثي ان كل سيئة في الامة وكل ظلم وقع عليها وكل معاناة وقعت بالامة ،المسؤول عنها ابوبكر وعمر وعثمان .. وعمر بالذات هو المرتب للعملية كلها.. هو الذي رتب عملية البيعة لأبي بكر.. ومازال شر تلك البيعة الى الآن وما زلنا نعاني من آثارها.. لأن اهل السنة يحملون هذه العقيدة .. فمن في قلبه ذرة من الولاية لابي بكر وعمر لا يمكن ان يهتدي الى الطريق التي تجعله من أولئك الذين يحبون الله ويحبهم الله، الاذلة على المؤمنين الاعزة على الكافرين..

أبو بكر وعمر منهزمان

ويضرب الامثال: في غزوة خيبر جعل الرسول ابابكر قائداً على الجيش فرجع من خيبر منهزماً، ثم اعطى القيادة لعمر فعاد من المعركة منهزماً.. ثم أعطى الراية للإمام علي وهو الذي كان مصاباً بالرمد يومها لكنه ذهب وحارب يهود خيبر وانتصر عليهم.. إذن.. اذا كان ابوبكر رجع منهزماً وكذلك عمر، فليعلم أولياء ابي بكر وعمر انهم سيظلون منهزمين امام اليهود.. فمادام كبارهم قد هزموا فصغارهم منهزم.

ويقول لأتباعه : يقال لنا دعك من عمر وابي بكر فهم اصحاب فضل وجهاد.. دعك من التعرض لهم فذلك يجرح مشاعر الآخرين.. بينما هذا كلام خطأ.. ففي الحقيقة يجب ان نتعرض لهم، فالله قد توعد بأنه سيحبط عمل الذين يرفعون صوتهم فوق صوت النبي، فما بالك بمن رفع خطاً ومنهجاً بأكمله يخالف منهج النبي..

ويتساءل : أليس ابوبكر وعمر ومن ورائهما هم الذين سادوا المجتمع المسلم وهم اغلبية الامة بعد ان جعلوا النبي وما بذله النبي من جهد كبير لا شيء في الاخير.. وساد ذلك المنهج منذ ذلك الوقت الى اليوم.. لقد فعلوا «ابوبكر وعمر» اكثر من رفع اصواتهم فوق صوت النبي.. رفعوا شخصاً آخر غير من رفعه النبي ورفع يده يوم الغدير.. فكيف تريدنا ان نتسامح مع اشخاص خربوا هذه الامة.. الناس بحاجة الى تولي علي كشرط لتكون من حزب الله وبدون ذلك لا يتحقق شيء.

ويقول: العرب كلهم سنة يتولون أبا بكر وعمر فما استطاعوا ان يصلوا الى حل اطلاقاً في صراعهم مع اعداء الاسلام، فمنذ عهد ابي بكر والى اليوم والامة كل سنة تهبط نحو الاسفل من جيل الى جيل.. ان الذين يوالون أبا بكر وعمر «السنية» لاينقصهم اسلحة ولا مال، فلماذا لم يغلبوا اليهود، بينما يقول الله ان حزب الله هم الغالبون.. الحقيقة انهم «السنية» ليسوا من حزب الله لأنهم حرفوا عبارة «الذين آمنوا» المقصود بها الإمام علي، حرفوها الى ابي بكر وعمر وغيرهما ممن انهزموا امام اليهود..

من يختار القائد

وحدد الحوثي لاتباعه طبيعة النظام المطلوب والقيادة التي علينا ان نتولاها: إن «الاعلام» الذين تواليهم الامة، ويتولون قيادتها وتسير خلفهم يحددهم الله تعالى، فالله هو الذي ارسل للأمة رسوله محمد، والرسول بدوره حدد للأمة وليها في علي عليه السلام.

وعندما انتزع ابوبكر وعمر وعثمان الولاية من علي بدأت من هناك نقطة الافتراق واستمرت وستبقى ما لم يعد الامر الى نصابه وليسند الامر الى من يتمتعون بالمقاييس الالهية.. يسند الى من وصفهم الله اعلاماً لأمته فهو الذي يختار وليس البشر.. إن الدستور يضع شروطاً للمرشح للرئاسة او للبرلمان او المجلس المحلي مثلاً ان يكون سنه كذا وان يكون يمنياً وان.. وان.. مما فتح المجال للجميع حتى ان كان من الشارع.. ثم ينعي على الدستور عدم اشتراطه ان يكون هؤلاء الولاة من «أهل البيت».. وقال: ان محاربة «الإمامة» في اليمن استهدف ضرب الكمال والمقاييس الإلهية ومهد لأي فرد الوصول الى الحكم..!

ثم يدعو صراحة الى «الامامة بدلاً من الجمهورية» وولاية الأمة بموجب «الحق الإلهي» بدلاً عن انتخاب الحاكم.. يقول في محاضرته بمناسبة يوم الغدير عام 1423هـ بمران: «ان امريكا متجهة لفرض بوش «إماماً للمسلمين وأميراً للمؤمنين» وهؤلاء «يقصد الرافضين لدعوته للإمامة» يغمضون اعينهم عما يريده بوش وشارون ويفتحون عيونهم علينا نحن الشيعة رغم ان منطقنا ليس بأكثر مما قاله الرسول علناً على مرأى ومسمع من الجميع في السنة العاشرة من الهجرة..

يتساءل: هل جاء الشيعة بجديد؟ هل نحن أتينا بجديد خلاف ما ينص عليه كتاب الله وما قاله الرسول عندما رفع يد علي عليه السلام يوم الغدير حيث قال: ايها الناس ان الله مولاي وانا مولى المؤمنين أولى بهم من انفسهم فمن كنت مولاه فهذا علي مولاه، اللهم والِ من والاه، وعاد من عاداه وانصر من نصره واخذل من خذله..

والامر عنده لا يتوقف على الاعتقاد بل يحول ذلك الى حركة او دعوة عملية لإعادة نظام الإمامة.

يبرر الحوثي رفضه للنظام الديمقراطي ويقول لاتباعه: ان الديمقراطية نفسها لا تحمينا من فرض ولاية امرهم «يعني اليهود» علينا، لأن الديمقراطية هي صنيعتهم وهي نظام هش ليس له معايير ولا مقاييس مستمدة من ثقافة الغدير، لأن الديمقراطية - كما يقول - تقوم على اعتبار المواطنة، والدستور في اليمن لا يشترط في الرئيس مثلاً الاّ ان يكون مواطناً وعمره اربعون سنة وألاّ يكون قد صدر بحقه حكم يخل بشرفه، وهذه الشروط -حسب الحوثي- تسمح لأي انسان ان «يلي أمر الامة» حتى لو كان يهودياً.. لذلك يقول الحوثي : الديمقراطية لا تحمينا.. بل ثقافة حديث الغدير وفهم الشيعة وفهم أهل البيت لمعنى «ولاية الامر» ما يحمينا..

حزب الله هم «الشيعة» فقط

ويقول: إن حزب الله» المذكورين في القرآن ليسوا هؤلاء المسلمين السنة.. بدليل انهم ليسوا هم الغالبون في مواجهة اليهود وامريكا والنصارى.. بل ان «حزب الله» مفهوم قرآني يقتصر على «الشيعة» بدليل ان حزب الله هزم امريكا لأنه «شيعي» وبدليل ان واحدة فقط من بين 58 دولة اسلامية هزمت امريكا، هذه الدولة هي ايران.. اي الدولة الشيعية الوحيدة في العالم.. وبالتالي فالقرآن صريح في البلاغ بأن الامة الاسلامية لا تنتصر ولن تنتصر ولن يصلح لها حال الا «بالشيعة» وتحت قيادة «ابناء علي» لن تنتصر الامة ولن تتحسن احوالها بالديمقراطية والانتخاب وبناس يأتون من «الشارع» ويتولون القيادة..

ويرى ان «الشيعة» يجب ان يبدأوا من الآن تمييز انفسهم عن «السنية» وان يكون موقفهم واضحاً.. فمن الحماقة ان نفكر بالارتباط بالسنية او امكانية التوحد معهم.. فإذا فكرنا بذلك لا يمكن ان نكون من القوم الذين يحبون الله ويحبهم ولن نصبح من حزب الله الذين هم الغالبون.

ويقول لأصحابه: لنحمل هذه الفكرة ونمضي بها الى ارض الواقع.. ليس علينا ان نخشى اننا قلة.. وليس علينا ان نخشى ان اسلحتنا بسيطة.. وليس علينا ان نخشى مواجهة دولة لها جيوش وعروش.. فموسى هزم فرعون رغم انه ليس معه سوى عصاه التي يهش بها على غنمه.. ومحمد واجه الكفر والجاهلية منفرداً في البداية ثم بأقلية من الاتباع الخلص وفي النهاية انتصر وحزب الله لا يملك ما تملكه اسرائيل لكنه انتصر وايران اضعف من امريكا واسرائيل لكنها هزمتهما.

  • مايو نيوز- تقرير ـــ فيصل الصوفي  الجمعة, 02-مارس-2007

إرسال تعليق

أحدث أقدم